أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد يحي - وصفة سحرية لسرقة ثورة عربية














المزيد.....

وصفة سحرية لسرقة ثورة عربية


فريد يحي

الحوار المتمدن-العدد: 3619 - 2012 / 1 / 26 - 14:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


البعض منا يظن أن الثورات العربية نتيجة حوادث عارضة، ولكن ربما الأصح أنها مثلت حلقة ضمن سلسلة ديناميكية من الأحداث التي تتابعت وتطورت لعوامل كثيرة توزعت بين دفينة وراسخة، ولم تكن عارضة وجديدة.

تقريبا كل الدول العربية التي وقعت فيها ثورات،وحتى إن هي اختلفت في بعض العوارض،إلا أنها كلها تقريبا اتفقت في أنها أنظمة حكم وراثية ،أو كادت أن تكون ،مترافقة مع الاستبداد من أجل سيادة هذا النظام،سائرة خطوة بخطوة مع الفقر والاستعباد،أي أنها ببساطة أنظمة إقطاعية لقرون وسطى غابت أحداثها ،وبقت شخصياتها.

هل أن مجموع هذه العوامل قد تغير بصورة متكررة مفهوم الثورة ومطالبها،وتبدل أبطالها،والقائمون بها،وتعدل طريقها ومجراها لتتجاوز أحلام البادئين بها،فيتسع نطاقها لتشمل بقية الدول العربية،وتهتز الأنظمة القديمة فيها ،وتمتد تعاليمها في الحرية والعدل والمساواة،لتكون مبادئ أساسية لكل دستور من دساتير هذه الدول...أخاف أن أقول بأن المشهد لا ينبئ بذلك.

إن سرقة الثورات من قبل رجال الدين السياسيين،وطبقة البرجوازيين،الذين يسعون إلي تزايد قوتهم وأهميتهم وأطماعهم،مسخرين العسكريين الفاشيين المتفقين معهم في هذا المنهج،تحت مظلة حماية الدولة من الوقوع في الهاوية التي لا قرار لها،متلونين بلون الثورة،ومتكلفين عناء ترديد شعاراتها،سيعملون عاجلا أو أجلا على تجميد المجتمع المحيط بهم، ومنعه من التقدم،وسيتشبث هولاء المتسلقين،عندما يشتد عودهم بما يعرف بأنها حقوقهم،لتبقى الدولة عاجزة عن دفع عجلة التغيير أمام عجلة الإصلاحات فالسادة الجدد سيقفون إلي جانب مصالحهم ،وسيعيقون إعاقة تامة التغيير المطلوب.

المشهد الذي أراه في مصر الآن واليمن وليبيا، والذي رأيته في تونس، وما سأراه لاحقا في سوريا، حتى وان اختلفت المسميات ،يعكس ما ذكرته سابقا، فالقوة الحقيقية التي قامت بالثورة، موجودة في الشوارع والميادين، تحت الخيام، ملتحفة بالسماء، ومفترشة الأرض في هذا البرد القارص.لا مستجيب لنداتهم ،بينما الآخرون الماهرون في السباحة،والذين لم يصعب عليهم ركوب الموجة،يتنعمون في الدفء ،تحت قبة "الشرعية"،يجلسون على المقاعد الوثيرة،متورطين في ربطات العنق الملونة ،ويحضون بتغطية وسائل الأعلام ،التي تصنع منهم الأبطال الحقيقيين لهذه الثورات ،وهم يتفننون في نطق كلمات الثوار... فقط بفعل تقليدهم،كما تفعل الببغاوات ذوات الريش الملون...أيضا،يعملون بهدوء بارد،وبدون كلل،وباحترافية سياسية تحمل قناع النفاق،من أجل تدعيم نفوذهم ونفوذ مصالحهم ،التي حتما إنها لا تنفصل عن مصلحة الوطن...كما يقولون.

الوصفة السحرية،لكي تكون من ضمن هولاء السارقين...طبعا فقط لمن أراد،تتمثل في دعم مالي ،أو حزبي،وبعض الأساطير التاريخية للكفاح،بالإضافة إلي التمتع بحب النقاش،وقلب الأكاذيب والزيف إلي حقائق مدعومة بنصوص سرمدية لا يمكن الطعن فيها،أو بالأحرى تجرم من يطعن فيها،أيضا عدم التورع في سلوك الطريق الذي يوصلك إلي غايتك ،ولا تنسى الفهم العميق لطبيعة الروح الإنسانية وطرق تسيير الأمور،وأخيرا الذكاء في استعمال الدين.



#فريد_يحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعور بالثقة
- أجندة الاسلامويون
- الشباب يدفعون بالليبرالية الي حافة الهاوية
- الدين والتمرد...والفوضوية
- الهدية...حجر الكهرمان
- الاختفاء الغريب لخنفساء كروسنر...خرافة علمية
- نحن وهي...حبيبتي
- المثلية...وراثة أم اكتساب
- الجنس والشهوة
- حكمة...قبل الموت
- الرحيل إلي حبيبتي... الحرية
- هل ستتحول التشافيزية الي ظاهرة؟...بعد موت شافيز
- لعبة الديمقراطية...والتأرجح بين الصعود والسقوط
- رسالة ...للعزيز محمد بوعزيزي
- اليسار...طريق الحرية
- الاحتجاج...طريق الثورة السلمية
- اليسار الألماني:صراع الأقطاب


المزيد.....




- إيران: مقتل 3 من عائلة واحدة في هرمزغان جراء غارة.. ومصدر أم ...
- مسؤول في البيت الأبيض ينفي مزاعم الإعلام العبري بشأن زيارة ن ...
- من الهدنة إلى التصعيد.. السعودية و -الحوثيون- أمام منعطف الح ...
- -أجواء إيجابية- خيمت على محادثات لبنان وإسرائيل في روما
- إيران..المعابر البرية لكسر الحصار البحري
- قدم معلومات أدت إلى مقتل قادة.. لبنان يعتقل عميلا مقربا من ح ...
- توقيف الناشطة غريتا ثونبرغ خلال احتجاج ضد راينميتال في برلين ...
- تقارير إسرائيلية: الجيش يطوق عناصر لحزب الله في أنفاق بجنوب ...
- استطلاع: أكثر من 80% من الألمان غير راضين عن أداء ميرتس والح ...
- من الوساطة إلى الاستهداف.. لماذا صعّدت إيران ضد عمان بعد تعث ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد يحي - وصفة سحرية لسرقة ثورة عربية