أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - محمد الفارس يكتب عن أحوال الحاكي للسماح عبد الله















المزيد.....

محمد الفارس يكتب عن أحوال الحاكي للسماح عبد الله


السمّاح عبد الله

الحوار المتمدن-العدد: 3903 - 2012 / 11 / 6 - 05:58
المحور: الادب والفن
    


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحوال الحاكي للسمّاح عبد الله محمد الفارس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خلال الوحدة والتوحد مع الذات، في محاولة اكتشاف وإثبات وجودية الوجود، كإحدى آليات القصيدة السمّاحية الكشفية عن المخبوء والمكمون، خاصة أن نظرية الكمون نابعة من تراثنا الديني والعربي فهي فكرة فلسفية عربية تخص أمتنا، خلال الوحدة والتوحد مع الذات يكون للحاكي أحوال مثلما للصوفي أحوال، لكن أحوال الشاعر ليست كأحوال الصوفي تماما، لأنها أحوال مرتبكة، سبب هذا الارتباك هو الواقع العياني الظاهر، فيكون الباطني خروجا للظاهري لكشفه وتعريته، إنها أحوال شائكة يؤنسنها الشاعر فيقول ( يقيمون ) أثناء حديثه عن قصائده وأحواله في إهداءة الديوان ولا يقول ( تقيم )، ويكمل في الإهداءة قائلا لأطفاله إنه يقيم كل ليلة حفلة احتفاء بوجوههم البهية، ويعني بأطفاله دال البراءة والنقاء والطزاجة .
من القصيدة الأولى التي عنونها الشاعر بـ ( فالتقطتها بقلب وجيف ) نرى الزمن عنصرا مهما في بناء القصيدة، ومادام يوجد حاكٍ فلابد من وجود الزمن، ولأن الحركة والزمن متلازمان، فلابد لوجود الحركة مع الزمن في خطين متوازنين، ولوجود الزمن لابد من وجود حركة تحرك الأحداث وإلا أفضى بنا الفعل إلى العدم :
لأين ترى ذهبت طفلة المدرسة .
سعاد التي منذ عشرين عاما
، كتبتُ لها حلّ أسئلة الإمتحانات
، في غفلة من عيون المدرس
، فالتقطتها بقلب وجيف
، وكفّ مُخوّفة
، وكتبتُ لها كلمات عن الحب والشوق
، في ظهر كراسة الدينِ
، كان المدرس يحكي لنا قصة القرشيّين
، حين أتوا للنبيّ لكي يقتلوه
، فما وجدوه
، وكان الذي في السرير ابنُ عمّ الرسولِ عليٌّ
، فطبّقت الكلماتِ العشيقةَ بين أصابعها
، في حُنُو
، وفي قلق
، وأدارت إلىّ العيونَ الصغيرةَ وابتسمتْ
، ثم أنهى المدرّس قصته
، بكلام عن الغارِ والعنكبوتِ
، إلى أن أتتنا مُدَرّسة الهندسة ؟ .
( ص 7 – 9 )

فمن زمن المعجزات الإلهية مثل الغار والعنكبوت لأناس بسطاء حسب زمانهم يدور الصراع بينهم، بين السادة الأغنياء والفقراء، فبعد أن خلق الله الإنسان وعلمه البيان، أراد الخالق أن يحقق الإنسان بالوعي المعرفي إرادته لصنع حياته بنفسه، وجاء زمن العلم ( الهندسة ) فهل يا ترى هذه التي منذ عشرين عاما كانت طفلة صغيرة، هل استوعبت درس هذا اليوم ؟ إن هذا السؤال يفسر – أيضا – العلاقة بين الحركة والزمن .
يتكشف الزمن أيضا في مقولة ( السنوات المارة كقطار ) التي تتصدر قصيدة ( ويدق بيوت الأطفال ) كذلك قصيدة ( وجودو تأخر أكثر مما يجب ) التي يقول فيها إنه سوف يقول لناظم حكمت إن غدا " أي الصعود ) ليس أجمل من يومنا المتكسر في درجات النهار ( أي الهبوط ) فالمسألة - إذن – قبض الريح عبر الزمن، فجودو طال انتظاره ولم يأت بعد تأخر أكثر مما يجب، وتبخرت أحلام زوربا، والمتنبي ضللته البلاد، وخطوات المعري لم تزل، يقول شاعرنا :
، فمن لك يا قرويّ الخُطا
، وصحابك
، مازال حلمهمُ في المنافي ؟ .
( ص 23 )
في ثنائيات هذا الديوان نجد في قصيدة ( وشكل أحبابه في الدخان ) ثنائية الماء والخمر، وثنائية خُطا الليل وخبزة الوقت، لكن العنوان يحمل أن هناك ماضيا كان قبل القصيدة، وجاءت واو العطف لتنبيء بذلك " وشكل أحبابه في الدخان " إن هذا العنوان يؤكد قيمة الوحدة والاغتراب إلى حد أنه شكل (1) أحبابه (2) في الدخان، صورة ثنائية أخرى تجمع أحبابه والدخان، دخان التبغ، أي شكل أحبابه في التوهم من كثرة الفقد لهم .
وحين ابتدا مهرجان الكلام الجماعيّ
، حين عَلَا صوتهم وبدا يتوترُ
، طالبهم بالتروّي وقال : على رسلكم يا صحابُ
، هنا الماء والخمر
، كلٌ له قسمةٌ من خُطا الليلِ من خبزة الوقتِ
، من مهرجان الحنين .
( ص 27 – 28 )

ثنائية ثالثة تتكون من الحركة ( خُطا الليل )، والزمن ( خبزة الوقت )، لقد خاض الشاعر هذه الأحوال لا بأسلوب المتصوفين فقط، وإنما أيضا بأسرار الأرقام، سواء عند الصوفية أو في الاستشراف الفلسفي على نحو ما نرى عند فيثاغورس مثلا، لكنه يختتم القصيدة بإعلان أن كلا من خُطا الليل وخبزة الوقت غير موجودين ولابد في الغد أن يكونا موجودين، لتستمر الحياة وتقهر التشيؤ الذي يؤدي إلى العدم :
، وتمتم :
، في الغد
، لابد من مقعدين جديدين
، إني أرى اثنين لا يجلسان .
( ص 28 )
والمرأة في الديوان امرأة واحدة .. ( أسطورية ) ــــــ تمثل املا وتطلعا، للذى سيأتى ولا يأتى وتمثل تناغما مع قصيدة مثل ( وجودو تأخر أكثر مما يجب ). كنتيجة لارتباك الوجود . هذا الديوان / القصائد / الأحوال، إنما حال واحد لقصيدة واحدة تكثرت.
الأحوال فى الشعر، لا فى التصوف هي آليات البناء الشعرى فى هذا الديوان، يشــــــى ــــ كما فى الدواوين السابقة ـــــ بأن الشاعر يحمل هموم العالم وقضاياه الحارة، ويزاوج فى الصعود إلى العالم الفوقانى، والهبوط إلى العالم الواقعى، من أجل محاولة كشف الزيف أو تعرية الواقع من أجل تبين حقيقة الوجود، لماذا كل هذا القبح ؟ وهل يمكن كشف الجمال المخبوء أو هذه المرأة / الأسطورة؟ هل هناك أمل فى وصول جودو أو فى تحقيق حلم عنترة بن شداد الذى يقول ( شاسع هذا المدى الذى أريد ) أو حلم ناظم حكمت أو حلم المتنبى أو الحسين إلى آخر هذه الأقنعة التراثية، التى تخفى الشاعر وراءها ليس بغرض التخفى فقط، وإنما بمحاولة البحث وبالكشف الشعرى عن المخبوء، ولكى يظهر الحقيقى والجوهرى عن اللاحقيقى واللا جوهرى .
فى قصيدة ( وتزوق لما سرد حكايته ) نموذج للحالة الشعرية، وفى الوقت نفسه نموذج لحال من أحوال الحاكى. يقدم الشاعر هذه العبارة كمدخل للقصيدة : ( صعد الذكر إلى الأنثى )، كيف صعد الذكر إلى العالم الفوقانى؟ لقد أخذ من الخبز الجاف وأطعمها صدق الدموع وأغلى مكان فى القلب، وأخذ ضريبة العمر من وقت، ثم رشرش بعضا من الذكريات المالحة فوق جسد المدسوسة بين جدران الحجرة ، فالمدسوسة هذه دال الأيام الفائتة او الماضى أى أن هذا الماضى . هو الأنثى ( داخل القصيدة ) التى فى تهكم على شيخوخة اللغة، يقول الشاعر :
وكأن تتعكز بين حروف الجر
، و بين الأفعال المتكررة
، ببطن القصة.
حتى أنهى الحاكى قصته فاعتدلت وغطت ياقوت القلب والدمع تتابع الحاكى فى عودته فى رحلة الهبوط ( يعاود كرته، حتى امتلأت جدران الحجرة بتصاوير مدلاة ) أى الماضى الذى بالطبع لن يعود، لكنه يطارد الحاكى، ( حتى أورثت المدسوسة جلباب الحاكى من كل تصاوير البهجة زوجين اثنين ) تضمين من قصة نوح .
أدخل الشاعر شخصية الحكاء كبطل يحكى، فكان الصراع الدرامى بين نقيضين فى ثنائيات شعر هذا الحكى ـــــ وكان الحوار ممزوجا بالسرد، كما كان على الوحيد الغريب أن يتمرد فكانت الاشتقاقات اللغوية وتأنيث المفرد ، لعل الحكاء ينشئ لغة مغايرة .
فمفردة خبز ، تصبح خبزة ص 35، وآخر الليل تصير آخرة الليل ص 38، وهواء تتحول إلى هواءة، وأشعل تبغته بدلا عن أشعل تبغه، بقصد أنها سيجارة وليست سجائر، دال التصغير والتحديد معا، كآخرة الليل وهواءة، مفردة " خبزة " بالذات تتكرر كثيرا في ( أحوال الحاكي )، فالوحيد المغترب لا يجد خبظة الروح ولا خبزة المعدة، مما يشي بجدلية العلاقة بين الأنا والآخرين ليس كما في الفلسفة الوجودية عند الغرب، لكنها وجودية عربية مؤمنة أمام هذا الوجود الخراب.
نجد أيضا القصيدة القصيرة على نحو ما يعرف في الشعر الياباني، ففي قصيدة الحالة يفضل القصر والتكثيف مثلا قصيدة " وخرجت من داري " مكونة من اثنتي عشر كلمة.
كذلك تجسيد الأشياء والمعاني وأنسنتها في قوله ( صعدت بالعينين على كتف حكايته في فرح مكسور ) ص 47،) و ( تصاوير مدلاة تترقص ) ( الورد الذابح والورد المذبوح ) ص 35.
كما يقوم السمّاح عبد الله بتحويل المفردة العادية البسيطة إلى مفردة شعرية كقوله : ( زر فستان النهار ) ص 19، و ( خبزة ناشفة ) ص 61، و ( عساكر الدورية ) ص 65، و ( مدينة خربانة ) ص 80.
إننا أمام شاعر اكتملت أدواته ورؤياه منذ ديوانه الأول، شاعر يعرف طريقه ومنهجه، شاعر حدد تفرده في شخصية متكاملة الأبعاد، وتأسيسا على ذلك ننتظر منه المزيد من إضافات إلى المكتبة العربية، دواوين وقصائد وإبداعات.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,165,936
- أغنية الشجرة قصة شعرية للأطفال
- لكأنك لا تبصر غيري
- هوامش على فكرة الزمن عند السماح عبد الله
- السمّاح عبد الله يواجه الزمن في ديوانه - أحوال الحاكي -
- وأنا بلا شيء
- السردية الغنائية في ديوان أحوال الحاكي
- البعد الزمني في ديوان - أحوال الحاكي -
- محمد الفارس يكتب عن مدخل لقراءة العالم الشعري للسمّاح عبد ال ...
- دقة بدقة ولو زدنا لزاد السقا
- حسان علي . . الذي رَأَى فَتَرَقَى
- وجه حسن طلب
- مرثية للعمر الجميل
- الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان
- ديمومة العاشق
- آمال الديب تكتب عن ديوان أحوال الحاكي للشاعر السمّاح عبد الل ...
- سيد حجاب العرّاف الذي رأى الطوفان
- رأيت أمل دنقل
- علي منصور .. التحولات والموقف
- عن جريدة القاهرة وصلاح عيسى
- لن أتخلي عن الموسيقي‏


المزيد.....




- رأي - عبد الصمد بلكبير: الصور الحزينة المحزنة !
- بعيداً عن فعاليات جائزة المعلم العالمية.. ما الذي فعله هذا ا ...
- ناصر بوريطة يجري مباحثات بمراكش مع نائبة الأمين العام للأمم ...
- 31 مارس أخر موعد للترشح لكتاب القصة العربية حول العالم
- فيلم -نحن- يحقق 70 مليون عائدات في عطلة نهاية الأسبوع الأولى ...
- مهرجان? ?تطوان? ?لسينما? ?البحر? ?الأبيض? ?المتوسط? ?يحتفي? ...
- وزير? ?الثقافة? ?المغربي?: ?قانون? ?الصناعة? ?السينمائية? ?ف ...
- شيرين عبد الوهاب تخرج عن -صمتها الإلكتروني-
- بنشماس من مكناس: - نخشى معاول الهدم من الداخل و على الحزب أن ...
- ندوة شعرية عن ديوان -حضن الريح- للشاعر الكبير محمد السخاوي


المزيد.....

- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - محمد الفارس يكتب عن أحوال الحاكي للسماح عبد الله