أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - مربع سياسة ومربع دين، أيهما فوق الآخر؟














المزيد.....

مربع سياسة ومربع دين، أيهما فوق الآخر؟


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 3850 - 2012 / 9 / 14 - 01:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد تعلم الإنسان الزراعة واستئناس الحيوان وتطويع المعادن والاستقرار في مجموعات صغيرة في البداية لتتطور بمرور الزمن إلى تجمعات أكبر فأكبر، ظهرت حاجة الإنسان للتنظيم وتقسيم العمل وحسن الإدارة. أصبح هناك المزارع والصانع والتاجر الذي يلبي الاحتياجات المباشرة من مأكل ومشرب وملبس لتلك التجمعات؛ والكهنة ورجال الدين الذين يلبون لأعضائها احتياجاتهم الروحية، ويضبطون لهم منظومتهم الأخلاقية والسلوكية؛ والفرسان والمقاتلون والعسكريون الذين يدافعون عنهم وعن ثرواتهم ومقدراتهم من الأعداء الطامعين، ومن زمن لآخر يأتون لهم بالغنائم أو يفتحون لهم أبواب الاستثمار والتجارة بالخارج؛ أخيراً تأتي مجموعة الساسة والحكام، أو الإداريون، فوق جميع هؤلاء وغيرهم، مهمتهم الأساسية سياسة وإدارة كل هؤلاء بما يعود في نهاية المطاف بالنفع والخير والازدهار على الجميع، دون انحياز غير معقول أو مبرر في صف مجموعة أو فئة ضد أخرى. المجتمع الإنساني المتحضر مجتمع مهني منظم، كل مجموعة مهنية فيه مختصة بمهنتها ومسؤولة عنها، أمام زملاء المهنة أولاً ثم أمام التجمع الكبير، الأمة، في نهاية المطاف.

تنظيم أشبه برقعة شطرنج من مربعات كثيرة، في هذه الحالة متفاوتة الحجم والأهمية، مسكونة بفاعلين كثيرين جداً ومختلفين جداً، أدوارهم وأوزانهم أشد تعقيداً بكثير من قطع الشطرنج، في تفاعل مستمر مع بعضهم البعض داخل مربعاتهم المختلفة، وفيما بين المربعات بعضها البعض في نفس الوقت أيضاً. المجتمع البشري تأسس على النظام، ودائماً لا يخاف أكثر من الإخلال بالنظام وتفشي الفوضى. المربعات المختلفة فوق هذه الرقعة الشطرنجية المتخيلة دائماً في تفاعل وحراك من داخلها وخارجها معاً، وإجمالاً تغذي وتكمل بعضها البعض. لا الصانع يستطيع أن يستغني عن المزارع، ولا التاجر عن الاثنين معاً، ولا يستطيع ثلاثتهم الاستغناء عن مواعظ رجل الدين، ولا هم جميعاً يستطيعون الاستغناء عن سلاح الفارس الذي يحميهم. لكن كل هؤلاء وأكثر لا يزالون يحتاجون إلى من يوصل وينسق ويربط ويوحد بين المربعات المختلفة، يلضمها ويديرها ويسوسها ويحكمها في منظومة كبرى واحدة. منظومة متفاعلة ومتكاملة فيما بينها، لا تعمل ولا تنتج دون عامل مساعد التفاعل والتكامل، رجل السياسة والحكم، لكي يثمر وينتج كل مربع في داخله، ويعم النفع والرخاء على التجمع الكبير كله. الساسة والحكام هم المايسترو والربان يقودون الجميع، من دونهم تتوه وتضيع المربعات المختلفة من بعضها، ويضيع معها المجتمع البشري المتحضر أيضاً. أفغانستان والصومال مثالان صارخان على انفراط عقد المربعات من بعضها البعض، لينفرط العقد الاجتماعي بدوره.

في المجتمع الإنساني المتحضر، كل له مربعه ومهنته ووظيفته ولا يجوز لمربع، مهما اعتقد في سمو وعظمة ورفعة حججه ومبرراته ومسوغاته، أن يجور على المربع الآخر المختلف أو على وظيفته المختلفة، مهما اعتقد في وضاعته ودناءته وحقارته. على كل مربع أن يلزم مربعه واختصاصه. لا يستقيم أن يدعي المزارع أو التاجر أو الصانع حق تطبيق القانون بنفسه، لأن هناك مربعات أخرى هذه هي بالضبط وظيفتها؛ ولا يصح في المجتمع الإنساني المتحضر أن يظن مربع أنه الأعلى والأسمى والأقيم والأحسن والأطهر والأقدس والأحق من بقية المربعات الأخرى، بما يعطيه الجرأة على التدخل في شؤونها كلها دون استثناء، بحجة صلة علم غير بشري غير متاح أو متوفر لأي مربع سواه. كأن حبل سري حصري يربط المربع الديني بعلم إلهي ويعطيهم، كما يتصورون، الحق في أن يحشروا أنوفهم دون دعوة في شؤون كل المربعات الأخرى، حتى من بينها المربعات السياسية والحكومية ذات السيادة المفوضة من كل مربعات الأمة بأن تسوس وتحكم، وتتحمل المسؤولية عن ذلك أمام الجميع.

مؤسسات السياسة والحكم، بتفويض من كل فئات المجتمع الأخرى، هي الوحيدة التي لها حق التدخل بالإدارة والتنسيق والتنظيم والقيادة والتوجيه في شؤون باقي مؤسسات المجتمع كلها دون استثناء، ومن بينها المؤسسات الدينية ذاتها، في الحدود التي يرسمها الدستور والقانون. وظيفة مؤسسات السياسة والحكم هي أن تسوس وتحكم وتقود وتوجه الأمة كلها بكل مؤسساتها، ومن ضمنها بالطبع المؤسسات الدينية بكافة أشكالها. وظيفة المؤسسات الدينية الدين، لا السياسة ولا الحكم. في سن أو تطبيق قانون يمس حتى المؤسسة الدينية ذاتها، لا يصح أن يستأذن البرلمان أو الحكومة كمؤسستي سياسة وحكم. إذا حدث ذلك، تكون المؤسسة الدينية تعلب دوراً سياسياً وحكومياً صريحاً.

في المجتمع البشري المتحضر، على الأرض لا يوجد أعلى من السائس والحاكم. هو القائد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,860,733
- نزاع قديم على السيادة بين الآلهة والعامة في مصر
- في معرفة الله...والنص
- أم عزباء أم امرأة عانس؟
- في الزواج وممارسة الجنس
- حقيقة الصراع السلمي حتى الآن على الوطن مصر
- الدين والديمقراطية والاستبداد
- شهوة الجسد
- حرية الجسد
- حرية الفكر والاعتقاد والإلحاد
- عدل ظالم...ومساواة حرام
- مساواة في الدين؟
- بكائية الخضيري على البرلمان المسكوب
- مرجعية الأزهر...لبنة في بناء قديم
- يوم الفرقان: الجمعة 28 يناير 2011
- الديمقراطية كفر بالله؟
- المشروع الإسلامي التجريدي وإشكالية الصراع المحتوم
- -حكم بين السلطات-، أضلولة أخوانية
- الدائرة الأخوانية الإسلامية المغلقة
- سلطان الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر
- نصف إله + نصف شيطان = مساواة


المزيد.....




- بعد مذبحة المسجدين.. ماذا وراء تصريحات أردوغان ضد أستراليا؟ ...
- خامنئي: الإمكانيات السعودية ستقع في أيدي مجاهدي الإسلام قريب ...
- نيوزيلندية اعتنقت الإسلام كانت من بين ضحايا الهجوم على المسج ...
- تحالف جديد في سوريا .. بشعار -العلمانية هي الحل-
- وقف ضد الحراك.. الفكر السلفي في الجزائر
- فايننشال تايمز: دولة التسامح أشد ارتيابا حيال الإسلام السياس ...
- تفاصيل مراسم تأبين ضحايا مذبحة المسجدين بنيوزيلندا
- -سبائك من اللحم المذهب-... أغلى وجبات الطاهي التركي نصرت (في ...
- الرئيس اللبناني: مسيحيو الشرق على طاولة البحث مع الرئيس الرو ...
- المسيحيون المغاربة يطالبون بضمان حقوقهم بمناسبة زيارة البابا ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - مربع سياسة ومربع دين، أيهما فوق الآخر؟