أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حميد طولست - ذكرياتي مع العيد الكبير !! (3)














المزيد.....

ذكرياتي مع العيد الكبير !! (3)


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 4258 - 2013 / 10 / 28 - 01:05
المحور: المجتمع المدني
    


بإمكان المتمعن في طقوس وعادات عيد الأضحى في المغرب ، يلاحظ أن المغاربة متشبثون بهذا العيد تشبثا يكادون يتفوقون فيه على غيرهم من المسلمين ، لدرجة أنهم اطلقوا عليه "العيد الكبير" (بالتعريف ) تبجيلا وتمييزا له عن باقي الأعياد الأخرى ، ويدرك كذلك من خلال ضخامة مظاهر استعداد العائلات المغربية وتنوع استقبالهم لهذا العيد ، والذي رغم اختلافه من منطقة لأخرى تبعا لاختلاف العادات والتقاليد ، فإنها تشترك جميعها ، وفي كل ربوع البلاد ، في تركيزها على التحضيرات المنزلية التي تتمثل أساسا في اقتناء الأدوات واللوازم التي تدخل عمليا في إعداد لذائذ العيد الشهية ، وأطباقه الهنية ، من لحم مشوي ، وكباب ، وبولفاف ، ودوّارة ، ومبخر ، ومحمر ، ومروزية ، والكسكس بلحم الرأس ، الوجبة الأبرز في "ثالث عيد" ، والتي يستخدم فيها "راس الحولي " أي رأس الخروف ، كمادة أساسية في تكوينها ، إلى جانب ما يعد من صنوف الطواجين المتبلة بالخلطات الخاصة ، التي تتسارع جل السيدات لاقتناء أجود أنواعها الغالية الثمن والمجلوبة من الهند والباكستان ، كالسودانية ، والملح ، والفلفل ، والابزار ، والكامون ، وسكين جبير ، وراس الحانوت ، وقاع قلة ، التي لا يمكن الاستغناء عنها -رغم ما عرفته في الايام الاخيرة من ارتفاع فاحش مقارنة بالأسابيع التي سبقت العيد - كمكون أساسي يمنح النكهة الزكية والطعم المستساغ اللذيذ للمأكولات الشعبية المغربية ، التي تبدأ عادة بالكبد والطحال والقلب والشحمة لتهيئ "القضبان" ، مرفوقة بكؤوس الشاي المغربي المنعنع الساخن وخبز الدار (البلدي)، وتقدم "الدوارة ديال العيد" التي تجهز للغذاء مباشرة بعد الانتهاء من تناول ذاك الإفطار الدسم والغني بالدهون ، وهناك من الأسر من تجهز الكتف الأيمن للأضحية لعشاء اليوم الأول من هذا العيد المليء بالشهيوات التي تجعل منه المناسبة الوحيدة التي تحرك معظم المغاربة نحو تجمع العائلات والأهل والأصدقاء حول المائدة في جو عائلي تطبعه الألفة والوئام ، والتي تبدأ ربات البيوت في تحضيرها مند اليوم الأول للعيد ، وصبيحة اليوم الثاني منه والذي يتميز بعملية تقطيع كلي للأضحية ، سواء بالمنزل من طرف رب العائلة ، في طقس خاص بدأ يتهدده الزوال ،وأصبح الجزار يقوم مقامه في التقطيع ، كما هو شأن الذبح الذي بدأت أقلية من المغاربة يقصدون المذابح البلدية لذبح اضاحيهم تحت اشراف الأطباء البياطرة بدل فعل ذلك في المنزل ، لكن الأكثرية مازالت تصر على أن يتم طقس الذبح بالمنزل غير آبهين بالمخاطر الصحية والبيئة والاقتصادية وحتى الاجتماعية ..
وأمام ما أصبح يشهده المجتمع المغربي الحديث من تفشي بعض الأمراض الخطيرة والمزمنة ، كالسكري ، والكوليسترول وأنواع من السرطانات ... أصبح الكثير من الأسر تفضل اختيار أضحيتها من الماعز والأبقار بدل الخرفان ، ظنا منها أنها أقل ضررا من لحم الغنم .. في حين أن المشكل الحقيقي ، لا يكمن أساسا في مغزى العيد وفلسفته الدينية والعلمية والأدبية أو نوعية الأضحية ، بل يتجلى في الممارسات اللادينية المتخلفة والهمجية المثيرة للغثيان ، التي يقوم بها عدد من الذين لا يبصرون ولا يسمعون ولا يفقهون في شعيرته شيئا ، الذين يختزلون كل معاني العيد الروحية ، في اسالة الدماء بهمجية ، واستهلاك اللحوم بشراهة ، وإلباس الدم والشره لباس التقوى والإيمان ، وربطهما مع الأسف الشديد ، بالتجربة الروحية والعقلية والتربوية لسيدنا إبراهيم وابنه عليهما السلام ، ثم الحاق كل ذلك بدين الله تعالى وتعاليمه السمحة ، ما يجعل كل معاني العيد الروحية وفلسفته العميقة ، تضيع وسط دماء الخرفان وأدخنة شواء لحومها المتصاعدة الضارة - والتي يؤثر أبخرتها على تركيب البروتين الموجود فى اللحم والذي تظهر فى حالة حرقه بعض المواد المسرطنة ، لما تحمله فى طياتها جزئيات العديد من المركبات النتروجينية التى تسبب السرطان - ودهون أطباقها المختلفة الأصناف والأنواع التي لا يخلو صنف منها من لحوم الغنمي على الأخص والتي يحتاج هضمه إلى ست الى ثمانى ساعات ، لانتشار فطريات اللحوم به ، ما يتسبب في الضرر البالغ لصغار السن والسيدات الحوامل ، على جانب تكاثر بكتيريا " سالمونيللا " التى تسبب آلام المعدة مع غثيان وقئ وإسهال ويحتوي على أعلى نسبة من البروتينات والحديد والدهون المشبعة بالمركبات الخطيرة التي تعمل على رفع الكولسترول الضار بالجسم ، وتراكمه مع الزمن في عروق المستهلك ، فيتسبب له في أمراض القلب المختلفة ، وزيادة الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم .
حميد طولست Hamidost@hotmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,691,305
- بين المقاصة والمقايسة ، ضاعت المنافسة !!
- ذكرياتي مع العيد الكبير !! (2)
- ذكرياتي مع العيد الكبير !!
- التعليم الأولي المغربي السقيم !!
- -من شر البلية ما يضحك-(5)
- العيد الكبير والمقايسة !!
- رياض الأطفال بعد الخطاب الملكي السامي عن التعليم !!
- هل هي مقايسة أم مسايفة ؟؟
- تجربتي مع التعليم .
- لا مصالحة مع من خان وطنه !!
- عيد المعلم
- ومن شر البلية ما أضحك .4 الجزء الرابع
- الإسلام دين سماحة وتسامح وليس دين عنف وتكفير !
- ومن شر البلية ما أضحك !الجزء الثالث .
- ومن شر البلية ما أضحك !.الجزء الثاني
- ومن شر البلية ما أضحك !.
- حقيقة شعار - الأصابع الاربعة- ؟؟
- أفضل لحظات استرجاع الذكريات .
- ردا على أصوات ناشزة !
- النصر الناتج عن العنف مكافىء للهزيمة !


المزيد.....




- إسبانيا تسمح بإنزال مهاجرين من سفينة إغاثة في الجزيرة الخضرا ...
- ألمانيا تبدأ ترحيل اللاجئين بسبب السفر إلى أوطانهم
- ضيوف غير مرحب بهم.. اللاجئون السوريون بتركيا على موعد مع مخا ...
- الجامعة العربية تطلق برنامجا تدريبيا لـ«تنمية كفايات مدربي ت ...
- بالفيديو... اعتقالات في مطار بيروت بسبب الشغب
- الاحتلال الإسرائيلي يعيد اعتقال مقدسي فور الإفراج عنه
- اعتقال 13 شخصا في أوريغون الأمريكية خلال مظاهرات لأنصار اليم ...
- اعتقال 13 شخصا في أوريغون الأمريكية خلال مظاهرات لأنصار اليم ...
- صحيفة ألمانية: اللاجئون السوريون في عطلة ببلادهم وبرلين تتحر ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يرحب بالتوقيع على اتفاق السودان


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حميد طولست - ذكرياتي مع العيد الكبير !! (3)