أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي المصري - أنا الشعب .. أنا الشعب 1- «لا أعرف المستحيل»






















المزيد.....

أنا الشعب .. أنا الشعب 1- «لا أعرف المستحيل»



سامي المصري
الحوار المتمدن-العدد: 3928 - 2012 / 12 / 1 - 06:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


• يا نيل عد إلينا واروي أرض الحضارة بالخصوبة التي أثرت العالم كله بعلم وفكر أفلوطين وأوريجانوس وفليبونس وأثناسيوس وهيباثيا وأرشميدس...عمالقة الفكر والعلم مع عذوبة فنانيك الأحرار... كل الذين ارتووا بمياه نيلك فنبتوا وأخصبوا وثمرهم الثمين غطى الأرض ...
• يا نيل أرضنا أقفرت وأجدبت برياح شرقية جففت أرض مصر لتصحرها وتضمها للصحراء العربية القاحلة المقفرة من الحياة والمعرفة...
• يا نيل جراد الصحراء العربية غزا أرضنا دفعته رياح الشر الشرقية لتخطف الخضرة والخير والنماء من مصر، سرقت روح مصر الجميلة منها... أجدبت أرضنا وفقدت خصبها المادي والفكري والروحي لتدخل في غياهب الجهل والخرافة العربية المدقعة في التخلف والغباء والغيبة... أرضنا تشققت بجفاف التصحر الشرقي الذي يحرم مصر من خيرك العميم ... عد واغمر أرضنا الجميلة بخصوبة غرينك فينحسر الجهل الوهابي ليغرق في مياهك الغنية... دم أولادك قد صبغ مياهك بحمرة الفيضان فأقبل على أرضنا بفيض غضبك لتغرق كل حمق وجنون... لتردي في مياهك الطاهرة كل تخلف ورجعية...
• كفاك غيبة يا نيل خلف سدود الخيانة وليعد الخير والحب والتحضر ليطرب فتيانك بغنى دفئ سحرك لترقص فتياتك على شطوط لياليك الجميلة؛

ستون عاما مضت حتى الآن لم تتوقف فيها المحاولات الأمريكية لابتلاع مصر، بطرح شباكها القوية، تجذبها أذرع فولاذية عملاقة. وفي كل مرة كانت الفريسة تخرج من بين أياديهم المتمكنة بكل حنكة ومقدرة وبصورة أفشلت كل التوقعات وتحدت كل الوسائل، فحيرت ودوخت كل قدرات الاستعمار الضخمة وتحدت العلوم الإستراتيجية والتكتيكية بكل أسرارها. ولقد سبق الاستعمار البريطاني بكل سطوته وجبروته وتسلطه فوق مصر لمدة بلغت 74 عاما كاملة أرهقت فيها الشعب العظيم جدا لكنها لم تستطع أن تنال منه، فخرج المستعمر من مصر مُرغما يجر أذيال الخيبة يدفعه شعب أعزل لا يملك سوى زخم فكره الحضاري الذي أنار الأرض كلها. شعب مصر العظيم وهو يقف علي أخطر بقعة استراتيجية على الأرض يجد نفسه في وضع يتطلب منه اليقظة الدائمة والاستعداد المستمر للدفاع عن أرضه وثروات البلاد من طمع المستعمرين الذين لم ولن يتوقفوا عن مغامراتهم القذرة ضد الشعب العظيم لسرقة مصر من شعبها.

لقد استعصى أمر مصر جدا أمام الاستعمار، فالدارس المدقق للتاريخ المصري الصحيح غير المُسيَّس أو منحاز ليعجب كيف لمصر أن تجتاز كل الشباك التي نصبت لصيدها وسحقها فعبرت منها جميعا، ووقفت صامدة دون أن يكون لها قوة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية تستطيع أن تقيها شر كل تلك المؤامرات المدروسة المحاكة بكل إحكام التي تفوق أي قدرة. كانت مصر تتلقى ضربة تلو الأخرى ، فلم تستطع واحدة منها على إذلال الشعب العريق تحت نير قوى الاستعمار. مصر وقفت وحيدة عصية جدا على كل قوى القهر في القرن العشرين حين تعثرت كل دول العالم الكبرى مع الصغرى في معترك حربين عالميتين وما بينهما من صراعات سحقت الشعوب، وهبطت بدول كبرى. مصر وهي تقف في مركز ثقل المعترك السياسي في القرن العشرين ثبتت أمام أحداث جسام فاقت كل قدراتها بما لا يقاس، أذهلت قوى البغي العالمي مرات ومرات. مرة ثانية أقول من لا يؤمن بالله لو درس تاريخ مصر بشكل علمي دقيق دون خداع أو تزييف فإنه حتما سيرى اليد الإلهية تسند مصر وشعبها بشكل مذهل للعقل، وذلك عكس كل ما يشاع من تضليل عن فشل مصر في الحروب لتثبيط همم المصريين ذلك الشعب العظيم الجبار.

هل تنجح أمريكا في القرن الواحد وعشرين لتضع مصر العصية عليها كأسيرة في قيد إخواني متأسلم قذر؟!!! مصر بكل تاريخها الحضاري الذي لا يماثله شعب على الأرض هل يمكن أن تغلق عليها أمريكا تحت عبودية البداوة العروبية الفقيرة في الفكر والفهم مثلما فعلت مع الصومال أو السودان أو ليبيا القذافي. هل ممكن أن تضع فوق مصر شخصية كاريكاتيرية هزلية متهرئة فوق مصر الحضارة؟!!! يلزم أن يعرف الاستعمار الأمريكي إن مصر مختلفة. شعب مصر يحمل في جينات فكره حضارة مستمرة عمرها 7000 سنة على الأقل بينما أمريكا نفسها لم يزيد كل عمرها عن 500 سنة. أوباما وهيلري وأمريكا كلها لن تستعبد الشعب المصري العظيم تحت حكم الإخوان، بدو الوهابية عبيد الصهيونية العروبيون. يا مصر قومي تحرري وقفي أمام العالم أنتي سيدة ومعلمة الحضارة فهذا موقعك التاريخي أيتها الأم العظيمة بفضل شعبك الفريد بين شعوب الأرض.

أمريكا فشلت عبر ستون عاما كاملة في محاولات مستميتة في تخريب مصر فهل تنجح اليوم؟!!!

في عام 1952 عندما قامت الثورة بقيادة جمال عبد الناصر كان الإخوان المسلمون مسيطرين على تنظيم الضباط الأحرار، فتصورت أمريكا أنها بلغت غايتها باحتلال مصر وأن تحقيق الأمل الصهيوني أصبح وشيكا. السفير الأمريكي مستر كافري كان على اتصال بالضباط الأحرار وكان على علم بالثورة بل وقام بدعوة الضباط الأحرار على حفل عشاء في منزله يوم 23 يوليو بعد إعلان الثورة، كما قام بتوديع الملك فاروق بنفسه عند ما غادرا مصر لآخر مرة في يوم 26 يوليو من الإسكندرية. كان ذلك أول إعلان يشير بأن أميركا أصبحت هي الوريث لقيادة العمل الاستعماري الدولي الذي ورثته من إنجلترا التي بدأ نجمها الاستعماري يخبو. جمال عبد الناصر الذي قاد أول اجتماع لمجلس قيادة الثورة في مقره بالجزيرة في اليوم التالي لخروج الملك (تفاصيل الاجتماع ذكره السادات في كتابه "البحث عن الذات" ص 155) وكان واضحا إقصاء بعض من الإخوان المتطرفين (عبد المنعم عبد الرءوف). وأعلن عبد الناصر أن الديمقراطية ستكون هي الشكل السياسي لمصر كما أعلن بعد ذلك أنه لا بد من عودة الجيش لسكناته بعد تطهير مصر من الفساد ليسلم العمل السياسي للأحرار من السياسيين المتخصصين. كان إعلان عبد الناصر محبطا جدا لكل أعضاء مجلس قيادة الثورة خصوصا زكريا محي الدين وصلاح سالم وعبد اللطيف البغدادي وأنور السادات، فكلهم كانوا يُصرُّون على الحكم الديكتاتوري العسكري. ونجح عبد الناصر في احتواء مجلس قيادة الثورة لجانب الفكر الديمقراطي بصعوبة شديدة وبدأ يتفاوض مع الأحزاب حيث كان يعتقد أن حزب الوفد به الكثير من الوطنيين المخلصين وهو حزب الأغلبية. وحاول أن يُشكل ائتلافا حزبيا من الوطنيين من جميع الأحزاب، إلا أن الأحزاب خذلته وحاربته إذ كانت صلتهم الوطيدة بالاستعمار البريطاني تمنعهم من التعاون مع الثورة. وبعد عدة محاولات فاشلة للتواصل مع الأحزاب لم يجد عبد الناصر أمامه وسيلة أخرى سوى حل الأحزاب ليضمن لمصر استقلاليتها حتى يمكن تحقيق الحلم الذي تأخر تحقيقه جدا وهو جلاء القوات البريطانية عن مصر.

ومن أول يوم كان الصراع بين جمال عبد الناصر والإخوان المسلمين الذين أرادوا السيطرة على مجلس قيادة الثورة وعلى حكم مصر. بدأ الصراع حسيسا بطيئا، فبدأ بحوار أخذ شكلا وديا في الأول، ولكن كان لا بد من التصعيد بسبب اختلاف الأيديولوجية تماما بين جمال عبد الناصر الوطني المخلص والإخوان الخونة عملاء كل من يشتريهم. وبلغ الصراع حدته في يناير 1954 حيث بدأ الإخوان بإعلان العصيان وتفجير المظاهرات في الجامعات. فما كان من عبد الناصر إلا أنه حل الجماعة واعتبرها جماعة محظورة حيث بدأ عملها تحت الأرض ضد مصر والمصريين في خدمة أميركا والصهيونية. كان عبد الناصر قد سلم رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء لمحمد نجيب حتى يتفرغ هو للعمل الوطني في الصراع ضد الإنجليز، رغم أن محمد نجيب لم يكن عضوا لا في مجلس قيادة الثورة ولا ضمن تنظيم الضباط الأحرار. الرئيس محمد نجيب أتخذ موقفا غريبا فجأة وبدون مقدمات، فبعد حل الإخوان المسلمين قدم استقالته في فبراير 1954 من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء مما أحدث انقساما وتوترا شديدا حتى بين أعضاء مجلس قيادة الثورة. وبعد حوار صعب نجح عبد الناصر في أن يقنع نجيب بالعدول عن الاستقالة وكان ذلك في مارس عام 1954. كل ذلك وعبد الناصر يفاوض الإنجليز على جلاء القوات البريطانية عن مصر حيث لم يعد لهم سندا لا من الأحزاب ولا من الإخوان.

واتخذت جماعة الإخوان المنحلة أسلوبا آخر لتعكير صفو مصر بأن دفعت جماعة الأمة القبطية وهي منظمة قام الإخوان بتدريبهم وتسليحهم بنفس أسلوبهم الإرهابي، فأحدثوا إزعاجا شديدا في يوم عيد الثورة الثاني يوم 26 يوليو عام 1954 حين قاموا باحتلال مبنى البطريركية وتحت تهديد السلاح قاموا بإرغام البطريرك الأنبا يوساب على التوقيع على إقرار بالتنازل عن منصبه وأخذوه خارج البطريركية لأحد الأديرة بمصر القديمة. ورغم كل محاولات الإِخوان في تعويق العمل الوطني حتى أنهم هاجموا كل جهود عبد الناصر لجلاء القوات البريطانية عن مصر. كل ذلك لم يؤثر على العمل العملاق الذي قام به جمال عبد الناصر لتحرير مصر من الاستعمار الأمر الذي ختم بتوقيع اتفاقية الجلاء في يوم 19 أكتوبر عام 1954، ولم تمضي سوى أيام قليلة حتى حاول الإخوان قتل جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية لإفشال اتفاقية الجلاء، ففشلوا لأسباب يعجز أي فكر بشري عن إدراكها سوى أنها إرادة الله لخير مصر حتى تنجو من براثن وشراك الاستعمار المنصوبة. وأثبتت التحقيقات تورط محمد نجيب في محاولة قتل عبد الناصر فكان لا بد من عزله من كل مناصبه حيث لم يعد جديرا بالثقة الكبيرة فيه.

لقد كان الاستعمار الأمريكي وراء كل تحركات الإخوان عميله الأول. وبعد استبعادهم من الساحة بدأت الحرب سافرة ضد مصر بشكل معلن. في ذلك الوقت كان عبد الناصر قد بدأ يتحرك لبناء السد العالي وأعمال التصنيع والتنمية في مصر والعمل على تسليح الجيش لتنفيذ مبادئ الثورة الستة. فبدأت مصر تتعرض للحصار الاقتصادي ومشاكل العملة الصعبة وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكية جون فوستر دالاس عن الفراغ في الشرق الأوسط كقنبلة نسفت كل أمل في تعاون أمريكي مع مصر لتحقيق خطط التنمية، بل لتعلن موقفا أمريكيا متشددا معاديا. وتم رفض بيع الأسلحة لمصر سواء من أمريكا أو أوربا بينما كان السلاح يتدفق على إسرائيل خصوصا من فرنسا. وكان رفض البنك الدولي لتمويل مشروع السد العالي دافعا قويا دفعت به أميركا مصر مرغمة لتطرق باب المعونة من روسيا والتي كانت في انتظارها. ولم تكن السياسة الأميركية غافلة عن ذلك بل كانت تدفع مصر بكل قوة للدخول تحت نير الشيوعية عالمة أن تلك هي أسهل وسيلة لتحقيق أهداف إسرائيل التوسعية. وبدأت الدول الشيوعية في تقديم المساعدات لمصر في مجال التسليح والتصنيع فاشترى عبد الناصر أول صفقات سلاح من تشيكوسلوفاكيا وكانت أسلحة ضعيفة جدا وحضر الكثير من الخبراء التشيك إلى مصر. ثم بدأت روسيا تعرض خدماتها المتنوعة على مصر في مجال التسليح والتصنيع ومشروع السد العالي. في ذلك الوقت كان الستار الحديدي مضروبا حول روسيا فلم يكن للروس حق الخروج خارج روسيا، ولكن للأهمية الاستراتيجية لمصر والمشروع السياسي الاستراتيجي الجديد الذي انفتح أمام روسيا بدأ الروس يخرجون لأول مرة. وكان شكلهم في الأول ملفت جدا ومثارا للتهكم بملابسهم النمطية الموحدة القبيحة.

وغادر آخر جندي لقوات الاحتلال البريطاني من مصر آسفا غير مأسوفا عليه. ولم تمضي سوى أيام قليلة حين انتهز جمال عبد الناصر فرصة الاحتفال بخروج الملك يوم 26 يناير عام 1956 حين أعلن تأميم الشركة العالمية لقناة السويس. وكان أخطر عمل سياسي في القرن العشرين كله حيث ارتجت كل قوى الاستعمار في العالم وتحركت بسرعة حين تصورت أن فرصتها قد سنحت لسحق مصر والعودة لاحتلال قناة السويس. جون فوستر دالاس مستشار الخارجية الأمريكية في مذكراته عن تلك الفترة ذكر أنه عقد اجتماعا عاجلا مع كل من أنطوني إيدن رئيس وزراء بريطانيا وجي موليه رئيس الوزراء الفرنسي ووضعوا الخطة لغزو قناة السويس وعودة القوات البريطانية لاحتلال مصر وكانت الخطة العسكرية تنتهي بالوصول إلى القاهر وإسقاط الحكومة وإقامة حكومة عميلة كما فعلت أمريكا مع إيران عند تأميم مصدق لحقول البترول.

وبدأ الغزو المسلح المعروف بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 حيث قامت قوات الكوماندز البريطانية مع القوات الفرنسية مع إسرائيل بغزو مصر. كان الجيش المصري غير مكتمل التسليح أو التدريب بعد أن تسلم من إسرائيل بعض من طائرات الميج 15 الهزيلة، أضعف مقاتلة عرفتها الحروب في القرن العشرين، ومع ذلك لم تنسى روسيا أن تبلغ إسرائيل عن كل مواقع الطائرات الميج بكل دقة لتضربها جميعا في اللحظات الأولى من المعركة. لقد رأيت بعيني بعد الحرب مباشرة مواقع الطائرات الميج المضروبة وكان هناك مقابل كل طائرة ميج 96 طائرة من الخشب للخداع ورغم ذلك فلم تضرب إسرائيل سوى الطائرات الحقيقية فقد كان عندها خريطة تفصيلية بمواقعها. كان الغزاة يثقون في خطتهم العسكرية التي تمكنهم من احتلال القاهرة في خلال أربعة أيام مع عودة القوات البريطانية لاحتلال القنال التي تعرفها جيدا. ولم يكن للقوات المصرية لا التسليح ولا العدد ولا التدريب التي تسمح لها بالوقوف أمام القوات التي هزمت هتلر وكسبت الحرب العالمية الثانية. وقام عبد الناصر بسحب القوات المصرية من سيناء كما قام بإغراق كبري الفردان لتعطيل المرور بقناة السويس كما قام بإغراق مجموعة ضخمة من المكعبات الخرسانية المجهزة من قبل بالقنال حتى تعوق الملاحة بقناة السويس مع استحالة تطهيرها بسرعة. وتركزت كل القوات المصرية في السويس وبورسعيد لتستقبل الغزاة. قامت قوات الكوماندز البريطانية بتدمير كل بيت في بور سعيد وبدأ الغزو عنيفا طبقا لخطة محكمة. ولكن قوات الغزو فشلت في التخطي خارج بور سعيد حيث تكبدت خسائر فادحة غير الأسرى بأعداد كبيرة فحقق الغزو فشلا كاملا لم يكن أحد ليتوقعه. ونتيجة ذلك الفشل المخجل أصدر المستشار الأمريكي جون فوستر دالاس قرارا بانسحاب قوات الدول الثلاثة من مصر حتى يخفي الفشل العسكري الغير معقول أمام مصر الضعيفة جدا.

أثناء الهجوم على مصر لست أنسى إذاعة لندن وإذاعة بريطانية أخرى خصصت للإخوان المسلمين وكذلك إذاعة مونت كارلو التي خرجت لأول مرة كانوا يذيعون الأكاذيب ويشوشون على الإذاعة المصرية التي كانت غير مسموعة طول فترة الغزو. وكان الإخوان المسلمين يذيعون البيانات التي تحرض على الثورة ضد عبد الناصر وعند غزو الطائرات البريطانية كانوا يشيدون بحمامات السلام المقبلة لتقدم الخير الذي سيعم مصر.

للعدوان الثلاثي على مصر لم يحقق أهدافه بل فشل تماما فلم تستطع قوات الاحتلال البريطاني العودة لاحتلال قناة السويس، ولم يمكن عودة الشركة العالمية لقناة السويس لإدارة القنال، ولم تُحتل القاهرة ولا أسقط عبد الناصر. وكانت نتيجة فشل العدوان هو تساقط الحكومات الأوربية الفاشية التي ظهرت نتيجة للحرب العالمية الثانية. لم تسقط فقط حكومات دول الغزو الثلاثة التي اشتركت في الحرب وهي انجلترا وفرنسا وإسرائيل بل وسقطت الحكومة الروسية برئاسة بولجانين والحكومة الألمانية والكثير من الحكومات الأوربية. كما ظهرت شخصيات ذات طابع متحرر على الساحة الدولية مثل شارل ديجول ونيكيتا خروشوف وجون كنيدي. كان ذلك التغير الدولي هو النتيجة الاستراتيجية المباشرة للفشل العسكري والسياسي للعدوان الثلاثي على مصر.

بالرغم من ذلك الفشل خرجت أجهزة الإعلام العالمية لتحكي عن الهزيمة المصرية الساحقة وأنه لولا أمريكا وقرار الانسحاب الرحيم لخربت مصر بيد الغزاة. ومن الغريب جدا رغم أنه بين أيدينا كل مستندات الحرب معروضة دوليا تجد الكثير من الكتاب المصريين حتى اليوم يرددون أكاذيب الإعلام العالمي في ذلك الوقت لا أفهم لماذا وكيف ؟؟؟ لا يوجد شعب في العالم يروج لهزيمته وفشله حتى لو كان غير حقيقي سوى المصريين. أتمنى أن يجد المصريون علاجا لمشكلتهم المستعصية في التلذذ بشتيمة أنفسهم في وقت المفروض أن يتيهوا فيه فخارا بالعمل العملاق الذي حققوه الغير مسبوق في التاريخ. ما أحوجنا كمصريين لقراءة التاريخ من مصادر علمية دقيقة حتى نكتشف قيمتننا العظمى بين الشعوب

كان العدوان الثلاثي على مصر ملحمة في سلسلة المؤامرات المستمرة التي لم تتوقف التي يشنها الاستعمار للسيطرة على مصر خلال أكثر من قرنين من الزمان. وكلما تخطى شعب مصر عقبة دبر له الاستعمار عقبات أكبر وأكثر خطورة. إنها ليست مجرد مؤامرة، لكنها خطة استعمارية شاملة مستمرة بعيدة المدى، تتحرك بكل صبر وإصرار على كل الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية وتستخدم كل شيء حتى الدين. وفي كل يوم تُضاعِف من جهودها ومؤامراتها الدموية ضد الشعب المصري حتى بلغت اليوم إلى حرب مُروِّعة سافرة غير مسبوقة، على جميع الجبهات تستهدف تحطيم الإنسان المصري العظيم، صخرة الحضارة المنيعة فيفشل. إنه سر مصر الغير مفهوم الذي حير جبابرة الغزاة الذين حاولوا سحقها مرات ومرات لتتعاقب المحاولات وتزيد من قوتها إضعافا لتتلقى الفشل في كل مرة.

ونحن نجتاز واحدة من أكبر هجمات الاستعمار الشرس على مصر سأتابع الحديث معكم في مقالات متتالية عن ملحمة الصراع التي خاضها الشعب المصري العظيم عبر تاريخ من الأزمات الخطيرة كان للإخوان المسلمين الخونة دورا رئيسيا في خلقها ولكن الشعب العظيم اجتازها جميعا من نصرة إلى نصرة بشكل معجزي، والمجد لمصر أمنا العظيمة العزيزة بأولادها؛






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,525,087,750
- «ديمقراطية أولاد السفلة» تسحق مصر
- الفصل الثاني من السيرة الذاتية للأنبا شنودة الثالث
- «الشرف العسكري» كما يراه العوا والإخوان
- «عام جديد 2012»... آه لو يعود.. ليعود الفرح والحب وحرية الرو ...
- «العدوان الثلاثي» الجديد على مصر
- شرف مصر المُهدَر بين عسكريين أشرار وتجار دين فجار
- «الانتخابات» مهزلة
- ارحل ... لقد انتهى وقتك... رصيدك نفذ
- للشعب القبطي البطل أهدي كتابي في يوم احتفاله التاريخي
- «مصر دي بلدنا» ولن نفرط فيها يا خونة
- «السفاح» ومصر التي لم نعرفها أبدا
- بين الأنبا شنودة وعمرو بن العاص و«موقعة الكلب»
- حكومة أخرى في مصر برئاسة شرف
- وللحريةِ الحمراءِ بابٌ بكل يدٍ مضرَّجَةٍ يُدقُّ
- ماذا يحدث في مصر من بعد الثورة
- من يحرق مصر؛ شعبها وثورتها «يا سيادة المشير»
- ديمقراطية الإرهاب والفوضى تضرب مصر
- كان عرسا تحول لمأتم قتلت فيه الديمقراطية مع آمال مصر
- تاريخ «الدستور المصري» وصراع حول الديمقراطية
- «الدستور» هدف الثورة الأخيرالذي لم يتحقق بعد


المزيد.....


- رد على مقالة عبد الخالق حسين ( هل سيحقق البارزاني نبوءة صدا ... / صباح محمد أمين
- انتفاض الاتلاف الوطني على المالكي بات مهمة وطنية ملحة / مولود جقسي
- ما قلّ و دلْ : مرسى و لغز ( كوكب القرود) / جودت هوشيار
- نوري سَعيد أفندي البغدادي.. سيرة عَطِرة / مصطفى القرة داغي
- تساؤلات مشروعة معها رسالة .. التوبه ومراح ننتخب / محسن لفته الجنابي
- الكتب معرفة ومتعة - كتاب إلكترونى 1 / خليل كلفت
- الشعارات السياسية تعود الى الشعيرة الحسينة عن طريقة تظاهرات ... / زينب الراضي
- فليجرب السيد المالكي ولو لمرةٍ واحده رجاء (الشيوعي المنقذ ) / فلاح حسن الجواهري
- لكي لا يقع المجتمع المصري في الفخ مرة اخرى! / سامان كريم
- الدولة التي نريد / شاكر كتاب


المزيد.....

- نيجيريا تعزل مستشفى بسبب الإيبولا
- الحـر وهجـر الوطـن
- واشنطن: موسكو انتهكت معاهدة حظر تسلح
- الطائرة الجزائرية المحطمة: الطيارون طلبوا العودة بعد الإقلاع ...
- اسرائيل توسع عمليتها العسكرية في غزة
- الأزمة الاوكرانية: الدول الغربية تعتزم تشديد العقوبات على ر ...
- مجلس الأمن يدعو إلى حظر شراء النفط من التنظيمات المتشددة في ...
- ثلاثة قتلى في باكستان على خلفية نشر صورة على فيس بوك اعتبرت ...
- تقرير أمريكي يحاول توقع تحركات داعش بالعراق ودعوات لتطوع مسي ...
- أفظع المذابح اليومية في العراق


المزيد.....

- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري
- استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية / خديجة صفوت
- أزمة تحليل اليسار للحدث العراقي / سلامة كيلة
- التحول الديمقراطي وصعود الحركات الإسلامية (نموذج مصر) / سحقي سمر
- التحطيم الممنهج والتفتيت السياسي للعراق.نحو تاسيس خلافة اسلا ... / محمد البلطي
- الاستشراق الأميركي: إضاءات على العوامل والجذور الثقافية / مسعد عربيد
- التحليل السياسى لنظام ما بعد 30 يونيو / أحمد محمد أنور
- لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي 1934-1979 / سيف عدنان ارحيم القيسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي المصري - أنا الشعب .. أنا الشعب 1- «لا أعرف المستحيل»