أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود روفائيل خشبة - فى الدين (4) الهندوكية














المزيد.....

فى الدين (4) الهندوكية


داود روفائيل خشبة

الحوار المتمدن-العدد: 3974 - 2013 / 1 / 16 - 17:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    




الهندوكية هى ديانة الهند الأساسية أو الرئيسية، وهى بمعيار عدد من يتبعونها، تـُعَدّ ثالث أكبر ديانة فى عالمنا بعد المسيحية والإسلام. وكما يمكن أن نتوقّع فى شأن ديانة لها ماض يرجع لآلاف السنين وتنتشر على اتساع شبه قارّة فإننا نجد الهندوكية إطارا فضفاضا من المعتقدات والطقوس، وربما لهذا السبب بين أسباب أخرى كانت الهندوكية على مدى تاريخها تتحلـّى بالتسامح والانفتاح وقبول الآخر، وظل هذا حالها إلى أن لوّثتها السياسة، فبعد أن تكوّن مؤخرا فى الهند حزب سياسى على أساس دينى عرفت الهند لوثة التعصّب الدينى. لكن قبل أن نقترب من اللجة المتلاطمة من المعتقدات والطقوس التى تزخر بها الهندوكية، علينا أن نتناول البراهمانية التى هى الأصل والمنبع للهندوكية، والتى ترجع نشأتها إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة مضت.
ترانيم الـ "ريج ڤيدا"، وهى أقدم نصوص الهند الدينية، تتضمن الأساطير المتوارثة عن الآلهة وعن نشأة الكون. لكن ذكر العديد من الآلهة فى الـ "ريج ڤيدا" قد يكون مضللا، فالسائد فى الفكر الهندوكى هو المنظور الذى أضفته فلسفة الـ "يوپانيشاد" على التراث، إذ أن نصوص الـ "يوپانيشاد" تقدّم فكرا فلسفيا مذهلا، يرى فى الكون كله حقيقة جوهرية واحدة، حقيقة الـ "أتمان" أو الذات الكليّة. كل ما فى الكون بعد ذلك هو مظاهر زائلة للذات الواحدة. الحقيقة الواحدة النهائية هى "براهما"، لكن براهما ذو طبيعة ثلاثية، لذا يصوّر بشخص ذى ثلاثة وجوه، "براهما" الخالق، و "ڤيشنو" الحافظ، و "شيڤا" المدمّر.
كل الكائنات المحدودة فى الكون إلى زوال. لا يجب أن يتعلق الإنسان بشىء من هذه الكائنات الزائلة، بل عليه أن ينظر ما فيها من ذات الحقيقة، ليكتسب معرفة الإله الحق، فهذا طريق الخلاص من أسر الجسد. كل إنسان بعد أن تفارق روحه هذا الجسد الفانى، تعود روحه فتتجسد فى كائن آخر، قد يكون كائنا أرقى أو أدنى حسب ما اكتسبته الروح فى حياتها السالفة. وعلى الإنسان أن يسعى للخلاص النهائى من ربقة الجسد لكى يسكن أخيرا فى وحدة مع الذات المطلقة.
لكن الأمر لم يقف عند هذه الفلسفة السامقة التى طوّرها الحكماء الذين صاغوا نصوص الـ "يوپانيشاد"، فعلى أيدى الكهنة البراهمانيين نشأ الاعتقاد بأن الخالق بعد أن صنع الكائن الأول "مانو"، صنع من ذلك الكائن الإنسان، لكنه لم يصنع الإنسان جنسًا واحدا، بل جعله أربع طبقات، الطبقة الأعلى طبقة الكهنة البراهمانيين، تليها طبقة الملوك والمحاربين، تأتى بعدها طبقة الصناع الحرفيين، ثم الطبقة الدنيا، ثم بعد ذلك زادوا على تلك الطبقات فئة المنبوذين الذين لا مكان لهم حتى فى الطبقة الرابعة الدنيا.
تعدّدت محاولات الإصلاح بعد ذلك ونشأت عنها طوائف عديدة تتفاوت فى اقترابها وابتعادها من أصولها البراهمانية، وكذلك نشأت معتقدات وطقوس يصعب حصرها، حتى إنه لا يمكن القول بأن فى الهند حاليا – إذا ما تركنا جانبا المنظور البراهمانى الأساسى – معتقدات مشتركة يمكن تحديدها بحيث نستطيع أن نقول: هذه هى الديانة الهندوكية.
لا بد لى من أن أصارح القارئ بأنى غير راض عمّا قدّمته فى هذه اللمحة عن الديانة الهنوكية. النصوص الهندية، نصوص الـ "يوپانيشاد" ونصوص الـ "ڤيدا" والـ "رامانايا" والـ "مهابهاراتا" فيها الكثير من الحكمة والإبداع، وكتب التفسير والتعليق على كل تلك النصوص قديمها وحديثها، جديرة بالدراسة المتعمقة، وأنا أعترف بأن مقالى هذا بعيد عن أن يكون قد قدّم فكرة ملائمة عن كل هذا، إنما كان قصدى منه ضمن هذه السلسلة من المقالات إلى أن ألفت النظر لتعدّد وتنوّع الأديان فى عالم الإنسان. وفى مقالى التالى سأتناول البوذية وبعده سأحاول أن أضع اليهودية والمسيحية والإسلام فى هذا الإطار.
القاهرة، 16 يناير 2013





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,781,089
- فى الدين (3) زرادشت
- فى الدين (2) نشأة الدين
- فى الدين (1) كلمة تمهيدية
- الهزل والجد فى أمر تعريب التعليم والعلوم
- عبثية التفاهم مع الإسلام السياسى
- ما العمل؟
- حين نتنازل عن عقولنا
- خطر خلط المفاهيم
- السبيل لتحرير العقل العربى
- مواد الحريات فى الدستور المقترح
- مشكلة الدين
- نقد الدين ضرورة حضارية
- كيف نتحرر من أوهامنا؟
- هوامش على -لغتنا والحياة- ل عائشة عبد الرحمن -بنت الشاطئ-
- أخلاط هواجس
- ما شأن الله بالدستور؟
- القيم والدين
- سفسطة إخوانية
- ثيوقراطية الدستور المقترح
- هيپاتيا: الحقيقة، الأسطورة، الأكذوبة


المزيد.....




- السعودية تقول إن قواتها الخاصة أسرت أمير تنظيم الدولة الإسلا ...
- السعودية تقول إن قواتها الخاصة أسرت أمير تنظيم الدولة الإسلا ...
- قس نيجيري يدعي النبوة يجذب أعدادا كبيرة من المسيحيين إلى إسر ...
- قس نيجيري يدعي النبوة يجذب أعدادا كبيرة من المسيحيين إلى إسر ...
- الفتوى في زمن التواصل الاجتماعي.. هل انتهى دور المؤسسات التق ...
- مظلومية مرسي وظلامية -الإخوان-
- الإفتاء المصرية تحدد نسبة الكحول المسموح بها
- -خطة الأمل-.. كيف أحبط الأمن مخطط -الإخوان- لضرب الاقتصاد ال ...
- مصر: إجهاض محاولة لضرب الاقتصاد وبعث -الإخوان-
- الداخلية المصرية تكشف تفاصيل القبض على مجموعة -إحياء تنظيم ا ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود روفائيل خشبة - فى الدين (4) الهندوكية