أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - سيد حجاب العرّاف الذي رأى الطوفان














المزيد.....

سيد حجاب العرّاف الذي رأى الطوفان


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 3388 - 2011 / 6 / 6 - 20:33
المحور: الادب والفن
    


سيد حجاب العرّاف الذي رأى الطوفان

السمّاح عبد الله




كان سيد حجاب صيادا عاديا يخرج كل صباح للبحر حاملا سنارته وهو يقول يا فتاح ياعليم يا رزاق يا حليم، قانعا بما يسوقه الله له من رزقه المقسوم وخبزته المرصودة، ولما خطى عتبة العشرين عاما لاحت له على البعيد جنية البحر، أخذت لبه وزغللت عينيه، فرمى سنارته على الشاطيء وخلع ملابسه وظل يضرب الموج وكلما اقترب منها تبتعد، لكنه غافلها وكتم أنفاسه وغطس حتى أمسك بتلابيبها، عندها عرف أنها ليست امرأة البحر المعهودة ولكنها جنية الشعر المستحيلة، وعرف أنه مأخوذ لا محالة، من يومها ولم يعد ولا أظنه سيعود، كان بين الحين والحين يخرج من البحر مبلولا وبين يديه ورقات ديوان أو نغمات أغنية فرحا بصيده الجميل وهو أعرف الناس بأنه مصطاد وليس صائدا وبأنه مسروق وليس سارقا تماما كما قال جده الصائد المتمرس " صياد ورحت اصطاد صادوني "، لكنه كان فرحا بهذه الحال كفرح الصوفي حين تدور أناشيد الحضرة .

" ملعون أنا لو احلب الكلمه
من ضحكة النجمه
وانسى أغنى لضحكة الإنسان "

في عام 1966 كانت البداية الرسمية للشاعر سيد حجاب من خلال ديوانه " صياد وجنية " والذي كتب مقدمته الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي، وبرغم الالتفات الإعلامي والحفاوة الكبيرة التي استقبل بها الديوان حتى أن البعض أطلق عليه " لوركا مصر " إلا إن كل ذلك لم يرض الشاعر الشاب الذي أدرك أن شعره ضل طريقه فبدلا من أن يصل للصيادين والعمال والفقراء وصل للمثقفين والنقاد والشعراء، وما حيلته ومن يريد أن يصل شعره إليهم لا يقرأون ولا يكتبون؟ من هنا جاء قراره أن يتوجه إلى الناس مباشرة أن يذهب إليهم أينما كانوا، وكان أن غنى فغنى معه الناس، وشدا فردد البسطاء شدوه :

دنياك سكك حافظ على مسلكك
وامسك فى نفسك لا العلل تمسكك
وتقع ف خية تملكك تهلكك
أهلك ياتهلك دانت بالناس تكون
إن درت ضهرك للزمن يتركك
لكن سنابك مهرته تفركك
وان درت وشك للحياة تسبكك
والخير يجيك بالكوم وهمك يهون

في ميدان التحرير كان سيد حجاب يسير بين الثوار، كنت أنا على يساره وكانت اليسارية العتيدة فتحية العسال على يمينه كان يؤنجشها كما يليق بالعشاق الصغار، وعندما رآه الثوار العشرينيون التفوا حوله وهللوا له وأعطوه الميكروفون ليهتف لهم، وكان على سبعينيته ممتلئا حماسا وحيوية وفرحا، لا أعرف الشعار الذي قاله وقتها من كثرة ما استمعت إليه من شعارات الثورة، لكنه بالتأكيد كان أجمل من كل شعره ومن كل شعرنا فأي شعر هذا الذي يمكنه أن يوازي فعل الثورة المتحقق على أرض الواقع؟

من حق سيد حجاب أن يكون أكثرنا فرحا بهذه الثورة فهو الذي تنبأ بها منذ سنوات وسنوات في المنتديات والإذاعات والمقاهي من خلال قصيدته الشهيرة " قبل الطوفان اللي جاي " كان يريد أن ينبه السلطة لأن تقوم نفسها قبل أن يدهمها الطوفان، ومن حسن حظنا نحن ومن سوء حظ السلطة أنها كانت بلا عينين فلا تستطيع أن ترى، وبلا أذنين فلا تستطيع أن تسمع وبلا ذهن فلا تستطيع أن تعي، وكان أن قامت الثورة التي ظل سيد حجاب يحلم بها عمره كله وظللنا نحن نحلم بها عمرنا كله

تاج راس سلالات الجهالات الطغاة الصغار
ذوي المقامات والمذمات اللصوص الكبار
أصحاب جلالة العار أصحاب فخامة الإنبطاح والسعار
أصحاب سمو الخسة والإنحدار أصحاب معالي الذلة والإنكسار

هكذا كان يسميهم سيد حجاب قبل الثورة بسنوات وكأنه كان يرى كل شيء ويعرف كل شيء لكنه – وحده – قال كل شيء، ونحن سمعناه، لنكمل معه دائرة الشعر العالي والغناء الجميل والأحلام الكبار .

==========
السمّاح عبد الله
==========



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأيت أمل دنقل
- علي منصور .. التحولات والموقف
- عن جريدة القاهرة وصلاح عيسى
- لن أتخلي عن الموسيقي‏
- كمال عبد الحميد يكتب عن ديوان الرجل بالغليون للشاعر السمّاح ...
- الدكتور عبد الحكم العلامي يكتب عن ديوان الواحدون للشاعر السم ...
- حامل الدم
- اكتمال الحال
- الدكتور جمال الجزيري يكتب عن ديوان متى يأتي الجيش العربي للس ...
- الدكتور صلاح فضل يكتب عن ديوان أحوال الحاكي للسمّاح عبد الله
- عبد المنعم رمضان يكتب عن السمّاح عبد الله
- قراءة في ديوان - الواحدون - للشاعر السمّاح عبد الله
- ثلاثون عاما مع مجلة الشعر
- أَلاَ يَا سَقَى اللهُ تِلْكَ الْأيَّامْ
- السماح عبد الله ومحاورة المألوف ، د. علي عشري زايد
- أوراقٌ للنشرِ في هيئةِ الكِتابْ
- لويس عوض : صورة جانبية
- مديح العالية
- الطوافة
- سَرْدِيَّةٌ أُخْرَى لِلرَّائِيَةْ


المزيد.....




- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - سيد حجاب العرّاف الذي رأى الطوفان