أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريد يحي - وردة الرغبة






المزيد.....

وردة الرغبة


فريد يحي

الحوار المتمدن-العدد: 3677 - 2012 / 3 / 24 - 23:03
المحور: الادب والفن
    


"لن أحصل على الافضل ...إلا من هنا، " كمال" يحدث نفسه مرارا وتكرارا بينما كان جاثما في الزقاق، في نفس اللحظة التي بداء فيها قلبه يتسارع بالخفقان، لقد بدأ يدرك المحيط الذي يعيش فيه، بعد أن ضيع الرجلين اللذان كانا يطاردنه.

خلال اليأس الذي سيطر عليه و أمل في تصديق ما يقوله لنفسه، انطلقت كلماته في تدفق مستمر، فوق بعضها البعض حتى أصبحت نداء أشبه بالدعاء.
المرارة تزداد بينما هو يفكر، بأن الحال سيكون أسهل، لو عرف الاستقامة، فربما سيحصل على نتائج تطبيع مع الضغوط التي ترزح فوق كاهله، فخلال كل تلك السنين. تصور مئات من الأجيال الجنسية،لأناس مثله ،يسمعون طبقات مضغوطة من الكذب ، روائحها نتنة مثل القمامة ، الموجودة في هذه الزقاق،والتي يختبئ خلفها ...هذه الاكاذيب التي تتمحور حول ما هو طبيعي ، وحول ما هو مسموح به ،و حول ما هو ممكن،لتشكل في نهاية المطاف مثل النور المنبعث من الشمس المتلاشية ،في هذه اللحظة بالذات يقرر أخيرا أن يترك هذه البلدة الصغيرة ، لينتقل إلى المدينة. "فالرغبة هي فن الممكن" ، كما يصورها لنفسه... بامتعاض.

رسم نقطة مركزية على قطعة من الورق. مثلت أبعاد معظم النشاط الجنسي ، ولان الثقافات على استعداد للقبول ، فلا ضير متى صارت الرغبات الثابتة في مكان واحد ، وفي جميع الأوقات.
عندها رسم نقطة أخرى، أسماها "الشذوذ الجنسي"، وعلمها على أنها العلاقة الأولى مع "الجنس الآخر". اما أن يكون مثلي الجنس أو أن يكون مستقيما. فهو يملك خيارات أكثر مرونة. ثم رسم خط بين النقطتين. وهو يخاطب نفسه "إذا ما كنت على هذا الخط، فإنني سأكون بدرجة أكبر أو أقل ثنائي الجنس"، الموجود في العمق البشري، ولكن لا يظهر في ارتباط...ربما لأنه غير متوقعا. حتى ولو لم نعترف، ولكن ليس من الصعوبة بمكان أن نعترف، بأن هذا التدرج موجود.

جميلة تتذكر مقولة ...قالها بدر :بأن هناك نوعين من الموسيقى ... واحدة تكون مكافآتها انك تستمع اليها ، والأخرى مكافآتها انك تعزفها. ليتموج مزيجا من النغمات الصغيرة،من تحت أصابعه ، للحظة تجعله يعتقد بأن هناك بعض القطع التي تملأ كل الاحتياجات.
في غرفة التدريب الصغيرة ، حيث يقبع هناك البيانو القديم ، الذي عزف عليه لبعض الوقت ، مولدا له شعورا، بأنه ليس وحيدا. فالموسيقى أكثرعقدة في التعامل ،فهي تبقيه متداخلا معها في شراكة ،تخفف من مخاوفه النفسية ،التي احتلته لفترة طويلة. الموسيقى أكثر الفنون تجريدية ، والتي تتطلب حالة جسدية... تقريبا مثل ما يتطلبه الرقص ، الذي تقوم به "جميلة "والتي تقطع مساحات كاملة،على انغام هذه الموسيقى، في مستوى معين من الوعي الخافت ،متجاهلة "بدر" فهو في نظرها ، مجرد شخص وراء هذه الانغام،التي تتسم بالخفة، بالاضافة الي أنها تجعل هذا العزف لامعا..."بدر" هو أيضا عند هذا المستوى من التحليل لم يكن أبدا مهتما بها. فهو يعزف الموسيقى ، ليحاول الابتعاد عن طريقها.

يرسم "كمال "خط عمودي يسقط على المحور المستقيم، والمعبر عن " مثلي الجنس". مسميا النهاية "الأنوثة" و"الرجولة". هذا الرسم البياني يصور مثلي الجنس من الرجال مفتولو العضلات ،والنساء المثليات بأحمر الشفاه ، الرجال المؤنثين المستقيمين ، و النساء الذكور المستقيمات ...الي الان لا يوجد حولهم شيء ،ان لم يراهم المجتمع .

" جليلة" تناولت في الحمام، بعضا...من كبسولات فضية اللون، محتوية على هرمون، في اللحظة التي تنبهت فيها الي الستائر المزركشة الرخيصة ،المعلقة على نافدة الحمام ، والتي باتت تبهت ، متغيرا لونها الي الاصفر الشاحب ،عندها تقرر ان تذهب الي المتجر لغرض استبدالها بشراء ستائر جديدة ، تكون أثقل وقاتمة قليلا.

ليس كافيا بالنسبة لها أن تصبح أنثى جسديا. ففي الواقع أن القسوة الكبيرة التي تريد أن تستعملها كي تغطي تحولاتها التناسلية، هي أقل من التغييرات التي كانت تتوق إليها. فهي تريد جوهر الأنوثة، على شكل أنثى تعيش في الضواحي، خلال سنوات العقود السابقة. تلبس اللباس المحتشم الطويل، وتكون وحيدة رفقة دموعها الصامتة.

ما تريده "جليلة" أكثر وضوحا مما تريده "سارة". "سارة" أرادت أن تكون امرأة. أما "جليلة" فأنها تريد ان تكون أنثى مثالية ، مفرطة في الانوثة ، لم تكن موجودة من قبل في عقول الرجال. الاخريات في المجتمع شعرن بالانزعاج ، عندما ظهرت لأول مرة بهذا الشكل... فلقد شعرن على نحو ما ، بأنهن أصبحن مشهدا ساخرا ، أن هذا الوعي حقق نوعا من الاستكانة الضحلة ، والتي تمثل فشلا لجليلة ، عندما تتخيل الانوثه التي تورطت فيها. "جليلة" لا تريد أن تكون امرأة على الرغم من أنها لا تريد أن تكون هي. فلقد خططت "جليلة" أن تكون شيء آخر، شيئا لا يوجد حتى الآن في أي ضمير.

خدش أخر بالقلم، ليضيف "كمال" محور ثالث ... "السيطرة" و "الخضوع"... ربما. تم إضافة طبقة أخرى من التعقيد .،شخصية الجنس في اي لحظة وفي أي وقت يمكن أن يعلم كنقطة في مكان ما على مساحة هذه الابعاد الثلاثة،ولكن لا يوجد سبب ،كي نحصر أنفسنا عند هذه الابعاد الثلاثة فقط ،ولا يوجد سبب للوقوف ،عندما نقوم بتحليل الاقطاب الجنسية .فحسابات الابعاد المرتفعة ،يمكن أن تستقرا ، حتى ولو أن مساحة هذه الابعاد المرتفعة لا يمكن لها أن تكون واضحة ،أما الرغبات فيمكن لها أن تكون واضحة أكثر عند اصطدام جسمان،لهذا سيضيف "كمال"محاور أكثر،ليصبح كل محور يوضح العكس "التضاد"،داخل فضاء مساحة المرحلة.هذه المحاور ستسمح بظهور لاختلافات الظاهرية في شكل البشر: ممثلة بدرجة أكبر أو أقل من المتعة في ممارسة الفكر، كمثل محورا للهفة والشوق ضد التجارب ...أيضا ربما.

"ليلى" أحست لدغة التغير في درجة الحرارة ،عندما غطست في الماء ، فهي تسبح لغرض الوصول الي قاع البحر الضحل. بعيون مفتوحة على مصراعيها ترى أزرق بلا حدود غائم على الرمال الصفراء الزاهية، خيوط من الطحالب الخضراء الداكنة و المتناثرة. لم تخبر أحدا ما اذا كانت قد بدأت رجل أو امرأة ،ولكن في العادة مرت بما تمر به الإناث ، ملامحها الملساء،تتكيف مع المياه بشكل مريح أكثر من غيرها. اليوم هي تستمع لوحدها، فلم توجه الدعوة لأحد كي يصاحبها.منذ التغير اكتسبت جزء كبير،يجعلها منفتحة على الاخرين ،وللآخرين ، ولكن في بعض الأحيان تشعر بالحاجة إلى أن تراجع نفسها،كي تتيقن انها بهيئة جديدة. ناعمة في جميع الانحاء،تظهر فيها منحنيات متقاطعة ناتجة عن حركات متعمدة ،تنعكس لها عبر المرايا ، تجتاحها الغبطة نتيجة حرية الحركة ،لتمر الي أكثر من بعدين،مستجيبة لجاذبية السوائل...وبينما هي ترقص في الماء ،فأن رأسها بين الفينة والأخرى،يكسر السطح،فيتراءى لها في لحظة مثيرة عالمان،كلاهما يسيطر عليه اللون الازرق.فتغطس مجددا ،ناسية كل ما هو متوقع حدوثه ،وكل هو أت .

ازدادت أعداد الابعاد .....الان صار رسما بيانيا، كل بعد،يمثل قصة لحياة شخصية فيه ،يمكن أن تكون موجودة ،و ممثلة على هيئة خط متعرج... في مساحة هذا الرسم ،رغباتنا كاللهب ،مع مرور الوقت تخفت أو تقفز عاليا ،متغيرة في اللون والنوعية ،مثلما تتغير اجسادنا وعقولنا نتيجة التطور داخل اطارنا الاحيائي .لو اضفنا الي جوهر هذا الرسم البياني المعكوس أمامنا،. مئات الملايين من الناس العقلاء،الذين عاشوا في وقت مضى ،والذين أيضا تأمروا بجميع خطوط عالمهم. حينئذ فأن مركز المساحة سيكون مزدحما بالخطوط الكثيفة...مستندة جميعها على اساس ثابت (الاحتياجات ما هي إلا رغبات مجمدة ) سنتشارك فيها... مثل الطعام،الدفء،الضوء.ممثلا بعالم اللا متغيرات في نظام فضاء الرغبات،وبعيدا عن هذا،فهناك الرغبات الغامضة والنادرة،التي تشكل محاور (غير مألوفة ) والمصورة على أنها مفسدة للحياة...فتكون النتيجة محيط فوضوي، لا يمكن التنبوء به.

بين المحيط المنظم، والمحيط الفوضوي، يوجد تعقيد بين المسعور والهادئ ... كخطوط لطول والعرض في خريطة العالم، الناتجة من رقصات معقدة على طول الحدود المتعرجة،...في هذه المنطقة التي يوجد فيها معظمنا، ومعظم أولئك الذين عاشوا على الإطلاق ، فأن خطوط رغباتنا تبقى عميقة في محيط نظام طفولتنا،لتنفجر مع ملامسة الحلقات والدوامات الخشنة ،عند بلوغنا سن البلوغ.
بالنسبة لمعظمنا ،فأننا نريد أن نستقر في النقاط الساكنة ،الخطوط القصيرة أو الحلقات الصغيرة بجانب الفوضى "نظام الحدود".للبعض الاخر خط أخر أو خطوط،قريبة بما فيه الكفاية من الضفة ،ولكن هناك القليل من العطشى،الذين يرقصون في المسافات المتعددة الأبعاد والمغلفة. فإذا ما صادف وكان المرء محظوظا بما يكفي،فأنه سيقابل الشخص أو الاشخاص،الذين يتوافقون مع خطه، الخط الذي يعرف به،والذي يستطيع أن يتخذ اشكال و مواقع،يمكن أن تصفها الكلمات ،وتكون من ضمن سياق الجمل.

اذا ما قمنا بتلوين هذه الخطوط باللون الاحمر. فسنجد بأن المجموع الاجمالي لهذه الخطوط، سيظهر على الخريطة ، رسما على شكل زهرة كبيرة ، ذات لون أحمر في العمق ، يتلاشى الي الوردي عند الحواف كلما ازدادت "تباعدا".وتتعقد كلما عاودت الاقتراب الي المركز...ببساطة انها وردة الرغبة البشرية المتعددة الاصناف .

"كريمة" تفتح مساحة ، وتملؤها بأشكال ذهبية تقطر ضوء. "سامي" يرسم حلقات من الفضة ،تلمع مثل الندى، تغلق كل المساحة في المجال، صانعة كرة من التوهجات الدافئة .فتصيرالمواضيع تتبع الخطوط ،هذه الحالة يمكن أن توصف رياضيا ،بأنها دوائر غير (مرئية) ،ولكن كلاهما أختار أن يتجاهلا المؤشرات،متطلعين عدا ذلك الي منحنيات جسيمات الضوء.
"سامي" فتح داخلها حيز، فصنع هذا الحيز، ابتسامة على شكل الالاف الاقواس،و المحتوية على الالاف الابواب المفتوحة، بالإضافة الي قناة تجري في الاسفل."كريمة" رسمت جندول تحت القناة فظهر كالشعر المستعار ، فيه حلقات مجعدة فوق بعضها البعض،ذات الوان ،...أحمر،وذهبي،وغبار من الازرق الشاحب،كلما مرت من باب واسع ،انفتح مجاله لهذا الضوء الحلو، واللزج.

"كريمة" تنظر في الفجوات العديدة التي صنعتها ،فهي تقريبا قد نسيت، من اي جزء كانت البداية ...بضحكة سهلة ،كسرت هذه الحيرة، بينما هي تقوم بتحريك يدها ،والقابضة على "الريموت كنترول "،بسرعة ،وذلك عندما وجدت قناة مفتوحة ،عبر إشعاعات ليزرية،والتي تنبعث من هذا "الريموت" ،لتتحد السرعة مع الشعاع المنطلق، فيتولد بناء غريب من الشعاع ...الاكثر من المعتاد، والمترجم لترجمة وحشية على نحو سلس،انيق وممتع يجبر على الاستجابة العقلانية.
يسقط "الريموت"من يدها ،فينتج ظلام مفاجئ،غني ومهدد،يملا المساحة فأحست كريمة "وكأنها على شراع مرتجف،ينتابها الخوف ،لتشعر بشيء لا أسم له ،مهدئ لها من "سامي"...تغرق في الرغبة،التي لم تكن ظاهرة من قبل،نظرا لأنها كانت ملتفة داخل الجزء الاعمق من العقل الظاهري.
فنحن نعرف من خلال رغباتنا ،ورغباتنا تعرف الزهرة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,830,386
- رؤية محايدة -للعنف ضد المرأة-
- وجهان لعملة واحدة
- في انتظار أن تشرق الشمس في الأمم المتحدة
- أشفق على صنم يتكسر بمعول الكرامة
- وصفة سحرية لسرقة ثورة عربية
- شعور بالثقة
- أجندة الاسلامويون
- الشباب يدفعون بالليبرالية الي حافة الهاوية
- الدين والتمرد...والفوضوية
- الهدية...حجر الكهرمان
- الاختفاء الغريب لخنفساء كروسنر...خرافة علمية
- نحن وهي...حبيبتي
- المثلية...وراثة أم اكتساب
- الجنس والشهوة
- حكمة...قبل الموت
- الرحيل إلي حبيبتي... الحرية
- هل ستتحول التشافيزية الي ظاهرة؟...بعد موت شافيز
- لعبة الديمقراطية...والتأرجح بين الصعود والسقوط
- رسالة ...للعزيز محمد بوعزيزي
- اليسار...طريق الحرية


المزيد.....




- سينما الزعتري للأطفال السوريين
- مصر.. وفاة مخرج فيلم -زمن حاتم زهران- إثر وعكة صحية مفاجئة
- مايكل جاكسون: كيف كان يومه الأخير؟
- زملاء ناجي العلي يوظفون الكاريكاتير لإسقاط ورشة البحرين وصفق ...
- مكتبة قطر الوطنية.. تواصل ثقافي مستمر في زمن الحصار
- فيديو لمدحت شلبي حول -اللغة الموريتانية- يثير موجة سخرية عبر ...
- بالفيديو: فنان أفريقي يجسد أسلافه في العبودية
- حول مؤتمر البحرين... وزير الثقافة الفلسطيني يوجه رسالة للشعو ...
- صدر حديثًا: كتاب -من برج بابل إلى أبراج نيويورك-
- بداية ونعي وأتباع -فشي شكل-!!


المزيد.....

- الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريد يحي - وردة الرغبة