أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - تجليات الوعي بالموت: محاولة إعادة كتابة المصطلح






















المزيد.....

تجليات الوعي بالموت: محاولة إعادة كتابة المصطلح



إبراهيم اليوسف
الحوار المتمدن-العدد: 3845 - 2012 / 9 / 9 - 07:31
المحور: الادب والفن
    


إلى عمي عبدالرحيم شيخ محمود

يشغل الحديث عن"الموت" حيِّزاً جدَّ كبير، ليس منذالكتابات الأولى التي كتبهاالإنسان الأول، وحتى اللحظة،بحسب مستوى درجة وعيه-في كل مرَّة-وهويقارب الأسئلة الآدمية الأولى، فحسب، وإنَّمافي الأدب والفن،عموماً، مادام أنهما لما يزالا ينشغلان به، حيث يعدُّ نواة أعمال خالدة في عالميهما، بل إن هناك من يرى أن فكرة الإبداع، جاءت –في الأصل-لمواجهة عظمة هاجس الموت، عبر"ترك الأثر" كما عبرعن ذلك الكاتب الروسي الكبيرتولستوي.

و الموت، باعتباره، أحد أكبرالهواجس التي ظلت مدعاة إلى القلق،في وعي الإنسان، استطاع أن يكون جزءاً من معادلة الحياة،أو معادلاً لها،على وجه التحديد،وهوماظلَّ يشعل في الكائن البشري وطيس سلسلة المخاوف، مادام أن لامفرَّمن هذا المصيرالذي لابد منه،حتى وإن كان هناك، كما في الأسطورة،فكرة"البحث عن ماء الحياة"أو"عشبة الحياة"،كما فعل كلكامش بعد موت صديقه أنكيدو، ذات مرة، حالماً ب"صناعة الخلود"، ولكن التجربة البشرية،منذبداية التاريخ وحتى اللحظة المعيشة، خيبت كل محاولة من هذا النوع، مؤكدةً أن لامحالة من الموت،البتة، وأن الخلود الأكبرليس إلا في ما يتركه المرء وراءه، كما فعل،على مداردورةالزمان، من كتابة أو نقش أو تصويرعلى"باب الكهف"، أو"الرُّقم"،أوعبر"إبداع الحكاية"أو"الأغنية" والشعر"والملحمة"،حتى وإن كان ذلك عبرتسجيل البطولة التي يمرُّالطريق في خلقهاعبربوابة الموت ذاته..!.

و"تاريخ الموت"،هوتاريخ الإنسان، منذأن تعرَّف على الموت الأول،وهو يتهجَّى"لغزه"،في إطارمحاولة فكِّه، من دون جدوى، حيث ظلّ ولايزال عصياً على الفهم النهائي، لأن أي توغل استكشافي في عالمه، ليؤدي إلى غموض جديد، مايعززرهبته، ويحيطه بهالات الجزع، والرُّعب،والخشية، كي يروم إلى خلق طمأنينته الروحية،عبرأشكال، وصيغ كثيرة، من أجل الحفاظ على استقرارعلاقته بماحوله، لئلا يثبِّط الموت من همَّته،وهويسهم في بناء عالمه، وفق سيرورة اللَّحظة، وكأنَّ هذا الشبح الرَّهيب مجرَّد مشروع مؤجل، أوحتى غيرمنظورفيه، أو عبرمهادنة محتلفة المستويات، وفقاً لرؤيته الخاصة، في إبداع عوامل التوازن النفسي، هذه العوامل التي هي، أولاً وأخيراً، أعمدة سيرورة علاقته بالحياة..!.

ووفق مثل هذا التصور، فإن شوكة الموت تتكسرلدى بعضهم، لاسيما حين يتم التعامل معه على أنه"معبر"أو"برزخ"إلى عالم أسمى، ولاغرابة، في أن يجد الدارس حالات بشرية، يرى أصحابها في الموت موعداً مضروباً في دفتره الشخصي، يحفِّزه لأن يقدم مايفيده، والعالم، وذلك بالحفر، عميقاً، لمواصلة العطاء، والإنجاز،على الأصعدة الرُّوحية، والمادية، بل وحتى على المستوى الشخصي، المعنوي، والفعلي، لديمومة الحياة، وغريزة البقاء، في مواجهة نذيرالزوال،السؤال الأكثرمرارة، وفزعاً..!


ولعلَّ مايجري في العالم، الآن، من إشاعة لفعل الموت، ليصل إلى أقصى أمدائه، متفاعلاًمع سكان الكرة الأرضية، في قاراتهاكاملة، غدوة وأصيلاً، على نحوغيرمشهود من قبل، البتَّة، بوساطة ثورة التكنولوجيا، بات يقلل من أثرصدمته، لأن موت الفرد-وهوالشكل الأشدّ رهبة-بات في حكم ماهواعتيادي، أنَّى كان عالي المقام، أمام حالات أعظم، هي الموت الجماعي، كي تقدم نشرات الأخبارأعداد مجازراليوم الواحد، وحوادث الغرق الواحد،أو ضحاياالغارة،أو القذيفة الواحدة،كي تزول بذلك صدمة الموت الفردي، وتصبح وكأن لاأثرلها، ما يضعنا في مواجهة خوف أكثرمأساوية، وخرافة، وهوأن تكون روزنامة العصرعلى مواعد مع موات:مدن،أوبلدان،أو أمم،أو شعوب،مالم يلجأعيَّاروالأخلاق والشرعة الكونية، بترجمة مهمَّات الأسرة الدولية، بدلاً عن صرفهافي"شيكات" بلا أرصدة من مشاعرومسؤولية وإحساس، و دموع تماسيحية، أوعزاءات، ووعود خلبية، غرضهاتوسيع دائرة الموت والدماروالخراب، وهي المؤامرة العظمى على الإنسان...!.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,628,314,974
- بدلاً عن محمد غانم-
- طائر الباتروس-1-
- الأكاديمية العليا للجريمة..!.
- إعلام الثورة ثورة الإعلام -قراءة نقدية
- مابعدالأسطورة:
- الجيلان الإبداعي القديم والجديد:من التنابذ إلى المواءمة
- إعادة تشكيل العقل
- الكسل الإبداعي بين الواقع والضرورة
- أطوارالرئيس الزائف
- ثلاثة انشقاقات:
- -الطاغية يتوضأبالدم..!-
- عيد ناقص
- إعزازيات.....!?
- الكرد والثورة: مالهم وماعليهم
- صدمة الثورة وسقوط المثقف
- لطفل كاتباً
- مالايقوله الإعلام السوري؟!:
- رسالة بالبريد العاجل إلى رفيق شيوعي قديم..!
- حلب ترحب بكم.*.!
- كيف أكتب قصيدة؟


المزيد.....




- فيلم تسجيلي عن إنجازات الشرطة لطلاب المدارس بكفر الشيخ
- بدء مؤتمر -بروتوكول التعاون بين الثقافة والتعليم- بالمجلس
- الفنان اللبناني ماريو باسيل: انا مع حزب الله ضد داعش
- الفنانة الكويتية شجون الهاجري: لم اتعرض للطعن بسكينة على يد ...
- 17 فيلماً عربياً من 10 دول في مهرجان القاهرة منها 5 مصرية - ...
- حفلة تكريم نجمة الاوبرا الروسية يلينا أوبرازتسوفا تقام في مس ...
- بالفيديو.. «الشواكيش» تقدم فقرة غنائية بمسرحية «عبدون المجنو ...
- الأردن: توزيع جوائز عبدالحميد شومان للباحثين العرب
- الإمارات: 1.4 مليون عنوان على رفوف معرض الشارقة للكتاب
- صدور كتاب ىين صوتين .. فنيات كتابة الحوار الروائي لبثينة الع ...


المزيد.....

- طقوس للعودة / السيد إبراهيم أحمد
- أبناء الشيطان / محمود شاهين
- لا مسرح في الإسلام . / خيرالله سعيد
- قصة السريالية / يحيى البوبلي
- -عزازيل- يوسف زيدان ثلاث مقالات مترجمة عن الفرنسية / حذام الودغيري
- بعض ملامح التناص في رواية -الرجل المحطّم- لطاهر بن جلون / أدهم مسعود القاق
- مجموعة مقالات أدبية / نمر سعدي
- موسى وجولييت النص الكامل نسخة مزيدة ومنقحة / أفنان القاسم
- بليخانوف والنزعة السسيولوجية فى الفن / د.رمضان الصباغ
- ديوان شعر مكابدات السندباد / د.رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - تجليات الوعي بالموت: محاولة إعادة كتابة المصطلح