أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - عن النقد الماركسي للمجتمع المدني (2-3)















المزيد.....

عن النقد الماركسي للمجتمع المدني (2-3)


خليل اندراوس
الحوار المتمدن-العدد: 4060 - 2013 / 4 / 12 - 12:09
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



نقد ماركس للمجتمع المجتمع المدني الرأسمالي على جانب كبير من الاهمية بسبب ان الموجودات الانسانية فقدت إمكانية الاختيار لتأمين الازدهار الانساني، فلم تعد متحررة اطلاقا من العيش مثل الحيوانات في هكذا مجتمع، حيث باتت مهتمة فقط بتأمين حاجاتها للبقاء الطبيعي المباشر



أعضاء الكميونة/الكومونة (اعضاء المجتمع المدني) يشاركون في الاحساس المشترك بالمسؤولية من اجل رخاء المجتمع، وهذا المنظور الهيجلي بالنسبة للمجتمع المدني يقول عنه ماركس بأنه استبدال الدين المسيحي برؤية علمانية جديدة للدين.
لذلك يقول ماركس "ان الدولة السياسية في العلاقة بالمجتمع المدني هي بالضبط روحية تماما مثل علاقة السماء بالارض".
عند ماركس يوجد وجهان للحياة في المجتمع المدني الرأسمالي، الوجه الاول البعد الخاص المتغلغل والذي يملي النتائج، هذا البعد الخاص يجعل خلق او وجود "كميونة" امرا مستحيلا وقد اثبت ماركس هذه النقطة بالاشارة الى ان التقدم الاساسي للمجتمع المدني يقدم الحقوق الاساسية لكل الناس، ولكن في نفس الوقت يؤدي الى شروط واوضاع تناقضية في الكميونة في الحياة المشتركة للمجتمع المدني.
ففي المجتمع المدني الطبقي الرأسمالي حقوق اعضاء المجتمع المدني معناها حقوق اعضاء هذا المجتمع، وهي انعكاس للانسان الاناني او المحب لذاته، الانسان المنفصل عن الآخرين وعن المجتمع. فمن خلال حق الملكية الخاصة، وخصوصًا على وسائل الانتاج الكبيرة تؤدي الى ان يفعل اصحاب رأس المال بأن يفعلوا ما يريدونه وان يستمتعوا بالثروة وادارتها وتنظيمها كما يريد الرأسمالي بدون اي اعتبار للطبقات الاخرى وخاصة الطبقة العاملة وباقي شرائح المجتمع.
والمساواة في هذا المجتمع المدني الرأسمالي تعني الحرية المتساوية او الاستحقاق المتساوي ليفعل المرء ما يريد، حتى ولو كان هذا الفعل او الاستحقاق يتناقض مع المصلحة العامة لهذا المجتمع المدني او ذاك. واكبر مثال على ذلك ما يجري من هروب لرؤوس الاموال من الدول التي تعاني من ازمات اقتصادية كاليونان واسبانيا الى دول لا يزال اقتصادها الرأسمالي مستقرًا كألمانيا وانجلترا.
وهذا الحق ليس معناه شيئًا اكثر من حق المصلحة الذاتية على حساب المجتمع المدني.
وحق الامن في هكذا مجتمع هو حق حماية كل حقوق المرء وفي هذه الحالة اصحاب رأس المال او كما عرضها ماركس "تأمين حب الذات".
وتأسيسا على ذلك قال ماركس ان الحرية في المجتمع المدني الطبقي بوصفها حقا للانسان ليست موجودة بموجب العلاقات بين الانسان والانسان، بل بالاحرى بموجب انفصال الانسان عن الانسان. وتكون الحرية حق الانفصال، حق الفرد المحدد في انسحاب الفرد نفسه"؟
"وتكون مشكلة الحياة او المعيشة في بيئة مثل هذه – حيث يكون الناس هكذا منفصلين كل عن الآخر، ويعيشون في علاقات خصومة او عداء مع الكل الآخر – انه لا يوجد اساس للتحرر الانساني" في المجتمع المدني الطبقي.
ففي النظام الاقتصادي الرأسمالي، تلتف حول هذا اللب اي المجتمع المدني الطبقي، شرائح وطبقات مختلفة وطرق حياة مختلفة ومصالح متناقضة تنكر التطور التام للاشخاص. فالنظام الرأسمالي الاستغلالي وديناميات هذا النظام هي مصدر الاغتراب الانساني في هذا المجتمع. وفي كتاب ماركس حول "المسألة اليهودية" يرى ماركس ان الحياة في المجتمع المدني تأخذ مكانها في وضع السوق الرأسمالي المسيطر.
حيث يتنافس اعضاء هذا المجتمع، كلٌ مع الآخر كأفراد ليحققوا الكثير لأنفسهم بقدر ما يستطيعون ويمتثلوا لمسار القواعد الحاكمة في العملية التنافسية وهنا كل شخص "يعمل ببساطة كفرد خاص" ويعامل الآخرين من البشر كوسائل ويحط من قدر نفسه بلعب دور الوسيلة، ويصبح ألعوبة لقوى السوق الغريبة.





*التطور التام لإمكانات الناس*



لذلك قال ماركس ان "التحرر الانساني سوف يكون كاملا ايضا عند اندماج الانسان الفرد الحقيقي فهو نفسه المواطن المجرد.. عندما يدرك وينظم قدراته الخاصة.. بوصفها قدرات اجتماعية، لذلك هو لم يعد يفصل قدراته الاجتماعية عن ذاته بوصفها قدرة سياسة".
ويعني ماركس بهذه العبارة ان الافراد يجب ان يكون لديهم القدرة على ايجاد او اختراع الكميونة السياسية التي تمثل المصالح المشتركة وحاجات كل المشاركين، واكثر من ذلك، مثل تلك الكميونة السياسية يجب ان تكون منظمة بالطريقة التي تسمح للافراد ان يشكلوا الحياة الاقتصادية في المجتمع وينظموها.
وفقط في هذه الحالة يصبح ممكنا التطور التام لامكانات الناس. واكثر من ذلك يجب ان تكون هذه الكميونات مؤسسة على العلاقات الاجتماعية التي ينظمها الاعضاء انفسهم، وفي هذا الوضع يستخدم العمال حقوقهم بوصفهم مواطنين ليقرروا ويجددوا ما سوف ينتجونه وكيف تكون المهارات المختلفة وقدرات الناس مرتبة او منظمة لانتاج هذه السلع وادارة النظام الاقتصادي للمجتمع ككل.
ففي المجتمع الرأسمالي رغم الخطوة التقدمية الهامة بالنسبة للحقوق السياسية بالمقارنة مع نظام الاقطاع فإن هذه الحقوق لا تسمح بالتحرر التام طالما أن هذه الحقوق جارية في المجتمع الرأسمالي.
ففي هذه الحالة اي المجتمع المدني الرأسمالي الطبقي المعاصر يستخدم الناس حريتهم السياسية للمصالح الطبقية ويستمر الوجود الآناني الفردي. ولذلك لن يصبح الافراد مواطنين على الاطلاق، يؤدون دورا في تشكيل الحياة الاقتصادية في المجتمع، لذلك فإن الاغتراب في المجتمع الرأسمالي هو نتيجة حتمية.
فالعامل في المجتمع المدني المسيطر عليه طبقة رأس المال لا ينتج السلع فحسب ولكن يصبح هو سلعة ايضا.
ففي الاقتصاد الرأسمالي يتم تقدير العمال على انهم حزمة من الطاقة تستخدم بشكل مناسب، مثل أي آلة اخرى تستطيع ان تنتج النتائج المرغوبة بالنسبة لطبقة رأس المال.
ولكن الماركسية تطرح احداث تطور تام لقدرات الناس، فكما قال ماركس "ان الاتجاه الفعال الحقيقي للانسان عن نفسه كموجود دقيق، وتجليه او ظهوره كموجود نوعي حقيقي (اي بوصفه موجودا انسانيا) يكون ممكنا فقط بكشفه لنفسه حقا كل القدرات التي هي له بوصفه انسانا نوعيا".
وفي كتاب ماركس "المخطوطات الاقتصادية والفلسفية" الصادر عام 1844 يُظهر ماركس اسباب الاغتراب في المجتمع الراسمالي، ومنها تباعد العامل عن الانتاج الذي ينتجه العامل نفسه.
وبالتالي كنتجة للعمل الذي يرتبط به العمال اصبحوا يعتمدون على المجتمع الذي يحتاج الى المنتجات التي ينتجونها، لانه اذا لم يحتج المجتمع هذه المنتجات فإنه لن يوجد عمل للعمال، لذلك لا توجد وسائل يدعم العامل بها نفسه. وفي نفس الوقت انتاج العامل لا يحدث اي تغيير في الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي بمقتضاها يحدث او يوجد الانتاج، وهذه الاوضاع او الشروط التي يتم فيها الانتاج، اي الملكية الخاصة لطبقة رأس المال لوسائل وادوات الانتاج تجعل حياة الطبقة العاملة مغتربة بشكل راديكالي حيث لا تسمح للعامل ان يحقق امكاناته او قدراته. واستمرار الشروط او الاوضاع الاقتصادية هذه هي التي تخلق اغتراب الطبقة العاملة واستحالة تحررها الانساني في هكذا مجتمع طبقي رأسمالي.
وكذلك في المجتمع الرأسمالي تعاني الطبقة العاملة الاغتراب عن فعل الانتاج ذاته حيث يكون العامل مجبرا على القيام بالعمل الذي هو لا يملك فيه مصلحة في انجازه بالاضافة لعدم وجود اي علاقة لتطور امكاناته الاساسية كموجود انساني، لأن عمله ليس اراديا او اختياريا ولكن قسرا.
"انه عمل اجباري او قهري"، وهذا العمل يؤدي الى "العجز في قدرات العمال الذهنية والفيزيائية". بل اكثر من ذلك لان العمل من هذا النوع في المجتمع الطبقي الرأسمالي يجعلنا نعيش في علاقات بعيدة عن قدراتنا وملَكاتنا الاساسية، فنحن نعيش بإحساس غريب عن نفوسنا، وبالتالي نحن لا نستطيع اطلاقا معرفة طبيعة ما يمكن ان نكون، وهنا نحن لدينا تباعد عن الذات وتباعد عن الاشياء.
أضف الى ذلك فنحن في المجتمع المدني الطبقي نفقد قدرتنا على فهم قدراتنا كنوع، وهذا ليس معناه ايضا اننا نستطيع ادراك قدراتنا الخاصة كأشخاص متفردين وفي هذا المجال طرح ماركس تمييزا بين القدرات المرتبطة بالعمل الانساني والقدرات المتعلقة بالحيوانات.
فالحيوانات تستطيع ان تنتج خيرات لتشبع فقط الحاجات المباشرة المرتبطة ببقائها. ويعرف الجنس البشري كيف ينتج خيرات او سلعا وذلك يكون بالمحافظة على مقاييس او معايير كل اشكال النوع وليس بالضبط حياة الموجودات الانسانية.
وبالاحرى تعمل الموجودات الانسانية كموجودات واعية على انتاج اساس لكل حياة الموجودات الانسانية، خلافا للحيوانات نحن نستطيع ان نضع احكاما "في توافق مع قوانين الجمال".
والمغزى هنا هو ان الموجودات الانسانية تستطيع ان تعرف قدراتها وتختار متابعة تلك الطرق للحياة التي تؤمن الازدهار الانساني، وانكار هذه الامكانية في وضع الطبقة العاملة في المجتمع المدني الرأسمالي، جعل نقد ماركس لهذا المجتمع على جانب كبير من الاهمية بسبب ان الموجودات الانسانية لم تعد متحررة اطلاقا من العيش مثل الحيوانات في هكذا مجتمع، مهتمة فقط بتأمين حاجاتها للبقاء الطبيعي المباشر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,100,599,106
- النقد الماركسي للمجتمع المدني (1)
- الانتخابات ومَهمّات المرحلة القادمة
- بداية نهاية استراتيجية الهيمنة الامبريالية الصهيونية
- حول المنهج الميتافيزيقي والجدلي في الفلسفة
- دروس الحرب العالمية الثانية والعهد الامبريالي الأمريكي المعا ...
- مداخلة حول كتاب ماركس، -رأس المال- (3)
- الماركسية، السلاح الفكري للطبقة العاملة
- الإنتاج الرأسمالي ينتج أيضًا بؤس العامل
- طموح ماركس كان أكثر جرأة
- أكتوبر والثورة الثقافية السوفييتية
- لكي لا نفقد البوصلة في سوريا
- أنطون بافلوفيتش تشيخوف
- رسالة الحزب الثوري
- الطبقات والصراع الطبقي (5)
- الدين -كمشروع تحريري؟؟ -واختراقه من قبل أمريكا-
- الطبقات والصراع الطبقي (الحلقة الثالثة)
- لينين يتحدّث باحترام عن بطولة العرب
- أمريكا وإسرائيل قاتلتا السلام في المنطقة
- الإنتاج الأمريكي والإخراج الإسرائيلي والتمثيل العربي الفلسطي ...
- عندما يكون الأدب حجر الزاوية وملح الأرض


المزيد.....




- فرنسا: بدء توافد مئات المتظاهرين على جادة الشانزليزيه في إطا ...
- #إلى_الشارع الأحد المقبل
- #إلى_الشارع من أجل تصحيح الأجور بالقطاع الخاص
- #إلى_الشارع صناديقكم ومجالسكم وجمعياتكم الوهمية ومدارسكم -ال ...
- #إلى_الشارع
- #إلى_الشارع
- مواجهات ليلية بين الشرطة المجرية وبين متظاهرين ضد "قانو ...
- الشرطة العراقية تفتح النار على المتظاهرين بالبصرة
- مواجهات ليلية بين الشرطة المجرية وبين متظاهرين ضد "قانو ...
- الشرطة العراقية تفتح النار على المتظاهرين بالبصرة


المزيد.....

- قضايا الخلاف وسط الحركة الماركسية ــ اللينينية المغربية وداخ ... / موقع 30 عشت
- بصدد كتاب لينين: -المادية والمذهب التجريبي النقدي- / الشرارة
- مساهمة في إعادة قراءة ماركس / رضا الظاهر
- الماركسية: فلسفة للتغيير أم للتبرير ؟ / فاخر جاسم
- مراسلات سلامة كيلة مع رفيق / أنس الشامي
- ماو تسى تونغ و بناء الإشتراكية (نقد لكتاب ستالين / شادي الشماوي
- الرأسمالية المعولمة وانهيار التجربة الاشتراكية / لطفي حاتم
- راهنية ماركس – الوجه الكامل والمتكامل لثورية الفيلسوف الفذّ / خليل اندراوس
- كلمة الأمين العام في اللقاء اﻷممي اﻟ20 للاحزاب ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- المنظمة الماركسية ــ اللينينية المغربية "إلى الأمام": الخط ا ... / موقع 30 عشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - عن النقد الماركسي للمجتمع المدني (2-3)