أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - هشام عقراوي - ما بين المعارضة و الارهاب و القتل المبرمج.




ما بين المعارضة و الارهاب و القتل المبرمج.


هشام عقراوي
الحوار المتمدن-العدد: 1125 - 2005 / 3 / 2 - 10:29
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


حسب قوانين و مبادئ الانتقاء الطبيعي لمناهج و طرق التعامل بين الافكار السياسية و الادارة و الاساليب المستخدمة لتحويل مراكز القوى في المجتمع و الدولة، فأن الاساليب العنيفة كوسيلة للتغيير تلجئ اليها بعض الاطراف المتعارضة عندما لا تتوفرالاجواء الديمقراطية في البلد و عندما تستنفذ كل الاساليب الاخرى. أي ان الدكتاتورية و الانظمة التوتاليتارية هي السبب في تولد العنف و أقامة الحروب. و الشعوب الرازخة تحت نير الاضطهاد لا تمتلك سبيلا أخر للوصول الى السيادة أو التعبير عن أراءها.
وهذا بحد ذاتة يعني أن العنف هو وسيلة و ليست غاية و القتل هو أضطرار و ليس نزهة أو هواية و يجب أن يكون مبررا حسب قوانين و معايير محددة و ليس حسب أهواء الاطراف. ونتيجة لتوفر الاسباب الموضوعية للحرب من عدمها تصنف الحروب الى عادلة و غير عادلة، الى مقاومة مشروعة أو أرهاب، الى حركة تستوجب الدعم و المساندة أو الوقوف ضدها و التنديد بها.
لا يخفى على أحد مدى دكتاتورية صدام و غطرستة و نتذكر كيف نكّل بالاحزاب العراقية التي كانت تمارس نضالها من خلال الاساليب السلمية المتاحة، و نتذكر ايضا عندما بدأ صدام وحزب البعث بأبعاد الاحزاب العراقية من الساحة السياسية العلنية السلمية و بدأ بزج أفرادها في السجون و كان أخر هذه الاحزاب التي صادرها صدام عام 1978 و منعها من العمل السياسي الديمقراطي، الحزب الشيوعي العراقي الذي كان منظويا في (الجبهة الوطنية و القومية التقدمية ).
وهذا يعني أن قيام الحركة التحررية الكردية المسلحة و حركة الانصار و المجاهدين الشيعة (حزب الدعوة و المجلس الاعلى و ثوار الانتفاضة و غيرهم) كانت نتيجة لعدم توفر الاجواء الصحية و السياسية اللازمة للعمل السياسي السلمي و الديمقراطي، وليس لان الكرد و الشيعة و الشيوعيون العراقيون كانوا يريدون العنف و الحرب و يفضلونها على الاساليب السلمية للتعامل و الوصول الى الاهداف و الابداء عن ما يؤمنون به. ولو كان هناك بصيص من الديمقراطية لما أختار هؤلاء السلاح كوسيلة للوصول الى الحكم أو تحقيق الاهداف.
و نظرا لعدم توفر الاجواء الديمقراطية في العراق و دكتاتورية صدام، فأن كل هذه الحركات المسلحة في العراق كانت حركات تحرر وأنصار و مجاهدين ثورية و كانت أيضا حركات شعبية مساندة من قبل الشعوب العراقية و كان حربهم حربا عادلة حسب المعايير السياسية و الانسانية و ضحايا هذه الحركات كانوا شهداء حسب كل المقاييس.
بعد سقوط صدام تغيرت الظروف 180 درجة. حيث أنتهت الدكتاتورية على الاقل الان، و بدأت الديمقراطية تحل محلها رويدا رويدا، و أصبح من الممكن أن تعبر عن رايك بكل الوسائل المتاحة. فالاحزاب مسموحة و اصدار الجرائد و حرية التعبير و الدعم أيضا متوفرة للعمل السياسي و الثقافي و السجون تخلوا من سجناء الراي و السجناء السياسيين الى حد كبير. اي انك تستطيع أن تؤثر على المواطن و الدولة عن طريق أبداء الراي أو القيام بنشاطات سلمية لا تضر بباقي المواطنين و لا بالاموال و المصالح العامة.
توفر هذه الامكانيات للفرد و الجماعات تنفي عدالة أي عمل عسكري مسلح. اي أن الديمقراطية تبطل دوافع وجود شئ أسمة المقاومة المسلحة خاصة ضد ابناء الشعب العراقي و ضد الممتلكات العامة.
لجوء الافراد و الاحزاب و المنظمات العراقية أو المتواجدة على أرض العراق الى القتل و العنف مع توفر الاجواء الديمقراطية يعني بأنهم ارهابيون ليس ألا. ما حصل في الحلة يوم أمس و ما يحصل يوميا ضد الشيعة بالذات هو استفزاز مقصود من أجل اثارة الفتنة و اقامة حرب طائفية في العراق نحن في غنى عنها. هذا لا يعني بأن الكرد غير مستهدفون أو أن السنة العرب لا يصيبهم الاذى و لا يقتلون من جراء الاعمال الارهابية.
الدفاع عن هؤلاء الاشخاص الذين يقومون بهذه الاعمال الارهابية و الذين يقفون ورائهم و يغذونهم بالمال و العتاد و القوة ويحمونهم في ديارهم أو يساندونهم تحت اية مسميات أو ذرائع و تسميتهم بالمقاومة مثلا أو يلقون التهمة على الضحايا (الشيعة) ، هو الاخر ارهاب و خروج عن المبادئ السياسية و الانسانية للتعامل بين الافراد و المجاميع ويتحملون نفس المسؤولية الاخلاقية و القانونية عن هذه الجرائم.
محاولة البعض بعكس المعادلة الارهابية و تحويل الضحايا الى مجرمين و الارهابيين الى مقاومة، هو اسناد مباشر للارهاب و تحريض على القتل. يتعجب الانسان عندما يرى سياسيا عراقيا يتطرق الى تهديد الشيعة لبعض السنة و الطلب منهم بمغادرة بعض الاحياء في بغداد و ضواحيها و يغض الطرف عن أنهار الدماء التي يسيلها الارهابيون ضد الشيعة في وسط العراق بالذات. اليس هذا دفاع عن الارهابيين!!!
أو نرى أخرين يقولون أن السنة أبعدوا عن الانتخابات و الحياة السياسية في العراق. فهل ابعد السنة العرب أم أبتعدوا هم عن الانتخابات، ليس هذا فقط بل أن العديد من الاطراف المحسوبة على السنه، هددوا المواطنين ومنعوهم من المشاركة في الانتخابات وعكروا أجواء الانتخابات الى درجة دعت البعض من المخلصين للعراق و للديمقراطية أن يدعوا الى تأجيل الانتخابات حقنا للدماء و أملا بتسييرها في ظروف أمنية أفضل و بأقل الخسائر.
الذين لم يشاركوا في الانتخابات أختاروا ذلك بملئ أرادتهم و الباججي و غيرة من الذين شاركوا في الانتخابات و لكنهم لم يحصلوا على الاصوات، فأنهم لا يمتلكون الشعبية و خسروا المعركة الديمقراطية. و علاوي الذي لم يكن متمتعا باية شعبية فاز بالانتخابات. صحيح لو لم يقاطع السنة العرب لتغيرت المعادلة السياسية في البرلمان و لكنهم أختاروا ذلك بملئ أرادتهم. فهم كانوا يدركون أن البرلمان القادم سيضع الدستور و سيشكل الحكومة لمدة سنة ولكنهم قاطعوا الانتخابات و أختاروا ذلك الطريق بملئ ارادتهم ودون أكراه أو خصب. اي مع سبق الاصرار و الترصد و هم في كامل قواهم العقلية. واي انسان يقوم بعمل ما بهذه الصيغة عليه تحمل تبعات ذلك الموقف.
مع الاسف نرى الان العديد من المدافعين عن الارهابيين بحجة المقاومة، لا يرون هذه الحقيقية و يدّعون بأن الشيعة أو الحكومة العراقية أو الكرد أو حنى أمريكا أبعدوا السنه من البرلمان و العمل السياسي و لا يطالبون بمساعدة الذين حاولوا أفشال الانتخابات بل يتهمون الفائزين بعدم حصول هؤلاء على اصوات و مقاعد.
قد تكون الاطراف السياسية في العراق غير صائبه في سياستها الاعلامية و لا توضح للمواطنين حقيقة الاوضاع في العراق و لا تبين الاختلاف بين الامس و اليوم و لا توعي المواطنين و تقول لهم أن بأمكانهم المطالبة باي شئ بالطرق السلمية و أن عهد صدام قد ولي و بأمكان المعارضة في عهد ديمقراطي بل يجب أن تكون سلمية و أن ما حصل في الماضي كان نتيجة لعمل و أسلوب صدام الدكتاتوري و على العراقيين أن لا يرثوا من صدام عنفه و عداءه، بل من المعارضة السابقة سعة صدرها و عفوها عند المقدرة.
فاذا كان هؤلاء الارهابيين صادقين في قولهم و هم مقاومة كما يدعون، فاليتركوا عداءهم للشعب العراقي و للشيعة و الكرد بالذات و ليكفوا عن تفجير السيارات المفخخة في الاحياء و المدن الشيعية و في وسط المواطنين العراقيين الاخرين في بعقوبة و الموصل و كركوك، لا أن يسألوا الناس أن كانوا كردا ام شيعة و يعاقبونهم على أنتماءهم القومي أو العرقي.
و لو كان العرب السنة الذين قاطعوا الانتخابات و لديهم رؤية أخرى للعراق ولحقوقهم، يحسبون أنفسهم معارضة و لديهم مؤيدون فاليشاركوا في الانتخابات القادمة أو فاليقوموا بأعتصام كالذي يقوم به اللبنانيون الان و ليجبروا الحكومة و القوات الامريكية بهذه الطريقة على الرحيل و التنحي أن كانوا يمتلكون التأييد الشعبي كما يقولون. و اذا كانوا لا يمتلكون ذلك فاليسكتوا و ليدعوا الشعب العراقي يعيش بسلام وامان. لا أن يقاطعوا الانتخابات و يدعون بعد ذلك أنهم يمثلون شريحة واسعة من الشعب العراقي أو أنهم يمثلون كل السنه.
فالكثير من هؤلاء يخافون من العمل الجماهيري و يعرفون أنهم لا يمثلون شريحة واسعة ولهذا لا يريدون الخوض في المعركة الانتخابية أو في الفعاليات و الاساليب الديمقراطية و السلمية للوصول الى السلطة ويختارون بدلا من ذلك العنف و الجريمة و الترهيب ضد الشعب و يريدون افشال الحكومات الديمقراطية عن طريق ألحاق الاضرار المالية و البشرية بها لا عن طريق المنافسة الشريفة و الحجة و الموعضة الحسنة و العمل الجيد. لو لم تتوفر الظروف الديمقراطية في العراق لأعطى الكثيرون الحق لأية حركة بممارسة العنف ضد الحكومات الدكتاتورية.
فالتحجج بالاحتلال و ووجود القوات الامريكية لا يفيد لأن قرار تواجد القوات الامريكية في العراق هو في يد الحكومة العراقية. وأذا كانوا يريدون أخراج القوات الامريكية من العراق فأن أحسن طريقة لهم هي الوصول الى السلطة عن طريق الانتخابات و من ثم التحالف مع القوى الاخرى المعادية للوجود الامريكي و هم كثر و من ثم الطلب من أمريكا بالمغادرة حينها أن لم تغادر أمريكا فسيضعون أنفسهم في وضع لا يحسد عليه.
الى الان هناك أجواء ديمقراطية في العراق وهناك مجال لكل الطرق السلمية من المعارضة وهناك فرصة للوصول الى السلطة أيضا. الم يتظاهر الالوف دفاعا عن أهالي الفلوجة و من ضمن المتظاهرين كان هناك الالاف من الشيعة! الا يصرح العلماء السنة بالعديد من التصريحات النارية و يحرض القسم منهم حتى على القتل و الارهاب!! الا يجتمعون و يتظاهرون و هم داخل العراق معززون مكرمون!!! فلماذا اللجوء الى القتل و الارهاب؟؟
أن توفر الظروف الديمقراطية في العراق و توفر أمكانية حتى اسقاط الحكومة و طرد حتى الامريكيين بالطرق السلمية، تفقد أي عمل عسكري شرعيتة و تضعه في قائمة الارهاب و ليس المقاومة. وعندما يصل الامر الى الارهاب و قتل المئات في عملية أنتحارية واحدة كالتي حصلت في الحلة و قبلها في النجف و كربلاء و الموصل و كركوك و بعقوبة و اربيل، فأن مقاومة هذا الارهاب بكل الطرق الممكنة و الشرعية تصبح فرض عين وواجبا وطنيا مقدسا.
متى ما تحول الحكم في العراق الى حكم دكتاتوري لا سامح الله عندها سيقاتل مناضلوا الامس مرة أخرى و بلا هوادة و عندها ستصبح الحرب عادلة. أما الان فليس هناك أي عذر لهؤلاء الذين يقتلون الابرياء و أبناء الشعب العراقي. ولكن طالما بقت الاقلام حرة في داخل العراق و خارجة و طالما بقت السجون فارغة من سجناء الرأي و النضال السياسي فيحرم استخدام السلاح و البندقية داحل العراق. هذا الشئ يشمل الارهابيين و ما تسمى بالمقاومة و الذين يهددون باستخدام السلاح كوسيلة للتعامل بين الشعوب و القوميات العراقية. سواء كان الذين يهددون بأستخدام السلام من الكرد أو العرب أو التركمان و خاصة فيما يتعلق بالوضع في كركوك و طرق ايجاد الحل لها.
على العراقيين تحريم أستخدام السلاح فيما بينهم و أن يكتبوا ميثاقا وطنيا بذلك توقعة كل الاحزاب و الاطراف ويجب أن نبذل قصارى جهودنا من أجل جعل هذه المسألة قضية وطنية وعلى العراقيين ممارسة كل الضغوط من أجل تبني هذا الميثاق. عليهم ايضا الوقوف يدا واحدة ضد كل أرهابي أو شخص يستخدم او يرفع السلاح في وجة أخية العراقي طالما كانت هناك ديمقراطية. فالنتقاتل بالكلمات.......





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,865,120,148
- أخطاء قائمة (السيستاني) فوائد لدى البراغماتي علاوي
- الجعفري أنهزم أمام معظلة كركوك قبل أن يستلم المنصب
- السيد الجعفري بين التناقضات و التحديات
- حقوق المسيحيين و الئيزديين لدى (بعض) اَيات الله الطاهرين
- !!هل السيد علاوي بعثي أم أنه بعثي وأن لم يكن منتميا
- الديمقراطية تعني أعطاء الشيعة حق أدراة العراق
- (لنسميها (ديمقراطية التوافقات
- !!!!أين الذين يدعون بمساندة اليزيديين و المسيحيين
- الشعب الكردي قرر الاستقلال
- الكرد الفيليون و محاولات ابعادهم عن بني جلدهم
- البرلمانيون الملثمون، مهزمون قبل المواجهة
- لماذا تتهرب الاحزاب الرئيسية من القضية الامنية
- هل ستنتهي الانتخابات بالتزوير و فوز حلفاء أمريكا؟؟؟
- الشيزوفرينيا السياسية لدى الاحزاب العراقية
- قناة العربية و السيد علاوي و الحب المشبوه
- لعبة الوعود حول كركوك أخر سلاح لخداع القادة الاكراد
- ناضل المخلصون من أجل أن يحكم العراق رئيس عشيره
- برامج أنتخابيه لقصور في الهواء و على ميزانية مفتوحه
- المعادلة الارهوبعثية للوصول الى السلطة
- المنتمي و اللامنتمي في تقييم الانتخابات العراقيه...


المزيد.....






- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - هشام عقراوي - ما بين المعارضة و الارهاب و القتل المبرمج.