أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نوال السعداوى - هتك الكرامة أو خدش الحياء؟














المزيد.....

هتك الكرامة أو خدش الحياء؟


نوال السعداوى

الحوار المتمدن-العدد: 3610 - 2012 / 1 / 17 - 09:03
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


يوم الخميس ١٢ يناير ٢٠١٢ فى القاهرة، جمعنى لقاء مع رئيس الولايات المتحدة السابق «جيمى كارتر» وبعض الشخصيات فى مصر، منهن سميرة إبراهيم، قال لها جيمى كارتر إنها بطلة وسوف يدعوها لتزور أمريكا، ثم سألها عن القضية التى كسبتها فى المحكمة، وأدت إلى إيقاف فحوص العذرية فى السجون.

قالت له سميرة إنها ليست بطلة وليست الوحيدة التى تعرضت لهذه الفحوص، وكان معها شابات كثيرات، كما أن هناك محاولات من القوى المسيطرة لجعلها قضية خدش حياء فقط وليس هتك عرض.

لم يفهم كارتر الفرق بين الكلمتين، فقلت إن هتك العرض هو هتك كرامة المرأة وإنسانيتها وليس جسدها فقط، وهى جريمة كبيرة يستحق من أمر بها عقابا شديدا، وتستحق من تعرضت لها تعويضا ماديا وأدبيا أكبر، أما خدش الحياء فهو أخف كثيرا وقد لا يعد جريمة فى نظر القانون.

فى بداية الجلسة كان كارتر قد سألنى عن حقوق النساء فى مصر، قلت له إن النساء هن نصف المجتمع، ولا يمكن تحرير النساء فى بلد لم يتحرر من سيطرة الاستعمار الأجنبى الاقتصادية والسياسية، رأيت الدم يصعد قليلا إلى وجه كارتر، ووجوه مساعديه الجالسين من حوله، قلت معتذرة، لقد وجهتم الدعوة لى لأقول رأيى بصدق - وربما جئت إلى المكان الخطأ - وسألنى كارتر، أى استعمار تقصدين؟ قلت الاستعمار الأمريكى، استعمار الولايات المتحدة الأمريكية، ثم شرحت له أن الثورة المصرية خلعت مبارك بقوة الملايين المنظمة، وأن النساء بدون قوة منظمة متحدة لن يتحررن من القوانين التى تقهرهن فى العائلة والدولة، وقد حاولنا إعادة تشكيل الاتحاد النسائى، الذى منعته سوزان مبارك، لتنشئ مجلسها الحكومى القومى للمرأة.

ماجى محروس «كانت مرشحة للبرلمان فردى - فئات عن أحزاب الكتلة، ولم تنجح بسبب تهميش المرأة داخل حزبها نفسه، ومحاولة إقصاء النساء فى المجتمع والدولة، بضغوط القوى السياسية الدينية السائدة»

فى نهاية الاجتماع حرص كارتر على أخذ بعض الصور التذكارية معنا، وصافحنا بحرارة وابتسامة عريضة، وخرج مسرعا ليحضر اجتماعا آخر مع شخصيات مصرية أخرى، كنت أتوقع اللاجدوى من مثل هذا اللقاء، لكنى قررت الحضور لأسمع ما يقوله جيمى كارتر، وكان المحرك الأساسى لمعاهدة كامب ديفيد، يسمونها معاهدة السلام، لم يكن لها من نتيجة إلا المزيد من التسليح الأمريكى لإسرائيل، والمزيد من الحروب وقتل المزيد من الشعب الفلسطينى، لم يتحدث كارتر فى هذا اللقاء عن هذه المعاهدة، التى نسبت تاريخيا إلى اسمه وجعلته بطلا، فى نظر أمريكا وإسرائيل وبعض بلاد أوروبا، كسبت إسرائيل الكثير من هذه المعاهدة، وخسرت فلسطين المزيد من أرضها وشعبها، يبدو أن بريق العرش وإغراء الحكم يطمس نظر الجميع، لا فرق بين يسار ويمين ووسط وإخوان وسلفيين وليبراليين

بعد اللقاء مع جيمى كارتر سألتنى إحدى النساء اللائى حضرن الاجتماع، ما علاقة تحرير المرأة المصرية بالسياسة الخارجية والاستعمار الأمريكى، كان يمكن أن نستفيد يا دكتورة نوال من جيمى كارتر لتدعيم قضية المرأة المصرية فى مواجهة التيارات الدينية السلفية التى تريد تنقيبنا وإرجاعنا للبيوت، قلت لها، لا توجد قوة يمكنها تنقيب أو إرجاع النساء للبيوت، إن ٧٠٪ من الأسر المصرية تعولها نساء يعملن خارج البيوت، ثم إن جيمى كارتر وباراك أوباما وهيلارى كلينتون وغيرهم كلهم على استعداد للتضحية بحقوق المرأة من أجل التعاون مع الإخوان والسلفيين، إنهم ممثلو الرأسمالية الأبوية البراجماتية.

لا تهمهم إلا مصالحهم وأرباحهم من الحرب أو السوق الحرة، هل تأبه السوق أو البورصة لمبادئ المساواة والعدل والكرامة الإنسانية؟، إن الرأسمالية قائمة على البيع والشراء والربح وإن هلك العالم، الرأسمالية تتحدث عن حقوق الإنسان ثم تقتل الأطفال وتبيع أعضاءهم فى السوق العالمية لتربح.

المعركة طويلة تحتاج إلى الجلد والجهد والأمل، الأمل قوة، والاتحاد قوة، لماذا لا تنضمين معنا إلى الاتحاد النسائى، ابتعدت قليلاً وقالت، أنا مثل كارتر وأوباما وهيلارى أتفاوض مع الإخوان والسلفيين، ثم ضحكت وهى تتجه نحو سيارتها البيضاء المرسيدس، وانحنى السائق الأسود البشرة يفتح لها الباب، لوحت لى بيدها وسمعتها تقول: بأحسدك على شبابك وتفاؤلك ربنا يخليك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,155,983
- الدستور.. النساء.. الخوف من الموت
- المرأة والجنس.. الثورة والدستور
- التغيير الثورى لمفهوم العدالة والشرف
- قوة الملايين والثورة الثقافية
- الحوار الفكرى.. هل مطلوب؟
- الصندوق.. دموع النخبة والتماسيح
- الثورة المصرية الثانية
- الحضارة الرأسمالية الأبوية ومفهوم الفساد
- نساء تونس ونساء مصر
- «الجدل» قمة الفضائل .. علموا أطفالكم الجدل
- ميدان التحرير فى قلب مدينة لندن
- الثورات والنساء وتقسيم الشعوب
- صاحب الجلالة والنساء
- العضلات السياسية فى مصر وانسحاب المرأة
- هل المرأة تصلح رئيسة دولة؟
- لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ 2
- لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ (١)
- زعيم الإخوان المسلمين وزعيم الشيوعيين
- الدفاع عن سيناء بعصا موسى السحرية!!
- ماذا يقول القراء والقارئات؟


المزيد.....




- لأول مرة.. تونس تشارك في جائزة الابتكار لتحسين حياة النساء ب ...
- قضية الاغتصاب التي يتهم بها رونالدو تطفو على السطح مجددا
- هارفي واينستاين -يتوصل- إلى تسوية مالية تتخطى 40 مليون دولار ...
- إضراب المئات من موظفي -ماكدونالدز- الأمريكيين احتجاجا على ال ...
- آلام أسفل البطن لدى النساء.. ما أسبابها؟
- من أين تشتري المسلمات المحجبات ملابس العيد في أميركا؟
- نتيجة -غير متوقعة- كشفتها درجة الحرارة... من أكثر إنتاجية ال ...
- الفنانة اللبنانية هبة طوجي تلمع عالميًا من جديد
- تصوير فتاة أثناء استحمامها في أحد منتجعات جبيل
- تحديات أمهات اليوم في مواجهة جيل الانترنت


المزيد.....

- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي
- حول مسألة النسوية الراديكالية والنساء ك-طبقة- مسحوقة / سارة سالم
- طريقة استعمار النيوليبرالية للنسوية، وسبل المواجهة / كاثرين روتنبرغ
- -النوع الاجتماعي و النسوية في المجتمع المغربي - - الواقع وال ... / فاطمة إبورك
- النسوية واليسار / وضحى الهويمل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نوال السعداوى - هتك الكرامة أو خدش الحياء؟