أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - خواطر ما بعد الثورة المصرية : كل ثورة وانتم طيبين















المزيد.....

خواطر ما بعد الثورة المصرية : كل ثورة وانتم طيبين


ابراهيم القبطي
الحوار المتمدن-العدد: 3739 - 2012 / 5 / 26 - 17:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد قيام الثورة يوم 25 يناير 2011 انتابتنا جميعا أعراض الوحدة الوطنية ، وظهر لنا أمل جميل في وطن يمكن ان يكون بلاداً للحضارة مرة أخرى . لا يفرق بين مسيحي ومسلم سني او مسلم شيعي أو يهودي أو بهائي أو نوبي أو أمازيغ ، ولكن الثورة فعليا لم تستمر إلا أيام قليلة قفز بعدها الاخوان والعسكر عليها . فماتت الثورة في مهدها وانهارت احلامنا بالوطن ، وعادت كوابيس حكم العسكر والاخوان أو السلفيين (1). عندها قررت الصمت عن الكلام . ببساطة حدث لي احتباس في الكتابة . فما فائدة الكتابة طالما فشلت دماء الشباب في الميادين في تغيير الواقع . هل ستغير الكتابة شيئا ؟؟؟

قامت الثورة المصرية. ولا نعلم حتى الآن من قام بها تحديدا ، لأنها كما قلت قبلا ثورة بلا وجه (2) . ولأنها بلا وجه صنعوا لها ألف وجه ووجه . من أول وجه وائل غنيم الأخوانجي مرورا بأوجه ناعوت وحمزاوي و حمدين وساويروس والشيخ حسين يعقوب صاحب غزوة الصناديق ، وعشرات غيرهم حتى انتهت بوجهين : وجه محمد مرسي الملتحي ووجه أحمد شفيق العسكري.

مرسي وشفيق وجهان لعملة واحدة لم تتغير منذ جاء التاريخ بمحمد والاسلام ، حكم عسكر (أو ملك) أو حكم أصحاب لحى ، حكم معاوية أو حكم علي بن أبي طالب ، حكم صدام أو حكم ملالي طهران ، حكم البشير أو حكم الترابي ، حكم القذافي أو حكم القاعدة . حكم "تديّن السياسة" أو حكم "تسيس الدين" . وهما الاختيارن الوحيدان اللذان تركهما الإسلام للشعوب بقدر تأثير الإسلام داخلهما . (3)

لهذا وبظهور وجها شفيق ومرسي يمكننا ان نعلن وفاة الثورة المصرية ... والسبب هو دروشة الشعب المصري وأفيونة الإسلام (4) ، فجعلهم يقبلون إما بحكم العسكري طالما مسلم ، أو بحكم شيخ ملتحي يطبق الشريعة ... مات خالد سعيد ومات مينا دانيال ... نزلت دمائهم لتروي الارض فأخرجت منها شوكا وحسكا . لأن الأرض ملوثة بالفكر العرباني منذ 1400 عام ولا توجد فيها إلا بذور القهر والدكتاتورية المحمدية .

الاعراض الاحتباس التي عانيت منها لم تظهر عند بعض أصدقائي ممن يكتبون في المواقع العلمانية والمسيحية ، كانوا قديما يعرفون الخلل الإسلامي في تربة مصر ويواجهونه بكل ضراوة في كتاباتهم ، فلما قامت الثورة بدأت تظهر عليهم أعراض الوحدة الوطنية مثلي ومثل الجميع ، لكنني عندما بدأت أدرك ان الثروة المصرية كانت فقاعة وتخلصت من أعراض الوحدة الوطنية لأنه لا وجود لحلم الوطن بعد . استمروا هم في ثورتهم ، ثورجية حتى النخاع ، وكأنهم أرادوا ايقاف الزمن ليستمتعوا كل لحظة بشعور النشوة الذي انتاب الجميع ... ثورة ثورة ... يسقط يسقط ... الشعب يريد .... هييييه !!!
بدأ اصدقائي الثورجية يهاجمون اسلوبي القاسي في مهاجمة الإسلام ولسان حالهم يقول:
يا ابراهيم فيه مسلمين كويسين
فيه مسلمين بيدافعوا عن حقوق الأقباط
مش كل حاجة ترجعها للدين .
فيه مسلمين بيقوموا بمظاهرات علشان كنايس اتحرقت.
فيه مسلمين علمانيين يشغلهم الوطن بكل فئاته

كانت إجابتي لهم دائما ، أن يخرجوا خارج فقاعة الثورة الوهمية لأنها انفجرت ، والذي فجرها اهل الإسلام من الاخوان والسلفيين الذين كفّروا الثورا أولا ، ثم تلونوا إلى ثوار بعد انتهاء الثورة . وأنه بكل تأكيد هناك مسلمون يحاولون أن يكونوا مواطنين . يحاولون أن ينسوا إنهم مسلمين . يصارعون لينسوا تكفير القرآن للمسيحيين "الضالين" واليهود "أحفاد القردة والخنازير" ، وأحكام الكفار في الإسلام معروفة ..

مشكلتي مع هؤلاء المسلمين "المستنيرين" أمثال (حمزاوي والقمني وناعوت وصلاح منتصر) ومن يشاكلهم من الشباب الصغير ، مشكلة أيدولوجي وليست مشكلة أشخاص . على العكس انا أكن لهم كل احترام ، هم يحاولون ان يخلقوا فكرا جديدا داخل الإسلام ليس فيه ، أملا في تحويل مسار الإسلام ومعه الشعوب التي تؤمن به إلى ركب الحضارة. ولكنهم للأسف يكذبون ويتجملون ويحاولون إخفاء حقيقة الإسلام بمساحيق تجميل رخيصة . يرتعشون في تنوريهم فتظل الدنيا ظلام.(5)

عندما يقول أحد "المسلمين المستنيرين" أن دينه هو مصر . ويقول آخر أنه يؤمن بالعلمانية وحرية العقيدة ، ويقول ثالث أنا اعترض على الإسلام النصي (أي الذي مصدره نصوص القرآن والسنة) . أو يقول رابع بأن نصوص القرآن وليدة ظروف البئية ولا تصلح لكل زمان ومكان كما يظن أي مسلم منذ أيام محمد . هؤلاء جميعهم في عرف الإسلام –كما أنشأه محمد- كفاّر. ينكرون صحيح الدين ويعترضون على كلام محمد في القرآن او السنة ،. من الممكن أن نسميهم – بحسب الاسلام الأصلي - ملحدين شيوعيين منافقين كفار عبدة أوثان مرتدين . أي لقب يصلح إلا "مسلمين" .

ولما يفتخر كل واحد من هؤلاء بأنه مسلم مستنير ، يصبح الامر أعقد مما نتخيل . يصبح تعاملنا مع أزمة عقلية حادة . مثل أزمة حمار يتغصّب في اقناع نفسه أنه عصفور على الرغم من أن كل الأدلة عكس ذلك . ستواجهه الحقيقة عندما يقرر الطيران فيفشل ويفقد حياته . أمثال هؤلاء (وأنا لا ألومهم) يحاولون دائما اصطناع الموضوعية . فيهاجمون تارة المسلمين "الرجعيين المتزمتين" الذين شوهوا صورة "الإسلام المستنير" ، وتارة اخرى يهاجمون المسيحيين (السلبيين الضعفاء الذين لا يطالبون بحقوقهم) تحت بند الموضوعية والحيادية . وهذا لا يعدو كونه نوع من التفريغ العاطفي يعطي الفرصه لـــ "المسلم المستنير" أن يهاجم الاسلام -الذي يريد في داخله التخلص منه والفكاك من أسره - ويبرر هذا الهجوم بهجوم على المسيحية حتى يظهر علمانيا محايدا لا يحابي دينا على آخر . لهذا أرى أن علاجهم الوحيد هو إعلان إلحادهم الصريح وخروجهم عن الإسلام مثل ما فعله الاساتذة صلاح الدين محسن وابراهيم الجندي وغيرهم . عندها يمكن أن نخلق تنويرا في مصر يمكن أن يغير تربة الفساد الإسلامي إلى روح الإنسانية .

اما بالنسبة لأصدقائي "الغير متطرفين" و "الوطنيين" و "الثوريين" سؤالي الوحيد الذي أتمنى أن يسألوه لأنفسهم : لماذا فشلت الثورة المصرية؟
لو عرفوا سبب فشل الثورة التي دغدغت مشاعرنا أولا . ساعتها يمكن أن يفهموا لماذا أنا أهاجم الإسلام . ولن أصمت عن الهجوم وفضح هذه العقيدة الغير إنسانية .

أخيرا : أي محاولة أو ثورة لإصلاح مصر أو أي منطقة في الوطن العربي محكوم عليها بالفشل في وجود الإسلام . هذا رأيي والتاريخ بيننا .
كل ثورة وانتم طيبين
------------------------------
الهوامش :

(1) راجع مقالاتي السابقة "خواطر ثورية " في الحوار المتمدن
(2) راجع مقال : خواطر ثورية (1) : من أنتم ... من أنتم ؟
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=252022
(3) راجع مقالي : قل لي من تعبد ... أقول لك من يحكم -أنظمة الحكم في العالم الاسلامي
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=44678
أو نسخة معدلة هنا : http://mechristian.wordpress.com/2010/05/01/islamic-dictatorship/
(4) راجع مقالي : خواطر ثورية (11): أزمة شعب
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=262337
(5) راجع كتاب : ارتعاشات تنويرية للكتاب صلاح الدين محسن
http://tanweer2000.blogspot.ca/







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- خواطر ثورية (11): أزمة شعب
- خواطر ثورية (10): تشريع الجهل
- خواطر ثورية (9): شريعة المرض
- خواطر ثورية (8): مش عايزين ريس
- خواطر ثورية (7): عصابة الأربعين حرامي
- خواطر ثورية (6): حزب لكل مواطن
- خواطر ثورية (5): قرآن أو دستور
- خواطر ثورية (4) : شريعة الفقر
- خواطر ثورية (3) : دستور تايه يا ولاد الحلال
- خواطر ثورية (2) : جيش المماليك والدراويش
- خواطر ثورية (1) : من أنتم ... من أنتم ؟
- حق الأقباط في الدفاع عن أنفسهم
- المشاركة الحزبية أمل الأقليات في مصر
- الأقباط والعلمانيون في مواجهة المادة الثانية من الدستور المص ...
- هل هي محاولات لإلهاء الأقباط .... ؟!!
- الإرهاب الإسلامي يتراجع ... بالأرقام
- نريد وطنا يحكمه الشعب لا الأبطال
- الأقباط والأمل في علمانية مصرية
- بين ثورة 25 يناير ... وإنقلاب 26 يوليو
- كنت متدينا ... والآن أبصر - 2- الرؤية


المزيد.....




- اكتشاف مدينة إسلامية في بلدة يُعتقد أنها كانت موطناً للعمالق ...
- إقامة صلاة عيد الفطر المبارك غداً بإمامة قائد الثورة الإسلام ...
- مغربية تتهم حاخام بسرقة صورة لصلاة مسلمين في معبد يهودي
- الموصل تحتفل بأول عيد بدون الدولة الإسلامية منذ سنوات
- بالصور.. عيد الفطر في دول غير إسلامية
- روحاني يعرب عن أمله بتقديم صورة شفافة عن سماحة الإسلام إلى ا ...
- قائد الثورة الإسلامية يوافق على عفو أو تخفيض عقوبة عدد من ال ...
- إمام الجامع الكبير بموريتانيا يحذر من -المد الصفوي-
- المسلمون يحتفلون بعيد الفطر المبارك
- بالفيديو: المسلمون يحتفلون بعيد الفطر


المزيد.....

- السلفية .. أيديولوجيا التشرنق في الماضي التعيس / محمد بن زكري
- الدين السياسي و نقد الفكر الديني / مولود مدي
- في نقد العقل الديني المُؤَسَّسي / فارس كمال نظمي
- الدولة الدّينية أم الدولة المدنيّة: صراعٌ على مداخل الإصلاح / يوسف هريمة
- عزيزي الله: رحلتي من الإيمان الى الشك / مواطن مجهول
- الإنسان والعَدَم: عن الإلحاد ورفض النص الديني / معاذ بني عامر
- حرية الذات ومفهوم السعادة المطلقة في نظرية المعرفة الصوفية ع ... / فرج الحطاب
- محنة العقل الإسلامى . / سامى لبيب
- مقدمه في نشوء الاسلام ، كيف وأين ومتى؟ / سامي فريد
- تطور المفاهيم الروحية والدينية والعقلية والدعوات المضَلِلّهْ / اسحق قومي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - خواطر ما بعد الثورة المصرية : كل ثورة وانتم طيبين