أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - بسم الدين وبسم العلم...نخون الوطن














المزيد.....

بسم الدين وبسم العلم...نخون الوطن


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 3769 - 2012 / 6 / 25 - 17:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الوطن هو الأرض التي يعيش عليها ومنها جميع من ولدوا لآباء وأمهات يعيشون على ومن الأرض نفسها. أرض الوطن هي منبت ومصنع أجساد جميع من ولودوا وعاشوا فوقها، ليدفنوا فيها بعد، أو قبل، انقضاء أعمارهم. تراب الوطن هو من تراب أجساد أجدادنا وآباءنا بعدما تحللت. منذ آلاف السنين، هذا التراب المقدس يرتوي بماء نهر النيل الخالد، ليثمر أحلى وأغنى الثمار، ليلفت إليه أنظار الطامعين والمغامرين من كل حدب وصوب. هذه الثمار هي نبت التربة الخصبة من شحم ولحم وعظم من دفنوا في جوف هذه الأرض المثمرة. من يفرط في ثمار هذه الأرض، لا يفرط فقط في القطن والأرز والبصل والثوم والقمح والفاكهة، إنما يفرط، ربما دون أن يدري، في تراب أجساد أجداده وآبائه، تربة وسماد هذه الثمار اليانعة. كل من يرى، أو يسمع عن، أناس قادمون من أرض غير هذه الأرض، طامعون، تحت أي الذريعة كانت، في ثمارها وخيراتها ولا يقاوم هذا المعتدي، بيده أو بلسانه أو بقلبه على الأقل، هو خائن لا محالة لهذه الأرض وناسها الطيبين.

سوف أتعرض في هذا المقال لنوعين من خيانة الوطن: الخيانة باسم "الدين"، والخيانة باسم "العلم". هنا سوف أقصر الفئة الأولى من الخيانة على من أسميهم مجازاً "الخونة الإسلاميين"، رغم أن هذه الفئة الدينية تتسع لخونة كثيرين من قبلهم على امتداد التاريخ المصري قبل الغزو العربي بآلاف السنين، وتشمل أيضاً "الخونة المسيحيين" المعاصرين للفتح العربي والموجودين حتى اليوم، وهم كل هؤلاء الذين غلب انتمائهم الديني على انتمائهم للأرض التي يعيشون من خيرها، بما يجعلهم، ولو في نطاق المشاعر والأماني، على استعداد للتضحية بالأرض نصرة للدين. أما "الخونة العلمانيين"، وعلى الرغم من أن هذه الفئة العلمانية تضم أيضاً خونة آخرين كثيرين قبلهم على نفس الامتداد من التاريخ المصري، إلا أنني سوف أقصرها هنا على تلك الفئة القائمة منذ غزو نابليون بونابرت لمصر أوائل القرن التاسع عشر التي أيدت هذا الغزو وتحمست له بداعي نشر العلم والتنوير والتقدم والمستمرة إلى اليوم في المنادين بالتشبه الأعمى بالغرب وتقليديه والسير في ركابه ولو كان على حساب استقلال الأوطان. السبب الرئيسي الذي يجعلني هنا اتهم هاتين الفئتين بالخيانة هو أنهم يقدمون على تراب الوطن غاية أخرى، مهما كانت عظيمة ونبيلة في وجهة نظرهم، بما يجعلهم يتعاطفون ويتوحدون مع الوافد الأجنبي الغازي ضد أبناء وطنهم، حتى لو كان الحدث الأصلي قد وقع وانتهى قبل آلاف السنين؟

بحكم التماس الجغرافي والتبادل التجاري والثقافي الدائم، ربما كان "الخونة الإسلاميون" منتشرون بالفعل على التراب المصري قبل مجيء الغزاة من جزيرة العرب. يقال إن القائد الفاتح نفسه، عمرو بن العاص، كان يتردد على مصر في رحلات تجارية قبل الغزو، وكان هو المحرض الرئيس لبني وطنه من القبائل العربية على غزو مصر لعلمه ما بها من كنوز وخيرات وما تشكله من أهمية إستراتيجية وتموينية لمشروعهم التوسعي. لكن ذلك لا يجعل منه، ولا من بني وطنه، خونة لوطنهم. بل على العكس، هم أبطال حقيقيون لوطنهم، ببساطة لأن وطنهم هذا ليس مصر، إنما جزيرة العرب التي يجلبون لها الفتوحات والثروات والمجد. الخونة هم المتآمرون ضد أوطانهم، هؤلاء المصريون الذين أعانوا ولم يصدوا الغزاة، أو لا يزالون فرحون ومهللون بهم حتى اليوم. صحيح أن مصر وقت الغزو العربي لم تكن دولة مستقلة يحكمها المصريون أنفسهم، لكن ذلك لا يمنع من الرمي بالخيانة من تعاطفوا وتعاونوا مع المحتلين الرومان، مثلما مع الفاتحين العرب. كلهم متساوون في الخيانة، لأنهم تحالفوا مع أجنبي، أياً كان وأياً كانت ذرائعه، ليمكنوه من الاستيلاء على تراب وطنهم وخيراته.

لا أجد عيباً أبداً في أن أحب وأعتنق ديناً ما، أي دين، وأعظم وأمجد كتبه ورسله ورجالاته وفقهائه العظام، وألبس زيهم وأتعلم لغتهم وأتشبه بهم وأسمي بأسمائهم أبنائي وشوارعي ومدارسي. كل ذلك لا يستدعي الغزو وسفك الدماء. المؤكد أن لا علاقة مباشرة بين الاحتلال العربي المسلح وبين انتشار الإسلام وسط أبناء الوطن المصري، حتى لو كان الغزو سرع نسبياً من وتيرة انتشار اللغة والدين. هناك الكثير من الدول الإسلامية الآن التي دخل إليها الإسلام دون أن يقترن بالسيف، مثل اندونيسيا وماليزيا وتنزانيا والصومال وكينيا وروسيا والصين والهند. لذلك، ليس للإسلاميين حجة للاحتفاء بالفتح العربي لمصر على أساس أنه كان الوسيلة الوحيدة لغاية نشر هذا الدين العظيم. إلى هؤلاء أقول إن الدين ما كان سيعدم أبداً سبل الانتشار؛ وإن الغزو كان من أجل الاستيلاء وليس لأي سبب آخر. لذلك كان ينبغي عليكم، ولا يزال، أن تقفوا ضده، ولو بقلوبكم على الأقل. لكن طالما أنكم تتغنون به، وتربطون زوراً بينه وبين نشر الدين، إلى اليوم، حتى لو كان ذلك صحيحاً، تكونون بالضرورة "خونة"، لأنه لا توجد أبداً غاية أعلى وأسمى من الدفاع عن تراب الوطن، حتى لو كانت نشر الدين.

كذلك من لا يتصدون، بألسنتهم وقلوبهم على الأقل، إلى الغزو النابليوني لمصر ويعتبرونه سبب النهضة، حتى لو كان ذلك صحيحاً، أعتبرهم أيضاً "خونة" لتراب هذا الوطن. إلى هؤلاء أوجه هذا السؤال: ألم تكن مصر قادرة، كما فعلت أسرة محمد علي باشا بالفعل فيما بعد، على أن توفد الشباب لطلب المعرفة والعلم من أوطان هؤلاء الغزاة، ليعودوا ويعمروا هم بسواعدهم أوطانهم؟ ألم يكن باستطاعة مصر، كما فعلت ولا تزال حتى اليوم، أن تستعين بعلماء وخبراء من تلك الأوطان المتقدمة وتجزل لهم العطاء مقابل جهودهم خيراً من أن تفتح أبوابها لجيوشهم بحجة نشر العلم والتنوير ودحر الظلام والتخلف؟

إن طلب العلم، أو طلب الدين، لا يعني أبداً التفريط في تراب الوطن، أو أن يناصر مصريون موسى ونابليون، ضد فرعون والحرافيش.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وماذا لو حكم الأخوان؟
- من ثورة مدنية سلمية إلى زحف إسلامي ترهيبي
- هزيمة مشروع الإسلام السياسي في مصر من الجولة الأولى
- أسطورة الإله...أسطورة الوطن
- أدعياء دين وكاذبون ديمقراطية
- تحالف المشروع الأخواني-السلفي، نعمة أم نقمة؟
- أسطورة القوانين الوضعية والشرائع السماوية
- السيادة أين، للدستور، أم الشريعة؟
- رحمة الله عليك يا مبارك، كيف تعدمون ميتاً؟!
- في مصر، صراع وجودي بين الله والإنسان
- شفيق ومرسي، بالكرسي...إلى الجحيم


المزيد.....




- المعلق السياسي الأمريكي جاكسون هينكل من أمام جثمان الطاهر ل ...
- بزشكيان: نحن المسلمون لن ننحني أمام الظلم والطغيان
- النخالة: القائد الشهيد أحب فلسطين ودعمها سيبقى نهج الجمهورية ...
- الشيخ ماهر حمود: القائد الشهيد السيد علي خامنئي ملأ الفراغ ا ...
- -تحذير- إسرائيلي ويهودي مشترك من-خطأ صبياني- قد يكلف تل أبيب ...
- الآف الإيرانيين يتوافدون لتوديع المرشد الأعلى على خامنئي
- لقاء وزير خارجية جمهورية الكونغو مع وزير خارجية الجمهورية ال ...
- المجلس التنسيقي للدعاية الإسلامية: جميع الترتيبات أُنجزت لا ...
- انتقد اللامبالاة تجاههم.. بابا الفاتيكان يدعو أوروبا لحماية ...
- المطران حنا يدعو الكنائس الغربية إلى تبني وثيقة كايروس فلسطي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - بسم الدين وبسم العلم...نخون الوطن