أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسعد البصري - أدريان ريتش ؟ سأتذكر ذلك يا سعدي ..














المزيد.....

أدريان ريتش ؟ سأتذكر ذلك يا سعدي ..


أسعد البصري

الحوار المتمدن-العدد: 3844 - 2012 / 9 / 8 - 20:40
المحور: الادب والفن
    


أدريان ريتش ؟ سأتذكر ذلك يا سعدي ..

آه ! من هذا الحظ العاثر صديقي لماذا ولدنا بهذه الأغلال . يخرج الجنين من ثدي أمه محشواً بالأكاذيب في بلادي ، كراهية شديدة للحقيقة . شعراء شاذون يكتبون عن الثورة والدين و هزيمة الأعداء . حين لا تكون هناك حرية و صدق في القلب ماذا يبقى من هؤلاء الشعراء ؟ القمامة نعم القمامة هذا كل ما يبقى . الوحدة والعزلة أكثر كرما و رفاهية من هؤلاء الناس أبناء بلدنا ، ومثلما أي شجرة وحيدة في غابة هلكت لا يخلو الأمر من أمل و من زخة مطر و من طير جميل تائه يحط على قمتك و قد ينام في أغصانك . بلا دي لا تريد الأناشيد و فم الذهب بل تريدك تعوي هكذا كسير القلب بعيداً عن قلوب الحجر . بلادي لا تريد سعدي يوسف لا توجد ميزانية في الضمير تتحمل ذلك ، لا توجد استعدادات تستوعب شاعرا على هذه الشاكلة ، لا شوارع آمنة لكي يتيه بها في الليل ، ولا نوافذ تخرج منها عشيقات و أسرار و عذابات ، لا منصات من خشب وطني نظيف تصلح لغناء شاعر يتوجع لا مساحة أيضاً من تراب في بلادك وهذا أمر يجب ترتيبه بصمت كي لا يتحول جثمانك الطاهر إلى مناشدات و توسلات بجلال الطالباني و المالكي و فخري كريم والحثالات واللصوص العملاء كما حدث للمسكين كمال سبتي . لا توجد براءة في القلوب يعوم فيها الخيال وتبحر الكلمات . هناك الشعراء الجحوش هذه الأيام على اتصال دائم بالحكومة والإحتلال يقومون بمهمة غريبة هي البحث عن الشعراء و ترك علامة فارقة على أبواب بيوتهم لغرض تصفيتهم و رثائهم بسرعة . لئن بقي صوتي فذلك لأنه لا بيت لي ولا باب و من الصعب تصفية كلاب الشوارع و أولادها و شعرائها ، يصعب يا صاحبي حسم حرب الشوارع كما تعلم . إنه الخريف يا سعدي يوسف من عام 2012 م المطر مصحوباً بالبروق ينزل على رأسي ولم يعد الألم بسيطاً و بريئاً يا أبي بحيث يمكن إحالته إلى السياب هذه الملحمة الصامتة ( المنفى ) بكل مطرها و بروقها جديرة ب هوميروس . مات الشعراء وعاش الجحوش في بلادي . شعراء جحوش تتسع كروشهم بالهواء والأكاذيب يحيط بهم نقاد جحوش وكل يوم حفلة إطراء عجيبة ، دورة معاكسة لحلول الظلام والعار ، دفوف و مؤخرات حزينة في عقول مفلسة . صديقي لا مكان لنا في هذا العالم .
أدريان ريتش ؟ ولِمَ لا يا سعدي ؟! سأحمل ذلك محمل الجد .
هل الشاعر يتزوج ؟ هل ينجب أطفالاً ؟
هل يقوم بتربيتهم و يشتري الخضار و يحضر اجتماع الآباء ؟؟
هل تراه يأخذها إلى طبيب النساء ؟
هل يعمل في النهار و يحتضن ابنته في الليل ؟
ويكتب الشعر ؟!؟!
ومن تراه يراجع الأطباء النفسيين ؟ مَن يُضربُ في البار ؟
مَن ينام في المقهى ، و مَنْ يتشرّد ؟ و مَن يعيش في الأقبية ؟
مَن للكسل والصمت ؟ مَنْ لهذه الفصول
التي تتقلب بحلاوة لا نظير لها ؟
الشاعر لا ينشغل بنسج حياة جديدة وأسرة لنفسه
لأن عدد كبير من البشر انشغلوا بذلك لآلاف السنين
وها هو الشاعر تحت المطر فوق أوراق الخريف
عليه أن يتكلمَ نيابة عن البشر الذين عاشوا نيابةً عنه
ومثلما يضحي البشر بحواسهم الأثيرة لأجل استمرار الحياة
يضحي الشاعر بحياته الخاصة لأجل استمرار الحواس واللغة
وعلى هذا القياس يصبح الشاعر هو معروف الرصافي
لأنه عاش قلقا مشرداً لا قرار له
الشاعر هو حسين مردان و عبد الأمير الحصيري
و ليس عبد الرزاق عبد الواحد مع التقدير
الشاعر هو مَن تعبث القصيدة بحياته
و تشرده بشكل دائم ك سعدي يوسف
الإقامة الشعرية على هذه الأرض والتجربة
الحرة الجريئة ما نبحث عنه
وليس ذلك الذي يطبق قوانين البلاغة ويصنع لنا الكلام صناعة
هناك عدد كبير من الشعراء يظهر حين لا يكون بينهم
شاعر حقيقي واحد يكشف لهم حجم التضحية
في الحياة قبل اللغة
هل على هذه الأرض كلها إنسان واحد يسمعني ؟؟؟!!!
هامش /// مداخلة تمت كتابها على هامش ترجمة سعدي يوسف لمجموعة قصائد للشاعرة الأمريكية أدريان ريتش .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,706,766
- براميل الخشب
- لم تكن لهذا الوطن راية نرفعها قبل هادي المهدي
- إنّ صلاتي و نُسُكي و محيايَ و مماتي
- أسبوع هادي المهدي
- ربُّ الشّعراء / ربُّ الشِّعرى
- المعنى
- يسيل غناؤك من النافذة
- لأن فائز حداد فاضحٌ غسيل الأعين بالتيزاب
- حوار حول الحب والشعر
- مسلمات ينبغي تكرارها بكل أسف
- عودة الشاعر المنتظر / سعدي يوسف
- الطفولة منجم الشاعرة الأمريكية لويس گلوك و عشها
- مسكنات في الوريد هذه الحروف العربية
- خبَبُ الشِّعر
- ليلى الصيفي 
- إنعام الهاشمي في نصب الحرية و في قصيدة إيلوار
- إلى سعد الحجي عن الأدب الوطني واللغة والحرير والذهب
- عزائي كتبه عبد الزهرة زكي والحب عزاء الفاشلين
- نهاية الصعاليك
- سبينوزا و أنا سيرة شخصية للعذاب


المزيد.....




- ندوة لمناقشة رواية -كيميا- للكاتب الصحفى وليد علاء الدين
- الجامعات الجزائرية تغيّر لغة المراسلات من الفرنسية إلى اللغة ...
- الجامعات الجزائرية تغيّر لغة المراسلات من الفرنسية إلى اللغة ...
- بنشعبون أمام البرلمان لتقديم حصيلة تنفيذ قانون المالية
- بعد أزمة الملاحة البحرية في الخليج.. بوريطة يكشف موقف المملك ...
- كودار يقاضي بنشماس ويطعن في قرار طرده من البام
- كواليس: جليل القيسي وتواضع الفنان!
- كاريكاتير العدد 4476
- ميكائيل عكار -بيكاسو الصغير- الذي أذهل الوسط الفني في ألماني ...
- شاهد.. بعد هوس فيس آب.. تطبيق جديد يرسم صورتك بريشة كبار الف ...


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسعد البصري - أدريان ريتش ؟ سأتذكر ذلك يا سعدي ..