أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - أمير الشعراء أحمد شوقي ( 16 أكتوبر 1886 – 13 ديسمبر 1932 م ) ثمانون عاما على رحيله















المزيد.....

أمير الشعراء أحمد شوقي ( 16 أكتوبر 1886 – 13 ديسمبر 1932 م ) ثمانون عاما على رحيله


السمّاح عبد الله

الحوار المتمدن-العدد: 4085 - 2013 / 5 / 7 - 08:23
المحور: الادب والفن
    


أمير الشعراء أحمد شوقي ( 16 أكتوبر 1886 – 13 ديسمبر 1932 م )
ثمانون عاما على رحيله


السمّاح عبد الله


الشعر صنفان فباق على قائله أو ذاهب يوم قيل
ما فيه عصري ولا دارس الدهر عمر للقريض الأصيل

هكذا قال شوقي، وهكذا أبقى شعره عليه وعلى سيرته العريضة الثرية وهكذا أصبح الدهر كله عمرا لقريضه، فلا أعرف شاعرا في العصر الحديث بلغ المكانة التي بلغها، ولا أظن أن شاعرا تم الاتفاق على شاعريته كما اتفق على شعره كل متلقي الشعر وعارفيه، فإن سألت ناشطا ثقافيا أو شاعرا أو باحثا عن أهم حلقات تطور القصيدة العربية في عصورها المختلفة قال لك أبو العلاء المعري وأحمد شوقي وصلاح عبد الصبور وسيجزم لك ثان أنهم أبو الطيب المتنبي وأحمد شوقي وأحمد عبد المعطي حجازي وسيؤكد لك ثالث أنهم أبو تمام وأحمد شوقي وأدونيس، ستختلف أسماء الحلقتين الأولى والأخيرة حسب اختلاف الذائقة أو الرؤية الجغرافية، لكنهم كلهم سيتفقون على اسم أحمد شوقي كشاعر واحد في حلقته لا يشاركه فيها أحد كأنه سماء لا تطاولها سماء، وكأن القدر كان يخبئه للظهور في اللحظة المناسبة، كانت الأرض جدباء لا ماء فيها يروي جداول الإبداع ولا شعر ولا موسيقا، وكان أن تقدم الصفوف شاعر ينتمي لطائفة الفرسان النبلاء هو محمود سامي البارودي، الذي امتطى حصان الشعر منطلقا إلى آفاقه المترامية، وكان يرش ماء التفاعيل والغناء أينما سار، فنبت العشب في خطوات حوافر حصانه المنطلق، وكثر العشب بامتداد البسيطة العربية بعد موات استمر لقرون، وكان طبيعيا لهذا العشب أن يكوّن في الأخير النخلة السامقة، تماما كالمليمترات الصغيرة التي تكوّن المتر المكتمل، وهكذا اكتمل أحمد شوقي سامقا كالنخلة الوارفة ومثمرا بالظلال والغصون والثمار.

لم يترك أحمد شوقي نبعا من ينابيع المعرفة إلا واغترف منه، فمنذ انخراطه في صفوف طلاب مدرسة المبتديان الابتدائية قرأ الدواوين الشعرية وحفظ أكثرها، وحين سافر مبتعثا من قبل الخديو توفيق إلى فرنسا ليدرس القانون في جامعة مونبلييه انفتح على آفاق أكثر اتساعا حين أتقن الفرنسية واطلع على نتاجات مفكريها ومبدعيها وفلاسفتها، كذلك فعل مع الإسبانية والتركية، وكما كان مستقبلا لحقول المعرفة المختلفة، كان أيضا مبدعا في عدد غير قليل من أشكال الإبداع الفنية، فكتب إلى جانب الشعر الرواية والمقالة والمسرحية النثرية والأغنية العامية لكن إنجازه الأكبر كما يؤكد كثير من مؤرخي الأدب، هو هذا الكم الكبير من المسرحيات الشعرية التي رسخ بها لهذا الفن الرائع والذي كان النواة الأساسية لتلك الخطوة الكبرى التي قدمها صلاح عبد الصبور في النصف الثاني من القرن العشرين، وقد علقت مقاطع كثيرة من أشعاره التي بثها في مسرحه الشعري بأذهان الناس ومازالوا إلى اليوم – ولا أظن إلا أنهم سيظلون – يرددونها، يقول شوقي في مسرحيته الجميلة " مجنون ليلى " على لسان قيس :

جبل التَّوْباد حيّاك الحَيــــــا وسقى الله صبانا ورعى
فيك ناغينا الهوى في مهده ورضعناه فكنت المرضِعا
وحدونا الشمس في مغربها وبكرنا فسبقنا المطلِعا
وعلى سفحك عشنا زمنا ورعينا غنم الأهل معـا
هذه الربوة كانت ملعبا لشبابنا وكانت مرتعا
كم بنينا من حصاها أربعا وانثنينا فمحونا الأربعا
وخططنا في نقا الرمل فلم تحفظ الريح ولا الرمل وعى
لم تزل ليلى بعيني طفلة لم تزد عن أمس إلا إصبعا
ما لأحجارك صُمّـا كلما هاج بي الشوق أبت أن تسمعا
كلّما جئتك راجعت الصّبا فأبت أيامه أن ترجعا
قــد يهون العمر إلا ساعة وقد تهون الأرض إلا موضع

أما في الشعر فقد ارتدى أحمد شوقي كل أقنعة الشاعر المحتملة، فكتب الشعر الغنائي والهزلي والملحمي والقصصي ونظم الأرجوزات وعارض وشطر القصائد الشهيرة وكتب قصائد للأطفال، ومن أجمل قصائده معارضته لقصيدة الحصري القيرواني الشهيرة " يا ليل الصب متى غده "، والتي يقول فيها :

مضناك جفاه مرقده وبكاه ورحم عوده
حيران القلب معذبه مقروح الجفن مسهده
يستهوي الورق تأوهه ويذيب الصخر تنهده
جحدت عيناك زكي دمي أكذلك خدك يجحده؟
قد عز شهودي إذ رمتا فأشرت لخدك أشهده
بيني في الحب وبينك ما لا يقدر واش يفسده
ما بال العاذل يفتح لي باب السلوان وأوصده؟

والمتابع لنتاجه سيدهشه تعدد الموضوعات التي تناولها في قصائده، فبالإضافة إلى الأغراض الشعرية المعهودة، فقد كان شعره صفحة مسطورة لكل الأحداث السياسية والاجتماعية التي مرت بها مصر والأمة العربية والإسلامية، أما مراثيه لرجالات عصره فقد كان ينتظرها القراء وكأنها النوط الذي يمنح للراحل تقديرا وتكريما له على ما قدمه للبلاد من عطاء، والمائت الذي لايرثيه شوقي تصبح ميتته منقوصة، يقول في مرثيته للمجاهد عمر المختار :

ركزوا رفاتك في الرمال لــواء يستنهض الوادي صــباح مساء
يا ويحهم نصبــوا منارا من دم توحي إلى جيل الغد البغــضاء
ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد بين الشعــوب مــودة وإخاء
جرح يصيح على المدى وضحية تتلمس الحــرية الحمـــراء

وتترقرق قصائده عذبة سهلة على لسان قائليها كالماء الجاري :

ريم على القاع بين البان والعلم أحل سفك دمى في الأشهر الحرم
رمى القضاءُ بعيني جؤذر أسدا يا ساكن القــاع أدرك ساكن الأجم
لما رنا حدثتني النفس قائلة يا ويح جنبك بالسهم المصيب رمي
جحدتها وكتمت السهم في كبدي جرح الأحبة عندي غير ذي ألم
يا لائمي في هواه والهوى قدر لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلم
لقد أنلتك أذنا غير واعية ورب منتصت والقلب في صمم
يا ناعس الطرف لاذقت الهوى أبدا أسهرت مضناك في حفظ الهوى فنم

وقد كان الشعر يهطل عليه سهلا سيالا كالماء الجاري في الجداول، لا تُعْوِزُهُ مفردة ولا ترتبك في يديه قافية ولا تخونه تفعيلة، فكان يقول الشعر في أي وقت، يغمغم هامسا بالبيت أو البيتين في حالة يعرفها الشعراء جيدا، ثم يملي القصيدة مكتملة وكأنها من محفوظاته السابقة، أما من حيث الكم فقد بلغ عدد الأبيات الشعرية التي نظمها قرابة الخمسة والعشرين ألف بيت وهو ما لم يبلغه شاعر في العربية في عصورها كلها.

منذ أن كان طفلا في سنواته الأولى تعلق قلب أحمد شوقي بالحياة المترفة، فقد حملته جدته الوصيفة بالقصر الخديوي وهو في الثالثة من عمره ودخلت به على الخديو إسماعيل وكان بصر الطفل لا ينزل عن السماء من اختلال في أعصاب عينيه فطلب الخديو صرة من الذهب ثم نثرها على البساط عند قدميه، فوقع أحمد شوقي على الذهب مشتغلا بجمعه واللعب به، فقال الخديو لجدته " اصنعي معه مثل هذا، فإنه لا يلبث أن يعتاد النظر إلى الأرض " ، فقالت " هذا دواء لا يخرج إلا من صيدليتك يا مولاي " قال جيئي به متى شئت فأنا آخر من ينثر الذهب في مصر".، وجيء بشوقي كثيرا إلى القصر لا ليحصد الذهب فقط بل والمجد والرتب العالية وهكذا التصق أحمد شوقي بالخديو إسماعيل وابنه الخديو توفيق وحفيده الخديو عباس حلمى الثانى والسلطان حسين كامل ابن اسماعيل، وكان عارفا لفضلهم عليه ورعايتهم له وكان يقول :

أأخون إسماعيل في أبنائه ولقد ولدت بباب إسماعيلا ؟

لكن علاقة أحمد شوقي بالقصر لم تكن حائلا بينه وبين علاقته بالشعب، أو هكذا حدث التحول بعد عودته من المنفي عام 1920 ورأى استقبال طوائف الشعب كلها له محتشدة لتحيته، كانت الأجواء مواتية بعد استقواء الحركة الوطنية واشتداد عودها والتفاف الأمة كلها حول زعامة سعد باشا زغلول واشتعال ثورة مصر الكيرى عام 1919، وكان لابد له من الارتماء في أحضان هذا المد الثوري الذي لا يستطيع أحد الوقوف في وجهه، وأصبح أحمد شوقي شاعر الثورة ومغنيها الذي يطربها ويشجيها، وامتد شعره ليواكب جميع حركات التحرر التي تمور في دمشق ولبنان والعراق وكافة أرجاء الوطن العربي، يقول شوقي عن سورية :

سلام من صبا بردى أرق ودمع لا يكفكف يا دمشق
ومعذرة اليراعة والقوافي جلال الرزء عن وصف يدق
وذكرى عن خواطرها لقلبي إليك تلفت أبدا وخفق
وبي مما رمتك به الليالي جراحات لها في القلب عمق
دخلتك والأصيل له ائتلاق ووجهك ضاحك القسمات طلق
وتحت جنانك الأنهار تجري وملء رباك أوراق وورق
وحولي فتية غر صباح لهم في الفضل غايات وسبق
وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق

كان الطائر الحبيس في القفص الذهبي قد نقر جدران القفص حتى كسره وجاب سماوات أكثر انفتاحا ورحابة، لذا كان طبيعيا أن يبايع أميرا للشعر وللشعراء عام 1927 في حفل أسطوري ضم شعراء من كافة الأقطار العربية يتقدمهم حافظ إبراهيم متحدثا بلسانهم وهو يقول :

أمير القوافي قد أتيت مبايعا وهذي وفود الشرق قد بايعت معي .

----------------------------------
السمّاح عبد الله
رئيس تحرير ديوان الشعر العربي
----------------------------------





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,500,291
- الشاعر ولي الدين بك يكن
- بعد أن تغيب الشمس
- مدحت صفوت يكتب عن أغنية إلى النهار للشاعر السماح عبد الله
- محمد الفارس يكتب عن أحوال الحاكي للسماح عبد الله
- أغنية الشجرة قصة شعرية للأطفال
- لكأنك لا تبصر غيري
- هوامش على فكرة الزمن عند السماح عبد الله
- السمّاح عبد الله يواجه الزمن في ديوانه - أحوال الحاكي -
- وأنا بلا شيء
- السردية الغنائية في ديوان أحوال الحاكي
- البعد الزمني في ديوان - أحوال الحاكي -
- محمد الفارس يكتب عن مدخل لقراءة العالم الشعري للسمّاح عبد ال ...
- دقة بدقة ولو زدنا لزاد السقا
- حسان علي . . الذي رَأَى فَتَرَقَى
- وجه حسن طلب
- مرثية للعمر الجميل
- الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان
- ديمومة العاشق
- آمال الديب تكتب عن ديوان أحوال الحاكي للشاعر السمّاح عبد الل ...
- سيد حجاب العرّاف الذي رأى الطوفان


المزيد.....




- شيرين عبد الوهاب تخرج عن -صمتها الإلكتروني-
- بنشماس من مكناس: - نخشى معاول الهدم من الداخل و على الحزب أن ...
- ندوة شعرية عن ديوان -حضن الريح- للشاعر الكبير محمد السخاوي
- باريس: احتفالية كبيرة بمناسبة مشاركة سلطنة عُمان كضيف خاص في ...
- غدا الأحد ، ندوة لمناقشة المجموعة القصصية (وكأنه هو) للكاتب ...
- شاهد.. من قصر لصدام في البصرة إلى متحف للحضارات
- بالكرم والضيافة.. الكشف عن تفاصيل تصميم متاجر متحف قطر الوطن ...
- لم يعرضوا من قبل في الخليج... 8 أفلام لأول مرة بالسعودية
- حقيقة ماجرى أمام البرلمان ليلة السبت/ الأحد
- -جرح البوح- لجليلة الجشي..نزيف الكتابة


المزيد.....

- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - أمير الشعراء أحمد شوقي ( 16 أكتوبر 1886 – 13 ديسمبر 1932 م ) ثمانون عاما على رحيله