أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نعيم عبد مهلهل - يا أولاد الحلال ( محدش شاف مصر ؟)














المزيد.....

يا أولاد الحلال ( محدش شاف مصر ؟)


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4208 - 2013 / 9 / 7 - 20:30
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    



صورة مصر لدينا نحن العرب هي صورة الذاكرة الحميمية بكل تفاصيل خصوصيتها ، وهي الوحيدة بين بلدان الامة من تشيع خصوصيتها بنسبٍ متساوية لدى جميع ابناء الوطن العربي ، ووحدها من تشارك الهوية الوطنية لدى المغربي واليمني والخليجي والعراقي والليبي والشامي بنسب متوازنة من خلال الشيوع المشاعر والاحاسيس والمكتسب الثقافي العام في حياتنا لما تصدرهُ مصر ادباً وفناً ولهجة .. فهي بثقافتها والارث المتنوع بسبب المكان والتلاقح الحضاري ميزت دورها وخلقت لشخصيتها الثقافية والحضارية انفردا في الاداء على مستويات النتاج والتصرف والفعل وصارت مصر تكتُبْ ولبنان يطبع والعراق يقرأ ، حيث شكلت هذه البلاد منذ طلاسم اهرامات الفراعنة حاضرة للوعي الحضاري المتغير في طفراته الكبرى حتى على الصعيد الديني بعد وطئها ابراهيم وموسى ويوسف ( ع ) وحتى بدايات النهضة الحضارية الحديثة على يد قاسم امين ومحمد عبده والمنفلوطي وسلامة موسى وطه حسين وتوفيق الحكيم ، ونجيب محفوظ وتوفيق عوض .
مصر صاحبة غواية قلوب كل العرب ، عبد الباسط صنع فيهم عذوبة صوت القرآن مرتلاً ، وعبد الناصر حفز فيهم الشعور القومي وجعلهم يتظاهرون لأول مرة مجتمعين في كل انحاء الوطن العربي يوم غزا الغرب قناة السويس ، وصوت ام كلثوم ونجاة وعبد الحليم علمهم كتابة رسائل الغرام واكتساب مهارة الاحساس بالحب وقضاء الليل في الارق الساحر لاغنية انت عمري ، وكان كل جنود الحروب العربية يطلبون اغاني السيدة ونجاة قبل ان يطلبوا ( القصعة ) ، ومَنْ مِنَ العرب لم يغريه الضوء المشتعل في صدر هند رستم والنار المحترقة في قبلات نادية لطفي في ابي فوق الشجرة .؟
ومنذ حادثة الفلاح الفصيح في الزمن الفرعوني ومرورا بكيلوباترا وشجرة الدر ولحية محمد علي باشا وأنتهاءً بعزل الرئيس مرسي ، تأريخ مصر يشكل ظاهرة شرق اوسطية نادرة .
هذه الندرة حركت حوافزها ( معي ) وأنا أتالم لما اراه اليوم في مدن وشوارع المحروسة ( أم الدنيا ) وكنت أتصور أن مصرَ عصية في لحاقها بمنطق الفوضى الخلاقة المصنوع بغموض عولمي وثقافة ارهابية وسلفية ومذهبية نراه اليوم ايضا مستعراً في العراق وليبيا وسوريا وتونس .
لهذا لم اضع مصر بالركبِ حتى حين انتصرت في 25 يناير ، ويبدو أن الحسابات الخاطئة تسكننا حتى مع قناعتنا بأن بعض المجتمعات بسبب فصاحتها ونباهة فقراءها قبل اغنياءها يمكن ان تنأى عن هذه الفوضى ، وهاهي تجر اثياب ثوبها بحزن غريب لتدخل المعمعة ، وحين تحترق مصر ، اقسم أن وهران ومسقط والمنامة وعدن ستحترق في نفس اللحظة.
هذا التفكير كله يختصر المشهد في عبارة درامية ممتلئة بالحزن والاحباط والرومانسية والفطنة في يافطة رفعها مصري بسيط من عامة الشعب من بين المتظاهرين ودونة على ورقة وبخط بدائي تقول ( يا ولاد الحلال محدش شاف مصر ؟).
هذا السؤال ليس بريئا وطارئا كأي سؤال تطلبه الجماهير من حكوماتها وعقلائها بل هو سؤال الروح بأدق ما تملك من حزن وجزع وحكمة يمكنها أن تجتمع في الذات المصرية وكأنه يتوارث في يافطته هذه ذات الحكمة التي احرج بها الفلاح المصري البسيط فرعون مصر .
هو لايتحدث هنا عن ضياع مصر كدولة ومؤسسات ، بل ينبهْ الناس الى ضياع جغرافية بحضارتها وحارتها ونيلها وشيراتونها وأزهرها وسعد زغلولها وكرنكها، ولهذا هو لايبحث عنها في اروقة السياسة والامم المتحدة والجامعة العربية بل يبحث عنها بين اقرانه من شعب مصر وفقراءها ...!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,698,477
- الفقراء والسياسة.......!
- جنكيزخان في دبي بحزامهِ الناسف
- البغدادية وحالة الرئيس الطلباني الصحية...!
- يزورهُ القديس كل ليلة
- قل لنار قلبي لاتنطفىء...!
- المنابر لم تُحسمها بعد ...؟
- موسيقى الدمعة في تفجيرات الناصرية
- في مديح الراحل شيركو بيكاس
- مُوسيقى المِفراس..!
- رثاء الى فلك الدين كاكائي...!
- عبد الستار ناصر ..من الطاطران الى موت في كندا ........!
- القصيدة والمدينة ( الناصرية كافافيس )
- أساطيرُ مسماية* ( الرزُ بالحنين ..مطبكْ سَمك ْ*)
- فرات الناصرية ، وراين دوسلدورف ...!
- الوردة المندائية عطر يحيى والملاك زيوا...!
- أوروك نشيد الطقس الأول ..!
- شارع كونيكس آليه شتراسه
- كافافيس ( العشق الأسكندراني )
- الجَسد بموسيقاه وخليقته ..!
- رومي شنايدر ... رواية وطن في عيون ممثلة سينمائية....!


المزيد.....




- تباع بـ4000 دولار تقريباً.. فما الذي يميز لوحات الورق هذه؟
- الجزائريون يواصلون حراكهم الشعبي للجمعة الـ31 وسط إجراءات أم ...
- شاهد: علماء ينجحون في إعادة تشكيل بنية جسم بشري يعود إلى ما ...
- بعد عامين من السجن.. براءة مواطن لبناني-أسترالي من تهمة التآ ...
- إصابة شخصين في هجوم مسلح بمدينة ليون الفرنسية
- رئيس الحكومة البريطانية وأمير قطر يناقشان في لندن الهجمات عل ...
- لماذا يعيش كثير من الأزواج منفصلين في هونغ كونغ؟
- ترامب ينفي تقديم وعود لرئيس دولة أثارت شكاوى رسمية في أجهزة ...
- وائل غنيم يتهم نجل السيسي بالوقوف وراء القبض على شقيقه في مص ...
- الحريري في فرنسا وماكرون يؤكد دعم بلاده للبنان


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نعيم عبد مهلهل - يا أولاد الحلال ( محدش شاف مصر ؟)