أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - هشام عقراوي - المافيا و تجارة المجرمين















المزيد.....

المافيا و تجارة المجرمين


هشام عقراوي
الحوار المتمدن-العدد: 1129 - 2005 / 3 / 6 - 11:22
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


عندما يُقال (تجارة) يتبادر الى الذهن مباشرة بيع وشراء كل شئ يؤكل أو يستخدم للاستعمال والاستهلاك البشري، ولكن من المستحيل ان يعني بيع وشراء الانسان و الاتجار بالارواح ومصائر البشر.
أذا كانت الطريقة الاولى اي تجارة الاشياء يقوم بها الانسان و بنو البشر، فلا يمكن ان نطلق على الذين يتاجرون بأرواح الناس و بأجسادهم، ببني البشر. ولابد من أيجاد مصطلح أخر يليق بهم و يعكس ماهيتهم و العمل الذي يقومون به. فالأنسان يتاجر بالاشياء و ليس بالانسان. حتى عندما كانت هناك تجارة بالانسان فأنها لم تكن مرتبطة بفكر معين بل كانت مرتبطة مباشرة بالربح و الخسارة. التجارة بالبشر حرمت عالميا منذ زمن قد يكون قصيرا نسبيا الا أنه ارتبط بثورات عالمية و بتغيير في السلوك العالمي.
اية ثورة أو عمل سياسي لمعارضه مسلحة كانت أو غير مسلحة، لديها اسسها وقوانينها و ضوابطها، تحدد فيها اعتمادا على الفكر السياسي و الهدف أصول القتال أو العمل السياسي المسالم. عدم وجود الضوابط يعني عدم استناد ذلك العمل على فكر سياسي أو أنساني واضح و بالتالي لا يمتلك اية حجج أو مصداقية للعمل و لا يمكن أن نطلق على هكذا حركة بمعارضة سواء كانت عنيفة في نهجها ام هادئة.
لكي نستطيع ان نصنف اي عمل أو حركة ضمن المقاومة او المعارضة وجب على الاقل توفر الشروط سالفة الذكر وفي الوقت الحاضر يجب أن يخلو من اي شئ يمس كرامة الانسان ويؤدي الى خلق فوضى وخلط في الاوراق. وضوح الفكرة و الدافع لتنفيذ اية عملية مسلحة او حركة تعكر الهدوء و النسق اليومي للمواطنين، يجب أن يكون مبررا و واضحا و يفهمة المواطنون و يتقبلونة وألا فأنه سيؤدي الى أنحسار التأييد الشعبي و بالتالي الى الفشل سياسيا و فضحهم أمام الجماعة المستهدفة و تصنفهم حسب العمل الذي يقومون به. فالسياسي سياسي، و السارق سارق، و الارهابي ارهابي والمسلم مسلم ولا نستطيع أن نطلق عليهم شيئا أخر أو تسمية أخرى.
أي اننا كي نستطيع ان نصنف اية حركة او حزب ضمن المقاومة فيجب أن تمتلك نهجا وفكرا واضوحا و عملا مقرونا بالاقوال، وان يحرز عملهم على التاييد الشعبي. قد تستطيع اية حركة أن تخدع الشعب لفترة من الزمن خاصة أذا كانت تحمل شعارات براقة و أن يكون الواقع مساعدا لتصديق ما يُقال ولكن من الصعب أن تستطيع خداع كل الشعب و لفترة طويلة خاصة أذا كانت أعمال تلك الجهات منافية للاعراف الوطنية و الانسانية.
بعد سقوط صدام و أفراغ السجون من المناضلين و المجرمين معا، توجة المناضلون أما الى بيوتهم لقضاء ما تبقى لهم من العمر مع عوائلهم و احباءهم او أستمروا في خدمة وطنهم ومحاولة مساعدتة في محنتة و بناءه. المجرومون ايضا عادوا الى مزاولة أعمالهم و التي هي الاجرام و استغلوا الخبرة التي تلقوها من اسيادهم الصداميين في السجن و جمعوا ما تسنى لهم من المجرميين الصداميين الذين أزيجوا من مناصبهم وعادوا الى ساحة الاجرام و لكن هذه المرة بـطريقة اخرى و اسلوب أخر. فبعد ان كانوا يسرقون و يبتزون الاموال بالقوة و بصورة مباشرة، تحولوا الى سراق و مافيا واستغلوا اسماء الانبياء و الرسل والرسالات السماوية ويريدون ان يقولوا للمجتمع انهم تحولوا بقدرة قادر الى مناضلين مخلصين وأنهم يفدون الوطن بأرواحهم وأموالهم وهم في الحقيقة ليسوا الا بتجار للاجرام و القتل و ابتراز الاموال.
أكثر من 80% من العمليات التي تحصل في العراق باسم (المقاومة) و الجهاد هي عمليات الهدف منها الكسب المادي الصرف و المباشر وتتلخص أما بالخطف و طلب الفدية أو طلب الاموال بصورة مباشرة و تهديد المواطنين. و 20% الاخرى هي لترهيب المواطنين و تسهيل عمليت الابتزاز. ولو حسبنا الاموال التي سرقوها من المواطنين فتقدر بملايين الدولارات. فهنا يختطفون طفلا او طالبة جامعية أو رب اسرة و يطلبون الاف الدولارات من أجل الافراج عنهم. لو كان أمثال هؤلاء يطلقون على أنفسهم مقاومة فماذا سنطلق على عصابات المافيا؟؟
ايمكن لمقامة أن تختطف الصحفيين بل و حتى رجال السياسية وتقتل الابرياء!!!
في العديد من الدول عندما تسقط الانظمة أو تضعف الحكومات، تتكون مافيا خاصة بظروف تلك الدول و تقوم بأعمال الخطف و سلب الاموال وترهيب المواطنين. هذا الترهيب جزء من عمل المافيا كي تستطيع الاستمرار في عملها و تسهيل العمل و أجبار المواطنين على التسليم بالامر الواقع. زعزعة الامن هي من أحدى المستلزمات الضرورية لنجاح عمل المافيا. لو قارنا ما تقوم به جماعات المافيا في دول الاتحاد السوفيتي القديمة و دول أوروبا الشرقية و في تركيا والهند و ألعديد من الدول الافريقية و حتى في أمريكا والتي تنشط حينا و تهدأ احيانا، لوجدنا تشابها كبيرا بين ما يحصل في العراق الان و بين ما هو موجود أو كان موجودا في الدول سالفة الذكر.
الفارق الوحيد بين مافيا تلك الدول و بين ما هو موجود في العراق هو أن (مافيا) العراق تدعي أنها ذات مبادئ و تتخذ من الفكر الاسلامي و القومي و الوطني عباءة تخفي من تحتها جرائمها أي أنها تتاجر حتى بالدين و القيم ، كذلك فأن مافيا العراق اكثر شراسة من مافيا الدول الاخرى و لا مانع لديها من ممارسة ابشع الطرق من اجل اخافة المواطنين و الحصول على أكبر قدر من الاموال و تقوية تجارتهم. فبينما كانوا في وقت صدام يسرقون عن طريق المناصب و السرقة المباشرة أو القتل الاجرامي، نراهم الان يستخدمون الانسان كوسيلة للحصول على الاموال و تحولوا من سراق الى مجرمين وهمجيين وقتلة ليس للانسان عندهم قيمة و الكل لديهم تحولوا الى مادة يكسبون من خلالة المال.
لو قارنا عمل المعارضة العراقية القديمة بعمل ما تسمى الان بالمقاومة لعرفنا المدى الفرق الشاسع بينهما و عرفنا ايضا كم هذه الاطراف و المافيا بعيدة كل البعد عن شئ اسمة المعارضة.
لم تقتل المعارضة العراقية في زمن صدام أي عراقي برئ و لم يخطفوا اي شخص و كان هدفهم المباشر أزلام النظام لا غير. ليس هذا فقط بل أن المعارضة العراقية القديمة كانت تبذل قصارى جهدها من أجل حماية المواطنين و دفع البلاء عنهم و في الكثير من الاحيان كانوا يمتنعون عن تنفيذ العمليات الفدائية حرصا على ارواح المواطنين. ولهذا السبب و هذه الخاصية لم تتهم المعارضة العراقية القديمة و التي هي في الحكم الان، بأنها ارهابية أو مجرمة بل أن مكانتها والتأييد الشعبي لها يزداد يوما بعد يوم على الرغم من قساوة صدام. الخاصية الاخرى هي أن المال و الربح لم يكونا يوما من الايام هدفا للمعارضة العراقية ولم يتحول العراقيون الى مصدر لابتزاز الاموال و الكسب الغير مشروع ولم تتحول ارواح واجساد و أمن المواطنين الى مادة تجارية لديهم بل كانوا هدفا و مستعدون للتضحية في سبيل راحة المواطن و حريتة و كرامتة. أما هذه المافيا التجارية فلم تمضي سنتان على سقوط صدام حتى بدأت تنكشف للشعب و يزيح القناع الذي تحاول الاختفاء وراءه. هذه المافيا أتخذت من العراقيين و ارواحهم مادة للكسب الغير مشروع و الثروة. واذا كانوا يدعون خلاف ذلك فاليقتدوا بالمعارضة العراقية الحقيقية و ليتحول الانسان العراقي لديهم الى هدف و ليس المستهدف.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,865,120,378
- ما بين المعارضة و الارهاب و القتل المبرمج.
- أخطاء قائمة (السيستاني) فوائد لدى البراغماتي علاوي
- الجعفري أنهزم أمام معظلة كركوك قبل أن يستلم المنصب
- السيد الجعفري بين التناقضات و التحديات
- حقوق المسيحيين و الئيزديين لدى (بعض) اَيات الله الطاهرين
- !!هل السيد علاوي بعثي أم أنه بعثي وأن لم يكن منتميا
- الديمقراطية تعني أعطاء الشيعة حق أدراة العراق
- (لنسميها (ديمقراطية التوافقات
- !!!!أين الذين يدعون بمساندة اليزيديين و المسيحيين
- الشعب الكردي قرر الاستقلال
- الكرد الفيليون و محاولات ابعادهم عن بني جلدهم
- البرلمانيون الملثمون، مهزمون قبل المواجهة
- لماذا تتهرب الاحزاب الرئيسية من القضية الامنية
- هل ستنتهي الانتخابات بالتزوير و فوز حلفاء أمريكا؟؟؟
- الشيزوفرينيا السياسية لدى الاحزاب العراقية
- قناة العربية و السيد علاوي و الحب المشبوه
- لعبة الوعود حول كركوك أخر سلاح لخداع القادة الاكراد
- ناضل المخلصون من أجل أن يحكم العراق رئيس عشيره
- برامج أنتخابيه لقصور في الهواء و على ميزانية مفتوحه
- المعادلة الارهوبعثية للوصول الى السلطة


المزيد.....




- فعاليات اللقاء الثاني لنادي القطان للقراءة بخانيونس
- توجيه من النائب العام السعودي بعد فيديو -دق على عمتك-.. ماذا ...
- شاهد: سحب الشاحنة الخضراء العالقة فوق جسر جنوة المنهار
- غموض حول مصير الحجاج المسلمين من كندا وطلبة سعوديين بسبب الأ ...
- واشنطن تعلق صرف تمويل لإعادة إعمار سورية
- شاهد: سحب الشاحنة الخضراء العالقة فوق جسر جنوة المنهار
- غموض حول مصير الحجاج المسلمين من كندا وطلبة سعوديين بسبب الأ ...
- لاعبون ومدربون وطرق لعب.. أندية الكالتشيو تطمح لهزيمة يوفنتو ...
- أنقرة يمكن أن تكبد واشنطن بخسائر 12مليار دولار حال وقف توريد ...
- بالفيديو... سقوط طائرة هليكوبتر من سطح مستشفى


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - هشام عقراوي - المافيا و تجارة المجرمين