أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - المقابر فاضت وابتلعت المدن














المزيد.....

المقابر فاضت وابتلعت المدن


مروان صباح
الحوار المتمدن-العدد: 3712 - 2012 / 4 / 29 - 21:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقابر فاضت وابتلعت المدن
كتب مروان صباح / النحل الكسول الذي لا يجازف بالتحليق بعيداً بحثاً عن الرحيق البري ليكون الشهد أنقى وأطيب طعماً ومميزاً ، بالتأكيد لن يكون راضي اطلاقاً أمام من يغامر بالتحليق عالياً نحو السفوح متمرداً عن السائد الذي حوّل الطائر إلى زاحف كالسلاحف دون صدفة وقّبِلَ بالواقع حتى لو كان هزيلاً بدفع جميع الحقائق خلف شعارات لا تقدم ولا تأخر ولا يحزنون بل أصبحت ثقيلة على آذان سامعيها كأن كُتب على شعوب هذه المنطقة أن تحول هزائمهم إلى نكسات وإبادة الناس وطردهم من أراضيهم إلى نكبات ليزداد قاموسنا غنىَ على غناه .
هناك عرب مازالوا يعتقدوا أن النظام السوري يشكل الجدار الأخير للقومية العربية واليد التى تقدمت في حمل الراية بعد ما تراجعت الأيادي وتخلت عن حملها وخصوصاً في عهد السادات واحتلال العراق وإعدام رئيسه وهذا من حيث الشكل لا يمكن لأحد أن يزج نفسه في جدال مع الآخرين لكن الوقائع التى يقدمها التاريخ مغايرة تماماً من حيث المضمون والتى يعرفوها حق المعرفة من يذوبوا احتراقا بالدفاع عنه مما جعلهم يشعروا بالتلذذ في التناغم لنظريته الفذة والتى تقول نسعى في الوصول إلى التوازن الإستراتيجي مع العدو ، حينها فقط نستطيع تحرير الأراضي العربية ونعيد الحق لمن له حق بينما هؤلاء المستفيدين على موائده يعوا تماماً أن النهج الذي يسير عليه لا يمكن في يوم من الأيام أن يحقق الهدف المنشود منذ أن احتلت الجولان لأن من هو داخل جغرافيته قد استمرأ الحال وأصبح من المحال لا يرى غير ما يرى سيده ، بيد أن لو أخذنا ما يملكون من حجج وأردنا أن نفصلها لسألنا أنفسنا قبل أن نطرح ذلك عليهم لماذا الرغبة تنحصر فقط بالتوازن العسكري بعيداً عن أي تنمية وعلى رأسها القضايا التى تمتاز بها دولة إسرائيل ويطمحون أن يصلوا إلى مستوى قوتها العسكرية مثل الحرية المبنية على العدالة والديمقراطية والشفافية مما يجعل الأغلبية في الوطن العربي ليس فقط داخل جغرافية سوريا النازفة أن لا يصدقوا جميع المتواريات التى يتوارى خلفها النظام والتى يضحك بها على الذقون مستخدماً إبرة مهدئه من حين الى اخر لعمليات تضليل يقودها عناصر مستفيدة من هذا التواطؤ المفضوح لعداء وهمي ينهب وينكل الوطن والشعب تحت شعارات عدائية للمحتل ليصبح العداء كالحب العذري الذي يتجنب الجسد بينما ما يكرسه في الواقع هو تمكين الاحتلال من التجذر في الأرض دون أي تكبيد خسائر ، لقد جاءت الهبة الشعبية العارمة والتى تجسدت في تدفق الآلاف من الرجال والنساء الصادقين المنغرس حبهم للأرض المحتلة وبرهنت حالة الكراهية التى تبلغ معدلات تفوق الخيال في كسر الحواجز بعد اندلاع الثورة وتحت ضغط جماهيري داخلي غير معتاد على أدارته بهذا الشكل المفاجأ مما دفع الناس إلى الشريط الحدودي تحت تعامي نظامي مقصود كي يرسل إلى الدولة العبرية أن الحفاظ على نظام العائلي يشكل ضمانة أبدية لتل أبيب .
لهذا بات واضحاً أن الفئة التى وجدت نفسها في مربع الدفاع عن مشروع لا يحمل في طياته إلا القتل والاستبداد والكراسي التى تلتصق بالمناصب كالمؤخرات مكسورة ومنهكة وبضاعتها لم تعد تعطي مفعولها وباتت تعطي نتائج عكسية تماماً لأنها تورطت لحد درجة التغطية على جرائم تصل إلى الإبادة من نوع ثقيل والتى لا يمكن أن تغتفر بل أصبحوا شركاء أصليين في عمليات المساندة تحت ذرائع أن البديل مجهول وغير مضمون كأنهم أنابوا أنفسهم عن إرادة الشعب وحقه في تقرير المصير بشكل ديمقراطي وكأن قدر العربي منذ أن خلق أن يفاضل بين ظلمين أو أمرين كلاهما مرّ ، الأول الاستعمار أو أنظمة باسم التحرير والحرية ترتكب جرائم .
الأخلاق لا تتجزأ أبدأ لكن للأمي عذره حيث يحتفظ بقدر من البراءة أما من يزعم بأن الكتب أهم شيء في دنياه بعد الإنسان ويعتبر أن الإنسان نفسه كتاباً ، اللهم إذا كان فقط وظيفته جمع الكتب بحيث لا تنعكس هذه المعرفة على سلوكه ولا تتحول إلى رؤية بل أصبحت في خدمة القتل وتؤدي إلى أفساد إدراكنا وتشويه وعينا لنصبح كائنات بليدة جاهزة لكي تضع رقابها تحت سكاكين الأنظمة فهي للأسف تروج لنظام دموي حول الوطن إلى موت ومقابر فاضت وابتلعت المدن والقرى وحولت الأحياء إلى موتى ومحرومين من النعي والدفن بل لأن الموت صار أرحم من حياة الضرورة .
والسلام
كاتب عربي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,273,402
- القيامة بصياغة بشرية
- توهموا الصغار بأنهم أنداد للكبار
- قبيحة وتزداد قبحاً
- عواصف تخلع النوافذ بعد الأبواب
- انتحر الحب
- الجميع متهمين على أن تثبت براءتهم
- بافلوفية
- أحياء لكنهم شهداء
- بين الأشباه والسعاديين
- أصوات بُحّت لفرط الصراخ
- منطقة الصفر
- الأردن لا يخذل من قدم وكرس حياته له
- لطخت النوافذ الأنيقة لشدة الدم
- مهما علا كعبه ستنتقل الدولة من حكم العائلة إلى الشعب
- أنوف متدربة على الاشتمام
- الإبادة من أجل الإغاثة
- أعمدت الكهرباء تحولت إلى مشانق إعدام
- الطغاة لا يتعلمون
- صراع ليس على الماضي بل على الحاضر أيضاً
- كلمات مكتوبة بحبر الألم


المزيد.....




- بدء انتخابات تركيا.. طائرات موجهة ومدرعات وانتشار للشرطة لتأ ...
- بدء انتخابات تركيا.. طائرات موجهة ومدرعات وانتشار للشرطة لتأ ...
- تطهير الحسكة السورية بالكامل من آخر فلول -داعش-
- كولومبيا.. تهريب مخدرات بطريقة شيطانية لا تخطر على بال
- إطلاق سراح ثلاثة مهندسين أتراك بعد خطفهم بجنوب ليبيا
- الخطوط الجوية السورية تستأنف رحلاتها إلى ليبيا
- واشنطن للمعارضة السورية: لا تعولوا على دعمنا
- الأتراك يدلون بأصواتهم اليوم في انتخابات رئاسية وبرلمانية مب ...
- الأوبزرفر: تشتيت الأسر إنهيار أخلاقي لترامب
- حفتر يجتمع برئيسي مجلس النواب والوزراء


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - المقابر فاضت وابتلعت المدن