أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الغوّار - العراق ...ومفترق الطرق















المزيد.....

العراق ...ومفترق الطرق


طلال الغوّار

الحوار المتمدن-العدد: 3758 - 2012 / 6 / 14 - 23:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الازمه التي تعصف بالوضع السياسي اليوم في العراق, بسبب الصراعات والتجاذبات بين اطراف العمليه السياسيه, وهي بمثابة امتداد طبيعي لسابقاتها من الازمات التي اكتنفت الوضع السياسي العراقي والتي انتجتها العمليه السياسيه منذ الاحتلال الامريكي عام 2003 الذي اسس لها واشرف عليها ,ودائما تفضي هذه الازمات الى حلول مبنية على التوافقات القائمه غى اساس المحاصصه والمنافع والمصالح مابين هذه الاطراف المحكومه برؤى وتوجهات ضيقه, فنجد هذه التوافقات تنهار امام اي ضرف طاريء او اي طرح او مطلب جديد يبديه احد الاطراف حينما يحس بانه قد غبن في هذه التوافقات اوحينما يرى انه لم يحقق منفعه ما,ناهيك عن الاجنده التي تقف خلف بعض هذه الاطراف في تنفيذ مخططات وغايات معينه فتدفع بالبعض الى تغير مواقفه , لصالح هذا المشروع او ذاك. بيد ان هذه الازمه تكاد تختلف عن سابقاتها, ليس في حدة الاختلافات الكبيره والصراعات المتواتره بين اطراف العميله السياسيه والدعوات الجديده للبعض فحسب , وانما للتغير الذي حصل في الخريطة الجديده للتحالفات الناتج عن خروج البعض عن تحالفاته القديمه الذي قد يقود الى انفراط عقدها, حتى على مستوى القائمه الواحده , وبالتالي سيتمخض عن ذلك وضعا سياسيا له انعكاساته وتداعياته على اكثر من صعيد, ,يهدد وحدة العراق وكيانه الوطني, مع اخذنا بنظر الاعتبار الوضع الاقليمي المضطرب ومعطياته على المدى المنظور الذي لا يمكن فصله بأي حال من الاحوال عن هذه الازمه التي تجتاح العراق, لكون المنطقه العربيه تواجه مشروعا تدميرا ومن ثم محاوله تغير خريطة المنطقه بكل جوانبها.
ان المحاولات في وضع حلولا اوالسعى لتطويق هذه الازمه او التخفيف من حدة تفاقهما بالرجوع الى اتفاقيات سابقه بيبن هذه الاطراف او غيرها من المحاولات الاخرى كاغراء البعض بأمتيازات معينه او عقد صفقات جديدة فيما بينها, فأنها تبقى عمليات ترقيعيه لاغير لا تجدي نفعا , ولا يفض ابدا الى انهائها, فالأزمه في حقيقتها قد ولدت مع ولادة العمليه الياسيه,القائمه على اسس غير سليمه وخصوصا ما يتعلق الامر بالمحاصصات (الطائفيه والاثنيه والعرقيه) ولهذا نجدها تظهر احيانا وتخفت احيانا اخرى وتتجلى باشكال مختلفه الاسباب والدواعي, وبالتالي ما تنتجه من اوضاع اقتصاديه اجتماعيه وامنيه سيئه يتحمل المواطن العراقي تبعاتها من خلال فقدانه لكثير من مقومات الحياة المشروعه,حيث نجد هذه العميله السياسيه حين نتتبع مساراتها منذ بداياتها الى يومنا هذا, انها لم تنتج جديدا بل هي في حالة اعادة انتاج مكررلنفسها ,فمازالت الاطراف هي نفسها بوجوهها ومسمياتها وشعاراتها(البراقه) وكأنهم يركضون في قفصها الذي وضعوا فيه منذ يومها الاول , دون ان يفتحوا اي نافذه يمكن تجدد ولو قليلا من هواءه الفاسد الذي ازكم الانوف, فقد ضلت الاصطفافات المعروفه باشكالها المختلفه هي التي تحكم مساراتهم وتوجهاتهم وسلوكهم , وفي مثل هذا الوضع لا يمكن لهذه العمليه ان تؤسس ولو بالحدود الدنيا لدوله مدنيه ديمقراطيه كما هم يدعون .. ! حينما لم يكن مبدأ المواطنه هو الاساس الذي يبنى عليه,بل على العكس من ذلك ,فالبقاء على هذه الاصطفافات والتأكيد عن الانتماءات الفرعيه والتوجهات الضيقه والنفعيه,هي الغاء لمبدأ المواطنه ومن ثم تخريب الكيان الوطني واحداث الشروخ العموديه فيه, وبالتالي لا يتمخض عن ذلك غير الازمات المتتاليه كما شهدها العراق طيلة هذه الفتره ومنها الازمه الحاليه ذات الابعاد الختلفه والتي يمكن تضع العراق امام مفترق طرق .
ولعل ابرزالطرق التي قد ينحدر اليها العراق هوخطر التفتيت والتقسيم الذي يبرره البعض بالدعوة اليه تحت غطاء الفدراليه وفدرالية الاقاليم معتمدين على ما جاء بشأنها في (الدستور), ومن خلال الشحن الطائفي والعرقي المستمر, مستثمرين الاوضاع الشاذه التي يعيشها العراق والمتمثله بالوضع الامني المتدهور وتفشي الفساد في اغلب المفاصل وتسلط طرف على الاطراف الاخرى والاستأثار بالسلطه, وهي حقائق على الارض لا يمكن انكارها او تبريرها بأي شكل من الاشكال, وهي اليوم اي هذه الاطراف قد تتهيء لذلك بأنتظارها الفرصه المناسبه الى مايؤول اليه الوضع في سوريا,وهذا ما تكشف عنه طروحاتهم بهذا الشأن من مواقف تأييد لما يسمونها ب(الثوره السوريه) المدعومه امريكيا واسرائيلا وخليجيا, واذا ما حقق هذا المخطط التأمري الكبير غايته واهدافه في سوريا,فان له انعكاساته وتداعياته الكبيره على محيطها الاقليمي, ان لم نقل الدولي ايضا,(وكما يقول الكاتب الكبير محمد حسين هيكل ان مايجري اليوم في بعض الاقطار العربي من احداث وتغيرات ليس الا( سايكس بيكو جديده), وقد تركب هذه الاطراف الموجه الجديده لكي تحضى بما تحلم به , وتجد فيه ما يحقق ويرضي طموحاتها الضيقه (الطائقيه والقبليه والنفعيه)ويبقى هذا الرهان فاشلا مادام على حساب وحدة الكيان الوطني للعراق وثرواته وهويته, وهنا يتضح لنا مدى اندراج هذا البعض بشكل مباشر او بغيره في المشروع الامريكي – الصهيوني الذي يستهدف المنطقه.
وبالعوده الى الازمه التي يتبارى اطرافها بالقاء التهم وتحميل بعضهم البعض مسؤولية ما ال اليه الوضع المتدهور في العراق والاختلافات في طرح الحلول,كسحب الثقه من رئيس الوزراء وغير ذلك, سوف لن ينتج عنها ما ينهي الازمه , واذا ماظهر على السطه مايشير الى استقرار ما فأن تحته يخفي ما ينذر بوجود ازمات لاحقه, كما ذكرنا سابقا , ان مرد ذلك الى البنيه المكونه للعمليه السياسيه التي ارادها المحتل الامريكي ان تبقى في دوامّة الازمات لكي يبقى العراق مشلولا ومعطلا تسوده الفوضى ويستشري فيه الفساد, بسبب هذه الصراعات المتنوعه بغاياتها ومراميها, وعدم قدرتها في بناء مقومات الدوله على اسس وطنيه وسليمه.
وهذ دليل على فشل العمليه السياسيه , ووصولها الي طريق لا يفضي الا الى مزيد من الازمات والتدهور, الا اذا اوجدوا مشروعا وطنينا يعالج لما تبقى من فترة الدوره الحاليه للحكومه ,بدل هذه الصراعات والتجاذبات العقيمه ,ويستند الى ما يطرحونه من شعارات وطنيه,ولاثبات صحة ومصداقية ما يدعونه, ومن ثم الانفتاح على الاخر وعدم الاقصاء او الالغاء لاي طرف كان ورفد العمليه السياسيه بدماء جديده وطنيه بعيده عن النزوع الطائفي والمذهبي والنفعي والقبلي,واتخاذ اجراءات معينه منها ما يتعلق بتغير الدستور او تعديله على اقل تقدير وتنظيم الحياة السياسيه كاصدار قانون الاحزاب الذي يحضر فيه الاحزاب القائمه على الاسس الدينيه والطائفيه والاثنيه والقبليه , والبدء بعمليه جديده في الدوره القادمه برؤى وبرامج وطنيه عابره لكل هذه الاصطفافات والمحاصصات المقيته , حينذاك يمكن لهم ان يضعوا اللبنه القويه في اساس بناء الدوله العراقيه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,648,467
- تحالف الاغبياء
- لا ربيع في الربيع العربي
- انتصرت سوريا ...وسقطت الاقنعه
- التخريب تحت غطاء الديمقراطية
- حرريني من قبضتك
- ملاحظات اولية عن المشهد الثقافي العراقي
- اتهامات الحكومية العراقية
- انهم يتاجرون بكرامة العراق
- وهم الديمقراطية باقصى كسورها العشرية
- الاتفاقية ...واساليب المخادعة
- مثقفون) من ورق
- لا تعذبو الكلمات
- المفترق
- انهم مهزومون
- هيمنةالسياسي ...وتشويه المشهد الثقافي
- امض بنشيدك حتى طرف الروح
- قصائد تحت سماء الرصاص
- مثقفون خارج التأريخ
- السماء تتفتح في اصابعي
- يركضون في قفص


المزيد.....




- -القط الثعلب-..فصيلة جديدة من القطط -تجتاح- جزيرة فرنسية
- تركيا: السجن مدى الحياة لـ24 شخصا بينهم قائد سلاح الجو الساب ...
- إيران تسقط -درون- أميركية فوق هرمز.. هل تقرع طبول الحرب؟
- سلفا كير يزور الخرطوم في إطار الوساطة بين السودانيين
- الكشف عن موعد الإعلان عن -نوت-10- المنتظر
- أحكام جديدة في حق بريطانيات ضربن طالبة مصرية حتى الموت
- نواب في جنوب السودان ينسحبون من عرض للميزانية في البرلمان
- جدل بعد تغريدة تصف محمد مرسي "بأخر الأنبياء"
- عالم الكتب: - صيف مع العدو- الرقة بين ثلاثة أجيال
- أول زيارة لرئيس صيني إلى كوريا الشمالية منذ 14 عاما


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الغوّار - العراق ...ومفترق الطرق