أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد حميد حسين البطاينة - نحو تيار ثالث في الاردن (1/5)














المزيد.....

نحو تيار ثالث في الاردن (1/5)


خالد حميد حسين البطاينة

الحوار المتمدن-العدد: 3861 - 2012 / 9 / 25 - 21:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(1)
تشير بعض القراءات والتحليلات إلى أن حزب التحرير يملك فرصة كبيرة لإحتلال المركز الأول من حيث النتائج فيما لو اجريت الانتخابات في الضفة الغربية وغزة حاليا ، وقرر الحزب المشاركة بها (ويدعم ذلك تقارير تشير الى أنه عقب الاختلافات والصدامات بين حركتي فتح وحماس فإن حزب التحرير حاليا يحظى بتزايد كبير في أعداد المنتسبين له وبشكل يفوق الحركتين) . يعزى ما سبق الى فشل كل من حركتي فتح وحماس في تجسيد تطلعات الشعب الفلسطيني بالاضافة الى الاخطاء الكبيرة التي ارتكتبها كل منهما . وقد أشارت تحليلات سابقة ، إلى أن التصويت لحماس في الانتخابات الأخيرة لم يكن تصويتا للحركة لذاتها وإنما رد فعل وتعبير عن الرفض لسلوكيات ومظاهر لدى السلطة . والنتائج المتوقعة لحزب التحرير لا تخرج عن ذلك السياق ، وان تحققت ، فإنها ستعبر بالاساس عن موقف المقترعين نحو حركتي فتح وحماس أكثر مما تعبر عن موقف أصيل نحو حزب التحرير أو قناعة بطروحاته.
بعد النتائج التي حققتها حركة الاخوان المسلمين في مصر وتونس ،والفشل والضعف اللذين ظهرت بوادرهما في سياساتها وإدارتها ، بدأت بعض القوى الوطنية بالدعوة إلى الإصطفاف خلف فرع الجماعة في الاردن وحزب جبهة العمل الاسلامي المنبثق عنها وذلك ضمن سياق ازدواجية القوى في الشارع الاردني والتي يشكل النظام القائم والجماعة طرفيها (بما لا يعني عدم وجود قوى أخرى ولكن تلك القوى غير منظمة ولا تملك الإمكانات المادية والمؤسسية التي تمتلها هاتان القوتان) ، وجاء ذلك الإصطفاف رغم المعرفة المسبقة لدى تلك القوى بأن التجاذب القائم بين طرفي تلك الازدواجية لاتتجاوز غاياته تحديد المساحة التي تسعى الجماعة إلى إشغالها ضمن النظام (وقد يكون الهدف لدى البعض في الجماعة بأن تكون تك المساحة هي نسبة 100%).
تبرر بعض القوى إصطفافها خلف جماعة الإخوان بأن ذلك لأنها الأكثر قدرة حاليا على الضغط على النظام ، وبأن تحقيق أهداف الجماعة بوصولها إلى السلطة سيقود إلى كشف ضعفها وعدم قدرتها وبالتالي إنفضاض الشعب عنها في المرحلة التالية بما يقود إلى تحقق الحكم المطلوب للقوى الوطنية المؤهلة بعد مرحلة تجربة الإخوان التي ستكون نتيجة لضعف مكونات النظام القائم بما يشكل فرصة لبروز تلك القوى وتقدمها لقيادة الصفوف (يقول ليث شبيلات أنه دعا الملك حسين في التسعينيات الى تسليم الاخوان الحكومة لبعض الوقت لقناعته بان ذلك سيكشف قدراتهم وغاياتهم الحقيقية).
تلك المبررات مبسطة بشكل مخل ، لأنها تقوم بالاساس على انتظار إضعاف الجماعة بشكل ذاتي عبر تسلم السلطة وإنكشاف ضعفها وعدم أهليتها ، وبالتالي فقدانها للدعم الشعبي ، وهو الأساس الذي توظفه الجماعة مقابل الأنظمة القائمة دون تقديم برامج بديلة ، ولكن ، هل تضمن تلك القوى بأن لا يكون البديل لدى الشعب في مرحلة ما بعد تجربة حكم الإخوان ، حزب التحرير مثلا أو جماعة مشابهة (فالتصويت قد يكون كما أشرنا سابقا تعبيرا عن موقف من السلطة القائمة بالاساس وليس تعبيرا عن الموقف من القوى التي ستحظى باصوات الناخبين طالما لم تسعى تلك القوى الى امتلاك الامكانيات التنظيمية والمادية والبرامج)، ففي الاردن لدى الحزب قاعدة ضخمة من الأعضاء والقدرات المادية والإمتداد الإقليمي وبشكل يحمل بعض أوجه التشابه مع جماعة الإخوان المسلمين (بل ويمكن القول بأنه يمتلك مزايا مقابل الجماعة ، فهو يمتلك دستور مطبوع منذ ستينيات القرن الماضي ، بالإضافة إلى برامج اجتماعية واقتصادية يسعى إلى تطبيقها بغض النظر عن مضمون تلك البرامج والدستور ) .
إذا فقد يكون الطريق الثالث حتميا في مرحلة قادمة ، بالنظر إلى الضعف الفكري والافتقار الى الكفاءة والإمكانيات (بإستثناء الإمكانيات التنظيمية والمادية طبعا ) لدى جماعة الإخوان المسلمين ، ولكن ما اردنا قوله هو أن ذلك البديل لن يكون بالضرورة أفضل في حال إستخدام النخب والقوى الوطنية لعبة الإنتظار فقط ، وإن دعمت ذلك بمحاولة تسريع تلك المآلات عبر الإصطفاف خلف جماعة الإخوان المسلمين (وهل ستكرر نفس سلوكياتها التكتيكية في مرحلة لاحقة عبر الإصطفاف خلف قوة أخرى تمتلك الامكانات التنظيمية والمادية كحزب التحرير وتسعى لإقصاء جماعة الاخوان لتحل مكانها؟).
للتخلص من السيناريو المطروح في الفقرة السابقة قد يتوجب على القوى الوطنية والنخب أن تسعى للعمل نحو تأسيس تيار وطني شعبي ، خارج الإزدواجية القائمة حاليا ، يتوجه نحو المواطن بدلا من الإصطفاف الى جانب أحد طرفي الإزدواجية القائمة بين السيء والأسوأ (وأقصد بالسيء النظام بتركيبته الحالية وبالأسوأ جماعة الإخوان وذلك لأن النظام يمتلك فرصة للإصلاح والتجديد بإستبدال دماءه بدم غير فاسد وتبني المطالب الوطنية للنخب والقوى الوطنية ، رغم أنني لا أعتقد بأنه سيلجأ إلى ذلك الخيار وإنما سيسعى إلى التحالف مع جماعة الإخوان كما تظهر المؤشرات (في كتابه "الأيام الأخيرة" تنبأ عبد الحليم قنديل قبل أعوام بسقوط وشيك لنظام مبارك وأشار إلى أنه في حال تحالفه مع الإخوان فقد يحصل على فرصة لزيادة عمره عشرة أعوام يسقط بعدها كل من النظام والإخوان ، ويمكن اصدار توقعات مشابهة حول السياق الاردني ) بينما لا يمكن للجماعة تجديد ذاتها فهي قائمة على مبادئ وطروحات تحد من قدراتها على التجدد.
(2)
قبل إستكمال مناقشة مسألة التيار الثالث ، سأحاول الرد على نقطة أتوقع من البعض إثارتها وخصوصا من قبل المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم وبشكل أقل من قبل النخب والقوى الوطنية التي تدعو إلى الإصطفاف خلفهم في المرحلة الحالية للمبرات التي عرضناها. تلك النقطة تتمثل بالقول بأنني متحامل على الجماعة وأنها على النقيض مما أشير ، تمتلك القدرات التي تؤهلها لإنجاح تجربتها.
ردي على الإعتراض السابق لن يكون بالاشارة إلى أعراض الفشل في تجربة الجماعة في مصر أو سواها من الدول خلال الشهور الماضية ، فقد قمت بمناقشة العديد من تلك الأعراض في نصوص سابقة وهناك الاف المواد التي تؤكد ذلك و تتناقلها وسائل الإعلام . سأقوم بدلا من ذلك بالتركيز على جانبين فكريين (لم اعثر على أي مناقشة وخصوصا لأولهما في كل ما قرأته عن الجماعة) تعتمدهما الجماعة ويمكن تحديد الكثير من الأمثلة التي تقوم عليهما في سلوكيات الجماعة .
شهدت مرحلة الخمسينيات ومطلع الستينيات أهم تطور فكري (بالأدق تحول وليس تطورا بمعناه الإيجابي ) لدى جماعة الإخوان المسلمين ، تمثلت ذروته بنشر سيد قطب لكتابه (معالم في الطريق) وتأسيس المدرسة القطبية التي تنتمي اليها غالبية قيادات الجماعة في مصر والاردن حاليا. تطرقت الكثير من الكتابات الى الانحرافات الفكرية التي قدمتها المدرسة القطبية ولكن دون التركيز على أساسها الفكري (فمجرد قراءة كتب سيد قطب وتلاميذه لا تفسر الكثير من سلوكيات الجماعة ولا المصادر الفكرية لتلك الكتابات ذاتها بإستثناء فكرة حاكمية الله ومصدرها المعلوم أبو الأعلى المودودي).
شخصيا ، أرى أن الأساس الفكري الأهم هو جزئية أساسية في منهج الفقه الظاهري ظهرت لأول مرة في كتاب المحلى لإبن حزم الاندلسي مؤسس الفقه الظاهري وفكره . يشير ابن حزم الى أن الحكم الشرعي مرتبط بمسمى المادة أو السلوك موضع الحكم ، ويتبدل بتبدل خصائص المادة او السلوك واسمها بالتالي ، فالماء مثلا حلال شربه والتطهر به ، اما في حال اختلفت صفاته ، باضافة الكحول مثلا ، يتوجب تبديل اسمه وبالتالي تبديل حكمه الفقهي . وقد تشكل هذه الجزئية البسيطة أهم ما اعتمدته المدرسة القطبية وتظهر في العديد من سلوكيات الجماعة في سياق تبني قيادات الجماعة لها . فكتاب سيد قطب يقوم على فكرة أن خصائص المجتمعات الاسلامية تحولت واكتسبت خصائص المجتمعات الجاهلية والكافرة ، وبالتالي استحقت اسما جديدا (استخدم قطب مسمى المجتمعات الجاهلية )وبالتالي تحولت الاحكام الشرعية المرتبطة بها (المرجح لدي أن قطب كان يريد الوصول الى غاية تحويل الاحكام الفقهية لتبرير ما كانت الجماعة تخطط للقيام به من امور غير مقبولة في مجتمع اسلامي كمحاولتي اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر في العامين 1954 و1965 وسواها من سلوكيات في المجتمعات العربية ولا يمكن تبريرها ضمن المبادئ والأحكام الفقهية الاسلامية السائدة ). إعتماد تلك الجزئية مكن الجماعة من تبرير ادخال العديد من السلوكيات التي مارستها ضمن ما تدعي أنه الإسلام ، ومؤخرا قرأنا لمفكرين للجماعة كتابات يبررون فيها اقتراض مرسي من صندوق النقد الدولي بالقول بأن النسبة المئوية المضافة الى اصل المبلغ هي تكاليف ادارية وليست فائدة وبالتالي تحول حكمها الفقهي من التحريم الى التحليل .
تستحق الأفكار السابقة المزيد من البحث والمناقشة وسنعاود ذلك في نصوص أخرى مستقلة ، ولكن اشير اخيرا الى ان أعضاء الجماعة كانوا يجتمعون ويتدارسون كتاب المحلى لابن حزم وكتاب المعالم لقطب خلال تلك الفترة كما تشير العديد من كتاباتهم (مثلا : كتاب زينب الغزالي التي تم اعتقالها مع مجموعة سيد قطب بعد محاولة اغتيال العام 1965 "ايام من حياتي" ) .
الفكرة الثانية التي اعتمدتها الجماعة اجرائية ،وتتمثل بعدم وضع مبادئ وبرامج معتمدة وثابتة ومنشورة للجماعة تبين مواقفها من قضايا من قبيل الديمقراطية والتعددية (وان كانت كتابات اعضاء وقيادات الجماعة تبرز ملامح تلك المواقف وهي غير مشجعة) ، وهي في تجنبها لذلك شبيهة بعدم إعتماد دولة الاحتلال الصهيوني لخارطة رسمية ، والامر في حالتي كل من جماعة الاخوان والصهاينة يقوم على أن الحدود تعتمد على الفترة الزمنية والامكانات والقوى (فالاخوان في حال تمكنهم من ذلك، سيرفضون الديمقراطية والتعددية كما سترفض دولة الاحتلال التزامها بحدودها القائمة في حال توفر امكانية توسيعها).
الفكرتان السابقتان تمنحان الجماعة مرونة براغماتية تمكنها من تحقيق اهدافها وتبرير سلوكياتها، ولكنهما خطيرتان جدا كما يمكن الملاحظة.


(يتبع 3-5)





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,939,351
- نهضة الا ريع
- الشيخ مرسي في البيت الابيض : المفاجأة
- الغرب يدفع الجزية لمرسي
- الحب من اول ركعة
- أيلول الأسود في وثائق الخارجية الامريكية (1)
- إله برجوازي: قصيدة
- الإخوان المسلمون في الاردن ووهم الإعتدال
- قانون الأحزاب الاردني وأسلمة الموقف السياسي
- بشار الأسد ونظامه في مواجهة المؤامرة الروسية
- بلادي وكسرى (قصيدة من الأردن)
- يحدث في الأردن : مكافأة وحماية الفساد كخيار استراتيجي
- حقيقة نهج المقاومة لدى -آل الأسد-
- متى يحرر بشار الجولان ؟
- الأساليب -الإصلاحية- لدى بشار الأسد
- العلامة الدولية 79 / سيناء
- نصرة الشعب السوري تحت الإحتلال
- سقوط طاغية الشام
- ملاحظات حول الحراك السياسي في الأردن في ظل الربيع العربي
- الوعي السياسي لدى أبناء قرى وبادية الشمال في الأردن
- لواء ذيبان وإطلالة الربيع الأردني


المزيد.....




- بالصور.. مسجد طوكيو تحفة عثمانية كالجامع الأزرق بإسطنبول
- ردة فعل غير متوقعة لمحجبة مع بعض مناهضي الإسلام في أمريكا! ( ...
- ماكرون: الإسلام السياسي يشكل تهديدا
- ماكرون يقول الإسلام السياسي يمثل تهديدا للجمهورية الفرنسية و ...
- ماكرون يقول الإسلام السياسي يمثل تهديدا للجمهورية الفرنسية و ...
- بعد سلسلة من التفجيرات ... لاجئون مسلمون في سريلانكا يفرون ب ...
- بعد سلسلة من التفجيرات ... لاجئون مسلمون في سريلانكا يفرون ب ...
- لكل وقت أذانه.. مؤذن الجامع الأخضر في تركيا يبهر السائحين
- السعودية تغير لون سجاد المسجد النبوي
- خبير: روسيا بإمكانها جذب 10 مليارات دولار بالصكوك الإسلامية ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد حميد حسين البطاينة - نحو تيار ثالث في الاردن (1/5)