أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - وديع السرغيني - في سياق التخليد لذكرى استشهاد سعيدة















المزيد.....

في سياق التخليد لذكرى استشهاد سعيدة


وديع السرغيني
الحوار المتمدن-العدد: 4301 - 2013 / 12 / 10 - 07:17
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


في سياق التخليد لذكرى استشهاد سعيدة

مع حلول شهر دجنبر من كل سنة، تتكاثف جهود جميع المناضلين والمناضلات المؤمنين بقضية المرأة لإحياء هذه الذكرى العظيمة بما لها من دلالة ورمزية مهمة.. إذ أصبح يوم الحادي عشر من هذا الشهر، بمثابة يوم ثاني للمرأة إلى جانب اليوم الأممي 8 مارس.. يوم للنضال والتعريف بقضية المرأة وبمجمل النضالات التي تخوضها النساء في المغرب وفي غيره من البلدان، من أجل تحررهن ونزع قيود العبودية عنهن.
ولهذا اليوم وقع نضالي مهم على نفوس جميع المناضلين والمناضلات.. بالنظر لما شكله حدث استشهاد المناضلة الثورية سعيدة المنبهي من خلال إضرابها عن الطعام، إلى جانب رفاقها ورفيقاتها في الحركة الماركسية اللينينية المغربية ومن داخل سجون نظام الاستبداد القائم بالمغرب، في مرحلة السبعينات.
بهذا ومنذ سنة 1977 لم تتوانى جميع الحركات والتيارات المرتبطة أو المتعاطفة مع منظمات الحركة الماركسية اللينينية المغربية، عن إحياء هذه الذكرى التي شكلت في وجدان الجميع حدثا نضاليا وبطوليا تحدّت من خلاله المرأة المناضلة سياط الجلاد بالمعتقلات السرية ـ درب مولاي الشريف ـ وأحكامه الجائرة، وسجونه الرطبة.. وكل القيود والقوانين والشروط السجنية التي كان ولا زال، المقصود بها هو إذلال وإحباط المناضلين والمناضلات، الصامدين والمبدئيين.
بعد خمسة وأربعين يوما من الإضراب عن الطعام خاضه المعتقلون والمعتقلات، والذي كان على خلفيته المطالبة بسن قانون المعتقل السياسي بما يعنيه المطالبة بتحسين شروط المعتقلين السياسيين، وضمنهم مجموعة سعيدة التي كانت تسمى بمجموعة 139.. الشروط السجنية التي تحافظ على إنسانية المعتقل باعتباره معتقل رأي، كشروط الإقامة والتغذية والزيارة المباشرة، والحق في التطبيب، والحق في المتابعة الدراسية..الخ
انخرطت سعيدة في النضال التلاميذي مبكرا، ولم تكن غريبة عن مجال الكفاح والالتزام وقتذاك بالنظر للأجواء النضالية التي كانت تعيشها الأسرة بكاملها والنقاشات السياسية الساخنة التي كانت تلتقطها من جلسات الكبار ـ أخواها الكبار عبد الرحمان وعزيز وأختها الكبيرة خديجة ـ وهم جميعهم أعضاء في الحزب الشيوعي المغربي ـ وبعد التحاقها بالجامعة وانخراطها في نضالات الحركة الطلابية وإطارها العتيد الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، كان لزاما على سعيدة أن تنخرط هي كذلك في صفوف "الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين" وهو التيار الطلابي الذي مثل الحركة الماركسية اللينينية في الجامعة كبديل تقدمي نوعي قطع مع إرث المهادنة والانتهازية والانتظارية.. الذي مثلته لوائح الأحزاب السياسية الإصلاحية الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والحزب الشيوعي المغربي الذي غير اسمه أكثر من مرة لحزب التحرر والاشتراكية ثم التقدم والاشتراكية!
كانت الحركة حينها تتشكل من ثلاثة منظمات سياسية ثورية، منظمة "إلى الأمام"،منظمة "23 مارس" ومنظمة "لنخدم الشعب".
انخرطت سعيدة في منظمة "إلى الأمام" كما هو الشأن بالنسبة للغالبية الساحقة التي انسحبت من حزب التحرر والاشتراكية، الذي صنفته المنظمة كحزب تحريفي ذيلي للحزب الشيوعي السوفياتي، مهادن للصهيونية وخائن للقضية الفلسطينية ولمشروع الثورة المغربية..الخ
ومع بداية السبعينات عرفت الساحة السياسية المغربية العديد من الأحداث المهمة والنضالات الطبقية القوية، كان أهمها نضالات العمال المنجميين والسككيين والطلبة والتلاميذ.. وانتفض الفلاحون كذلك، بتسلطانت وبأولاد خليفة، وخطط الجيش لانقلابين متتاليين، وانطلقت العمليات المسلحة بمولاي بوعزة وفكيك، وانتقلت قيادة المنظمة الطلابية إوطم إلى يد المنظمات الثورية الماركسية اللينينية..الخ مما هدّد أركان النظام ودفع به لشن هجوم شامل ضد جميع الأصوات المعارضة حيث لم يسلم من نيرانه وبطشه حتى المقربون من قيادات وزعامات سياسية ونقابية معروفة بولائها للقصر والمَلكية.. فامتلأت المخافر والمعتقلات عن آخرها، لتشتغل الأقبية السرية والثكنات العسكرية وثكنات الوقاية المدنية والحصون القديمة والنائية..الخ
خلال هذه الظروف أعلن الحرب على منظمات الحركة الماركسية وتم اعتقال الغالبية الساحقة من قادتها ونشطائها، وتم إخضاعهم للتعذيب الرهيب، الذي ذهب ضحيته القائد الشهيد عبد اللطيف زروال، إضافة لمن فقد صوابه جراء جلسات التعذيب الهمجية، كشدايني، والبو، وزرورا..الخ
تذكير لا بد منه لإحراج جميع الرفاق والرفيقات الذين ما زالوا على هذا الخط لكي يقدّروا حق التقدير عطاءات هؤلاء المناضلين الأبطال، حيث يتوجب على الجميع التقدم بأول خطوة على الطريق، عبر إحياء ذكراهم، وتقديمها بشكل نضالي للأجيال الشابة، وعبر فتح النقاش حول مضمون الأرضيات والبرامج والشعارات، التي انبنت عليها هاته التجربة الثورية المهمة.. والتي أنجبت لنا مناضلين ومناضلات عظام من طينة زروال وسعيدة.
فإذا كان رفاق سعيدة وزروال، وغالبيتهم الساحقة شباب في العشرينات، أنشؤوا المنظمات وتحملوا مسؤولية بناء وقيادة الاتحادات التلاميذية والطلابية ـ إوطم ونـ و ت ـ وشكلوا الجمعيات الثقافية والنوادي المسرحية والسينمائية، وأشرفوا على المجلات والنشرات، ووزعوا الوثائق والمنشورات..الخ فأين أنصارهم الحاليين من هذا اليوم؟ "الزراويل" كثيرة، بالجامعة وغيرها.. ولكل "زروال" أتباعه وتياره الخاص الذي يحتفل بذكرى سعيدة وزروال على طريقته الخاصة، والمنزهة إدعاءا عن "التحريفية" و"الاسترزاق" بأسماء الشهداء!
هؤلاء الشهداء ورفاقهم أسسوا وقادوا الاتحادات الجماهيرية، أما "الرفاق" الآن فهم عاجزون عن تأسيس اتحاد فيما بينهم وبالأحرى أن يتواصلوا أو يجلبوا جماهير تخالفهم الرأي لأي اتحاد محتمل.. إوطم تتوفى يوم عن يوم، ولا زروال واحد من الزراويل الزعيمة تجرأ وأعلن عن خطة لبناء إوطم الملائم للمرحلة، إوطم لا هو سبعيني ولا هو ثمانيني.. إوطم بمبادئه الأربعة، يعبر بصدق عن مطالب ومطامح الطلبة ويأخذ بعين الاعتبار التحوولات السياسية التي عرفها المغرب، وكذا التحولات العميقة التي عرفتها وتعرفها الجامعة لتسترجع الحركة الطلابية موقعها في النضال من أجل التغيير المنشود.
فإذا لم يكن أنصار سعيدة وزروال بمقدرتهم الإجابة عن إشكالية النضال الطلابي، والتنسيق بين مكونات الحركة الطلابية التقدمية على أرضية برنامج نضالي مقنع لجميع الطلبة.. فلن يكون لهم الحق حينها في الكلام عن الماركسية اللينينية، والالتزام بخطها الفكري والسياسي والتنظيمي الذي يفترض في التعامل مع قوى طبقية بسيطة في تفكيرها ووعيها.. يعني أن من لا قدرة له على بناء اتحادات طلابية وتلاميذية، لن تكون له القدرة بالمرة على تشكيل اتحادات عمالية ومنظمات للنضال السياسي الثوري مرتبطة أشد الارتباط بالطبقة العاملة، في معاملها ومصانعها وأحياءها الشعبية السكنية.. تحضيرا وإعدادا للثورة الشعبية الشاملة التي ستقسم ظهر البرجوازية التبعية وحلفاءها وستدك أركان نظام الاستبداد القائم وتهزم الرأسمالية وتقوّض أركان اقتصادها المبني على النهب والاستغلال والتبعية للإمبريالية والصهيونية وكافة الرجعيات في الإقليم والمنطقة.
فإخلاصنا للشهداء يكون عبر السير على دربهم، وعبر تطوير التجربة، وليس عبر تحنيطها وتقديسها، أو محاولة استنساخها، فلكل مرحلة وزمن "سعيداته" و"زراويله".. حيث يهم الرفاق زمنهم بإضافاتهم الجديدة وليس بترديدهم مقالات ومقولات وشعارات الزمن الغابر!

وديع السرغيني
دجنبر 2013





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,924,415,832
- تضامنا مع الجماهير الطلابية بمرتيل
- في ذكرى المعطي الذي لم يساوم ولم يستسلم حتى الشهادة
- على خطى البلاشفة..في ذكرى ثورة أكتوبر العظيمة
- تضامنا مع الذين اعتدوا على -الموظفين- المساكين!
- فتاوي -ماركسية- ضد الشيوعية والإلحاد..
- في ذكرى الشهيدين الدريدي وبلهواري
- في ذكرى استشهاد الرفيق شباضة
- من أجل تمرد شعبي خارج الحسابات الانتخابية الضيقة..
- مرسي يُعزل من الكرسي.. والبقية تأتي
- أحداث وقضايا راهنة
- عودة لنقاش مهامنا داخل الشبيبة التعليمية
- على هامش الفاتح من ماي بالمدينة العمالية طنجة.
- دفاعا عن الحريات الديمقراطية.. ومن أجل إطلاق سراح المعتقلين ...
- نصرة للعمل الوحدوي داخل الصف اليساري التقدمي المكافح
- دفاعا عن حرمة الجامعة دفاعا عن حرمة الجامعة
- في سياق التحضير للفاتح من ماي
- عين العقل.. فيما صدر عن الطلبة المعتقلين من موقف
- ضد اليسراوية الرفضوية، وضد الانتهازية اليمينية وضد الرجعية ا ...
- عن قصة طرزان الذي رفض التحالف مع الإخوان
- في ذكرى 23 مارس


المزيد.....




- المدعية بالتحرش على القاضي المرشح للمحكمة العليا الأمريكية ت ...
- الجيدو: اليابانية تسوكاسا أوشيدا تتوج بلقب عالمي في باكو لأو ...
- نساء سويسرا يطالبن بالمساواة في الأجور
- إيران تستدعي مبعوثين أوروبيين بعد هجوم الأحواز
- نساء سويسرا يطالبن بالمساواة في الأجور
- الملكي يحقق الأهم بلا إقناع
- أزمة مكتبة البلد من الاغلاق إلي الحريق
- وفاة شخص بعد أمطار غزيرة شمال شرق تونس
- مصر تدين هجوم الأهواز وتوجه دعوة للعالم
- أنغام تتقدم بهذا الطلب من السعوديات في اليوم الوطني السعودي ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - وديع السرغيني - في سياق التخليد لذكرى استشهاد سعيدة