أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد يحي - أساس بناء الدولة














المزيد.....

أساس بناء الدولة


فريد يحي

الحوار المتمدن-العدد: 3822 - 2012 / 8 / 17 - 10:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثر الحراك الشديد،وأحيانا العنيف،والذي قامت به الشعوب،فقد أصبح هناك هاجس كبير،يكاد يتحول الي خوف من قبل طليعة المجتمع النخبوية،في الحقول المختلفة،سواء كانت سياسية،اجتماعية،ثقافية،من أن تتحول دول ثورات الربيع العربي ،والتي منها "ليبيا"،الي دول تصنف عالميا على انها فاشلة،بسبب النزاعات الداخلية المتزامنة مع غياب التنمية الاقتصادية والسياسية،وبالتالي تفقد الدولة شرعيتها،لتدخل دول أخرى،أو سياسيين فاعلين من الخارج،في عملية صنع القرار.

وأمام هذه المعضلة، فأننا نجد سعي حثيث للعمل على استقرار الدولة وسيادتها، من خلال المحاولة بإيجاد نظام حكم ملائم ومتفق عليه ليحقق الاستقرار، وسيادة الدولة وشرعيتها في المحافل الدولية، استنادا على الاستقرار الداخلي فيها.

ولفترة طويلة من الزمن ،ظل أسلوب مركزية الدولة"اذا ما صح هذا الوصف"،مطبقا في الدولة الليبية،ليأتي المخاض،مولدا شيئا ،اختلف في وصفه وتسميته ما بين حركة وثورة،في انتظار مثقفيها،سياسيها،وذوي الاختصاص الاجتماعي فيها،بأن يقوموا بوضع وصقل ادبيات لهذا المولود عبر الخضم الكبير للأحداث،وذلك لإيجاد بعضا من الافكار،واستخلاص للنتائج،والتي تؤدي بدورها الي اختيار سليم لنمط الحكم،والمنادى به حاليا من قبل أغلب فعاليات المجتمع، بأتباع نهج اللامركزية في الحكم والإدارة،سواء اتخذ هذا الحكم شكل رئاسي،أو برلماني.

لقد رأينا دول سبقتنا في التغيير السياسي والذي كان محوره الأساسي الرفض الشديد للسلطة المركزية والتأييد الكبير للحكم المحلي، مثلما نراه حاليا في دول أمريكا اللاتينية في إطار ما يعرف بالموجة الثالثة للديمقراطية.

أما تحول بعض هذه الدول من النظم الرئاسية إلي البرلمانية،جعل منها تعاني الأمرين،فهناك اعتقاد يمكن أن يصنف في خانة الخطاء،ألا وهو الشكل البرلماني للحكم سيكون حلا في التخلص من استبداد الرئيس،علما بأن هذا الشكل لا يعمل على تقليص صلاحيات الإدارة التنفيذية نظرا لاعتماده على شكل دمج السلطات،بعكس الشكل الرئاسي المعتمد على الفصل بين السلطات،فالرئيس المنتخب مباشرة من قبل الشعب لفترة محددة،عادة ما يجمع في يده مهام الرئيس ورئيس الحكومة،وبالتالي فهو لا يغفل دوره في تعيين الوزراء،و روساء الإدارات المهمة بالدولة،كما أن النظام الرئاسي يقوم على فرضية أساسية ألا وهي استقلال السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية،لتكون كل سلطة مسئولة بصورة منفصلة أمام الشعب،في حين أن منصب الرئيس ،سواء كان رئيسا أو ملكا في الشكل البرلماني،لا يستحق أكثر من دور شرفي،في الوقت الذي تتركز فيه السلطة الحقيقية في يد رئيس الحكومة والبرلمان،ورئيس الحكومة هذا ،عادة ما يكون هو قائد الحزب المتحصل على الأغلبية في البرلمان،والذي يعهد إليه بتكوين الحكومة،لتكون أحيانا حكومة ائتلافية بين عدة تيارات وأحزاب تتفاوت ما بين الصغر والكبر،في عدم حصول حزب أو كيان سياسي على أغلبية،ليتم الاتفاق على شخص رئيس الحكومة،في حين أن الحقائب الوزارية توزع في هذه الحالة،بناء على نسبة مقاعد كل حزب في البرلمان،وهنا نجد أن شرط الدمج بين السلطتين التنفيذية والتشريعية قد تحقق.

إن مرحلة بناء الدولة تحتاج الاعتماد الكلي على مركزية هذه الدولة،حتى يصل المجتمع من الجهوزية،بحيث يصبح بإمكانه الاعتماد أكثر على الأطراف في مرحلة لاحقة من مراحل التنمية،فغياب البيئة الملائمة لتطبيق اللامركزية بإمكانها أن تقود الدولة إلي سلبيات مثل عدم الاستقرار،تواجد لسيطرة النخبة المحلية،بالإضافة إلي غياب التنسيق ما بين المركز والأطراف.

وعادة ما درج في أغلب الدول،وأثناء فترة القلاقل والاضطراب وعدم الاستقرار السياسي،خصوصا في المراحل الانتقالية،أن لجأت هذه الدول إلي اعتماد المركزية،باعتبارها تشكل صماما للاستقرار،وضمانا لتوفير الخدمات في جميع المناطق والمحافظات،إلي أن يتم الاستعانة باللامركزية في فترة لاحقة،فاللامركزية من الصعب ،بل أحيانا من المستحيل،أن تكون حلا سحريا مقابل كل مشاكل الدولة،فوجودها يشترط وجود منظمات مجتمع مدني ناجحة ومستقلة،وأحزاب سياسية مرسخة،ناهيك عن انتخابات محلية نزيهة،تضمن عدم تركز السلطة السياسية في يد شخص أو مجموعة أشخاص،فالمناداة بتبني اللامركزية في الظروف الانتقالية،سيكون فقط شعارا بدون ممارسة ،في غياب السلطات والمسئوليات الواضحة المنقولة إلي المحليات ،والذي لن يساهم في بناء الدولة،بقدر ما سيكون وابلا عليها.

لابد للمؤتمر الوطني العام القادم،أن يجد صيغة مناسبة لتأمين التوازن بين القوى الاجتماعية،وبالتالي إشراكها مع جهاز الدولة في وضع وتنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية،في إطار السعي إلي لامركزية تتلاءم وخصائص هذا المجتمع.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,278,263
- محاولة لفهم نهج التيارات الاسلامية
- ثلاثة نساء ورجل ...حكاية ليبية
- محاولة لفهم نهج تحالف القوى الوطنية الليبية
- الفكر الفوضوي في ثورات الربيع العربي
- علم الحب وميكانيكية الزواج
- اثينا بانتظار -كليسثنيز- ليبعدها عن الطاغي -ميالولياكوس-
- أسباب انحسار المد اليساري في العالم العربي
- فنلندا...ونجاح المدارس
- من هو كازانوفا؟ (حياتي هو موضوعي وموضوعي هو حياتي)
- وردة الرغبة
- رؤية محايدة -للعنف ضد المرأة-
- وجهان لعملة واحدة
- في انتظار أن تشرق الشمس في الأمم المتحدة
- أشفق على صنم يتكسر بمعول الكرامة
- وصفة سحرية لسرقة ثورة عربية
- شعور بالثقة
- أجندة الاسلامويون
- الشباب يدفعون بالليبرالية الي حافة الهاوية
- الدين والتمرد...والفوضوية
- الهدية...حجر الكهرمان


المزيد.....




- مسؤول عسكري لـCNN: القوات الأمريكية في شمال سوريا غادرت مواق ...
- العاهل المغربي يصدر عفوًا ملكيًا عن الصحفية هاجر الريسوني
- -انتخابات تونس- تجلب أملا جديدا في الديمقراطية بالشرق الأوسط ...
- نيبينزيا: بوتين وأردوغان سيبحثان في لقائهما القريب مسألة ضما ...
- رئيس وزراء فرنسا: إقناع تركيا بوقف -نبع السلام- صعب للغاية
- شاهد: الحيتان الحدباء تستخدم الفقاعات كتقنية لصيد الأسماك
- القضاء الأميركي يعيد فتح ملف "قناص واشنطن"
- شاهد: الحيتان الحدباء تستخدم الفقاعات كتقنية لصيد الأسماك
- القضاء الأميركي يعيد فتح ملف "قناص واشنطن"
- أردوغان يتحدى الضغوط الدولية ويؤكد: لا تراجع عن عملية نبع ال ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد يحي - أساس بناء الدولة