أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان هائل عبدالمولى - ظاهرة الانفصال بين الدول















المزيد.....

ظاهرة الانفصال بين الدول


مروان هائل عبدالمولى

الحوار المتمدن-العدد: 4196 - 2013 / 8 / 26 - 15:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الاحترام والحب اشياء لايمكن فرضها على الغير لانها من القيم الحميدة والايجابيه التي يتميز بها الإنسان وهي نابعه من عقله ووجدانه وهي سلوكيات شخصيه يُعبرالانسان عنها تجاه كل شيء حوله و يتعامل بها مع الاخرين و كثيراَ ماتكون صعبه التوجيه او الفرض بالقوه على شخص من قبل الدوله او فئه تحتكر المال والقوه والسلطه وتريد فرض قيمها واحترامها والحب والولاء لها حينها فقط يختلط الاحترام والحب بمشاعر عدم القبول والرفض المبطن والذي يتحول تدريجيا الى مشاعر سلبيه مضغوطه عاجلاً ام اجلاً تنفجر على شكل ثورات واحتجاجات مصحوبه بمطالب الحريه الفرديه او المجتمعيه.
كانت جمهورية ملدافيا هي احدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق التي اقتطعها ستالين بعد الحرب العالميه الثانيه من الاراضي الرومانيه وضمها بالقوة له وشكل على ارضها جمهوريه ملدافيا تابعه للاتحاد السوفيتي وتلاعب بالورقه الديموغرافيه وجلب اليها سكان من مناطق روسيه و اوكرانيه ومن الاقليات الاخرى وفرض العادات والتقاليد واللغه الروسيه على الشعب الملدافي الذي كان يعاني من طمس لهويته وتاريخه تماما كبقية شعوب الجمهوريات السوفيتيه الاخرى ولكن ستالين ومن تبعوه في السلطه فشلوا فشلا ذريعاَ في فرض احترام وحب هذه الشعوب للسلطه للمركزيه في موسكو في ظل وضع اقتصادي ضعيف وقمع للحريات , حيث ظلت هذه الشعوب تعيش فترة نمو بطئي ومحو لهويتها وهي في قرارة نفسها ترفض تهميشها وترفض فرض الاحترام والحب بالقوه , واتذكر ذات مره حينما كُنت طالبا في السنه الاولى من دراستي في جمهورية ملدافيا سألت مدرس التاريخ والذي لم اكن اعلم انه من اصول ملدافيه لماذا يدرسنا تاريخ ملدافيا بشكل يغاير الحقيقه والتاريخ والمنطق ولماذا ينكر فيها رومانية السكان والاراضي الملدافيه وينكر ان لغه الشعب الملدافي هي اللغه الرومانيه , كان رد المدرس لي غير متوقعاَ فقد كان عصبياً وحاداً واعترف بصدقية سؤالي وقال ان اصولهم رومانيه ولغتهم كذلك وقام بعد ذلك برمي كتاب التاريخ من الشباك وغادر الفصل , وعلمت بعدها ان ادارة الكليه التي كان اغلب كادرها من اصول روسيه قد قامت بفصله من العمل وفي العام المقبل شاهدته يقود مظاهرات في الشارع الرئيسي من العاصمه كيشينوف تطالب بالحريه والخروج من الاتحاد السوفيتي وفعلا نالت جمهورية ملدافيا في 1991 , وتدور الان هناك منذ فترة استقلال وحتى يومنا هذا نقاشات حاده بين الاحزاب السياسيه المنقسمه مابين البقاء جمهوريه مستقله ومابين الوحده و العوده الى الام رومانيا .
الحاله اليوغسلافيه السابقه وشعوبها ليست ببعيد عن حالة الاتحاد السوفيتي من حيث حالة الهويه واللغه والعادات والتقاليد وفي عام 1990أُجريت أول انتخابات حرة في جمهوريتي كرواتيا وسلوفينيا منذ الحرب العالمية الثانية ومع انهيار الاتحاد السوفياتي وتزايد الأصوات المنادية بفك الاتحاد، أعلنت كل من كرواتيا وسلوفينيا وجمهورية مقدونيا استقلالها عام 1991. بدأت بذلك الحرب اليوغوسلافية لاسترجاع الجمهوريات المنفصلة بين الجيش الاتحادي (الصرب) وبينهم والتي في النهايه استعادت كل جمهوريه من جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي استقلالها , وفي 2008 أعلن اقليم (كوسوفو) انفصاله عن حكومة بلغراد واستقلاله وهو الأمر الذي رفضته الحكومة الصربية المركزية .
ارادة الشعوب دائما هي العليا وحقها في الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لاتكسرها اي سلطه او قوه واي تجاوز لهذه الحقيقة او التفاف عليها يعمق المأزق ويزيد المسافه بين الشعب والسلطه المركزيه , وحالة الرخاء الاقتصادي في بعض دول الاتحادات لم تستطيع ان تجعل الشعوب تتغاضى عن مطالبها في الاستقلال اوتكوين اقاليم او دول مستقله او التعبير عن الاحقيه في المناصب السياسيه للدوله التي ممكن ان تشق الدوله , وتصاعد المد الانفصالي في أوربا الغربيه يشكل كابوساً مقلقاً للساسه الاوروبيون الى جانب الازمه الماليه الاوروبيه وحالة بلجيكا هي احد الامثله على ذلك إذ زاد الخلاف المستحكم بين الفلامنكيين الناطقين بالهولندية والفرانكفونيين الناطقين بالفرنسية , فالتنوع الثقافي واللغوي هو المشكلة الأولى لبلجيكا على مدى تاريخها الحديث فالخلافات قوية تتعلق بمن هو الأحق بالمزيد من الحقوق السياسية في مدينة بروكسل التي يتحدث أغلب سكانها الفرنسية، وسط منطقة تتحدث الهولندية , ويشكل الجانب الاقتصادي بذاته أحد أبعاد الأزمة القائمة بين الفرانكفونيين والفلامنكيين، حيث يقدر عدد الفرانكفونيون نحو أربعة ملايين نسمة يعيش معظمهم في الجنوب، في حين يشكل الفلامنكيون نحو ستة ملايين نسمة، ويتركزون بالأساس في الشمال، وهدفهم المعلن والنهائي هو الاستقلال وتتراوح السيناريوهات المحتملة للأزمة القائمة في بلجيكا بين سيناريو متشائم ينذر بتفكك البلاد او خيار الكونفيدرالية , المراقبون الأوروبيون يسعون جاهدين لتحقيق تقارب بين الفلمنكيين والفرنكفونيين للحفاظ على وحده هذه المملكة البرلمانية التي باتت الطائفية فيها تشكل تهديداَ بتمزيقها , وفي اسبانيا اتخذت العلاقة بين إقليم كاتالونيا و الحكومة المركزية طابع الخلاف و التوتر نتيجة أحداث تاريخية و معطيات ثقافية, لغوية و حضارية وتعود جذور المشكله منذ ان قام الجنرال فرانكو بمنع تعليم اللغة الكاتلانية في المدارس وقام بإعدام الآلاف من الكاتلانيين و منهم رموز و قادة سياسيين كانوا يدافعون عن استقلال إقليم كاتالونيا , و بعد وفاة الجنرال استعاد إقليم كاتالونيا الحكم الذاتي , و ترتكز مطالب إقليم كاتالونيا في الانفصال على اعتبارات عديدة منها الاقتصادية وسياسية التي ترتكز على تفسيرات ديمقراطية تجعل للمواطن حرية اختيار الدولة التي يريد الانتماء إليها, و منها الوطنية التي تسلم بوجود أمة كاتلانية , كما ان المسائله الايرلنديه الشماليه و الاسكتلنديه تقلق الحكومه البريطانيه من حيث دعوات الانفصال حيث قال الوزير الاول الاسكتلندي اليكس سالموند ان حكومته تحضر لاستفتاء في 2014 للتصويت على الاستقلال عن المملكة المتحدة، كما اضاف الوزير الاول امام البرلمان بالعاصمة ادنبره ان الخطوة تستفتي المواطنين ان كانوا يتفقون على ان تكون اسكتلندا دولة مستقلة، او الحصول على حكم ذاتي واسع.
حاله المطالب العربيه بالانفصال ايضا تصاعديه حتى على مستوى الصغر الديمغرافي لبعض الدول العربيه, حيث نجح انفصال جنوب السودان والأوضاع في شمال العراق وجنوبه ووسطه مقلقه , ومناطق في ليبيا وسورياغامضه ومخيفه المصير وحاله اليمن او جنوب اليمن الذي يطالب بالانفصال عن شماله الذي ضمه بقوة السلاح في حرب ظالمه عام 1994 ومارس مجموعه من المظالم ضد ابنائه, وقد قامت الحكومة اليمنيه الحاليه بتقديم الاعتذار عن تلك الحرب في ظل تشدد من جانب الحراك الجنوبي برفض الاعتذار والمطالبه بفك الارتباط مع الشمال.
المطالب بالانفصال دائما ماتكون رغبه شعبيه تحمل مطالب سياسيه و اقتصاديه واجتماعيه او حقوقيه او نتيجه تزايد المشاعر الطائفية والنزعات الانعزالية لدى فئات او مجموعات سياسيه او دينيه مختلفة احياناً سببه تكون المادة الإعلامية التحريضية الى جانب المرجعيات السياسيه التي تفتقر الرؤيه التاريخيه والاستراتيجيه و تفتقر القدرة على التمييز بين الأمور المطروحة وتاريخها وتحاول ان تحول الدول العربيه الى كانتونات حزبية وطائفية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,566,136
- العرب والمشاريع المتصارعه
- اخوان اليمن بين الدولار والاستقامه
- قلم في الاتجاه المعاكس
- لماذا يكرهون الجيوش العربيه
- اليمن ومصر واخوان الشر
- مبروك لمصر الصحوه
- كفروك ياوطن
- جهاد الأحقاد
- إليكِ ياسيدتي أينما كُنتِ
- الحرب القادمه في اليمن
- السلطه القضائيه في اليمن بين التبعيه والاستقلاليه
- العرب و -إكس فاكتور- سياسي
- سوريا ستخضع للحل السياسي فقط
- الحرب الطائفيه وأزمات المسلمين
- حان الوقت ياسيدتي
- الى حبيبتي سيفو
- بيريزوفسكي ولعنة الفقراء والضحايا
- في كل الاحوال احبك
- د. محمد قباطي ونُخب القبيله الذكيه
- السياده الغائب الحاضر في اليمن


المزيد.....




- طهي لـ45 عاماً.. تعرف على حساء -نوا تون-
- لا تريد الجلوس في المقعد الأوسط بالطائرة؟ تصميم جديد قد يغير ...
- أول خطوة لإنسان على سطح القمر: إرث أبولو
- أبو ظبي تنضم إلى واشنطن ضد الاستغلال -الظالم- لقوانين مكافحة ...
- مقتل 3 أشخاص بتحطم طائرة في النمسا
- بومبيو: معاملة الصين للإيغورالمسلمين -وصمة القرن-
- سرق منه زوجته فسرق منه أغلى ما يملك.. زوجٌ مخدوع يقطع عضو ال ...
- هل الفلافل المصرية هي الأفضل في العالم؟
- ترامب -لم يكن سعيدا- بهتاف -أعيدوها إلى بلادها- المناهض لإله ...
- في مستشفيات غزة.. كثر المصابون والمرضى وندر العلاج


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان هائل عبدالمولى - ظاهرة الانفصال بين الدول