أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم - مسافات الشوق














المزيد.....

مسافات الشوق


دينا سليم
الحوار المتمدن-العدد: 4166 - 2013 / 7 / 27 - 16:32
المحور: الادب والفن
    


• مسافات الشّوق / وحال المرأة في جزيرة (بالي) الاندونيسية
الحلقة الأولى
• دينا سليم – كاتبة من فلسطين تقيم في أستراليا
أبدأ مقالي بسؤال هام، هل ما رأيته في جزيرة (بالي) يُدعى انسجاما كونيا متكاملا ومصالحة مع الذات، يساعد الكائن الواحد التعايش بكائنيته المفترضة على الأرض، حيث يثبت علاقته الثنائية مع الآلهة في الحياة والموت؟
لا أكتب رموزا، ولا أريد أن أفترض افتراضات لن أستطع الخروج منها، لكن سؤالي يرمي إلى أشياء كثيرة، أهمها، مهارة الشخص بالتحايل على الطبيعة التعسفية، وعلى القيود الدينية المطلقة، والأفكار البدائية التي تنمو مع الأجيال لتتخذ لها أهم محاور التفكير في العقل قاعدة، والجبروت المتوارث القائم على صراع البقاء أساسا، والصراع من أجل حياة أخرى مهمة رئيسة، والدفاع عن هذا المعتقد بممارسة أشكال مختلفة من الطقوس القديمة، طقوس تبدو للمرء ولأول وهلة مخيفة، محذرة، متوعدة، مهددة وشرسة في بعض الأحيان، هذه الطقوس التي ترتدي أقنعة تزيدها حدة وشراسة، تتوائم والطبيعة الخشنة، تشبه حجارة هامدة تقاذفتها البراكين، حجارة موجودة منذ آلاف السنين يخشاها البشر حتى الآن، فيعاملها معاملة الانسان الذي يشعر بالبرد، فيدثرها، أو بالحرّ، فينصب لها مظلة تحميها من أشعة الشمس الحارقة، يدللها بنثر الزهور، يبخرها، يطعمها، يسقيها، وأيضا، يترك لها سيجارة تشعلها الآلهة بنفسها عند الحاجة.
طقوس يومية مرهقة، تدعو إلى حب الاستطلاع والبحث في مضمون الأشياء، تضم القيم الروحية والخلقية إلى جانب المبادئ القانونية والتنظيمية لهؤلاء السكان، متخذين عدة آلهة بحسب الأعمال المتعلقة بها قدوة وحماسة، معتقدات تشكلت عبر القرون وامتدت منذ أكثر من خمسة عشر قرنا قبل الميلاد وبقيت حية حتى يومنا هذا، معتقدات تهتم بالظواهر الروحية والخارجية أيضا، تستخدم فيها أدوات مستخرجة من الطبيعة، والأشجار المفضلة التي تساهم في تهيئة الأدوات والظروف لممارسة الطقوس هي أغصان وثمار أشجار جوز الهند، Coconut fruit))، فمن الأغصان تقتطع أجزاء طرية مرنة قابلة للالتواء، تستعمل لجدل أطباق على شكل مربعات، توضع فيها أشكال كثيرة من الزهور الملونة، (أنظر الصورة)، ومن الغصن الخشن تصنع العرائش، ومن الثمرة يعتاش السكان، غالبيتهم نباتيون يحترمون الأشكال العليا للحياة، وتتنوع العادات الغذائية وفقاً للتجمع أو المنطقة. (الهندوسية ويطلق عليها أيضاً البراهمية هي الديانة السائدة في (بالي).
التحضير للطقوس اليومية يحتاج إلى الوقت والمادة والصبر والإيمان، عادة تقوم فيها المرأة، فهي تختار الوديعة التي يجب أن تقدم كقربان، طقوس تحولت إلى عادات وتقاليد متوارثة، ولأسباب مادية بحتة تحضرها بنفسها، حيث نجد النساء في كل مكان يجهزن ما يلزم، في البيت والمصنع والحقول، يضعن الوديعة أمام المنازل، فلكل منزل معبد خاص به، ناهيك عن المعابد الكثيرة المنتشرة على مدّ النظر، أو أمام العقارات، الجسور، الأنهار، السبل الضيقة، والطرق الجدلية، وعلى أطراف الحقول التي يملكونها اعتقادا أن في هذه الوديعة تكمن أسرار الخلاص من الأرواح الشريرة الخالدة، هذه الأرواح التي تراقب عن قرب كل مجريات الأمور، تلك التي يمكنها أن تؤذي الإنسان دون سبب مقنع، يجب أن يقوم الجميع بمجاراتها وطلب صداقتها، وهكذا يتوارث شعور الرهبة دائما.
في (بالي)، هناك استعداد للتضييق على النفس في الحياة، وكبح الدوافع والتخلص من الرغبات، باتباع وسائل فريدة من نوعها، فطفل يبلغ من العمر السنتين يجب أن ينفصل عن والدته والتخلص من رغبة الحب والدفء الذي تمنحها له، هذا الانفصال، أو لنقل التفكك الجسدي والعاطفي والتوقف عن ابداء المشاعر من مهام الأم، حيث تدرب الطفل على كيفية التعبير عن رغبته في التوقف عن البكاء والغضب أو الاتصال الجسدي والمشاعر، الاعتماد على النفس، وتحمل المسؤولية، تنظر إلى هذا المخلوق الصغير، كفرد آخر له خصوصياته وواجباته نحو المجتمع والآلهة، وبالإضافة إلى ذلك، هناك طقوس فريدة لجيل المراهقة، مثل طحن الأسنان أثناء حفل مهيب يقوم فيه المراهق بتلميع الأنياب - رمزا إلى ضرورة كبح جماح نبضات من العواطف والرغبات.
يتبع






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الهويات المجروحة أو البحث عن معنى للإقامة في العالم/ رواية ق ...
- حوار مع الشاعر جميل داري
- في قطاع غزة
- ماذا يوجد في حقيبتي
- يوم المرأة العالمي: هل المرأة مناضلة فعلا؟
- الإصدار الخامس للروائية الفلسطينية دينا سليم
- تقاعس
- اليهود النازحين من العراق - إبراهيم عوبديا الشاعر الهاديء
- دعوة الى حوار
- قصة قصيره
- حوار
- المرأة ويوم 8 آذار - لن أتحدث اليوم سوى عن الورد المزروع خلف ...
- اضاءة شموع
- محمود درويش جميعهم يرحلون في المنفى
- ساعات الليل الوئيد
- المرأة في الثامن من آذار
- هل مات الدمع
- مستنقع الحياة
- اصدار جديد
- المفاتيح كاتمة اسرار


المزيد.....




- -جزيرة الكلاب-: فيلم رسوم متحركة يقاوم الديكتاتورية
- العبادي والشرعي .. جبهة موحدة ضد التطرف
- الشخصية الأكثر شرا في تاريخ السينما!
- إقامة أول مهرجان لموسيقى الجاز في العاصمة السعودية الرياض
- الذات الشاعرة حين تمارس غنائيتها الشفيفة: قصائد أليسار الحكي ...
- البوعمري تعليقا على مصادرة الفوسفاط المغربي: البوليساريو تهد ...
- الموسيقى العربية في ساحة الكرملين في موسكو
- كوكوس:ندمت على دخولي عالم السياسة
- سهيل: اللي ضربو الله كيدير السياسة
- وزراء السياحة والثقافة والآثار في ختام أكبر سيمبوزيوم نحت فى ...


المزيد.....

- إنسان الجمال وقصائد أخرى / نبيل محمود
- شهوة الدم المجازي في -شهرزاد- توفيق الحكيم / أحمد القنديلي
- جغرافية اليباب / أحمد القنديلي
- النص الكامل لكتاب ((غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في ... / فواد الكنجي
- هوا مصر الجديدة / مجاهد الطيب
- السياسة الجنسية فى الأرض الخراب : معاملة النساء واجسادهن فى ... / رمضان الصباغ
- نزيف القبلات - مجموعة قصصية / مسافير محمد
- أفلام الرعب: انحطاط الرأسمالية من خلال العدسة / مارك رحمان
- أعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- النقد فن أدبي!* / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم - مسافات الشوق