أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - عائشة جرو - مأساة أمينة بين مطرقة التقاليد الذكورية وسندان القوانين الرجعية















المزيد.....

مأساة أمينة بين مطرقة التقاليد الذكورية وسندان القوانين الرجعية


عائشة جرو
الحوار المتمدن-العدد: 3689 - 2012 / 4 / 5 - 01:13
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


اهتز الرأي العام الوطني والدولي ، يوم 10 مارس 2012 لفاجعة انتحار القاصر أمينة الفيلالي(16 عاماً)، بعد أسابيع من تزويجها بمغتصبها الذي يكبرها بعشر سنوات ، بقرية الساحل بالعرائش عن طريق تناولها سم الفئران.
تزامن هذا الحدث المؤلم مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من مارس من كل عام ، تحت شعار "تمكين المرأة في الريف من إنهاء الفقر والجوع ". كما أعاد إلى الواجهة النقاش القانوني والاقتصادي والاجتماعي لواقع المرأة عموما والمرأة القروية على الخصوص. وأثار من جديد الجدل حول مدونة الأسرة التي اعتبرت جمعيات حقوقية ونسائية أنها ما زالت تنطوي على بنود ومواد مجحفة ومنها "المادة 20"التي تسمح بزواج القاصرات مطالبة بإلغائها، و كذلك بحذف الفصل475 من القانون الجنائي الذي يشرعن الاغتصاب ، والذي يُسمح بموجبه للمغتصب الزواج من الضحية ، وتسقط بالتالي عنه العقوبة.

حدث انتحار القاصر "أمينة الفيلالي" أثار موجة استنكار عارمة لازالت تداعياتها مستمرة حتى الآن ، وخاصة في صفوف الرأي العام الوطني والدولي ومنظمات المجتمع المدني المغربي من جمعيات حقوقية ونسائية وجمعيات خاصة بحقوق الطفل وهيئات المحامين... ؛ حيث جدد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الانسان في بلاغ له يوم 17مارس2012"المطالبة بتغييرالقوانين المتخلفة التي لازالت تتعامل مع المرأة كجسد مستباح وتكرس الإفلات من العقاب للمتورطين في الاغتصاب، وملاءمتها مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وطالب بوضع حد للتماطل في إخراج قانون يحمي النساء من العنف، وبإلغاء كل مظاهر التمييز والحيف التي تتضمنها مدونة الأسرة التي لم تتوقف الجمعية منذ صدور هذا القانون من استنكار إباحة تزويج القاصرات إلى جانب العديد من مظاهر التمييز والحيف ضد المرأة لازالت متضمنة فيه. كما طالب الدولة بالإنصات والتفاعل الإيجابي مع مطالب الحركة الحقوقية والنسائية بشأن تغيير القانون الجنائي بما يضمن الحماية للنساء من كل أشكال العنف والتمييز."
في حين وصفت فوزية عسولي، رئيسة الفدرالية الديمقراطية لحقوق المرأة، ما حدث للفتاة القاصر أمينة الفيلالي ، بالجريمة البشعة ضد الإنسانية، وتحديدا إزاء الطفولة في البلاد، مشددة على ضرورة حماية النساء والأطفال من مختلف أنواع التمييز والاستغلال البدني والمعنوي. أما نجية أديب رئيسة جمعية "ما تقيش أولادي" فقد نددت بتزويج الفتيات القاصرات من مغتصبيهن وفق الفصل الجنائي ذاته المشار إليه أعلاه، واعتبرته اغتصاباً من نوع آخر، لكونه يتم بموافقة القانون، وبالتالي فهو بمثابة شرعنة للاغتصاب بما أنه يتيح إفلات المجرم من العقاب.

كما نظم ناشطون وناشطات حقوقيون/يات يوم السبت 17 مارس الجاري، وقفة احتجاجية طالبوا فيها بإلغاء الفصل 475 من القانون الجنائي، الذي يتيح تزويج القاصر من مغتصبها ورفعت المتظاهرات شعارات تتضامن مع الفتاة اليافعة أمينة، ونادين بتغيير كل القوانين التي لا تضمن للنساء مبدأ المساواة مع الرجال، وسن قوانين تمنح حماية وحصانة للمرأة ضد التحرش الجنسي والعنف .

غير أن بلاغ وزارة العدل والحريات في الموضوع بتاريخ 16 مارس والذي صرح بكون الضحية القاصر أمينة الفيلالي "كانت على علاقة بالشخص الذي تزوجها بعد أن فقدت بكارتها برضاها كما أنها أكدت رغبتها في الزواج عن طيب خاطر بحضور والدتها من المشتكى به الذي عبر عن رغبته في الزواج منها بدوره، فأذن القاضي بتاريخ 30 نوفمبر 2011 بتزويجهما"،كان له وقع الصدمة وسط الرأي العام الوطني عامة وفي أوساط المنظمات الحقوقية والنسائية خاصة حيث اعتبرت البلاغ "قتلا" آخرا للقاصر المنتحرة. رأت فيه نوعا من التبرير غير المسؤول لسلسلة من الجرائم في حق الطفلة أمينة الفيلالي بدأت باستباحة جسدها الصغير، فتزويجها بالقانون درءاً للعار ونظرة المجتمع لها، وانتهاء بلجوئها إلى الانتحار للهروب من واقعها النفسي والاجتماعي المرير. معبرة جميعها عن رفضها لما جاء في بلاغ وزارة العدل، لموقفها المبدئي الذي يندد بتزويج الفتيات القاصرات من الذين اغتصبوهن، لأن هذا يشجع هؤلاء المجرمين على جرائمهم بما أنهم سيفلتون من العقاب بمجرد الزواج من ضحاياهن، مما يكرس الإفلات من العقاب وبالتالي شرعنة الاغتصاب.

واكب هذه القضية اهتماما إعلاميا وطنيا ودوليا غير مسبوق ، فبالاضافة إلى الصحافة الوطنية الرسمية والمستقلة، سواء منها المكتوبة أو المرئية أو المسموعة أو الالكترونية بما في ذلك النقاش وحملات التنديد والتضامن الذي أًطلق على المواقع الاجتماعية الالكترونية (فايسبوك- يوتوب – وتويتر...) ، فقد خصصت كبرى الصحف العالمية مقالات لهذا الموضوع كماحضي بتغطيات من أشهر القنوات الدولية والعربية( فوكس نيوز- سكاي نيوز -العربية - الجزيرة - فرانس 24 ...).

يمكن اعتبار أن الفصل 475 ليس سوى غيض من فيض من فشل المغرب في مجال حماية النساء والفتيات من العنف. فعلى الرغم من إصلاحات مدونة الأسرة في عام 2004، فإن الفتيات والنساء لا يزلن بعيدات عن الحماية بموجب القانون عندما يكن ضحايا عنف ، لذا فإن مكافحة العنف ضد النساء والفتيات تتطلب، ليس فقط إلغاء الفصل 475، ولكن مجموعة من الإصلاحات القانونية الإضافية التي تخفف من العقبات التي تحول دون محاكمة الاغتصاب والعنف الأسري، فضلا عن سياسات لضمان تمكين الضحايا من الحصول على الخدمات التي يحتاجون إليها. وكمدخل سليم لذلك ينبغي - قبل كل شيء - التأكيد على سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين الوطنية، وكذلك على ضرورة القطع مع عدد من التقاليد البالية التي تربط بين شرف الفتاة وبكارتها ما يكرس الصورة النمطية للمرأة في أكثر صورها تخلفا وانحطاطا.
إن قضية الفيلالي تبرز أوجه قصور كبيرة في الإطار القانوني في المغرب حول العنف الأسري والاغتصاب. فليس للمغرب قانون محدد بشأن العنف الأسري، على الرغم من أن أحكام القانون الجنائي تنص على أن الضرب والجرح إذا كانت الضحية أحد أفراد الأسرة، بما في ذلك الزوجة، يمكن اعتباره ظرف تشديد لأغراض الحكم (الفصلين 404 و 414). ويجرم القانون الاغتصاب في الفصل 486، والأفعال الجنسية مع قاصر "دون عنف" في الفصل 484.
وينص الفصل 474 على عقوبة السجن لمدة سنة إلى خمس سنوات في حق شحص "اختطف أو غرر بقاصر، تقل سنه عن 18 سنة، بدون استعمال عنف و لا تهديد و لا تدليس أو حاول ذلك". ومع ذلك، فإن الفقرة الثانية من هذا الفصل تنص على أنه عندما تتزوج القاصر بالرجل، "لا يمكن متابعته إلا بناءعلى شكوى من شخص له الحق في طلب إبطال الزواج، ولا يجوز الحكم بمؤاخذته إلا بعد صدور حكم بهذا البطلان فعلا". تمنع هذه الفقرة الوكيل فعليا من ملاحقة تهم الاغتصاب بشكل مستقل.
ولابد هنا من الإشارة إلى تلك القوانين والممارسات التي توفر للرجال الإفلات من العقاب بشكل فعال على العنف ضد النساء والفتيات؛ ففي حين لا شيء في القانون الجنائي يمنع العنف الزوجي من المتابعة بموجب المواد المتعلقة بالضرب والجرح، فإنه يتم التعامل مع هذه الشكاوى، ليس على أنها جنايات، بل على أنها مشاكل يتعين حلها داخل الأسرة. ونادرا ما تصل مثل هذه الحالات إلى المحاكم.
ويعتبر الفصل 496 من القانون الجنائي عقبة أخرى أمام مكافحة العنف الأسري، والذي يعاقب كل من "تعمد إخفاء امرأة متزوجة، هاربة من سلطة من له الولاية القانونية عليها"، إن مثل هذا الحكم بقدر ما هو مجحف وظالم اتجاه النساء بقدر ما يمكن استخدامه ، في الواقع ، ضد الجمعيات النسائية التي تنشط في مجال إيواء ضحايا العنف الأسري من النساء والفتيات.

إن الخروج من هكذا وضعية رهبن بمدى توفر الإرادة لمباشرة سلسلة من الإصلاحات لمكافحة العنف ضد الفتيات والنساء،تشمل إلغاء الفصل 475 من القانون الجنائي، والفصل 496 الذي يجرم إيواء امرأة متزوجة تركت زوجها. وينبغي أن تشمل الإصلاحات أيضا اعتماد قانون منصف يحدد ويعاقب على العنف الأسري ويعامل الاغتصاب والعنف ضد المرأة على أنها جرائم خطيرة. وكل ذالك في إطار ملاءمة شاملة حقيقية للقوانين المحلية مع القوانين الدولية. وفي هذا الصدد يتبادر التساؤل عن مشروع قانون من 64 فصلا بشأن العنف الأسري كانت قد أعلنت عن مسودته النهائية وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية في الحكومة السابقة في ديسمبر 2010 أمام البرلمان ولم يظهر له أثر إلى اليوم. كما أن الحكومة التي تشكلت بعد انتخابات نوفمبر 2011، لم تعلن عن أية خطة للضغط من أجل تشريع أكثر فعالية بشأن العنف ضد المرأة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الوعد الأخير الى روح الشهيدة سعيدة المنبهي
- محل للاعراب
- المرأة في الربيع الديمقراطي
- طعم الصباح
- فدويى العروي شهيدة العنف الطبقي
- صباحات معتادة
- عابر كلام
- البرتقالي
- رقصة الجسد المذبوح
- المرحوم
- نوارة
- قصيدة عندما لاذ العشق بالمجيء
- ميدان الأحرار
- مسحوق الظلام


المزيد.....




- أمريكي يقتل زوجته ويفجر منزلها من أجل الزواج من فتاة روسية
- مدينة عربية تتصدر قائمة المدن الأكثر خطورة على حياة النساء ف ...
- استبيان: القاهرة هي -الأكثر خطورة- على النساء من بين المدن ا ...
- انتصار جديد للمرأة السعودية بعد السماح لها بقيادة السيارة
- شرب الكثير من الماء يقي المرأة التهابات المسالك
- المرأة السعودية تنعش سوق السيارات
- باكستان: -المرأة الصالحة- في مواجهة -المتحررة-
- سمر و10 نساء يلاحقن ترامب بتهمة التحرش الجنسي
- ورقة تحليلية عن أداء النائبات البرلمانيات في دور الانعقاد ال ...
- «من أَمِن العقاب».. «فتاة المول» من التحرش إلى العاهة المستد ...


المزيد.....

- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- الآبنة الضالة و اما بعد / أماني ميخائيل النجار
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - عائشة جرو - مأساة أمينة بين مطرقة التقاليد الذكورية وسندان القوانين الرجعية