أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالوم ابو رغيف - ثوار احرار حنكًمل المشوار














المزيد.....

ثوار احرار حنكًمل المشوار


مالوم ابو رغيف

الحوار المتمدن-العدد: 4174 - 2013 / 8 / 4 - 19:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الاخوان المسلمون في ميدان رابعة العدوية يرفعون ويصرخون بشعار يتناقض مع معتقداتهم ومع مبادئهم، بل انه يتناقض مع الدين الاسلامي نصا وروحا. فالاخواني قد يكون غازيا او مجاهدا او متآمرا او ذباحا لكن لا يمكن له ان يكون ثائرا. ومصطلح الثورة الاسلامية التي استخدمته ايران كشعار لتصديرآديولجيتها ،هو مصطلح يتناقض مع البنية الآديولوجية الاخوانية، فالاخوان يقفون بالضد من اي ثورة. فهم ايدلوجيا وفقهيا ضد اول ثورة في الاسلام تلك التي قامت لوضع حد لبغي وفساد عثمان بن عفان. فقد اعتبروا الخلافة قميصا البسه الله عثمانا لا ينبغي ان يخلعه او يحاول احد خلعه عنه مهما طغى وبغى وافسد فما على الناس الا الطاعة. بل انهم يتحدثون عن مقاربة تاريخية بين عثمان وبين مرسي العياط، فكلاهما خلعهما الشعب في ثورة شعبية عارمة قضت على الاول وتركت جثته مهملة لم يصل عليها احد، وثورة الشعب المصري الثانية اودعت مرسي رهن الاعتقال لمحاسبته على اخونة الدولة وعلى جرائم فساد وتفريط بمصلحة الشعب المصري. انهم يبحثون في التاريخ عن ما يجهض اي ثورة شعبية فيكف لهم رفع شعار ثوار احرار؟
كما ان شريعتهم الاسلامية تتناقض مع الشرعية الثورية. فالشرعية الثورية لا مرجع لها الا الشعب، لا تستند لا على اله ولا على قرآن ولا على واعظ ولا على مرجع او على مرشد. الثورة تسقط كل المراجع الدينية ولا تبقى الا على مرجعية الثورة.
اما الحرية وهي الشطر الثاني من الشعار، فهي في عرف الاخوان المسلمين، وفي عرف الاسلاميين كافة، تهتك وتحلل وابتذال وخاصة اذا ما تعلق الامر بالمرأة.
اما الكلام المنسوب الى الخليفة عمر بن الخطاب، ذلك الذي يقول متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا، فهو كلام لا يشير الى الحرية بوصفها ضرورة ذاتية واحساسا وشعورا وجدانيا انسانيا وقدرة على الاختيار، انما هو اشارة للتفريق بين حالة العبودية تلك التي تفرضها شروط البيع والشراء وبين الوجود خارجها، اذ لو كان عمر بن الخطاب مع الحرية بشكل مطلق فما الذي يمنعه من تحريم العبودية؟
الحرية بوصفها شعورا انسانيا ضروريا للحياة الفردية والاجتماعية، لا يمكن ان تكون من المباديء التي يؤمن بها عمر بن الخطاب ولا غيره من الصحابة، اذ انه نتاج لفكر ديني يزكي العبودية الكاملة للاله واؤلي الامر اذ تقول الآية:
أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ.
والطاعة ليس لها معنى سوى الرضوخ بينما الحرية تحمل معنى التمرد والرفض.
كما ان الاخوان يؤمنون بان الله هو الذي يفرض على الانسان افعاله واعماله ويحدد يوم ولادته ويوم موته ويسلط عليه شرطيان يجلسان على كتفيه يسلم عليهما بكل خضوع بعد نهاية كل صلاة.
لو كانت الحرية احد القيم الاسلامية، لكان للانسان حرية اختيار ملبسه ومشربه ودينه ولما اجلس على كتفيه ملكان يسجلان اعماله وافعاله ونياته ولما اجاز القتل بحجة الردة او بحجة الزندقة والشرك، ولما فرض الحجاب والنقاب على النساء واوجب اطلاق اللحى وتقصير الدشاديش على الرجال.
هؤلاء الذين يصرخون بانهم احرارا، ليس سوى عبيدا يفتخرون بوشم العبودية المدموغ على جباهم، وشم يدل على خضوعهم كما تدل الاقراط بآذان العبيد على الذل والخضوع. انهم نتاج فكر لا نقاش ولا جدال فيه، فكر ليس له اسلوب اخر في التعليم غير الاسلوب الببغائي الذي تعرضه الشاشات من ميدان رابعة العدوية، اعداد غفيرة من الناس تردد ما يردده القائد المرتفع عليهم فوق منصة المسرح، يفعلون ما يامرون، يرفعون اياديهم او يخفضونها، يرقصون او يصلون، يغنون او يقرآنون{ يتلون القرآن} ، يهيجون او يهدأون، يطيعون امره وكانهم وحوشا مروضة في سيرك هندي، والترويض يتناقض كليا مع الحرية، الترويض هي العبودية المختارة بحكم العادة والتعود.
وعندما تشاهد البث التلفزوني الحي وترى الرجال بلحى طويلة غير مهذبة، حمراء مصبوغة بالحناء، وترى كروشهم المنتفخة من اكل البلاش، وتكاد تختنق من تجمعات ازدحاماتهم غير المرتبة، وعندما ترى النساء بعبائاتها السوداء وبحجابها ونقابها وعصائب راسها الباهتة الالوان، وعندما تسمع خطابات الشيوخ وكبار الاخونجية بصرخاتهم الهستيرية ستشعر بانك تشاهد مقطعا حيا من ازدحامات اسواق عكاظ، وتحس ان الزمن قد اخذك الى يثرب وابعدك زمنيا ومكانيا عن القاهرة.
فهل يمكن لهذا الجمع الملتحي المحجب المنقب ان ينادي بالحرية او يفهم معنى لها؟

















كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,683,264,252
- مليونيات الاحرار ومليونيات العبيد.
- الدين والزمن الجميل
- البعدين الطبقي والجنسي لنِكاحيً المتعة والمسيار
- ثورة ميدان التحرير وردة ميدان رابعة العدوية
- النقيض الاسلامي الكلي للديمقراطية!
- الثورة المصرية: التناقض بين الديمقراطية وبين الاسلام السياسي
- مع الدكتور جعفر المظفر: هل يخلع حسن نصر صاحبه مثلما يخلع الخ ...
- السعار الاسلامي في مصر ونموذج الثورة السورية
- اللهم اعز الاسلام بصوت المغنية احلام
- سوريا: ثورة ام حرب اجرامية؟!
- القرضاوي في اخر مراحله
- القواعد اللاتي لا يرجون نكاحا
- البحث عن جثة صحابي
- الاسلاميون اذا دخلوا ثورة افسدوها!!
- الدول الغربية ترفع شعار الاسلام هو الحل.
- دولة الاغلبية الشيعية!!
- عراق بلا دين عراق افضل، عراق اقوى واجمل.
- مهمات الشيوعيون العرب
- نظم الاخلاق الدينية وتناقضاتها مع القيم الانسانية
- فوضى الحرية


المزيد.....




- مقتل 9 مدنيين بهجوم انتحاري لـ-بوكو حرام- غربي تشاد
- دار الإفتاء: تركيا تشعل الأزمة الليبية و ترعى مزيج من الإخوا ...
- -كل شيء بليرة-... السوريون يجربون العيش في الجنة ليوم واحد
- الإفتاء المصرية: تركيا تهدف لإحياء الإمبراطورية العثمانية بإ ...
- "بيت الذاكرة" متحفٌ يهودي في الصويرة المغربية نموذ ...
- "بيت الذاكرة" متحفٌ يهودي في الصويرة المغربية نموذ ...
- -سلام لكولام... شالوم عليكم- العاهل المغربي يفتتح -بيت الذاك ...
- 102 مستوطن إسرائيلي يقتحمون المسجد الأقصى
- في خطوة تاريخية.. الحاخامية الإسرائيلية تعترف بـ -يهودية- جم ...
- فرنسا: انتخاب محمد الموسوي رئيسا لمجلس الديانة الإسلامية


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالوم ابو رغيف - ثوار احرار حنكًمل المشوار