أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسقيل قوجمان - هل ثمة خطر اندلاع حرب اهلية في مصر بعد الثورة؟






















المزيد.....

هل ثمة خطر اندلاع حرب اهلية في مصر بعد الثورة؟



حسقيل قوجمان
الحوار المتمدن-العدد: 4196 - 2013 / 8 / 26 - 13:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل ثمة خطر اندلاع حرب اهلية في مصر بعد الثورة؟
وجهت ادارة الحوار المتمدن رسائل تدعو كتابها الى المشاركة بحوارات ترى ضرورة مناقشتها في الظروف التي تمر بها ثورة الشعب المصري ومنها الحوار مع الاستاذ خليل كلفت حول وجود او عدم وجود خطر نشوب حرب اهلية في مستقبل ثورة الشعب المصري.
من اهم احداث ثورة الثلاثين من يونيو كان ازاحة حكومة محمد مرسي والاخوان المسلمين التي كانت تهدف الى تحويل حياة الشعب المصري الى حياة شبيهة بحياة ظهور الاسلام قبل اربعة عشر قرنا. وقد اعتبر الاخوان المسلمون ومن يؤيدهم ومعظم الدول الغربية وعلى راسها الولايات المتحدة ازاحة حكومة مرسي انقلابا عسكريا. في هذا المقال اود مناقشة موضوع الانقلابات العسكرية وتفنيد اعتبار ازاحة حكومة مرسي انقلابا عسكريا.
هل يمكن ان نضع تعريفا عاما يصدق على جميع الانقلابات العسكرية التي جرت وتجري في المجتمع البشري؟ اعتقد ان كافة الانقلابات العسكرية التي عرفناها بلا استثناء تشترك في اوصلف عامة بصرف النظر عن طبيعة الانقلاب العسكري. ان الانقلاب العسكري حركة فجائية يقوم بها الجيش الوطني في البلاد بالاستقلال عن الشعب وبدون مساهمته بازاحة الحكومة القائمة في لحظة قيام الانقلاب واخذ السلطة الكاملة لفترة مؤقتة او طويلة. ويجري رد فعل الشعوب تاييدا او شجبا بعد حدوث الانقلاب. يصدق هذا على كافة الانقلابات العسكرية التي عرفناها ولذلك قد يمكن اعتباره تعريفا عاما للانقلاب العسكري.
الا ان الانقلابات العسكرية تختلف في طابعها واسبابها ونتائجها عن بعضها. ثمة انقلا بات عسكرية رجعية في طابعها وفي نتائجها وتوجد انقلابات عسكرية ليست سوى تنافسا على السلطة وهناك انقلابات عسكرية ثورية في طابعها.
واذا تتبعنا الانقلابات التي حدثت في ايامنا نجد ان الولايات المتحدة هي الدولة التي دبرت اغلب الانقلابات العسكرية في بلدان العالم. وبما ان الولايات المتحدة وكافة النظام الامبريالي قد فقدت مصداقية وجودها منذ زمن بعيد فان طابع الانقلابات العسكرية التي تدبرها هي انقلابات رجعية ضد الشعوب وانظمتها مثل انقلابات شيلي والسلفادور واندونيسيا وغيرها الكثير.
وثمة العديد من الانقلابات العسكرية التي ليست سوى تنافس على السلطة بين فئتين من الطبقة الحاكمة. في مثل هذه الانقلابات لا يؤدي الانقلاب الى تغير النظام الاجتماعي القائم وانما قد يكون الانقلاب اكثر رجعية او اكثر تقدمية لنفس النظام السياسي والاجتماعي القائم.
والنوع الثالث من الانقلابات العسكرية هو الانقلاب الثوري. فمن المعروف ان تطور الانتاج الاجتماعي في كل مجتمع يبلغ درجة من التطور تتطلب حكما ينسجم مع درجة التطور التي بلغها الانتاج الاجتماعي. وفي عصرنا كان العديد من البلدان وما زال نظاما اجتماعيا اقطاعيا او شبه اقطاعي. ولكن الانتاج الاجتماعي تطور فيها الى نشوء ضرورة تغيير النظام الى نظام حكم راسمالي منسجم مع الدرجة التي بلغها تطور الانتاج. ونشات ضرورة اندلاع ثورة تحقق هذا التغير كالثورة الفر نسية، النموذج التاريخي للثورات البرجوازية. وفي ظروف العالم الذي نعيشه اصبحت الطبقات البرجوازية تفضل عدم القيام بثورة شعبية مسلحة لتحقيق الثورة البرجوازية بل تفضل اجراء ثورتها البرجوازية على شكل انقلاب عسكري. ولذلك يمكن اعتبار الانقلاب العسكري في هذه الحالات ثورة برجوازية. وسبب ذلك هو ان الانقلاب العسكري حقق تغييرا في النظام السياسي في البلد اذ اسقط النظام الاقطاعي او شبه الاقطاعي شبه الاستعماري وحوله الى نظام راسمالي. واكبر مثالين على مثل هذا الانقلاب العسكري هما ثورة الجيش المصري على النظام الملكي شبه الاقطاعي شبه الاستعماري في مصر والانقلاب العسكري الذي ازاح النظام الملكي شبه الاقطاعي في العراق.
وعلى هذا الاساس لا يمكن للشعوب ان تاخذ موقفها من الانقلاب العسكري لمجرد كونه انقلابا عسكريا بل عليهم ان يقرروا موقفهم من الانقلابات العسكرية استنادا الى نوع الانقلاب والى نتائجه.
السؤال هو هل فيما حدث في الثلاثين من يونيو في مصر له اية صفة من صفات الانقلابات العسكرية بشتى انواعها؟
اول صفة من صفات كل انقلاب عسكري هي ان الجيش يقوم بحركة فجائية لازاحة حكم قائم بالاستقلال عن الشعب. فما الذي حصل في مصر في الثلاثين من يونيو والثالث من يوليو؟ بدأ الامر حين شعر الشعب المصري بان حكومة الاخوان لم تتجه الى تحقيق الاهداف التي اراد الشعب تحقيقها في ثورة يناير بل هي تسير بالشعب المصري في اتجاه معاكس يشكل خطرا عظيما على مستقبله. فتشكلت حركة شعبية سميت حركة تمرد اعلنت ان هذفها الاساسي هو ازاحة حكومة الاخوان المسلمين متمثلة برئيسها محمد مرسي وقررت جمع التواقيع على اعلان نزع الثقة من الرئيس فجمعت اثنين وعشرين مليون توقيع على مطلب نزع الثقة بالرئيس وحددت التاريخ الذي تعلن فيه نزع الثقة عنه بتاريخ ذكرى مرور عام على توليه منصب الرئيس. وفي هذا التاريخ انزلت حركة تمرد ثلاثين مليون من ابناء الشعب المصري تطلب من الرئيس الانسحاب من المنصب وامهلته مدة محددة تعلن الحركة في حالة اصراره على عدم التنازل بالقيام بعصيان مدني لاجباره على التنازل. ولم يكن للجيش والشرطة اي دور بارز في هذه الحركة الشعبية التي لا مثيل لها في تاريخ البشرية. والحركة الشعبية تنفي اول صفة من صفات الانقلابات العسكرية بشتى انواعها. فالصفة الاولى لكل انقلاب عسكري هي ان يكون حركة مفاجئة مستقلة عن الشعب.
كان بامكان الجيش والشرطة الاتجاه مع الحكومة واسنادها في الامتناع عن الانسحاب ولكن الجيش المصري كان متعاطفا مع الحركة الشعبية فقام بتوجيه انذار ثم انذار وثم انذار قبل ان يقوم بحركته في ازاحة الحكومة . وهذا يختلف كل الاختلاف عن صفات كل انقلاب عسكري الذي يتطلب الاعداد له وتحديد موعده بمنتهى السرية. وهنا ايضا لا تتفق حركة الجيش المصري مع اهم صفة من صفات كل انقلاب عسكري، صفة السرية والمفاجـأة.
والصفة الثالثة للانقلابات العسكرية هي ان الجيش يستولي على السلطة بصورة مؤقتة او طويلة ولكن ما حدث هو ان الجيش اعلن برنامجا تاسست بموجبه حكومة مدنية وفقا للبرنامج الذي حددته حركة تمرد سلفا قبل الانتفاضة الشعبية. وهذا هو الاخر يختلف عن صفة كل انقلاب عسكري. وهذا يعني ان حركة الجيش المصري لم يكن لها اية صفة من صفات الانقلابات العسكرية.
كان طبيعيا جدا ان يثور الاخوان على هذا التغيير الذي افقدهم اول فرصة حقيقية لتحقيق اهذافهم في ثمانين عاما. وكان لابد ان يجدوا لهم سببا يعبر عن ثورتهم فلم يجدوا غير الشرعية، شرعية الصندوق، وكأن شرعية الصندوق تعني ان تستمر نتائجه مهما كان سلوك الحكومة التي تاتي عن طريق الصندوق. الا ان الشعب يرى الشرعية في سلوك الحكومة التي اتى بها الصندوق ويطلب منها الوفاء بما وعدت به الشعب لكي ينتخبها في الصندوق. ولذلك اعتبروا الشعب المصري الثائر حركة الجيش المصري مساندة لثورته بينما اعتبرها الاخوان المسلمون انقلابا عسكريا.
ولكن العالم الامبريالي يعلم حق العلم ان ما حدث في مصر لا علاقة له باي شكل من اشكال الانقلابات العسكرية ومع ذلك اعلنوا انه انقلاب عسكري لان مصالحهم كانت تعتمد على نجاح حكومة الاخوان في تحقيق اهدافها الحقيقية لان ذلك يتفق مع اهداف الامبريالية العالمية وخصوصا الاميركية في تفكيك الشرق الاوسط وتحقيق ما يطلقون عليه الشرق الاوسط الجديد.
ولو كان ما حدث في مصر انقلابا عسكريا حقا من النوع الذي يستهدف اجهاض الثورة لانكرت كل الدول الامبريالية انه انقلاب عسكري. اذكر على سبيل الانقلاب العسكري فور ثورة الخامس والعشرين من يناير حين اجرى حسني مبارك انقلابا عسكريا عند تخليه عن مهام رئاسة الجمهورية بتكليف مجلسه العسكري بادارة شؤون البلاد. كان ذلك انقلابا عسكريا اجهض الثورة كما ظهر من فترة حكم المجلس العسكري ومن السياسة التي اتبعها المجلس العسكري لتحقيق حكم الاخوان المسلمين. كان هذا الانقلاب يختلف في احدى صفاته عن الانقلابات العسكرية عامة اذ لم يتحقق عن طريق هجوم مسلح من قبل الجيش للحصول على السلطة بل استولى على السلطة بتكليف من الرئيس المنسحب ولكنه مع ذلك كان انقلابا يهدف الى اجهاض الثورة. ويعرف المعسكر الامبريالي كله ان هذا كان انقلابا عسكريا واضحا وناجحا في مهمته، اجهاض الثورة، ولكن لم يشر الى ذلك اي انسان بمن في ذلك الشباب الذي انجز الثورة.
كان هذا الموضوع مساهمة في الحوار الذي دعت اليه ادارة الحوار المتمدن مع الاستاذ خليل كلفت وقد يوحي لي الحوار الى مناقشة مواضيع اخرى وخصوصا الجواب على سؤاله ان كان الشعب المصري معرضا لخطر نشوب حرب اهلية احاول ان اجيب عليه في مقال قادم.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,562,186,425
- ثورة اكتوبر وراسمالة الدولة
- رسالة اخوية الى تمرد وخصوصا الى قيادة تمرد٢-;-
- رسالة اخوية الى تمرد وخصوصا الى قيادة تمرد۱-;-
- حول -حسقيل قوجمان في أعلى مراحله-٤-;-
- تهنئة للشعب المصري على انتصار ثورته
- حول -حسقيل قوجمان في أعلى مراحله-٣-;-
- راي من بعيد حول الثلاثين من يونيو (تتمة)
- راي من بعيد حول الثلاثين من يونيو
- حول -حسقيل قوجمان في أعلى مراحله-٢-;-
- حول ماركسية يعقوب المحنطة
- حول -حسقيل قوجمان في أعلى مراحله-۱-;-
- تحية الى زينة محمد
- الامبريالية هي الراسمالية في اعلى مراحلها۷-;-
- الامبريالية هي الراسمالية في اعلى مراحلها6
- الامبريالية هي الراسمالية في اعلى مراحلها٥
- الامبريالية هي الراسمالية في اعلى مراحلها٤
- الامبريالية هي الراسمالية في اعلى مراحلها٣
- الامبريالية هي الراسمالية في اعلى مراحلها٢
- الامبريالية هي الراسمالية في اعلى مراحلها١
- هل ثمة برجوازية طفيلية وبرجوازية لا طفيلية؟٢


المزيد.....


- دمشق أم الربيعين / محمد أحمد الزعبي
- الأزمة السورية وإشكالية الوعي الجديد / معتز حيسو
- رسالة إلى صديقة معتصمة في مدينة سورية محاصرة تتمة / غسان صابور
- هل هذا الغباء هو من واجه الثورة السورية؟ / ناهد بدوية
- تحولاتُ الوعي النهضوي المبكر / عبدالله خليفة
- الشرق الأوسط بين جبهتين / هيام محى الدين
- الأمن قبل الخبز أحيانا... / عبد السلام الزغيبي
- الدور الأنكلوامريكي الأجرامي في المنطقة / ناصر عجمايا
- سأشق بطن الموجة وافقأ عين الفتنة ونظرية اسرائيل الكبرى / هادي ناصر سعيد الباقر
- كيماوي الغوطة يكشف زيف المجتمع الدولي اتجاه القضية السورية / وائل فياض


المزيد.....

- صحف العالم: داعش محط سخرية العرب وأكبر مستوطنة إسرائيلية في ...
- أمريكا تعلن تنيفذ عملية عسكرية في الصومال.. وتكتم حول التفاص ...
- شريحة تعالج جرحى الجيش الأميركي دون جراحة
- احتدام المعارك على تخوم العاصمة السورية
- أنباء عن اتفاق وشيك بين الرئاسة اليمنية والحوثيين
- أوباما يبدأ جولة أوروبية محورها الوضع في أوكرانيا
- نقل 9 جثث لضحايا كارثة -الماليزية- إلى كوالالمبور
- مجلس الأمن الروسي: أي اعتداء على القرم هو اعتداء على روسيا ...
- قمة مينسك لحل الأزمة الأوكرانية
- الرئيس الألماني يقول إن روسيا -أنهت عمليا- شراكتها مع أوروبا ...


المزيد.....

- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز / ابراهيم طلبه سلكها
- نظرية الفعل عند حنه ارندت / ابراهيم طلبه سلكها
- حقوق العراق بالارقام في عهد المالكي 2006 - 2014 / سمير اسطيفو شبلا
- البغاء فى مصر ..نظرة تاريخية / رياض حسن محرم
- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري
- استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية / خديجة صفوت
- أزمة تحليل اليسار للحدث العراقي / سلامة كيلة
- التحول الديمقراطي وصعود الحركات الإسلامية (نموذج مصر) / سحقي سمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسقيل قوجمان - هل ثمة خطر اندلاع حرب اهلية في مصر بعد الثورة؟