أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - حرية الجسد














المزيد.....

حرية الجسد


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 3815 - 2012 / 8 / 10 - 03:15
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هي أن لا تكون لأحد، أي أحد على الإطلاق سواك أنت، ولاية أو وصاية من أي نوع على جسدك، كاملاً أو أي جزء صغير أو كبير منه. في المجال الخاص، داخل البيت، باستثناء الأطفال الصغار والقاصرين، ليس لأي من أفراد الأسرة أي ولاية أو وصاية على جسد أي من أفراد الأسرة الآخرين البالغين الراشدين. ليس للزوج ولاية على جسد الزوجة، ولا للزوجة على الزوج؛ وليس للأب ولاية على جسد أي من أبنائه أو بناته الراشدين، ولا للأم أيضاً. ليس من حق الأب ولا من حق الأم إرغام أي من الأبناء أو البنات الراشدين على فعل كذا وعدم فعل كذا بأجسادهم وأجسادهن، أو إظهار كذا وإخفاء كذا من أجسادهم وأجسادهن. البنات والأبناء الراشدون متساوون تماماً مع بعضهم البعض ومع الأبوين في الحرية الجسدية. كذلك، في المجال العام، خارج البيت في مكان الدراسة أو العمل المهني والاجتماعي أو الترفيه أو الشارع، جميع البالغين الراشدين متساوين في حرية الجسد، وليس لأي أحد أي ولاية على الإطلاق على أي أحد آخر، لا على جسده كله ولا على أي جزء صغير أو كبير منه. كل إنسان راشد حر في جسده. هذا حق طبيعي لكل إنسان، رجل وامرأة في مساواة تامة.

في المجتمع الإنساني المتحضر، لا يحد ولا يقيد حرية الفرد إلا حريات الآخرين أمثاله، في مساواة تامة معه. لا يوجد تمييز ولا تفرقة من أي نوع بين فرد وآخر، أو مجموعة أفراد وأخرى، أو أغلبية وأقلية؛ حرية الجسد حق يتساوى فيه كل إنسان مع كل إنسان آخر. منشأ ومبرر هذه المساواة في حرية الجسد، وفي كل حريات وحقوق الإنسان الأخرى، هو الأصل الواحد المتساوي لجميع الأفراد دون أي استثناء أو تفرقة على الإطلاق: كلهم بشر. حتى الأنبياء والرسل منهم، بشر أيضاً. هذه المساواة بين جميع البشر في الأصل والنوع تجعلهم متساوين في كل حريات وحقوق الإنسان، المخول لها بحكم كونه إنسان، وليس لأي شيء آخر. لا أحد يستطيع أن يدعي كونه في الأصل والنشأة أفضل أو أنبل أو أكرم من إنسان آخر، ومن ثم أعلم وأحق منه في أن يحدد له ماذا يفعل ولا يفعل بجسده، وماذا يخفي ويظهر منه. المساواة في الأصل تستلزم مساواة في الحقوق والحريات.

مهما بلغ منك العلم أو الفقه أو التدين أو الورع أو الخلق القويم أو الثقافة العالية أو الغنى أو النفوذ السياسي والاجتماعي مبلغه، أي من تلك المكتسبات أو كلها مجتمعة لا يعطيك ذرة أفضلية أو أسبقية فيما يتعلق بالحقوق والحريات على أي ممن لم يبلغوا منه شيئاً. المساواة في الحريات والحقوق مصدرها الوحيد هو المساواة في الأصل والنوع البشري؛ طالما أن هذا إنسان بشر، وذلك إنسان بشر أيضاً، إذن هما متساويان تماماً في كل الحقوق والحريات الإنسانية، حتى لو كان الأول ملكاً متوجاً أو رئيساً منتخباً والأخير مجرد عامل نظافة يكنس الشارع. مصدر حقوق الإنسان ومبررها هو الإنسان نفسه، وليس أي شيء آخر.

على هذا الأساس، الأصل والنوع البشري الواحد المتساوي لجميع البشر، لا يستطيع أحد، ولا يحق له، أن يدعي لنفسه ولاية أو وصاية على جسد أي أحد راشد غيره، رجل أو امرأة. لا يحق لبشر، أي بشر، قديماً أو معاصراً، أن يحدد لبشر آخر مثله، ذكر أو أنثى، أن يفعل كذا ولا يفعل كذا بجسده، أو أن يظهر هذه ويخفي تلك من جسده. كل إنسان راشد حر في جسده، لا تحده ولا تقيده إلا حريات وحقوق الآخرين، المساوية لحقوقه وحرياته في كل شيء، حتى القيمة الدينية والأخلاقية.

لا كرامة لإنسان، ولا لمجتمع، ليس حراً في جسده.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرية الفكر والاعتقاد والإلحاد
- عدل ظالم...ومساواة حرام
- مساواة في الدين؟
- بكائية الخضيري على البرلمان المسكوب
- مرجعية الأزهر...لبنة في بناء قديم
- يوم الفرقان: الجمعة 28 يناير 2011
- الديمقراطية كفر بالله؟
- المشروع الإسلامي التجريدي وإشكالية الصراع المحتوم
- -حكم بين السلطات-، أضلولة أخوانية
- الدائرة الأخوانية الإسلامية المغلقة
- سلطان الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر
- نصف إله + نصف شيطان = مساواة
- الحرية وتطبيق الشريعة
- امسك...إسلامجية حرامية
- آلهة شياطين
- بسم الدين وبسم العلم...نخون الوطن
- وماذا لو حكم الأخوان؟
- من ثورة مدنية سلمية إلى زحف إسلامي ترهيبي
- هزيمة مشروع الإسلام السياسي في مصر من الجولة الأولى
- أسطورة الإله...أسطورة الوطن


المزيد.....




- كيف شكّل النفط صعود فنزويلا، وساهم في أزمتها؟
- أفريقيا الوسطى: إعادة انتخاب تواديرا لولاية ثالثة وسط اعتراض ...
- مفاوضات سورية إسرائيلية في باريس لتفعيل اتفاقية فض الاشتباك ...
- الشركات الكبرى -ليست متحمسة- لفكرة ترامب بشأن نفط فنزويلا.. ...
- إسرائيل وسوريا تستأنفان المحادثات بوساطة أمريكية.. ومصادر تو ...
- نيجيريا: مقتل 8 جنود في انفجار عبوة ناسفة بولاية بورنو شمال ...
- مباشر - ترامب: أمريكا ليست في حرب مع فنزويلا وقد ندعم إعادة ...
- المغرب يقترب من 20 مليون سائح في 2025 وعائدات السياحة تتجاوز ...
- ديلسي رودريغيز تؤدي اليمين رئيسة مؤقتة لفنزويلا
- سوريا.. القبض على عنصر من داعش وضبط أسلحة ومتفجرات بحوزته


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - حرية الجسد