أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مختار قنديل - نظرة في مفهوم العدالة الإنتقالية















المزيد.....

نظرة في مفهوم العدالة الإنتقالية


محمد مختار قنديل

الحوار المتمدن-العدد: 3803 - 2012 / 7 / 29 - 17:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتغير المفاهيم بالإضافة
هكذا هو الحال في العدالة الإنتقالية، فعندما نقرأه للوهلة الأولى نصاب بتصادم مفاهيمي ونكون بصدد إلى تعريف العدالة المعتادة أو ما يسمي بالعدالة التقليدية ولكن بالنظر إلى المفهوم ونكمل قراءته يتغير الامر، فإن هذه العدالة ما هي سوى عدالة مرحلية تأتي في فترات بعينها يوا كانت مرحلة إنتقال من حكم تسطلي إلى حكم ديمقراطي أو من حكم عسكري إلى حكم مدني أو من حكم ديني إلى حكم مدني، أو من حالة حرب داخلية أو خارجية إلى حالة سلم.
من واقع المفهوم نجده مفهوم مركب فهوم مكون من مقطعين هما العدالة والإنتقال ومن ثم في تعريفه نقول أنه تحقيق العدالة في فترة إنتقالية تمر بها الدولة موضوع البحث.
ومن ناحية تأريخ المفهوم نجد أنه مفهوم حديث النشأة حيث ظهر في أعقاب الحرب العالمية الثانية وأخذ يتنشر في السبعينات من القرن الماضي بصورة كبيرة حيث ظهرت العديد من التجارب في هذا المجال منها تجربة بيرو وتشيلي والسلفادور وصربيا وجنوب أفريقيا، ومن ناحية الدول العربية نجد أن أفضل تجربة في هذا المجال هي التجربة المغربية عن طريق هيئة الإنصاف والمصالحة نتيجة للإصلاحات السياسية التي تمت في المغرب في التسعينات من القرن الماضي، وعبر الباحثين عن هذه التجربة فيما يعرف باسم " عنصر المشروعية في العدالة الإنتقالية" حيث تمت تلك التجربة عن طريق السلطة السياسية بداية من تعيين عبدالرحمن اليوسفي رئيسا للوزراء وفتح ملفات إنتهاكات حقوق الإنسان في الفترة السابقة لذلك، وبالنظر إلى مصر _موضع الدراسة_ نجد أن هذا المفهوم لم يكن سوى إستعراض وطرح أكاديمي من قبل النخب في إطروحاتهم وكتاباتهم.
وإذا ما أردنا وضع مفهوم العدالة الإنتقالية على الخريطة المعرفية فإننا سنجده ينمتي منذ البداية إلى حقل القانون الدولي لحقوق الإنسان ولكن مع التطور في تطبيق المفهوم أخذ يرتبط بالعديد من العلوم والمجالات الأخري فيتم تداوله من خلال علماء القانون والسياسة ورجال الدين وعلماء الإجتماع والصحفيين والمؤرخين وغيرهم ولكن بصورة عامة ينطلق دارسين هذا المفهوم عن طريق أثنين من الراوفد الثقافية وهما:
الروافد الدينية:
تعتبر المصالحة الوطنية هي المحرك الاساسي لها أما حقوق الإنسان فيعتبر هذا لها ولكن درجة الإهتمام بهذا الهدف متباينه وذلك لتباين الديانات فمثلا هناك إهتمام قليل بحقوق الإنسان في بعض الديانات غير السماوية مثل الهندوسية وبعض الديانات السماوية مثل الإسلام، ومن ناحية أخري يزيد هذا الإهتمام في اليهودية والمسيحية الكاثوليكية.
الروافد الليبرالية:
تقوم تلك الروافد على نظريتين أساسيتين وهما:
1. معاقبة مرتكبي الإنتهاك
2. تأهيل المتضررين من الإنتهاك
والجدير بالذكر هنا أن العدالة الإنتقالية في الفكر الليبرالي تعود لأفكار سياسية ترتبط بكلا من كانط وميل ولوك فيما بتعلق بالمساواة والحرية، أما من ناحية الفكر الاقتصادي فإنها تعود لأفكار الاقتصادي جون رولز فيما يتعلق بالتوزيع العادل للموارد الاقتصادية.

فهناك مجموعة من المفاهيم المرتبطة بمفهوم العدالة الإنتقالية ومنها:
- العدالة الإنتقالية والمصالحة الوطنية:
عندما يطرق مفهوم المصالحة الوطنية أذهاننا فإننا نعود إلى أسم كان أساس في ظهور هذا المفهوم وهو شارل ديجول الزعيم الفرنسي رابطا هذا بالجرائم والديون التي وقعت نتيجة الإحتلال الفرنسي للجزائر، ثم إهتم من بعده الرئيس الفرنسي متران كضامن للوحدة الوطنية، ثم إستخدمه محرر العبيد نيلسون مانديلا فيما يتعلق بالتشاور حول عودة المنفيين جراء المؤتمر الوطني الأفريقي، وبسابق تعريفنا للعدالة الإنتقالية نجد أن المصالحة الوطنية تعد شكلا من اشكال العدالة الإنتقالية وهدف من أهدافها.
- العدالة الإنتقالية وبناء السلام:
يستخدم بناء السلام كمفهوم يضم مجموعة من الأنشطة أو الإجراءات التي تهدف إلى تحقيق السلام المستدام في المجتمعات ومن تلك الإجراءات غعادة توطين اللاجئين، دعم عملية التطور الديمقراطي، تأسيس دولة القانون.
ومن ثم نجد أن هناك تشابك بين مفهوم بناء السلام ومفهوم العدالة الإنتقالية، حيث أن علميات السلام يكون بينها وبين أنشطة العدالة الإنتقالية علاقة تعاونية.

- العدالة الإنتقالية والجندر:
يمكن لنا أن نربط ما بين مفهوم العدالة الإنتقالية وبين النوع الإجتماعي وذلك عن طرييق صياغة وتصميم عمليات عدالة إنتقالية بيحث تهتم بإنتهاكا حقوق الإنسان فيما يتعلق بالنوع الإجتماعي حيث أنه في معظم الأوقات يكون هناك إنتهاكات لحقوق الإنسان بصورة كبيرة على المرأة في مجتمعات العالم الثالث.
إستراتيجيات تحقيق العدالة الإنتقالية:
" لكل شيء هدف ولكل هدف إستراتيجية لتحقيقه"
فالعدالة الإنتقالية كأي مفهوم له مجموعة من الأهداف، وأهداف العدالة الإنتقالية عدة ومنها:
1- محاولة إيقاف إنتهاكات حقوق الإنسان.
2- فتح ملفات الإنتهاكات السابقة لمرحلة تطبيق العدالة الإنتقالية والتحقيق فيها.
3- معاقبة المسئولين عن تلك الإنتهاكات.
4- تعويض المتضررين من الإنتهاكات.
5- محاولة نشر ثقافة السلام الدائم والمحافظة عليه.
6- نشر مفهوم المصالحة الوطنية والمصالحة الفردية.
وكما قولنا أن لكل هدف إستراتيجية لتحقيقه، فإننا لكي نتمكن من تحقيق العدالة الإنتقالية هناك مجموعة من الإستراتيجيات ويمكن تناولها من خلال محوريين:
 إستراتيجيات غير قضائية:
وتنطوي في داخلها على إستراتجيتين وهما:
1- الإصلاح المؤسسي:
نعني بهذا إصلاح المؤسسات التي كانت من قبل تقوم بتلك الإنتهاكات والتي عادة ما تكون مؤسسات عسكرية وقطاعات أمنية ومؤسسات قضائية...إلخ، ويكون هذا الإصلاح عن طريق تطهير تلك المؤسسات من الموظفين الفاسدين إلى جانب وضع تشريعات جديدة تحد من إستخدام السلطة في عمل إنتهاكات جديدةمن الأعضاء الجدد في المؤسسة.
2- التعويض" جبر الخاطر":
تنطوي هذه الإستراتيجية على نوعين من التعويض:
تعويض مادي حيث تقوم الدولة بإعطاء تعويضات مادية للمتضررين أو لأسرهم.
تعويض رمزي حيث تقوم الدولة بوضع تعويضات رمزية للمتضررين من إعتذارات رسمية أو تخليد ذكري أو عمل نصب تذكاري...إلخ.
 إستراتيجيات قضائية:
تشمل نوعين وهما:
1- دعوي جنائية:
حيث يتم عمل تحقيقات وفتح ملفات قضائية مع مرتكبي الإنتهاكات، وهناك أمثلة عدة على تحقيق هذه الإستراتيجية مثل محاكمات نورمبرج للنازيين عقب الحرب العالمية الثانية، والمحاكمات الخاصة التي جرت في سيراليون.
2- لجان تقصي الحقائق:
وهي عادة ما تكون من قبل مؤسسات غير قضائية تقوم بتشكيل لجنة لدراسة قضايا ما وتصدر تقارير خاصة وتوصيات لمعالجة تلك الإنتهاكات.
ولكن هناك إختلافات حول ما إذا كانت هذه الإستراتيجيات تطبق منفصلة أم أنها متكاملة؟، ولكن من وجهة نظرنا نجد أنه من الضروري أن تحقق تلك الإستراتيجيات بطريقة تكاملية فلا يعقل أن يتم الإعتراف بالإنتهاك دون ما يتم تعويض المتضرر منه ولا يعقل تعويض المتضرر منه دون معاقبة القائم به.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,767,867
- مقترح إنشاء وزارة الدولة لشئون المجتمع
- الوطنية ..الدارية
- اقتصاد سياسي للتقديم في الخارجية المصرية
- مركز ابن خلدون ومقر الاخوان نقطة الوصل مستشفي الرخاوي
- ذكري وفاة ثورة
- الاسلام دين ودنيا وليس دين ودولة
- مقدمة كتاب سبع ليالي سلف علي لقهوة - محمد مختار قنديل -
- اذا انتصر النبي ضاعت نبوته
- كلام في الهواء وماذا يعد ؟
- نشأة وتعريف العلمانية
- العلمانية من متناول المفكرين العرب المعاصرين
- مصر منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب أوالتثوير
- أحزاب ولكن .. - 1 - الوفد -
- محددات السياسة الخارجية : بالتطبيق علي الولايات المتحدة الام ...
- عرض مقالة بعنوان : محددات السياسية الامريكية في الوطن العربي ...
- الكلمة المظلومة
- انتبه : الديمقراطية حرام شرعا وتسبب الوفاة
- الديمقراطية بين الاسلام والمسيحية


المزيد.....




- جبل طارق البريطانية ترفض الطلب الأمريكي باحتجاز ناقلة النفط ...
- حكومة جبل طارق ترفض طلبًا أمريكيًا بإعادة احتجاز ناقلة النفط ...
- إم بي سي المغرب: هذا -المشروع- ؟!
- الناقلة (غريس1) تغير اسمها إلى (أدريان داريا1) وترفع العلم ا ...
- شاهد: الإكوادور تجري أبحاثا على جمجمة تعود لأحد سكانها الأصل ...
- شاهد: إسرائيل تبتكر نظاما لمطاردة واصطياد الناموس بالليزر
- السوادن يحتفل بيوم تاريخي
- كيف تتصورون علاقات السودان المستقبلية بالقوى الاقليمية؟
- الناقلة (غريس1) تغير اسمها إلى (أدريان داريا1) وترفع العلم ا ...
- شاهد: وداعا للروائح الكريهة...اختراع رداء مزود ببكتيريا لمنع ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مختار قنديل - نظرة في مفهوم العدالة الإنتقالية