أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فليحة حسن - لماذا ( اللأيمو ) في العراق؟!














المزيد.....

لماذا ( اللأيمو ) في العراق؟!


فليحة حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3664 - 2012 / 3 / 11 - 15:36
المحور: حقوق الانسان
    



انتشرت في الآونة الأخيرة في العراق وبين شريحة المراهقين تحديداً ظاهرة غربية تسمى
( الأيمو) يعود تاريخ ظهورها في العالم الى عام 1985 حين ظهرتْ لأول مرة في أمريكا في (واشنطن) تحديداً،
وقد اختلفتْ فيهم التعريفات ، فمنهم من ينسبهم الى (عبادة الشيطان) أو (جماعة الموسيقى والموضة ) استناداً لطقوس خاصة يمارسونها يعتمدون فيها على موسيقى (الهارد روك ) التي ظهرت وبنطاق واسع في أمريكا الشمالية في الثمانينات ،
ومن الناس من يرى فيهم (جماعة متسكعة يلفها الحزن والضيق) نتيجة لما يرتديه هؤلاء المراهقون من أزياء يطغي عليها اللون الأسود ليس إلا ،
وهناك من يكنيهم بجماعة (المسكنة و الضعف والانتحار) كنتيجة لما قامتْ به إحدى المنتسبات الى هذه الجماعة عندما ناقشتْ هذه الفتاة مع أهلها وعن طريق الانترنيت انتشائها حين إيذاء نفسها قبل أن تُقدم على الانتحار ،
أما علماء الاجتماع فيعدونهم جزء من جماعة شبه منقرضة تسمى (البانكس)،
لكنني أرى في ظاهرة (الأيمو العراقية) رأياً آخراً قد يفترق عما هو مطروح ،
أرى فيها نوعاً من التنفيس عن كبت داخلي يعيشه المراهق العراقي ،
فهذا المراهق حين يرى طغيان التشدد الديني الذي يمارس ضده ، واضطهاده اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وفكرياً يحاول أن يثور بطريقته هو،
يثور على نفسه وذاته فيلجأ الى الحزن حتى يغدو ذلك الحزن مظهراً يتسم به ،
ويرتدي السواد تعبيراً عن إحساس يعيشه يرى فيه إن كلّ حياته تصطبغ بهذا اللون ،
وهو حين يلجأ الى ممارسة طقوس خاصة تقوم على موسيقى معينة فهذا نابع من شعور تربى عليه في المجتمع العراقي المتشدد دينياً والذي يرى إن كلّ ما يمت للموسيقى حرام ، فيقوم بتلك الممارسات اعتقاداً منه إنه يوجه رفضاً لهذا الحرام ،
كما إنني أعتقد إن ذلك المراهق المسحوق طبقياً -كما هو حال الشعب العراقي بكافته – إذا ما توجه بعبادته للشيطان فهذا نابع من إحساسه بأنه لم يجد في (رجال الله على الأرض ) وأعني الساسة والحكام المتنفذين والمتحكمين بمصيره لم يجد فيهم أداة لإنقاذه، وتوفير أسباب الرفاهية له وتحقيق سعادته ، بل على العكس من ذلك وجد فيهم أداة للقمع والإسكات والموت ،
لم يجد الله بوجه الجميل الذي تدعو إليه الدينات بكتبها ، بل وجد فيه (إلهاً) يدير ظهره الى خلقه دونما اكتراث بمصائرهم
(إلهاً) سلّم زمام عبيده الى من نكّل بهم وشردهم وفرق شتاتهم وقتّلهم ، فماذا يفعل هذا المراهق وهو لا يجد إلا الخوف والتهديد بكلمة (حرام) تلاحقه كجزاء على إي فعل بسيط قد يفعله ؟!
فما كان منه سوى النزوع الى صورة الشيطان السوداء التي زرعها فيه (أصلاً) المجتمع بوعي أو دون وعي فتلبسها كمناقض لما هو مألوف وسائد ،
من هنا يتوجب علينا أن نفهم إن هذه الظاهرة من الممكن معالجتها إذا ما ثاب حكامنا الى رشدهم وتبينوا بأنفسهم ما ستؤول إليه الأمور الى سوء كبير إذا ما تُرك العراق يرزح تحت نير الظلم والظلام ولم تتحقق له مستلزماته الحياتية في الأقل !
فبدلاً من أن نقتل هؤلاء (المراهقين) -وأصر على هذه الكلمة- لأن كلّ هؤلاء هم في عمر السابعة عشرة ، العمر الذي يجد فيه الإنسان نفسه في منطقة حرجة،
منطقة لا يفهم بها الى أي مرحلة ينتمي هو الآن، هل الى الشباب أم الى الطفولة ؟
مرحلة يسميها علماء النفس (مرحلة الاقتراب من النضج وليس النضج نفسه )،المرحلة التي تحتل فيها مشاكل جمة أنفسنا ،
إذن لنعتبرها مشكلة ولكّل مشكلة حل والحل يكمن فينا، كحكام وكمجتمع وكمؤسسات وكأسرة وكأفراد ،
والحل لا يكون بالقتل أبدأ !
نعم بدلاً من أن نقتل هؤلاء المراهقين لننقذهم مما هم فيه،
فنوفر لهم العيش الرغيد ، ونحاول تأمين مستقبلهم بتوفير فرص العمل لهم ومساعدتهم الى الوصول الى مرحلة الشباب بوعي ومساندتهم في تكوينهم لأسر يحلمون بها ،
نحاول أن نقترب منهم لا أن نعاملهم كفئة شاذة يتوجب القضاء عليها بالقتل لأنهم ببساطة أولادنا أولاً وهم الجيل الذي يقوم عليه المستقبل ،





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,373,169
- موزونتان
- الشعر النثري
- النجف
- طابوقة
- مسرحية من فصل واحد!
- لقب شاعر!
- المعنى السلوكي للثقافة !
- الأدب النسوي ثانية
- مشهد من رواية نمش ماي أمرأة........ !
- المسكوت عنه في المشهد الشعري العراقي !
- (نداء الأوباش!)
- العراق العظيم بين (حسن العلوي) و(عمو ناصر) !
- مسرحية للأطفال
- نحنُ قصائدنا، قصصنا، مقالاتنا ،هي أرواحنا ونحنُ جلدها فقط!
- مرثية ( لمرزاب الذهب )*
- إينانا ويستمر الاحتراق!
- نقص في الزبالة
- الى مدينتي في العيد
- يوه ....... ماذا يحدث؟!
- نوال السعداوي 2011


المزيد.....




- فيديو الاعتداء على شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر يثير ...
- قائدة سفن ألمانية أنقذت مئات المهاجرين ترفض تكريماً رفيعاً م ...
- قائدة سفن ألمانية أنقذت مئات المهاجرين ترفض تكريماً رفيعاً م ...
- تقرير: الأمم المتحدة ساهمت بالخطأ في قصف المعارضة السورية
- مهدي المشاط: الأمم المتحدة متورطة في إلحاق الأذى بالشعب اليم ...
- الأمم المتحدة قلقة على حياة 3 ملايين مدني في إدلب
- الولايات المتحدة تقرر السماح باحتجاز أطفال المهاجرين لمدة غي ...
- اليمن.. المبعوث الأممي يناقش مع زعيم الحوثيين تنفيذ اتفاق ال ...
- أسرة نبيل شعث تتهم السلطات المصرية باعتقال نجله
- أسرة نبيل شعث تتهم السلطات المصرية باعتقال نجله


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فليحة حسن - لماذا ( اللأيمو ) في العراق؟!