أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مفيد بدر عبدالله - لنتعلم من الصبور














المزيد.....

لنتعلم من الصبور


مفيد بدر عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 4173 - 2013 / 8 / 3 - 14:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ الازل لم تعرف البصرة غير العطاء لأهلها ، مياهها لم تقل عطاءا عن ارضها ،قديما ما ان يدخل موسم الصيف حتى تمتلئ الاسواق بأصناف الاسماك من بني وشبوط وحمري وكطان وانواع اخرى ، وكانت مهنة صيد السمك من المهن المربحة حتى ان عوائل نسبت لهذه المهنة فيقال ( بيت فلان السماك ) ، بل وحتى الشعراء تغنوا بهذه المهنة فلم تزل أغنية ( يا صياد السمج صيدلي بنية ) حاضرة في الاذهان ، واذكر ونحن اطفال صغار اكثر ما يستهوينا ( الحداك ) وسيلة الصيد الفردية البدائية لصيد السمك بالخيط والسنارة ، كنا نقضي ساعات نرمي بالسنارة التي لم تكن تعود لنا فارغة مثل اليوم بعد ان اجهزت اساليب الصيد الجائرة بالسموم والكهرباء وغيرها من الاساليب المحرمة على المخزون السمكي ، ناهيك عن التلوث الذي اضر كثيرا بالبيئة ، فأصبحت الانهار اليوم شبه خاوية الا من قناني المشروبات الغازية الفارغة والاطارات المستهلكة ، اما الصيادون فمنهم من غادر هذه المهنة ومنهم من عض على مهنته بالنواجذ وصار ينتظر ( الصبور) تلك السمكة البحرية المهاجرة من موسم لآخر ، ( الصبور) الذي يهبط من الخليج إلى أنهار البصرة هدية ربانية يشبع في موسمه الفقراء ،لكن هذا العام ظلت هذه السمكة مأكل الاغنياء ولم تتراجع اسعارها حتى في الوقت الذي اعتدنا ان تكون بابخس الاثمان ، ولمن لا يعرف ( الصبور) هي سمكة مهاجرة تأتي من شبه القارة الهندية عبر الخليج العربي الى مدخل شط العرب للتكاثر ، تتحرك بمجاميع ( اسراب ) ولها هدف واحد واتجاه واحد وقد يكون هذا هو سبب نجاحها في الوصول بعدما تقطع الاف الاميال ، وقد نحتاج نحن العراقيون لان نتعلم منها كيف نسير باتجاه واحد مهما كانت تجمعاتنا كبيرة او صغيرة والا فلن نحقق اي هدف من اهدافنا ،فحالة الفرقة والتشظي التي نعيشها اليوم جعلتنا نراوح مكانا ان لم نعد الى الخلف ،ما نسمعه من الجميع هدف نبيل ورائع وهو العراق وخدمة العراق ،لكننا نحبط ونحن نلحظ الافعال ، شراكات على مضض لا تجمعها الافكار بل المصالح ، اكثر ما تصدع راسي عبارة اسمعها كثيرا من سياسيينا ( قرار توافقي ) ، واحيانا احاول الوصول لقرار توافقي في شراء وجبة الفطور لعائلتي المكونة من خمس افراد فافشل ، وان تركت القرار توافقيا كيف لي ان ارضي كل المزاجات ، المرة الوحيدة التي حصل توافق افرحني كثيرا ، ولكن هذه الفرحة لم تدم طويلا فقبل ان اصل المحل الذي اشتري منه اتصل بي ولدي ليقول لي ( بابا غيرت رايي ) .
ان التوافق المطلق وارضاء كل الاذواق حالة مثالية لا يمكن الوصول اليها وفي تقديري بان ضررها اكثر من نفعتها ، ذات مرة وانا اشاهد برنامج سياسي ، كان الضيف يتحدث عن فشل الحكومة وهو شريك فيها ، وفي ذات الوقت يتحدث عن انجازات قام بتحقيقها بشكل فردي فنقلني لا اراديا لأفلام هوليود وكيف كان البطل ( رامبو) يقلب معادلة قوى بأكملها . تمنيت لحظتها انا المذيع المحاور لأسئله سؤالا ( ما الذي يجبرك على الاستمرار في حكومة فاشلة ؟ ) رغم اني اعرف الجواب ، فهو كمن يضع احدى يديه على ضرع البقرة ليحلب منها و الاخرى يلفها حول رقبتها محاولا خنقها ، فابتدع بعض سياسينا موقفا لم نسمع عنه من قبل لا في التاريخ القديم ولا الحديث ، يضع أحدهم رجلا مع الحكومة واخرى مع المعارضة وربما له ثالثة طويلة تمتد لخارج الحدود .
ما هو معروف في الانظمة البرلمانية ان هناك حكومة و معارضة لهما هدف واحد هو تطوير البلد وتقدمه ، اما ان يكون في بلد مئات الاحزاب والكيانات السياسية والقرارات توافقية وتحرص الحكومة على ارضاء حتى المجاميع الصغيرة التي يلعب بعضها على كفتي الميزان المتعادلتين والتي تحتاج اي منهما لوزن الريشة لترجح على الاخرى فهذه كارثة بكل المقاييس ( وكأننا نرضى بديكتاتورية الاقلية على الاكثرية ) ،وبالعودة الى سمكة الصبور التي جرتنا لهذا الحديث ، لو ان مجامع هذه السمكة تسير على ما نسير عليه نحن العراقيون نحو أهداف متشتتة لما قطعت كل هذه المسافة ولما تذوقنا طعمها، يبدو ان هذه السمكة لا تحب الاختلاف ، لذا فتعاظم خلافاتنا السياسية في السنة الاخيرة لم ترق الا لعدد قليل جدا من هذه السمكة لدخول مياهنا الاقليمية وبالتالي ظلت اسعارها غالية ، فلم تعد كالسابق قوتا للفقراء في الصيف ونشتم رائحة شوائها ونحن نمر من امام اغلب البيوت يوم الجمعة ،فهذا اليوم كان يوم ( وجبة الصبور للبصريين).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,177,162
- جسر المقام نهاية حلم
- سهرة لا تنسى
- ملايين البصريين ينتظرون جواب الشرط من مجلس المحافظة
- مراعيهم ومزابلنا
- من يمسح دمعة البصريين
- انقذونا من ملائكة الرحمة
- مهندس في الصباح حمال في المساء
- في معرض الزهور ذكرى لبوسطن وبغداد
- عزيزه وصلت البرلمان
- مقتنيات الحاج خنياب تدخل موسوعة جينيس
- لن تعود لزوجها الا بقرار سياسي
- اوباما للبيع
- حريق نهر
- مهندسا في الصباح حمّالا في المساء
- رجل بحاجة لحرب عالمية ثالثة
- هم ليسوا اغبياء
- مد ايدك للسمه اكرب
- لن اصفق لافتتاح المجسرات
- دولة سيد فرج
- ترحموا على جدي والنخيل


المزيد.....




- قطر: الصومال راضية عن بياننا حول تسجيلات -نيويورك تايمز-
- رئيس وزراء إسرائيلي أسبق يعتذر عن مقتل 13 فلسطينيا عام 2000 ...
- واشنطن تدعو الفلسطينيين للتخلي عن الرفض القاطع "لخطة سل ...
- "هواوي للبحوث" في الولايات المتحدة الأميركية تبدأ ...
- أفغانستان تطالب واشنطن بتوضيح تصريحات ترامب حول "مسحها ...
- رحيل رئيس وزراء الصين السابق لي بنغ المعروف بـ-جزار بكين-
- واشنطن تدعو الفلسطينيين للتخلي عن الرفض القاطع "لخطة سل ...
- أفغانستان تطالب واشنطن بتوضيح تصريحات ترامب حول "مسحها ...
- بريطانيا تدعو السعودية للمشاركة في أكبر معرض للأسلحة بلندن
- التوحد وأنا (1).. هكذا اكتشفت علاماته المبكّرة لدى طفلي


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مفيد بدر عبدالله - لنتعلم من الصبور