أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - المغامرون والمحافظون















المزيد.....

المغامرون والمحافظون


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 3729 - 2012 / 5 / 16 - 19:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يؤكد عالم الاجتماع (بارتو) على أن هنالك صفوة تُحدث تغيرات في المجتمع وبأن التغيير لا يأتي من عند الشعب أو الجماهير بل من خلال مجتمع الصفوة أي (النُخبة) التي تنقسمُ إلى قسمين رئيسيين وهما الثعالب المغامرون والمحنكون والمسلحون ضد التراث وضد الإنجماد والفئة الأخرى وهي المحافظون الذين يفضلون أن يبقى الوضع على ما هو عليه دون السماح لأحد بأن يمس الروح القديمة التي تسكن في الأجساد وفي الأبنية الاجتماعية القديمة,وعندنا على الصعيد العربي نقول بأن المحافظين هم (الربيع العربي) الذين يستعدون الآن لقيادة المجتمعات العربية نحو إعادة إحياء التراث بكل مكوناته مع إضفاء روح القداسة عليه ,وهذا ما تبرهن عليه طبيعة المجتمعات العربية التي تدعي أن الربيع العربي القادم سوف يكون عبارة عن سلفيين وإسلاميين محافظين يستعدون الآن بأن يدخلوا ضمن إطار التغيير في المجتمعات العربية.

ولكن هل حقا المحافظون سيحدثون تغيرات ؟مهما كان ومهما حدث فإن جماعة المحافظين هم جماعة لا يستطيعون التغيير رغم أنهم قادرون على ذلك ولكن الروح والأوهام والشكوك تجعلهم يعتقدون بأن إحداث أي تغيير سيكون عبارة عن خرابٍ ودمارٍ في العالم كله لذلك هم لا يحبون التغيير لأنهم اسمٌ على مُسمى.

وللتوضيح أكثر هنالك فئتان تحكمان المجتمعات في كافة أرجاء العالم العربي والمسيحي واليهودي والبوذي...إلخ ويتنافسون على ذلك تنافسا شديدا,واحدة نستطيع أن نطلق عليها اسم المحافظين وهي فئة معروفة لدى كل المجتمعات الغربية والشرقية ,وحين يحكم المحافظون فإن المجتمع الذي يحكمونه من النادر جدا أن يشهد تغيرا جذريا على سلوكه وإن شهدا تغيرا فإن التغير يكون بطيئا وبإيقاع بطيء جدا ومن الصعوبة ملاحظة ما يحدثه من تغيير إلا تحت المجهر دون استخدام العين المجردة.

أما الفئة الأخرى التي تحكم المجتمعات فهي فئة نستطيع أن نقول عنها بأنها فئة(المغامرين) الذين لهم طموحات إلى أبعد مدى أو لا نستطيع أن نقف على طموحهم كون طموحهم في أغلب الأحيان لا يمكن أن نرسم لها حدوداً ,وبهذه الفئة تشهد المجتمعات تغيرات كبيرة وكثيرة وسريعة جدا مثل الإيقاعات الشديدة السرعة,ويتميز هؤلاء الأفراد بسرعة الدفع وبقوة الدفع وتشهد طبيعة المجتمع الذي يحكمونه تغيرات مفاجئة على المؤسسات بل حتى تظهر مؤسسات جديدة وبشكل مفاجئ تغطي احتياجات الناس وخصوصا الفئات التي كانت أيام المحافظين مُهمشة تقع على أطراف مراكز القوى,إن المحافظين يمتازون بقلة الرغبة في التغيير وببطء الحركة وبقلة الدافعية وهم يلجئون إلى رجال ونساء من داخل المجتمع غير مثقفين على الإطلاق إلا كونهم مسلحين بثقافات رجعية تعود بالمجتمع إلى الوراء ,فكيف مثلا سيعمل الربيع العربي السلفي على تغيير حال المواطن العربي طالما أنه هو بحد ذاته هدفه الرجوع للخلف حين يستلم زمامَ الأمور؟,ومن المعروف جيدا أن المحافظين لا يهتمون بالتقدم وبالتطور ومن خلال أسمهم نستدل على أنهم جماعة يحافظون على النُسق الاجتماعي داخل المجتمعات الإثنية أي العرقية بل وأكثر من ذلك بحيث يندمجون بسرعة مع التراث ويعظمونه ويقدسونه ويعتبرون أي تغيير عبارة عن تطبيع وهجر وإتلاف للهوية العرقية القديمة الممتدة جذورها إلى أبعد مدى في التاريخ وبأن أي تطور اجتماعي هدفه محاربة طبيعتهم التي تهدف للحفاظ على التراث, وتكاد أن تكون كل أعمال المحافظين عبارة عن اجترار مسودات قديمة وإعادة طباعتها وسحبها من جديد على أفلام قديمة ورسومات قديمة, أو أنهم جماعة تقليديون يكافحون من أجل تقليد الماضي نظرا لأنهم يرون بأن ارتفاع قيمتهم وحضارتهم لا يمكن أن تقوم إلا من خلال العودة إلى الماضي وإحياءه من جديد وما عدى ذلك يعتبر تراجعا للخلف فالنهضة العربية الإسلامية يجب أن تبدأ من خلال إحياء الماضي, وكما يقول (آرنولد إتونبي):التقليد هدمٌ للشخصية وعبارة عن سكب دماء حية في أجسام ميتة,وهذا بعكس المغامرين الذين يخلقون صورا جديدة ويندفعون اندفاعات كبيرة بموجات تغيير كبيرة جدا ويرون أن سقوط العرب وعدم تقدمهم هو أولا وأخيرا بسبب التمسك بالماضي والوقوف على أطلاله,وبعبارة أفصح أن سبب تخلفنا هو بسبب الإسلام الذي يحكمنا وهذا على عكس وجهة نظر المحافظين الذين يرون بأننا أصلا غير متمسكين بالإسلام وبأن تركنا للإسلام هو سبب استقواء الأمم الأخرى علينا,وهذه وجهة نظر وتلك وجهة نظر ولكل وجهة من تلك الوجهات أنصار ومؤيدون ويبقى المغامرون مندفعون للتغيير ويبقى المحافظون السلفيون أنصارٌ للعودة إلى الماضي ومكافحة أي تغيير وتطور سياسي أو أخلاقي أو ديني أو مذهبي على كل الصُعد سواء أكان في الأدب وفي الفنون أو في علم الاجتماع.

والمحافظون يمتازون بطبيعة أخرى وهي أنهم حين يكونون خارج السلطة يكونوا عبارة عن حزب معارض ويبث دعاية قوية مفادها أننا سنغير شكل العالم حين نستلم السلطة ويدعون بأن الكفار أو المعارضون لهم هم كفار وعملاء للتطور هدفهم القضاء على الروح المعنوية للناس وبأن هذه الهوية مهددة بالموت جراء أفعال المغامرين,وتصدقهم الناس وتصدق اندفاعهم ومن الطبيعي أن تصدقهم أغلبية الناس ولكنهم سرعان ما يسقطون من عيون الناس عندما يتولون السلطة بسبب عدم رغبتهم في التغيير فهم سلفيون ورجعيون بالفطرة دون أن يحثهم أحد على الرجعية بعكس المغامرين الذين من طبيعتهم جلد الذات أولا وإسقاط القداسة عن الماضي الذي يقدسه المحافظون,لذلك الربيع العربي هدفه أولا وأخيرا إضافة القداسة على الماضي وتحويل كل قديم إلى جديد دون أن يشهد الناس أو دون أن يلاحظ أحد أي تغيير على سلوكهم أي على سلوك المجتمعات التي يحكمونها.

والمحافظون حين يحكمون نجدهم يستقطبون كبار السن من الرجال ومن النساء الذين لا تغريهم الحياة ولا التغيرات وحتى إن استقطبوا الشباب فإنهم على الأغلب من النوعية التي تميل للخمول وللنوم وللوقوف فقط على أطلال الماضي بالبكاء وبالنحيب فأولئك على الأغلب لا يميلون إلى إحداث التغييرات أو أي ضجيج بل على العكس يميلون بطبعهم إلى المحافظة على القديم وهذا كله بعكس المغامرين الذين يستقطبون قطاع الشباب من الصبايا والشباب فهؤلاء دوما لديهم حماس بعيد جدا ومنقطع النظير بحيث لا يستطيع أي أحد النظر بعينه المجردة إلى منجزات الشباب الطموحين والمغامرين بأرواحهم على العكس من المحافظين الذين لا يغامرون بأرواحهم ولا حتى بخلية واحدة من خلايا أدمغتهم ويلجئون إلى تربية ذقونهم قبل تربية أدمغتهم, فهم ميالون إلى الجلوس بصمت دون إحداث أي حركةٍ وميالون للنوم على آذانهم وأفواههم مفتوحة للذباب بعكس الشباب المغامرون الذين يقدمون الغالي والنفيس في سبيل إحداث فجوة للتغيير والذين لا يكلون ولا يملون من التعب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,854,623
- الاسلام مطلوب للعدالة
- كلمة القتل96مرة ذكرت في القرآن
- الحضارة سقوطها ونهضتها
- لماذا لم يحج اليهود إلى الكعبة؟
- سيميائية اللغة
- عيد ميلادي أنا وكلماتي
- صعب تقليدي
- ثلاثُ أسئلة,السؤال الأول
- بشار بن برد شهيد الحرية
- نكاح الوداع الأخير
- طفولة الإنسان الطويلة
- بين الأخلاق والتكنولوجيا
- دموعنا
- التحول إلى الديانة اليهودية
- دعاء النبي عن العلم الذي لا ينفع
- يا ليت أنني لم أتثقف
- عندي معلومات خطيرة
- أمة كلها دجل
- هكذا أنا
- الله والعتال والبغل


المزيد.....




- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - المغامرون والمحافظون