أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الغوّار - مثقفون خارج التأريخ














المزيد.....

مثقفون خارج التأريخ


طلال الغوّار

الحوار المتمدن-العدد: 2004 - 2007 / 8 / 11 - 10:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



نعيش اليوم واقعا في غاية الصعوبة والتعقيد عن كل ما مضى، ونمر بتحديات كبيرة لا تكفي الوسائل المعرفية، على كل ما لها من دور وأهمية، لمواجهة ما يتم تخطيطه ضدنا كوطن وأمة. فقد كان المشروع الأمريكي - الصهيوني وبكل ما يمتلك من إمكانيات مادية ووسائل إعلامية متطورة أصبح اليوم احد ابرز الحقائق التي تواجه وجودنا وكل مقوماته، فالإنسان العربي مستهدف وتجري مصادرته توجها ودورا وصولا إلى تفريغه من قيم وجوده ورؤيته الإنسانية وذاكرته الوطنية والقومية.
ان المخطط الأمريكي بقوته وطغيانه وأساليبه التدميرية والذي يشكل الجانب الثقافي فيه بعدا رئيسا، قد أصبح عملا إجرائيا يمارس على ارض الواقعوكل هذا يتم للحد من قدرات الإنسان وتحجيم طاقاته الإبداعية. هذه الطغيانية تشكل اعتى وأشرس سلوكية على مر التاريخ والغريب في الأمر ان أمريكا تعتمد أسلوب الرفض للأخر والعمل على إبقائه في حالة التبعية التي تجرده من أرادته الإنسانية.
وإمام هذا الواقع الصعب يقف المثقف أديبا كان أم كابتا ومفكرا بتساؤله، هل ينزع عن نفسه وأفكاره الكثير من الرؤى والمسلمات من سابقة أم ابتكر طرائق مواجهة جديدة منسجمة مع معطيات الواقع ومتغيراته، أم يصبح إنسانا مسالما وطيعا، لا صوت له معبرا عن احتجاجه على الواقع وفي هذا الموقف الأخير وهو ما ينشده المخطط العولمي الأمريكي، ليجعل من المثقف حالة امتثالية له وتدخله في المأزق الصعب لتصادر منه حتى عالمه الذي يبتكر، ليبدأ الانحراف عن مساره الحقيقي ويدخل في حالة الوهم وتعطل كل حالاته الإبداعية وقدرات التجاوز.
فالأديب بطبيعته يمتنع عن الخضوع للقوى التي تواجه إرادة الإنسان، وفي هذا الموقف فانه بذالك يساهم في حالة الاكتمال الإنساني ويتحدى الخواء الروحي والرضا عن ألذات.
وإذا كان هناك مثقف أو أديب أو مفكر كان من يبرر توا طأه مع هذا الواقع، وخصوصاً واقع الاحتلال في العراق وينزع عن نفسه حالة التحدي وقدرة الاستشراف للمستقبل، فانه بذالك أساء إلى حاضر الثقافة ومستقبلها ناهيك عن أساءته للموقف الإنساني الذي يجب ان يكون له الدور الريادي في ذالك.
ان المثقف والأديب إذا كان يعيش في واقع تسيجه سلطة الأخر وتحدد مساره كيفما تريد، فان الأمر الغريب في ذالك هو القبول به والخضوع له... تحت ذريعة الأمر الواقع والعقلانية فإذا به ينشر روح المسكنة ليلقي بضلالها على الحياة وهنك من وضعوا أنفسهم أبواقا مأجورة لقوى الاحتلال، ليطلوا علينا في هذه الصفحة أو في تلك الفضائية، وهم يسوقون لثقافة المحتل التخريبية باسم هذه الفئة أو الطائفة أو تلك ويطالبون ﺒ(حقوقها) وكأن لا وطن لهم خارج هذا الانتماء إلى هذه (الفئة) أو هذه (الطائفة) ونسو أو تناسوا ان لهم وطن جريح تحت حراب الاحتلال..
ان النتاجات الثقافية الإبداعية لن يكتبها أناس يغمضون عيونهم عن ما يجري في الواقع ولا يمتلكوا الشجاعة في الكشف عن ما يخفية هذا الواقع فالخوف لا ينتج فعلا مؤثراً في الحياة. ان من يسلك هذا الطريق سيظل حالة هامشية في الحياة بل سيصبحون خارج التاريخ



#طلال_الغوّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السماء تتفتح في اصابعي
- يركضون في قفص
- انهم يثردون خارج الصحن
- ااجعل من جراحك مناديل خضر
- مرايا الغياب
- حكومة في فندق
- اجعل من جراحك مناديل خضر
- انه جرحنا الذي يتلألأ


المزيد.....




- مصر: جلسة طارئة للبرلمان الأحد بعد طلب السيسي تفويضًا لدعم ا ...
- كيف ينظر ترامب إلى زيلينسكي؟
- قريبا ستشتعل أوروبا كلها
- بغداد: 55 دولة وأكثر من 40 منظمة شاركت في اجتماعات التعاون ا ...
- أزمة التدفئة في كييف تشعل احتجاجات ضد عمدة المدينة
- علماء يجدون مفتاحا لحماية القلب من التليّف بعد النوبات القلب ...
- روسيا.. ابتكار مركب جديد لمنع تدفق الدم في الأوعية الدموية
- هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟
- احتجاجات حاشدة في تونس تنديدا بتردي الأوضاع
- ألبانيا.. تصاعد الاحتجاجات الطلابية في تيرانا ومطالبات باستق ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الغوّار - مثقفون خارج التأريخ