أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الدين والضرورة














المزيد.....

الدين والضرورة


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4235 - 2013 / 10 / 4 - 21:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الضرورة والضروري حكمان يلحقان الوصف الماهوي حو تبرير أو عند البرهنة التجريبية على حكم في موضوع أو عندما نصف موقفنا الحكمي التقديري لبعض المسائل فنقول مثلا أن الهواء ضروري للحياة أو أن التعليم المستمر ضرورة لتنمية المعارف البشرية, مرة نصيغ الوصف بالضروري ومرة بالضرورة قد لا يكون مهما عند البعض هذا الامر ,ويمكننا ان نستعمل المفهومين بصيغة اخرى نقول ضرورة الهواء للحياة وأن التعليم ضروري قد لا تختلف النتائج بالحالين هنا.
من المؤكد للمتخصص في البناء اللغوي والفكري ن الصيغتان لا تتطابقان لا من حيث المفهوم الحاصل ولا من حيث كونية الطرح, البحث عن الضرورية هو بحث عن علة ما, أما القول بالضرورة هو كشف الدليل , الأول عملية فكرية أجتهادية بحاجة لمنهج محدد ووفق سيقات معلومة ومحددة قد لا نفلح بالتسليم بها وقد ننجح في درؤها أو أثباتها بالتجربة والبرهان لتتحول إلى دالة تكشف لنا الدليل الذي هو وصف الضرورة.
فعلية الضرورة لا يمكن التسليم بها من خلال النتيجة المتوافرة فقط بين يدينا إذا كانت فرض خالي من البرهان اليقيني ,فعندما نقول أن الهواء ضرورة للحياة نربط نتيجة الغياب بنتيجة الحضور لنستخلص هذا الدليل أقلها في المنطق العقلي المبسط لان من طبيعيات الأشياء المرتبطة بين العلة والدليل هذا الفهم الأولي تجريبيا حسيا فقط, فلو جرب الكائن الحي ن يعيش بلا هواء سيفتقد القدرة على الاستمرار ليكتشف حسيا وطبيعيا هذه الضرورة وببساطة, قد ينجح لو جرب أفتراض أخر بأن يستخدم مركب غير الهواء لأداء نفس الدور أو قد يفشل ولكنه لم يحاول أن يبحث عنه ,فهنا الجزمية تسليميه وليست حقيقية لأن البحث في ماهية (الضرورية) أن يكون الهواء هو الضرورة الوحيدة لم يتم التحقق منها بمنهج أخر غير المنهج الحسي الطبيعي.
عقليا يمكننا أن نفترض أن هناك بديل وأن هناك خيار أخر ولكنن عمليا لم نوفق لأثبات هذا الأفتراض أو نفيه لأنه مسلم عقلي أيضا والتسليم به على هذ الكيف خروج عن العقلانية طالما أن البرهان لم يحدث ولم يجرب واقعيا, فالقدح بالتسليم قدح واقعي وعقلاني اذا, أي أن البحث عن الضرورية وعلتها محل تساؤل ومحل تشكيك ,ومن خلال عامل التشكيك هذا لا بد أن نسعى لأثبات العكس أو نفيه وبنتيجته البرهانية هذه نقع على صدقية ويقينية العقل به.
الضرورة تختلف عن الضرورية كمفهوم ومدلول فكري في كل الجوانب التي يتواجد فيها في المستوى التشريعي أو الشرعي وحتى في المستوى العقلي العام, فالضرورة التشريعية بمعناها نتاج أزاحه الحكم التشريعي من محله نحو الحد الأكثري والأقلي ليولد لنا حكم جديد لكنه طارئ أي أنه مع الأقرار به لم يكن حكم أصلي بمعنى أنه ليس من النظام العام الشامل للمنهج التشريعي وبالتالي لا يمكن جعله من موارد الأستنباط الفقهي ,أن القاعدة الفكرية والعقلية بكون المستحدث الطارئ اللا قياسي لا يمكن أن يقاس علية ولا يصلح أن يكون مقياس لأن في ذلك هتك للحد الأقلي وخروج عن النمطية والنسقية التشريعية الواحدة التي تحكم الأقلي.
لكي نفهم كثر معنى الضرورة والضرورية لا بد من العودة إلى المتوافر من المعنى والحاضر في المجموع المعرفي عندنا, فمثلا في معنى الضرورة هناك فهم يحدد المعنى وهو فهم عام وليس فهم فلسفيا بأي حال وهو (الضرورة مشتقة من الضرر وهو النازل بما لا مدفع له) ,وهناك فهم أكثر راديكالية منه هو(هي بلوغه حداً إن لم يتناول الممنوع هلك، أو قارب، كالمضطر للأكل واللبس بحيث لو بقى جائعاً أو عرياناً لمات أو تلف منه عضو) , هذا من تعريف الأسيوطي والزركشي من القدماء, ولكن المجمل من التعاريف المتعددة هو حصرها بمعنى(هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها، ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام أو ترك الواجب، أو تأخيره عن وقته دفعاً للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع).
هذه التعاريف لا تعرف معنى الضرورة كمفهوم ولكن تعطي مصاديق للتعريف ليس أكثر من ذلك فهي تقدم عروض للنتيجة ولكن لا تبحث في المعنى التفكيكي الحقيقي الذي يمكن ان نجعله قانون عام وقد حصرها المعروف بالتكاليف الشرعية التي توصف الضرورة, ولم يفعل الفقهاء أو الشارحون للضرورة الشرعية أن يكشفوا حدودها الكلية المانعة من التمدد والمستوعبة لكل المعنى ,لكنهم من جهة أخرى ربطوا بينها وبين المصلحة أي جعلوا من المصلحة مستلزم عقلي لتبرير لضرورة وسموها المصالح الضرورية التي في تعريفهم هي (المصالح التي لا يستقيم نظام الأمة وأفرادها إلا بتحصيلها، بحيث إذا انخرمت تؤول حال الأمة إلى الفساد، ولا تكون على الحالة التي أرادها الشارع منها وبالنظر إلى الواقع، وعادات الشرائع، والاستقراء، حصرت المقاصد الضرورية في خمسة أنواع: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال) , من هذا التصور أيضا نبقى بعدين عن المعنى الحقيقي للضرورة بشكل عام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,599,364,663
- أعترافات ما بعد الموت
- كلام على ورق
- أحلام العم عطية
- سوادين
- عنزة جاسم
- دار دور
- حلم في الف ليلة وليلة
- العقل وأشكالية التعقل بين النص الديني والواقع
- حكاية الثقافة في العراق
- قيامة منصور4
- القيامة في وسط المدينة3
- المدينة والقيامة 2
- أنا والقيامة الأتية 1
- عطش الذاكرة
- حدود هوية الأنا والأخر
- التجربة الإسلامية الحاكمة . _ نماذج ورؤى _ج3
- التجربة الإسلامية الحاكمة _ نماذج ورؤى _ ج2
- التجربة الإسلامية الحاكمة. نماذج ورؤى _ ج1
- السرقة الشرعية حلال والسرقة الغير شرعية حرام.
- العقل المصنوع والنفس الإنسانية


المزيد.....




- فيديو ترويجي سعودي يصف النسوية والمثلية الجنسية والإلحاد أفك ...
- فيديو ترويجي سعودي يصف النسوية والمثلية الجنسية والإلحاد أفك ...
- نجمة صفراء حملها متظاهرون ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا تثير الج ...
- نجمة صفراء حملها متظاهرون ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا تثير الج ...
- -النسوية- والمثلية والإلحاد -أفكار تطرفية-.. فيديو سعودي يثي ...
- هذا ماذا جرى في أول مؤتمر لـ-الحكم الاسلامي- بطهران+فيديو
- باختصار..الرئيس الروحاني يعلن عن خبر سار بالغ الأهمية لشعبه! ...
- السودان: قرار بحل مجلس -الأحزاب الإفريقية- في محاولة لاجتثاث ...
- المسجد -البابري-.. هل ينهي قرار المحكمة أطول نزاع طائفي باله ...
- مقتل رجل دين أرمني ووالده في دير الزور السورية


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الدين والضرورة