أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - ابراهيم جادالكريم - كان ... مجتمعا أنسانيا














المزيد.....

كان ... مجتمعا أنسانيا


ابراهيم جادالكريم

الحوار المتمدن-العدد: 4285 - 2013 / 11 / 24 - 09:19
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


كان ... مجتمعا أنسانيا
كنا وكان كل ما حولنا وبكل ما فيه من أواصر الصداقه والحب والتواصل بين كل الناس الذين عاشوا فى – محرم بك - الأسكندريه – حيث كان اليونانى الخواجه أسطاسى صاحب الفرن الفينو والبسكويت والحلويات (لا زال المكان للآن موجودا ولكن تحول لأجزاخانه ) وأمامه عبر الشارع كان بقالة الخواجه ينى (لا زال المحل مفتوحا للآن بقالة وأن تغيرت اليافطه) وبعده بحوالى مائة متر كانت توجد بقالة الخواجه خرالامبو (وهى موجوده للآن بقاله وأن تغيرت اليافطه) وبعده بقليل كان يوجد فرن حسين (التركى) وفى الوسط أجزاخانة مزراحى (اليهودى) وهى لا زالت موجوده للآن كاجزاخانه وبنفس الأسم !!! ولكن الصله التى كانت موحوده بين كل ... الناس كانت صلات متينه أشد من الصداقه ... حيث كان الشيخ والأمام للجامع فى الشارع المقابل لبقالة الخواجه خرالامبو لا يترك الخواجه الا ليؤذن للصلاه ويعود بعدها ليكمل جلسته عند الخواجه خرالامبو و يقوم ويساعد فى ساعات الأزدحام ويأتى أولاده وزوجته وتنفرد النساء الى المخزن الخلفى و يبقى الشيخ وأولاده مع الخواجه خرالامبو فى حديث لا ينقطع الضحك والألفه والصداقه الشديده بينهم للحظه ويوم أجازة الخواجه يخرج أولاده وبناته وزوجته مع أولاد وبنات الشبخ وزوجته لقضاء يوم الأحد ... على الشاطىء فى الشاطبى أو رأس التين ... ويكفى أى موقف لمرض واحد من أولاد الشيخ أو الخواجه لتجتمع النساء و الأولاد فى خدمة المريض حتى يشفى !!.
وكان الخواجه أسطاسى يعبر الشارع ليجلس مع الحاج عبد الصادق الحلاق (لازال المحل موجودا وأن تحول الى حلوانى) ليأتى عم تاوفيلس الفكهانى ليتسامروا فى أوقات هدوء البيع فى محلاتهم ... وكان الخواجه ينى البقال يأتى ليجالسهم ولا يقوم الا حين دخول زبون الى محله ويذهب ليلبى طلبه ويعود سريعا ...
ولم يكن هؤلاء يتعاملون بالشيكات ولا ايصالات الأمانه ولكن كانت الكلمه بينهم هى دستور حياة لمساندة من يحدث له أى طارىء مفاجىء أو مرض أما حالات الوفاة فكان معناها وقوف الكل المسلم والمسيحى واليونانى واليهودى والتركى وقفة رجل واحد والخروج جميعا الى المدافن !! سواء الأسلاميه أو المسيحيه أو اليهوديه للأشتراك فى مراسم الدفن وأحياء الليله بمذهب المنتقل !! ولا فارق بين ليله يحييها مقرىء وغيرها فأن الشارع كله بكل كباره مشتركين وحتى نهاية الليله ... بكل الحب و الأخوة الصادقه .
أما عن الأعياد فهى للكل والأولاد جميعا مسلمين ومسيحيين ويهود وترى الكل يتبادل أطباق الحلويات والبسكويت وخاصة الكحك الذى يأكله الكل ولا تعرف من أى بيت أتى لآن زوجة الخواجه تشترك مع جارتها فى عمل الكحك والبسكويت على الطريقه اليونانيه ... فى بيت المؤذن ... شيخ الجامع .... فى سيمفونيه رائعه من الحب والود بين الكل ... ولم يكن هناك فقير يحتاج فى وسط هذا المجتمع ... لأن الكل يساهم بحيث لا يشعر فقير بحاجة الى ملابس أو لحوم فى العيد لأن جزارة الحاج حسن كانت تعرف طلبات كل أسرة وترسلها اليهم ... سواء يوم الخميس للمسلمين أو يوم الأحد للمسيحيين أو يوم السبت لليهود !! واذا طبخت اليونانيه أو المصريه فلا بد أن ترسل مما طبخت لجاراتها بكل الحب والود الصادق بين الجميع .
أما عن رمضان فكانت له أستعدادات خاصة حيث يزيد الخواجه خرالامبو من المخللات اليونانيه ويطبع الأمساكيه بمواعيد الصلاة ومدفع الأفطار ليوزعها على رواد المحل ولا فرق بين مسلم أو غيره ... ويحاول الخواجه ينى البقال زيادة الأنوار فى الشارع ونعليق الزينات والبيارق الملونه بطول الشارع ويوزع البلح ساعة الأفطار والخشاف على كل من يمر أمام محلاته ولا يسأل أيا من الزبائن عن النقود !!! بل يلبى الطلبات ويكتفى بتقييدها فى الدفتر والحساب ... عندما يفرجها ربنا .... لأن البركه كانت تملأ المحلات والشوارع والبيوت .. والقلوب .... كان الجميع يعرفون ... أن البركه ... جذورها المحبه .
ولا تزال تلك الأماكن كما هى وأن تغيرت المسميات ... ولكن تغير الناس وهربت المحبه من القلوب وهربت من كل حياتنا ..... البركه .... وبلا عوده .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,065,312
- حزام ... عبد الناصر
- النصب ... على الفقراء !!
- مبادرة السادات و مبادرة الأخوان
- الجماعات الأسلاميه ... و دون كيشوت
- زراعة المكرونه ...!!!
- طوابير ... و طوابير
- فى الروح والخلق
- الأمام الشافعى ... و مدرسة المشاغبين
- القمر ... والحضن
- جماعات و نكبات
- لحم للأسود ...
- بلد القاب
- قبطان العواصف
- أنا باسحب كلمتى
- عريس محمول !!
- من رابع المستحيلات !!!
- التعذيب بالصوت
- كلام بالعقل والمنطق
- توابع الثوره


المزيد.....




- مصور سيوثق أفق مدينة نيويورك بالتصوير المتقطع حتى عام 2045
- دراسة: استخدام أجهزة السمع يقلل من خطر الخرف والاكتئاب
- مصدر يكشف لـCNN تفاصيل ما توصلت إليه تحقيقات السعودية وأمريك ...
- الملك سلمان يؤكد أن السعودية ستدافع عن أراضيها ومنشآتها أيا ...
- درونات من اليمن أم صواريخ من العراق؟
- مقتل 24 شخصا في تفجير انتحاري استهدف تجمعاً انتخابياً للرئيس ...
- 3 شبان أمريكيين بيض يعتدون بالضرب على شاب "أسود" د ...
- أغلى جبن في العالم: هل تعلم نوع حليب الحيوان الذي يصنع منه؟ ...
- السعودية: الحكومة البريطانية تعتذر عن بيع معدات عسكرية للممل ...
- مقتل 24 شخصا في تفجير انتحاري استهدف تجمعاً انتخابياً للرئيس ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - ابراهيم جادالكريم - كان ... مجتمعا أنسانيا