أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - سلطان الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر














المزيد.....

سلطان الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 3779 - 2012 / 7 / 5 - 22:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أن تأمرني بمعروف أو تنهاني عن منكر، يعني أنك لابد أن تكون أكثر مني علماً أو تقوى أو صلاحاً أو قرباً من الإله أو ميزة أخرى ما تجعلك تعلوني بهذا الشكل وتجعلك، على العكس مني، قادراً على التمييز بين ما هو خير يجب إتيانه وما هو شر يجب الابتعاد عنه. لابد من وجود مبرر ما، أو سلطة ما، حتى تتجرأ أنت على أن تأمرني وتنهاني، وحتى أتقبل وأبتلع أنا مثل هذه الأوامر والنواهي منك. لا يأمر ولا ينهى إلا من ذو سلطان. هناك جهات، وأفراد، يأمرون الناس بالمعروف وينهونهم عن المنكر. إذا كان الأمر كذلك، لابد من أن تلك الجهات والأفراد الآمرة والناهية تحظى بسلطان ما، من نوع أو آخر. وفي المقابل، لابد أن يكون هؤلاء الناس المأمورين والمنهيين راضين ومقتنعين ومسلمين بذلك السلطان، وبتلك الوصاية على سلوكياتهم وتصرفاتهم. هل يملك الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر سلطة حقاً؟ إذا كان، ما هي، ومن أعطاها لهم؟

في المملكة العربية السعودية، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر لهم سلطان بين، محدد ومقنن في قواعد وأوامر ومراسيم ملكية، تماماً مثل تلك المنظمة لعمل جهاز الشرطة. هم هيئة ذات بنيان وكيان قانوني صريح، تستمد سلطانها من سلطان الحاكم، الذي هو جلالة الملك. هذا يعني أن هذه الهيئة، في نهاية المطاف، تشكلت من سلطة سياسية، حتى لو كان جميع أعضائها هم من رجال الدين. في قول آخر، هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية هي منشأ سياسي أنشأه الملك الحاكم، وليست منشأ ديني أنشئه رجال دين مستقلون، أو مؤسسة دينية مستقلة، لكي نزعم أنها هيئة دينية، رغم أن جميع أعضائها قد يكونون من رجال الدين. العبرة دائماً بالمنشأ. مع أن الملك السعودي هو أيضاً خادم الحرمين الشريفين، بمعنى أنه يجسد في شخصه الواحد سلطتي الحكم السياسي والديني، إلا أنه في جميع الأحوال لا يستطيع أن يصدر قانوناً وفتوى معاً. في الشكل على الأقل، هناك انفصال واستقلالية مزعومة ما بين المراسيم والقوانين الملكية من ناحية، والفتاوى الدينية والشرعية من الناحية الأخرى. حتى ولو كان الملك في نهاية المطاف هو الذي يعين أعضاء هيئة كبار العلماء، التي بدورها يمكن أن تعين أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أن هناك استقلالية مزعومة ما بين القانون الملكي والفتوى الشرعية ويستحيل أن ينبثقا من جهة أو هيئة واحدة بعينها، حتى لو كانت جلالة الملك أو كبار العلماء.


مما سبق، أريد التمييز بين السلطتين، السياسية والدينية، اللتين لا تجتمعان في يد واحدة أبداً، إلا في الماضي الغابر ومجتمعات بدائية لا تذكر وبضع دول دينية صريحة مثل دولتي الفاتيكان وإيران. في الدولة الدينية، توجد سلطة دينية مستقلة بذاتها، مثل بابا الفاتيكان والمرشد الأعلى الإيراني، تكون هي المنبع لسلطات أخرى مستمدة وأدنى منها، مثل هيئات أشبه بتلك المعنية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إذا لم توجد تلك السلطة الدينية السيادية المستقلة، لن تقوم أبداً هيئات دينية صغرى للأمر بالمعروف أو خلافه، ويصبح الزعم بخلاف ذلك مجرد كذب وتضليل. الواقع في السعودية أن السلطة كلها موحدة في يد الملك، الذي يعين كبار العلماء فرداً فرداً. الملك ملك، ينطق قانون، لا ينطق فتوى. هذا معناه أن المرجعية الحقيقية لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مرجعية سياسية وليست دينية على الإطلاق. هذه أداة سياسة تامة تستخدم لأغراض دينية.

أتحول الآن إلى الأفراد الذين يلعبون دور الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. هؤلاء يستندون في لعبتهم هذه إلى أنهم يمتلكون علماً ما أو طهارة ما أو تقوى ما غير موجودة لدى الآخرين بالضرورة، وإلا ما كانوا طاردوهم في كل مكان بالدعوة والموعظة الحسنة. لكن، هل لو أنك تمتلك علماً طبياً أو قانونياً أو هندسياً أو سياسياً أو حتى أخلاقياً وجمالياً وسلوكياً، هذا يعطيك الحق في أن تطاردني في كل مكان وتنتهك خصوصيتي لتنقل إلي هذا العلم النافع؟ المنطق السوي أن تنشئ مدرسة وأنا سآتيك بنفسي بعد سداد المصروفات. في المنطق الحديث، هكذا تدار الأمور. إذا كان لديك ما تقدمه تنفع به الناس والمجتمع، مجرد عرف بنفسك عبر الإجراءات التأسيسية القانونية وبعدها الناس تأتيك بنفسها، لا تتعب نفسك وتذهب أنت إليها، أو تطاردها في الشوارع أو على المقاهي.

كفرد، أن تأمر أو تنهى فرداً آخر مثلك معناه أن لك سلطاناً ما عليه. لكن، في الدولة الوطنية، لا سلطان لأحد على أحد. الكل مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات. أنت، حتى لو كنت من شدة التقوى نبياً، أو نلت من شدة العلم جائزة نوبل، لن يزيدك ذلك ذرة تميز أو سلطان على غيرك من المواطنين. سوف نتراص جنباً إلى جنب في الطابور، وقد أكون حتى واقفاً أمامك، لندلي بصوت له نفس الوزن والقيمة تماماً في الانتخابات.

أخلص من ذلك أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في النظام السعودي هي جهاز سياسي بامتياز وليس ديني على الإطلاق، حيث لا توجد أصلاً سلطة دينية مستقلة أو شبه مستقلة بجوار الملك لكي تنشأ منها هيئات وأجهزة دينية مستقلة أو شبه مستقلة. سلطة الملك مطلقة، غير منقوصة أو مقيدة بسلطة أخرى. أما في الأنظمة المتطورة، كالذي في مصر، الأساس الذي بنيت وتعمل عليه هو عدم التمييز من أي نوع بين المواطنين. الجميع مواطنون متساوون، لا فضل لأحد على أحد، ولا وزن أكثر لأحد على أحد. طالما، في النظم السياسية الحديثة كمصر، نحن جميعاً متساوون ولا فضل أو سلطان لأحد على أحد لكي يأمره أو ينهيه بأي شيء، حينئذ يكون هذا الشخص الآمر والناهي متعدياً بالضرورة على حقوق وحريات الشخص الآخر.

القانون يمنع ويجرم ويعاقب التعدي على الحرية الشخصية للمواطنين، بل ويعطي المواطنين الحق في الدفاع عن أنفسهم إذا ما تعدى عليهم أحد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,896,233
- نصف إله + نصف شيطان = مساواة
- الحرية وتطبيق الشريعة
- امسك...إسلامجية حرامية
- آلهة شياطين
- بسم الدين وبسم العلم...نخون الوطن
- وماذا لو حكم الأخوان؟
- من ثورة مدنية سلمية إلى زحف إسلامي ترهيبي
- هزيمة مشروع الإسلام السياسي في مصر من الجولة الأولى
- أسطورة الإله...أسطورة الوطن
- أدعياء دين وكاذبون ديمقراطية
- تحالف المشروع الأخواني-السلفي، نعمة أم نقمة؟
- أسطورة القوانين الوضعية والشرائع السماوية
- السيادة أين، للدستور، أم الشريعة؟
- رحمة الله عليك يا مبارك، كيف تعدمون ميتاً؟!
- في مصر، صراع وجودي بين الله والإنسان
- شفيق ومرسي، بالكرسي...إلى الجحيم


المزيد.....




- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - سلطان الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر