أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - أميربوطان في القصرالجمهوري















المزيد.....

أميربوطان في القصرالجمهوري


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3778 - 2012 / 7 / 4 - 01:14
المحور: الادب والفن
    


ثمة حادثة طريفة، ذات مغازٍ ودلالات، تروى عن أحد أمراء جزيرة بوطان*، مفادها، أن واحداً من خدمه، اعتاد كلما دخل عليه في مجلسه، في فصل الشتاء القارس، حيث الرياح الباردة المزمجرة، التي تهب،عاصفة، باحثة لها عن مسرب، لتقول:ها أنا ذاأيها الآدميون، ولن تفيدكم جميرات مدافئكم..!"، ترك الباب وراءه مفتوحاً، وصاريكرِّرعليه عبارته" اغلق الباب وراءك..!"، لينسى طلب سيِّده منه، في كل مرَّة، إلى أن انتهى الشتاء، وحدث ذات مرَّة، أن دخل عليه الرجل نفسه، ليغلق الباب، فوراً، مادعاه للقول: أما الآن، ياعزيزي، فاغلق الباب، لقد انتهى الشتاء، ونحن في فصل الربيع... وعليك أن تترك الباب مفتوحاً كلما دخلت...!.، بيد أن الرجل سيستمرَّ في إغلاق الباب، بعد الآن. ...!
طبعاً،الرواية نفسها، حتى وإن كانت تروى بأشكال عديدة، إلا أن مضمونها يبقى واحداً، و قد ذكرتني بالدعوة إلى الحوارمع النظام، و التي تظهربين الفينة والأخرى بأشكال شتى، إما من قبل النظام نفسه، أومن قبل بعض أزلامه، أو من لدن بعض جهَّال السياسة الذين قد يتطوعون لخدمة عدوِّهم، دون علم منهم، نتيجة سذاجتهم، أو انطلاقاً من ذرائع ضعيفة، لاتصمد أمام شمس الواقع التي من شأنها، أن تذوِّب أي جليد يخفي الحقيقة...!.
أجل،هذه الحادثة-تماماً-تذكرتها، وأنا أستعرض مواقف بعض المتهافتين، من النظام، حيث ثمَّة من يتشدَّق بالقول:"النظام راحل إلى جحيمه، فلنستحصل منه على بعض حقوقنا "، أو"لنجبرالنظام على الاعتراف بالديمقراطية، أوالعدالة،أوحتى"لنعن النظام، ونلعنه، لأن من شأن سقوطه فتح المجال أمام القوى الفلانية أوالفلانية للدخول في شؤون البلاد"، أو"لقد تلقن النظام درساً لن ينساه، ولابدَّ أنه سيهتدي إلى جادة الصواب"، أو"ضرورة إعطاء النظام فرصة أخرى لأنه لن يكرِّرأخطاءه في العهد المقبل من مسيرته"، أو"إن هويَّة من يأتي مريبة مخيفة والتعامل مع الاستبداد خيرٌمن التعامل مع هذا الغامض"، و"إن جلاداً تعرفه، وتعرف أن مفتاح أسراره الرشا خيرمن آخرلاتعرفه"، وكل ذلك أبعاض من موسوعة ثقافة الخنوع التي طالمانشرهاالمستبد،على مرِّالعصور، حتى يكرِّس هزيمة "الغلابة"، من حوله، وهم الأكثرية التي لا يمكن لأي نظام استبدادي في العالم يعدُّ"الأقلية"أو"البطانة" قياساً إليه، أن يتغلَّب عليه، دون زرع ثقافة الهزيمة في داخله، حتى يدمن على القهر، والعبودية، وتصبح جزءاً من ثقافته، يألفها، ويرى أن لاخلاص منها البتَّة.
ولعلَّ مثل هذا المهزوم، يكون منتفعاً-في الأصل-أو محروماً، مضطهِداً أو مضطهَداً-مرة بكسرالهاء وأخرى بفتحها- لافرق، حيث يتصورأن الطاغية محميٌّ بقانون سماويٌّ، أوعالمي-في لغة العصرأو السياسة- ولايمكن زحزحته قط، لذلك فإنه لمن الأنفع مجُّ المقولات التي تشيد بالتآلف مع سياسة الأمرالواقع، في ما إذا كانت مبذولة، و تيسرذلك، أوإذا تم َّإبداعها، لاحقاً، وفق مقتضى الحال، في ما إذا تعسَّرالبذل،أو تعثَّر،وكلاهما صنوان، في ميزان السياسة والأخلاق.
إن الخطاب الأوَّل لبشارالأسد، بعد بدء الثورة السورية، أسقط كلِّ أمل مرتجى منه، من قبل الذين يحاكمون الأمور، بعقلانية، انطلاقاً من وقائعها، لأنه حدد مساررؤيته-بأمان!-ولم يخالف عهده، قيد أنملة واحدة، إذ أن الدماء التي تجري، والأرواح التي تزهق، والمدن التي تحترق، الاغتصاب، وقتل الأطفال والنساء، كل ذلك إنما يتم تنفيذاً للمخطط عينه الذي أسسه ذلك الخطاب، وماتلته من خطابات، مراوغة، أخرى، سواء أتضمنت قهقاته،أو استعراضاته،أو خلت منها، كي يكون أوَّل مسؤول عن كل مايتم، دون أن ننسى السلم التدريجي لكل شريك في ضريبة الدم-كل حسب نفوذه- بل ودون نسيان أن أي مشاركة في السلطة العليا، برلماناً،أو وزارة، حتى كانت هذه المشاركة، تحت ذريعة"حقن الدم السوري"إلا أنها شراكة في إراقة الدم، كماهوحال القاتل نفسه....
إن ما "أعطاه" بشارالأسد لمواطن سوريا، حتى لحظة بدء أطفال درعا بكتابة عبارة"الشعب يطالب بإسقاط النظام"**،وهي عبارة كتبها آلاف الأطفال، عفوياً، في مدننا وقرانا،علناً أوسراً، لأنها الكلمة الصدى للضميرالجمعي الوطني،عامة، كان من الممكن أن يدوَّن في سجل الإنجاز،له، لو تمَّ في وقته،ذاك" بحسب حكمة أميربوطان"حيث الشعب السوري العظيم أعطاه فرصة من عقد زماني ونيف ولم يأخذ بجريرة أب أو أخ أو عم- إلا أنه لم يعد إلا إنتاج الاستبداد، في نسخة أسوأ من النسخة الأصل، التي ورثها، مع رتبه العسكرية، وياقاته، والقصرالجمهوري، والرعية، والبنوك، والمخابرات، والسجون، وأدوات التعذيب، ومصائرأربعة وعشرين مليون سوري، بيد أن أي"عطاء!" يتمّ بعد ذلك التاريخ، فهويقدمه مكرهاً، بالرغم من أنفه، ولن يسجل كمأثرة له، مادام أن هناك ثلاثين ألف سوري قد استشهد، حتى الآن، وأضعاف هذا الرقم من الجرحى، ومنهم من أصيب بعاهة أبدية، أوعلى شفاحفرة الموت،وأدنى، وأن هناك مئة ألف مواطن قد اعتقل، ومثله، رقماً، تماماً من الأهلين ممن هجر،في أرض الله الواسعة، تسللاً، مرصوداً أوغيرمرصود، أوعبرفتح أبواب الهجرة، بدعوى التخلص من الأشرار، ظناً من أصحاب العقل المدبِّر،أن في الإرهاب سبيلاً إلى الاستمرارفي الإمساك بربقة الوطن ورقبة المواطن،إلى أبد الأسد..!.
ولوافترضنا،أن هذا النظام في لحظة ضعفه، أعطى لكل مواطن صكاً، بأبديته-هوالآخر-فإن ذلك لم يعد منظوراً إليه، ومعترفاً به، من قبل ربَّان سوريا القادم،وهوالشعب، المهمَّش الذي عليه، أن يستخدم حكمته، ويعاين الأموروالمسائل، وفق قانون الحكمة، والمصلحة، والحق-ومن بين ذلك كرامة المواطن والوطن وحريتهما، بالإضافة إلى حق الشريك الآخر والكردي هو الأنموذج- لذلك فإن أي توقيع له على أية صفقة مع أية دولة في العالم، لن يدرَّعلى الجهة الأخرى، إلا مثقال قيمة الورقة التي تحمل توقيع رأس النظام، حيث لامكان لها من الصرف والإعراب ..
وإذا كنت قد استهللت، مقالي العاجل، بتلك الحكاية المروية عن أميربوطان وأحد خدمه، فإن نصيحة هذا الأميرلكل من يهرول بالذَّهاب إلى هذا القصر، ستظلُّ محتفظة بدلالاتها، لأن باب المجلس الذي يؤمربإغلاقه شتاء، نظراً لوجود ظرف طبيعي، فإن الأمريختلف في فصل الربيع، الذي يليه مباشرة، وهكذا تبعاً لأي فصل يليه، وهي سياسة، ودرس من أحد منابع الحكمة الكردية الكبرى..!.



*تم توظيف المثل من قبل أكثرمن كاتب كردي قبلي ومنهم الأخ طه خليل كل لفكرة خاصة به.


**في قامشلي ، وفي يوم 13آذار2004 قال الشباب الكردي"أجاك الدوريادكتور...!"،
وفي عامودا، تم تحطيم أول تمثال للأسد في اليوم نفسه، من العام نفسه

elyousef@gmail.com





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,722,651
- الشاعرروائياً
- حرب التماسيح على الدم الفصيح
- في ردم الهوة بين النقد الأدبي والنص
- صناعة الماضي
- موَّال ديري*
- حقيبة الحكومة الأخيرة
- البريد الإلكتروني
- البريد الإلكتروني2
- ثقافة البيئة.. ثقافة الحياة..!
- مابعد الأدب؟.
- آزادي- أولى جرائد الثورة السورية تشعل شمعتها الثانية*1
- القصيدةوالكتابة الثانية
- سرديات مفتوحة على التحول:ثورات الربيع العربي تفرزأدبها الجدي ...
- بين القلم والكيبورد
- مشروع غسان تويني التنويري
- الطائرة1*....!:
- الطائرة....!:
- ثلاثية العنقاء والرماد2-3-4
- ثلاثية العنقاء والرماد2-3:
- حدود المثقف


المزيد.....




- السلطات السريلانكية تفجر عبوة بالقرب من سينما سافوي قي كولوم ...
- منجيب يخترع حقا جديدا من حقوق الإنسان : الحق في -السليت- من ...
- فنانة? ?مصرية? ?تصدم? ?زوجها? ?بكلمة? ?حب? ?غير? ?متوقعة? ?ع ...
- قيادي في المعارضة السودانية لـ(الزمان): مسرحية هزلية لإعادة ...
- -بريد الليل- يوصل هدى بركات إلى البوكر
- المجلس الحكومي يتدارس السياسة الرياضية
- جائزة البوكر العربية تعلن اليوم الفائز بدورة 2019
- مهرجان موسكو السينمائي يعرض فيلما عن تمثال بطرس الأكبر في بط ...
- رسام روسي يجمع ذنوب الإنسانية في مكان واحد
- رغم الجدل.. جائزة -البوكر- تعلن هوية الرواية الفائزة هذا الع ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - أميربوطان في القصرالجمهوري