أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زاغروس آمدي - قبل أن يفوت الأوان















المزيد.....


قبل أن يفوت الأوان


زاغروس آمدي
(Zagros Amedie )


الحوار المتمدن-العدد: 4013 - 2013 / 2 / 24 - 23:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لايخفى على أي مطلع على تركيبة النظام السوري وطبيعته، إن هذا النظام تديره العائلة العلوية الحاكمة الي تسيطر على الجيش بكامل فرقه وألويته والحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية التي انشأت أصلا (بما في ذلك الجيش المسيطر عليه علوياً) للحفاظ على هذا النظام ، وقد برع الأسد الأب في استجرار عدد لابأس به من السوريين السنة العلمانيين وغير العلمانيين ( بما في ذلك أحزاب قومية وشيوعية وناصرية) وذلك برمي الفتاة والفضلات من المائدة الفاسدة إليهم، وخاصة بعد أن قوت ظهره تلك الضربة الفاشلة والطائشة التي قام بها اخوان سوريا في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات ضد النظام. وجاء الأسد الأبن وأكثر من رمي الفضلات ليستحوذ على أكبر قدر من المفسدين والمستفدين، وكما هو معلوم هناك حزب بعث (شعاره: وحدة، حرية، اشتراكية. فتحول على المستوى الشعبي إلى وحدة حرامية ونشترية) يصل عدد اعضائه إلى أكثر من مليونين، إي حوالي عشرة ملايين سوري، إذا افترضنا أن كل واحد من هذين المليونين لديه اربعة أفراد مستفدين منه (كالأولاد اوالزوجة أو الأخوة او الأخوات او الابوين، هذا عدا عن الأصدقاء) بالإضافة إلى قسم كبير من العلويين يتعدى المليون، وبهذا يصبح العدد أحد عشر مليوناً. ويمكن ان نضيف إلى هذا العدد بسهولة أربعة ملايين، (ويشمل العدد الصغار أيضاً)، وهؤلاء هم ممن ارتضوا المشاركة في الفساد (على مبدأ مافي حده أحسن من حده) وغرقوا إلى انوفهم في مستنقع الفساد والخسة والدناءة،مع البعثيين وقسم كبير من العلويين، واسسوا لأنفسهم مصالح يخافون عليها، وبذلك يبلغ العدد المناصر للسلطة حوالي خمسة عشر مليوناً اي ما يعادل (65%) من عدد السوريين، ولنسميهم بالنصف المتلئ او البدين. وفي داخل هذا العدد ثمة من اتخموا بالمال المنهوب إلى حد غير معقول، مثال بسيط عن أموال رامي مخلوف التي قدرت بـ (60%) من ميزانية دولة البعث الأشتراكي في سورية. وفي داخل هذا العدد ثمة عدد لايستهان به يحتقر السلطة ولكن لايتخلى عن تأييده لها للحفاظ على مكاسبه المادية التي حققها من النهب والفساد.(على فكرة: معظم ألأطباء والقضاة والمعلمين والمثقفين وأساتذة الجامعات والفنانين والعاهرات المحلية والأجنبية والتجار، وقسم غير معلوم من المحامين والمهندسين وزعماء القبائل ينتمون إلى هذه الفئة الباغية الفاسدة).
وبالمقابل هناك القسم البائس والمغبون المعارض للسلطة (35%) أي حوالي ثمانية ملايين (هذه الأرقام تقريبية إحتمالية) انضم إليه ما يقارب ستة أو سبعة ملايين من النصف الممتلئ (بعد الوحشية الحيوانية التي يقتل النظام بها القسم المغبون)، اصبح تقريباً ثمة خمسة عشر مليوناً ضد هذا النظام القذر، وبقي معه حوالي ثمانية ملايين أي أنه أنقلبت النسبة تماماً، لكن من بين هذه الثمانية ملايين، الجيش والأجهزة الأمنية المافوية المسخرة للنظام والتي بها يقتل السوريين بشراسة نادرة قاتل فيها نظام شعبه.
هذا يعني أن ميزان القوى لصالح النظام، هذا النظام المؤسس على الفساد والطائفية وخاصة في الجيش والمناصب المدرة للأموال. لذلك ليس غريباً لهكذا نظام ملوث أن يقتل ويذبح اكبر عدد من السوريين بدم بارد الى مالانهاية إذا قدر على ذلك، وعلى ما يبدو أن إيران قررت أن تسانده بشدة إلى النهاية، وتحدثت تقارير غربية بأن إيران بصدد تشكيل قوات خاصة عددها مابين (60ـ 50) الف شخص لإرسالها إلى النظام العلوي القريب من المذهب الشيعي الأثنى عشري (المذهب الرئيسي في إيران)، بالإضافة إلى قوات حزب الله الشيعي، التي تنتظر بفارغ الصبرمقاتلة السوريين بكل قوتها على أحر من الجمر، بإشارة من الإمام الأكبر خامنائي المقيم في طهران.(هناك إلى الآن تدخل محدود لحزب الله في سوريا) وهناك أيضا روسيا الإتحادية،التي لاتزال تزود جيش الأسد بالأسلحة والذخائر، كي يواصل بها الأسد قتل السوريين.
وبالمقابل ثمة حظر على تسليح الجيش الحر، خوفاً من وصول السلاح إلى أيدي الجماعات الإسلامية المتشددة كجبهة النصرة التابعة للقاعدة.وبات الجيش الحر وكأنه لايستطيع التحكم المفروض بالألوية المسلحة التي تقاتل تحت رايته،وهذا زاد من تردد الغرب للقيام بتسليح الجيش الحر.
الدولة التركية التي وعد زعيمها أردوغان (رئيس وزراء) السوريين بأنه لن تتكرر مجازر حماة ثانية، وإذا به ينسى كل ذلك مكرهاً ربما أو مضطراً، ويحصر همه وتفكيره في كيفية القضاء على قوات متواضعة لحزب الإتحاد الديمقراطي الـPYD (المولود الغير الشرعي لحزب العمال الكردستاني الـ PKK) هذا الجزب الـPYD الذي بمناسبة وغير مناسبة يظهر وبغباء شديد عداءه الشديد للدولة التركية،مما يدفع المرء للإعتقاد بأن هذا الجزب متواطئ بشكل او بآخر مع النظام العلوي البعثي المافوي الفاسد،ولاسيما أعماله السيئة الصيت ضد المتظاهرين والناشطين الكرد،وإشتباهه بإغتيال البعض منهم أو بالمشاركة في ذلك مع القوى الأمنية على أضعف تقدير، تدفعنا دفعاً للإعتقاد بتواطئه الغير معلن مع الأجهزة الأمنية للسلطة. وقام أردوغان بتسريب بعضاً من قوات جبهة النصرة من المنافذ الحدودية مزودين ببعض الدبابات والأسلحة لمقاتلة قوات الـPYD خوفاً من تعاظم قوته وبسط سيطرته على المناطق الحدودية المتاخمة لتركيا وزحف مقاتليه إلى تركيا كما يزعم أردوغان وأغلو.وقد حصل قتال متقطع بين الطرفين (الـPYD وج.النصرة)، وأعتقد أن الصدام سيتطور بين هذين الطرفين، وخاصة بعدما أدلى رئيس أركان الجيش الحر من أسطانبول (تركيا) بأن اتفاقية “سري كانيه” لاغية وعلى YPG (قوات خاصة للـPYD) العودة إلى قنديل. في أشارة واضحة للـPYD بأن يحضر نفسه لمعركة وجودية وحاسمة مع الجيش الحر، ستكون نتائجها كارثية وربما مصيرية، قد تؤدي إلى شرخ كبير في الثورة السورية.

رئيس هيئة الأركان في الجيش الحر، اللواء سليم إدريس، الذي أدلى بهذا التصريح لأحد المواقع الكردية ذات المصداقية، قد تسرع كثيراً بهذا التصريح ربما بدافع تركي مرجح قد يتراجع عنه، خاصة بعد أن أبدي الأتراك إرتياحهم للإتفاق الأخير على وقف النار بين حبهة النصرة وقوات الـPYD. ومما يدعم هذا الإتفاق تصريح ملفت للنظر لرامي عبدالرحمن والذي أفاد بتشكيل كتيبة من 150 أمرأة كردية من الـPYD تقاتل النظام، يدفع المرء للأعتقاد بحدوث تغير ما لموقف حزب الـPYD ربما،وخاصة بعد اشتباك قواته ضد قوات النظام في حي الأشرفية (ذات الغالبية الكردية)، لكن على مايبدو أن هذا التحول الإيجابي للحزب الكردي الـPYD لقتال النظام مربوط بالتحولات الجارية في تركيا والتي تتعلق بحل القضية الكردية في تركيا سلمياً.
ما أردت قوله أن أقوال أردوغان تركيا كانت جوفاء، ونأت تركيا بنفسها عن الحرب القذرة الي تدور في سوريا.وخاصة بعدما تأكدت من عدم حصول إي تدخل خارجي في سوريا.وأنا هنا لاأقصد أن ألوم السيد أردوغان لأنه في النهاية يفضل مصالح بلده بالدرجة الأولى كغيره.
الولايات المتحدة الأمريكية كانت متحمسة في البداية وكلنا شاهدنا الجولات الغير معتادة للسفير الأمريكي في بعض المدن السورية في خضم المظاهرات في الأشهر الستة الأولى،وكان مؤشر خير،لكن على مايبدو لأسباب عديدة تراجعت أمريكا عن حماسها للثورة السورية ومن أهمها:

ـ عدم توافق قادة المعارضة (المجلس الوطني السوري) خاصة، على موقف صريح وموحد من تدخل خارجي، واعتبر صوت الداخل الثوري بتدخل عسكري بأنه قاصر، وناتج عن ناس متحمسين ليس لديهم رؤية سياسية تراعي مصلحة الدولة السورية.لكنه اضطر بحياء على لسان رئيسه آنذاك د. برهان غليون، اليساري التوجه بطلب (حماية المدنيين) دون تدخل عسكري!!!.
ـ مع إزدياد شدة القتال ولجوء النظام إلى الجيش واستخدام الأسلحة الثقيلة ووقوع عدد كبير جدا من الضحايا،وبعد جهد جهيد وتردد كبيرطالب المجلس الوطني بتدخل أجنبي.(وكأنه كان يظن أن أمريكا والناتو سيتحركون فوراً ويزحفون إلى بلده ويدمرها كما دمر العراق على حد زعمهم).ولكنه جاء متأخراً جداً للأسف.
ـ أزدياد نفوذ القوى الإسلامية وظهور قوى إسلامية متطرفة (كجبهة النصرة وأخواتها) في الداخل السوري، أدى إلى تراجع التعاطف الدولي مع الثورة السورية بقدر لا يستهان به.

ـ تصلب الموقف الروسي تجاه تأييد النظام، وكذلك الصيني، واستعمالهما حق النقض الفيتو مرتين متتاليتين ضد قرار لإدانة النظام السوري في مجلس الأمن. أضاف نوعاً من الراحة للساسة الأمريكان والأوروبيين امام المجتمع الدولي (الغربي طبعاً) بإلقاء اللوم على روسيا والصين في عدم قدرة مجلس الأمن على القيام بمساعدة السوريين المدنيين.
ـ دور اسرائيلي غامض ساهم في تخفيف تحمس الغرب للثورة السورية،وهذا مجرد استنتاج،بحيث أن إضعاف الدولة السورية أو تفككها يصب ربما لمصلحة إسرائيل.
ـ لكن من أهم الأسباب التي زادت من وحشية النظام ضد الشعب السوري، التصريحات الأمريكية بأن استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام السوري ضد الشعب خط أحمر ويستوجب تدخلا عسكرياً فورياً،وكأن ذلك كان بمثابة أشارة واضحة للنظام أو هكذا فهمها النظام بأنه يستطيع استخدام سائر الأسلحة الأخرى، وفعلاً إزداد النظام شراسة ووحشية وبدأ بإستعمال مختلف أنواع الأسلحة بما في ذلك ألطائرات الحربية المقاتلة الروسية الصنع ضد الشعب السوري، وألقائهامختلف أنواع الصواريخ والقنابل،بما فيها القنابل العنقودية المحرمة دوليا، على المدنيين الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ، وعندما وجد النظام السوري عدم مبالاة الغرب لأفعاله الشنيعة وجرائمه البشعة ضد شعب بلده، صار أشد فتكا وتقتيلاً، وصار يقذف المدن بصواريخ سكود المدمرة التي تستخدم عادة بين الجيوش المحاربة، شيئٌ لايصدق. نظام يقذف أبناءه بصواريخ بالتسية مدمرة، ولاأحد يتحرك.فمرحى لقادة المعارضة الذين ترددوا وتباطئوا جدا وما زالو في طلب التدخل العسكري.

سوريا الآن تسير نحو الهاوية، بشار إيران وروسيا سيظل يدمر سوريا ويقتل أبناءها طالما لم يردعه أحد، ففي القريب العاجل سيدخل إلى سوريا خمسون ألفاً من شيعة إيران المدربين على حرب الشوارع،وقبل ذلك أو بعد ذلك بأيام سينخرط حزب الله بشكل قوي لمساندة النظام الذي بات على وشك الوقوع، ويبدو أن النظام أبلغ إيران وحزب الله بأنه لم يبق لديه سوى استخدام الأسلحة الكيماوية لتجنب السقوط، أو اللجوء إلى الساحل وتأسيس الدولة العلوية الأسدية، مما وضع النظام الإيراني وحزب الله في وضع حرج، فإما تقسيم سوريا وأما أن تساعدوني في منع سقوط النظام، الملالى الشيعة في قم وطهران محتارون،لكنهم على ما يبدو، قرروا إرسال الخمسين ألف مقاتل إلى الأسد، فهو بكلا الحالتين سيحتاج إلى هذه القوات وقوات نصرالله، وعلى الأغلب سيحتاجها في بناء دولته العلوية أخيراً، إذ صار من المستحيل أن يقبل معظم الشعب السوري بحكم هذا النظام،حتى وإن خسر كل شيئ، فبعد هذه الحرب القذرة والوحشية التي شنها هذا النظام ضد السوريين السنة خاصة والتي تتجاوز نسبتهم الـ(80%) بات من المسحتيل أن يظل هذا النظام الفاسد ذات الصبغة الطائفية أن يحكم هذه الشعب الجريح.
تقسيم سوريا بات على قاب قوسين أو أدنى من الحدوث، دولة علوية على الساحل السوري، دولة سنية سوريه قد ينضم إليها على الأرجح أهل السنة والجماعة في العراق (الهائجون الآن ضد المالكي الشيعي الطموح إلى أخضاع اهل السنة من العرب والكرد إلى سطوته التي يحاول تأسيسها)، خاصة ثمة روابط قوية بين الطرفين فعدا عن الرابط الديني السني ثمة روابط قبلية ولهجوية وعادات وتقاليد مشتركة وصلات قربى.
في هذه الحالة سيعزل اقليم كردستان العراق عن دولة العراق، مما سيدفع الأكراد إلى إعلان دولة كردية مستقلة قد تضم الجزء الغني بالنفط والملاصق لها من كردستان سوريا إليها.
أما الشيعة العراقيون قد ينضمون إلى الدولة الإيرانية الشيعية مكرهين أو راغبين في معظمهم، إذن على الأرجح ستزول العراق من على الخارطة السياسية العالمية.
في تركيا يحاول أرودوغان مع حزبه منع تفتت الدولة التركية،وذلك بإجراء مصالحة تركية ـ كردية مستعصية على الحل، فبعد عقود طويلة جداً (تسعة عقود) من ضخ العداء التركي ضد الأكراد، بات من الصعب جداً أن يقبل الشعب التركي الراقي النقي (العالي) بأي تنازل للشعب الكردي المتدني أو (الواطي)، كما صرحت بذلك النائبة التركية في البرلمان التركي السيدة، بيركول ايمن غيلر عن حزب الشعب الجمهوري (CHP) في إزمير، خلال جلسة للبرلمان التركي في الأسبوع الأخير من يناير 2013 والتي قالت فيها بأن الكرد أدنى من الترك ولايمكن المساواة بينهما. مما أثارت عنصرية فاضحة تجاه الأكراد.
فقبل اسابيع كان يعاقب بالسجن او الغرامة كل من يسبق ذكر اسم الزعيم الكردي عبدالله أوج آلان بالسيد، سواءً بالصحافة أو بالتلفزيون او على شبكة الأنترنيت، والآن يرسل رئيس جهاز استخباراته ليفاوضه بشان حل القضية الكردية في تركيا.
أردوغان يخشى من إمتداد الزلزال العربي إلى تركيا ويحدث زلزالا كرديا يفتت الدولة التركية،لذلك فهو يحاول ترضية الأكراد ببعض التنازلات التافهة، ولكن الأكراد ليسوا على درجة من الغباء بأن يرضوا بأقل من حكم ذاتي أو دولة فيديرالية،كما صرح بذلك العديد من أعضاء حزب السلام والديمقراطية الكردي والتي تعتبره تركيا الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني الـPKK. يبدو أن أمام أردوغان تحدٍ كبير جداً،فهل سينجح في ذلك؟ هذا النجاح يتوقف إلى حد كبير على إقناع الشعبين بحل وسط، وإلا فليس ثمة مايمنع من زلزال كردي عاجلاً أوآجلاً.
الأمريكيون والأوروبيون يراقبون الوضع عن كثب، فهذه السيناريوهات التي ذكرتها عن هذه المنطقة كان من المحتمل حدوثها 2030 حسب مراكز الدراسات الجيواستراجية الغربية، لكن يبدو أن الربيع العربي قد يختصر المدة كثيراً،ويرى العديد من المراقبين الدوليين أن ظهور دولة كرستان بات امراً واقعياً، وأعتقد أن أردوغان وأوج آلان ومسعود البارزاني سيتررد اسماؤهم في السنوات المقبلة كثيرا،وسيلعبون دوراً كبيرا في إدارة وإستقرار منطقة الشرق الأوسط.
ويضيف بعض المحلليلين السياسيين الغربيين بأن تجاهل الشعب الكردي في منطقة الشرق الأوسط طوال فترة طويلة ساهم كثيراً في عدم تنمية المنطقة، لأن الثقل الكردي كان أكبر من تتحمله دول المنطقة.
ولكن بالنسبة لأكراد سوريا يبدو الأمر معقداً،فليس من مصلحتهم تفتت الدولة السورية،ولذلك يصرون دائما على وحدة الأراضي السورية قي أي بيان لهم، ولكن مع ذلك سوف لن يقبلوا إطلاقاً العيش في دولة دينية سنية، وسينضمون إما إلى دولة كردية مستقلة او إلى أكراد تركيا، إذا ما نجح أردوغان في تحويل تركيا إلى دولة إتحادية، كالأتحاد السويسري او الأتحاد الألماني على سبيل المثال وليس الحصر.

الأمور خرجت على ما يبدوعن السيطرة في سوريا، الجهاديون السنة من مجموعات القاعدة يدافعون عن دين نييهم محمد وسنته، ضد الخوارج من العلويين والشيعة، بكل بسالة وشدة، ولا يهمهم ما إذا مات السوريون بصوريخ سكود أو بالقنابل العنقودية، أو قتلوا أمام المخابز ببراميل النار الملقاة عليهم من السماء الدنيا،أو ماتوا من البرد او من الحرق أو من القنص أو من الخطف أو تحت العذاب،كله موت في النهاية ،لكن مصيرهم الجنة الموعودة، حسب ما يفتي به الجهاديون، فهمهم الوحيد قتل هذا المجرم بشار وإسقاط حكمه، ويشاركهم في هذا الهدف الأسلاميون الآخرون من السوريين الذين تأسلموا وأطلقوا لحاهم، وأفراد الجيش الحر الذين اضطروا إلى القتال إضطراراً، عندما خذلهم العالم وتركهم فريسة سهلة لطائرات الميغ والسوخوي وصواريخ سكود،وكذلك الشباب الذي اشبع ذلاً وإهانة صار الموت بالنسبة إليه أهون من العيش الذليل وانضم إلى الجيش الحر وكتائبه ليقاتل هذا النظام الطائفي الدموي القذر والفاسد، فهؤلاء هم المناضلون الحقيقيون في الثورة السورية، لأنهم يقاتلون من أجل كرامة هذا الشعب الذي أهين وأُستغل وذل عقودا طويلة،وليس طمعا في إحتلال مقاعد أمامية من الجنة.أو طمعاً بالحصول على مناصب في الدولة السورية الجديدة القادمة، على عكس الكثيرين من مسؤولي المعارضة السورية الخارجية والداخلية على حد سواء، ولكنهم لايستطعون فعل شيئ لصد صواريخ سكود، او منع سقوط براميل الموت على رؤوس السوريين، ولكنهم لايهابون مجابهة الموت في سبيل القضاء على نظام قذر، يقتل الناس بالجملة، وعندما طالبوا بالتدخل العسكري الخارجي إتهموا بقصر النظر،وعدم المامهم بالسياسة من قبل فطاحل المعارضة التقليدية في الداخل، اما ممثليهم من معارضي الخارج فاتهموهم بأنهم ليس لديهم الخبرة السياسية كالتي يتمتعوا بها هم.

وهكذا تستمر رحى الموت والقتل في مدن وبلدات سوريا بالدوران بلا توقف، وصار هذا الموت رويدا رويدا شيئاً عاديا ليس أكثر من خبر عادي خارج سوريا، ولكنه عذاب وألم شديدين جداً لمن في الداخل، ومن يعذب ويحرق ويقتل،ويقف أمام المخابز ويده على قلبه ليس كمن يرى بعضاً من المشاهد وهو جالس على كنبته المريحة في البيت أو الفندق خارج سورية، وأعتبر أو يعتبر التدخل العسكري الخارجي تدميراً لسوريا، وكأن ما يحصل الآن ليس تدميراً.

للأسف ، إن قصر النظر لسياسيين المعارضة،وترددهم وتأخرهم في طلب التدخل العسكري في البداية، وهم أدرى بطبيعة النظام وبأنه لن يسقط إلا بتدخل عسكري فات أوانه الآن، أدى ألى تدمير سورية وتشريد الملايين إلى خارج سوريا وداخلها.
إن غباء المعارضة السياسية، مازال يسبب المزيد من الدمار والبؤس والتشرد للشعب السوري، وصار يتخبط في إتخاذ القرارات، كالقبول على مفاوضة النظام بشرط تنحي الأسد وأركانه، على من يضحكون هؤلاء، هل ثمة نظام في سوريا دون الأسد وأركانه؟ أذا كانوا يقصدون بالوزراء، فهم ليسوا أكثر من دمى بيد السلطة الحقيقية، او ربما يقصدون نائب الرئيس فاروق الشرع المحتجز في بيته ومكتبه،والذي شارك النظام الفاسد طيلة عقود، فهل سيرضى الشعب الذي فقد مئات الآلاف ما بين شهيد ومعتقل وجريح وملايين المشردين، أن يقبل بمثل هؤلاء الذين شاركوا في إفساد الدولة السورية وإنحطاطها إلى الدرك الأسفل؟ أنا شخصيا أستبعد ذلك.

مالحل إذن؟
برأي أن ثمة أقتراح قد يتحقق ويجنب الدولة السورية من السقوط، وهو اتفاق المعارضات السورية على طلب الوصاية الدولية على سورية، من مجلس الأمن الدولي أومن الأمم المتحدة، والطلب بتدخل دولي عسكري عاجل، لمنع سقوط الدولة السورية وتفتتها، وبنفس الوقت الخلاص من هذا النظام، وإنقاذ سورية والشعب السوري من شره. وأعتقد أن إي بديل آخر سيزيد الأمور تعقيدا أكثر مما هي عليه الآن.
فإذا تم تسليح المعارضة بسلاح نوعي يقدر بها كسر القوة الضاربة للأسد، فأن هذا الأخير لديه خيارين:

فإما أن يلجأ إلى استخدام السلاح الكيميائي (ولن يتردد في ذلك إذا شعر بدنو سقوطه) ليحكم دولة أغلب سكانها مبغضين له ومرضى ومعاقين. وربما يعقب ذلك تدخل عسكري خارجي، ولكنه سيكون في الوقت الضائع. وسيكون اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب.

أو أن يؤسس الدولة العلوية. وسوف لن يمنعه أحد عن ذلك،بل على العكس سيلقى التأييد التام من إيران وربما من روسيا والصين أيضا، والأعتراف من قبل كثير من الدول.

أحيانا،ً في طلب الحصول على أكثر من القدرة المتاحة، يؤدي إلى الحصول على لاشيئ، وأخشى أن الإئتلاف الوطني السوري أن يحلم أكثر من إمكانياته فيخسر مايملكنه أيضاً. وتتحول سوريا إلى إمارات إسلامية مشتتة، تعيد بالشعب السوري قروناُ إلى الوراء، والعلامات على ذلك بادية للعيان.
في حلب ذهبت إحدى النساء لتتقفد بيتها في حي بستان الباشا الشعبي والفقيرجداً، منعها أحد أفراد الجيش الحر من ذلك وقائلاُ لها: أذهبي وتستري في بيتك يا سافرة، على فكرة فإن هذه السافرة فقدت أطفالها الثلاث وزوجها في قصف جوي، فلم تتحمل وردت قائلة أتستر مماذا أيها الحقير، أتراني عارية؟ فنهرها الحقير بإخمص سلاحه عى صدرها، فوقعت المرأة في الوحل على مرآى من أفراد الجيش الحر الآخرين،ولم يكلف أحدأ نفسه بمساعدتها. فقامت ودعت قائلة: الله يخدكن أنتو وبشار معكم. (سمعت عن هذه الواقعة قي حديث تلفوني مع الداخل)
سورية بلد موزاييك من الشعوب، الجميع يتغنى بذلك، ولكن عندما يتم الحديث عن حقوق أقلية ما، كالأكراد مثلاً، يضطربون، ويرددون كلامأ عاماً لايفهم منه شيئ، سوى العنصرية البغيضة والشوفينية القاتلة. وهذا يدل أن السياسيين السوريين، وبإستثناءات قليلة جداً مازالوا ينخر فيهم وباء العصبية القومية أو الدينية. هذين الوبائين الذين أوديا بالعالم العربي إلى الدرك الأسفل.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,744,287
- تحذير! قتل الأكراد السوريين قد يقوض الثورة
- جمهورية البجع السورية
- أكراد سوريا... من دكتاتورية الأسد إلى دكتاتورية ال PYD ؟
- قِصّةُ الآيَاتِ الشَّيْطانِيَّة (4)
- قِصّةُ الآيَاتِ الشَّيْطانِيَّة (3)
- متى كان أكراد سوريا يلجؤون للسلاح؟
- ألا يمكن تدمير إسرائيل دون تدمير سوريا؟
- كَيف لِمَنْ يَخافُ ريشَةَ رَسامٍ سَاخِرْ أنْ يقاومَ أوْ يُما ...
- المسيح يقول: -زوجتي- إكتشاف جديد، عن صحيفة ألمانية
- قِصّةُ الآيَاتِ الشَّيْطانِيَّة (2)
- قِصّةُ الآيَاتِ الشَّيْطانِيَّة (1)
- هل الوصاية الدولية على سوريا يمكن أن يكون حلاً ؟
- لاتَقتُلوا بَناتَكمْ وَأَوْلادَكمْ
- بعض المستور في حياة -سيف الله المسلول-
- تأريض الإسلام 10
- تأريض الإسلام 9
- (8) تأريض الإسلام
- (7) تأريض الإسلام
- (6) تأريض الإسلام
- (5) تأريض الإسلام


المزيد.....




- المصريون يصوتون في استفتاء على تعديلات دستورية تمدد ولاية ال ...
- السعوديتان الهاربتان في جورجيا مها ووفاء السبيعي تتحدثان لـC ...
- أهم ما يجب أن تعرفه عن تعديل الدستور في مصر
- التعديلات الدستورية في مصر: الناخبون يدلون بأصواتهم في الاست ...
- أهم ما يجب أن تعرفه عن تعديل الدستور في مصر
- إصابة العشرات بعد خروج قطار عن مساره في الهند
- مقاتلات روسيا.. الخيار الأفضل لتركيا
- وفاة قائد القوة الأممية في الجولان المحتل
- نعم، نعم، نعم لعالم نووي
- ترامب يهاتف حفتر ويخالف موقف خارجية أمريكا المُعلن حول ليبيا ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زاغروس آمدي - قبل أن يفوت الأوان