أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - الحجاب بين الوهم والزيف والخداع والقهر - الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 33 )















المزيد.....



الحجاب بين الوهم والزيف والخداع والقهر - الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 33 )


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 3571 - 2011 / 12 / 9 - 16:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ترتفع عالياً الدعوات لحجاب المرأة بشكل هيستيرى من حملة بخور التراث الدينى , فيعلنون أن الله أمر بذلك فى كتابه المقدس وأن الحجاب هو لمراضاة الله طلبا ً للعفة ودرءاً للشهوات والمفاتن ... بالفعل تتفاوت الأديان والمعتقدات التى تتعاطى مع الحجاب فيأتى الإسلام مثلاً فارضاً إياه على المرأة متى إمتلكت الطمث لترتديه على الدوام بينما تطلبه المسيحية فى أوقات الصلاة .

إذا كنا سنتعامل مع الحجاب أنه مُرضاة الإله وهكذا هى فريضته وأمره فهذا سينال من فكرة الإله ذاته الذى يطلب ويبحث عن الرضا فلن تمنحه أى مصداقية كونه دخل فى إطار الغاية , ومن المنطقى أن غطاء الرأس أو الشعر العاري هما مظهران لايعنيان أى شئ بالنسبة لله , بل حتى ظهور المرأة مكشوفة الرأس فى صلاتها لن تزعج الله ولن تجلب له الرضى والحبور فهو من خلق الشعر والجسد , هذا إذا كان يرى أن هناك خلل ما فى صنيعته ينبغى حجبه لذا لن تستقيم مقولة أن الحجاب هو لطلب رضا الإله لذا سيحاول المؤمنون ترويج أنه مرضاة الله فى درء الشهوات والمفاتن لترجع الفكرة إلى جذورها الإنسانية التى تبحث عن غايات تتلحف بالمقدس لتمريرها.

تكون يافطة أن الحجاب يعنى العفة ودرء الشهوة هى الفكرة المروجة عن فرض الحجاب , لذا قبل أن نتطرق لقضية الحجاب بالتنقيب فى التراث الدينى لنكتشف أن مروجه لم يكن يعنى بقضية العفة ودرء الشهوات المتأججة من سفور المرأة بشعرها , فعلينا أولاً أن نلقى الضوء على مفهوم الشهوة والفتنة .

بداية لا يوجد شئ اسمه فتنة أو شهوة داخل أى شئ أو فى محتواه المادى فهذا هو الهراء بعينه , فالفتنة هى صفة وحالة كشأن أى حالة , فلا توجد فى ذات الشئ جزيئات إسمها الفتنة بل نحن من نصبغ الأشياء بمدلولات ونمنحها رؤيتنا حسب هوانا ومزاجنا وظرفنا الموضوعى وحالتنا النفسية .
الشعر ليس فتنة فى حد ذاته بل الفتنة هى فتنة عقل منح فى الشئ رغباته ورسم فيها هواه وفقا لظرفه الموضوعى وتركيبته النفسية لتتفاوت الرؤية بين البشر فما نراه فاتناً مثيراً لن يراه غيرنا بنفس الإحساس .. فلا نجد أن الشهوة تتحرك فى نفوس ملايين الرجال الذين إعتادوا رؤية المرأة بدون حجاب فهل نحن هنا أمام نوعية من الرجال تتحرك شهوتهم الجنسية عند رؤية الشعر ورجال آخرون تنعدم شهوتهم عند رؤيته .!!.. كما لن نجد شهوتنا تموج عند رؤية شعور أمهاتنا وبناتنا , وهذا يعنى أننا نطفى على الأشياء شهوتنا وقادرين فى نفس الوقت أن ننزعها عنها .

لا يوجد شئ اسمه باعث للشهوة إلا من خلال ثقافة ورغبات نفسية عميقة أصلتها وخلقت منها فعل الشهوة .. فنحن نرى مثلاً أن جسد المرأة العارى فتنة بينما النساء فى البدايات الأولى للإنسانية كن عراة ومازالت قبائل فى إفريقيا شبه عاريات حيث النهود المكشوفة فلا نجد فعل شهوات منطلقة على الدوام بل يمكنك أن تجرب رؤية نساء عاريات فى منتجعات سياحية أو شواطئ للعراة لتجد ان المشهد سيلفت انتباهك فى البداية بحكم حداثته ثم ما يلبث ان تعتاده دون ان يحرك فيك شيئا بعد ذلك .

حجب الأشياء هو الذى يخلق الشهوة لأنها تخلق حالة من الفضول فى إكتشاف ما وراء الشئ المُخبئ وترتفع أسقف الشهوة عندما يسود الحجب بتعمد ويسيج حوله التحريمات والتابوهات فى مجتمعات منغلقة ليظهر شبق لما يتم حجبه ... فلم يغطى الإنسان جسده لحمايته من تقلب الظروف المناخية فحسب بدليل أنه عاش آلاف السنين وهو عارى ومازال الأفارقة يعيشون فى الأدغال شبه عراة ولكن لخلق حالة شغف بالجسد .. خلق حالة من الفضول المثير فى كشف ما وراء الشئ المُغطى , وتأجيج وتزيين حالة من الهوس الجنسى تجعل الرغبة فى الجنس دائمة شبقة تخرج من كونها حالة واحتياج طبيعى إلى وجبة يتم الإعداد لها وتزويقها وتمنى النفس بإلتهامها والإستمتاع بالتفكير فيها على الدوام .
الإنسان تعامل مع نظرية الحجب والمنع والفضول فى تصعيد الرغبة وخلقها فهاهم مبدعى الموضة حريصون دائماً على حجب جزء من الجسد أو حجبه بطريقة تثير الإنتباه لخلق حالة من التخيل والرغبة فى معرفة ما وراء المحجوب , ولو تم التعرية بالكامل فلن تخلق أى رغبة فسنجد جلد وشحم وعظام وستبور تجارتهم .

أرى ان من يغطوا مساحات كبيرة من جسد المرأة ليس لبحثهم عن العفة ودرء الشهوة كما يوقنون أو يتوهمون ولكن لأنهم الأكثر شبقا ً ورغبة فى تصعيد الشهوة لتنال كل بوصة فى جسد المرأة مَرغوب إكتشافها ورؤيتها فتحقق متعة الفضول والشغف لتكون كل بوصة ذات قيمة !... هم بالفعل لديهم حالة هوس جنسى نحو جسد المرأة ليصبح كل جزء من جسدها مطلوب ومشتهى ومتصاعد .. انها رغبة فى تصعيد الشهوة والخيالات الجنسية لأعلى أسقفها وليس لدرئها كما يزعمون لنجد المجتمعات التى تتعاطى بهذا النهج يسودها حالة من الهوس الجنسى ليغزو ويحتل كل تلافيف الدماغ وخلاياه .
حالة الشبق والهوس الجنسى المحموم الذى يعترى الرجل نحو الأنثى هو من يخلقه ليؤجج مشاعره ويجعل رغباته الجنسية حاضرة على الدوام فيداعبها بخلق خيالات تبنى على الحجب ليصبح الشعر بعد أن غطاه لخلق حالة تمايزية للمرأة فى البدء أصبح مصدر لمداعبة خيالاته وتأجيج فضوله ورغباته , فليست مجموعة من الخيوط الرفيعة الخشنة أو الناعمة تحتوى على وجود الشهوة فالشهوة بالداخل الإنسانى الجائع المحموم المهووس بالجنس وفى أى رمز من رموزه حتى لو أوصل الحالة إلى إشتهاءه لكعب قدم إمرأة ..ومن هنا علينا تهذيب هذه النفوس الجائعة التى ستثار من بعض الشعر المكشوف فهى لن تكتفى فى حالة هوسها هذا أن تشتهى أجساد البنات الصغيرات لإفتقاد الشهوة لأى بوصلة تحكمها .

تعجبنى مقولة للمسيح ( كل من نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه ) -و بغض النظر عن التحريم من فعل الرؤية الذى أوصله المسيح لخطيئة الزنا والذى يتجاوز كثيرا الترفق بالجنس البشرى بصرامة شديدة إلا أن مقولته واعية بمصدر الشهوة فالشهوة من الداخل الإنسانى وليس كون المرأة فاتنة فلا وجود للفتنة والشهوة فى الاشياء بل نحن من نصبغ الاشياء بالمحتوى الذى نريده .
هذا سيجعلنا نستدعى حديث لنبى الإسلام يناقض هذا المفهوم ويرسخ رؤية مغايرة خاطئة بأن الأشياء هى التى تثير الفتنة ! . فعندما يقول ( أيما امرأة تعطرت فمرت على قوم ليجدوا منها ريحاً فهي زانية ) - فهذه المقولة تتعارض مع رؤية المسيح وتسطح الأشياء بتعسف فالعطر فى حد ذاته ليس به أى جزيئات تثير الشهوة فهو عطر طيب فى النهاية ولكن عندما تعطرت المرأة ومرت أمام نفوس جائعة أصبح العيب فيها وليس العيب فى النفوس الشبقة التى جعلت من العطر مؤججاً لها .. أصبحت المرأة زانية فى قول نبى الإسلام لأن الشهوة تحركت فى نفوس جائعة بينما صار الرجال زناة فى مقولة المسيح لأنهم هم المُشتهون .
كثيراً ما يغفل العقل عن التعاطى مع الأمور فيمارس نهج فكرى خاطئ ومتعسف فيجعل الشرط هو السبب والمُسبب فالعطر والشعر المكشوف عندما يمتزجا بالمرأة تخلق الشهوة والفتنة ويتم إغفال أن الشهوة هى فى الداخل الإنسانى الذى يحركها وليس العطر ولا الشعر بدليل أننا لا نشتهى أمهاتنا وإخواتنا مهما تعطرن وأسدلن شعورهن .
بالطبع لا تعنينى قضية الخطيئة ولا أيهما اكثر نبوة فهما رجال أبناء التاريخ ولكنى أتناول أقوال رجل أصاب احدهما هنا وأخفق الثانى فى نظرته وتبقى غايتى فى تأكيد أن الشهوة هى شهوة إنسان وليس حضور الشعر مكشوفاً أو محجباً أو مرور المرأة متعطرة أم لا .

** مخدعون وواهمون ومزيفون
إذا كنا تناولنا فى الفقرة السابقة مفهوم الشهوة والفتنة والمفاهيم الخاطئة الشائعة عنها فهذا يأتى لتفنيد ما يتم ترويجه بأن الحجاب هو للعفة ودرء الشهوات الذكورية ولكن هل التراث الدينى أصلاً معنى بفكرة درء المفاتن والحيلولة دون تأجيج الشهوات ... الخطاب الدينى وحاملى بخوره هم الذين يروجون للحجاب كمظهر للعفة ودرء الشهوات والمفاتن , ومقولتى ب"الخطاب الدينى " تعنى هذه الكلمة بدقة لأنها تخالف ما فى التراث الدينى من رؤية ومعنى واضح الدلالة غير مهتم بقصة العفاف والحشمة على الإطلاق بل لها معنى وغاية واضحة من تسويق الحجاب كشكل من أشكال التمايز وتحديد الهوية .!!

* الحجاب غير معنى بالعفة بل التمايز الإجتماعى والطبقى والإثنى فقط .!!
الحجاب هى عادة قديمة تعاطت معها شعوب كثيرة ولم يعتنى أى موروث ثقافى أو دينى فى تغليف رؤيته للحجاب كوسيلة لدرء المفاتن والحيلولة دون إثارة شهوات الرجل بل كان المغزى الرئيسى هو خلق حالة من التمايز الإجتماعى والطبقى والإثنى فنجد شرائع آشورية يذكرها لنا جيمس برستيد الباحث فى تاريخ الشرق القديم بأن شريعة الآشوريين كانت تحتم على نساء الأشراف والأكابر أن يتخمرّنَ ولا يبرزنَ في الأسواق وبين الجماهير سوافر بلا نـُقـُب ,ومن هنا نشأت عادة التحجّب بين النساء وصار لها أهمية عظيمة في بلاد الشرق منذ القديم وحتى الآن
ومن خلال هذا الطرح الذي أورده الدكتور جيمس برستيد وإعتماداً على الشرائع الآشورية التي عثرَ عليها المنقبون الآثاريون يتبين لنا بان الآشوريين هم أول من فرض الحجاب على نسائهم .. و أول من أعتبر الحجاب فريضة ملزمة على نساء الأشراف والأكابر دون غيرهنّ من النساء ليدخلوه فى شرائعهم , ولنجد إن الغاية من لبس المرأة النبيلة للحجاب عند الآشوريين القدماء هو لتمييزها عن نساء العامة ثم إنتقل هذا التقليد من الآشوريين الى الفرس ليجد طريقه عند العرب وليطبق الإسلام هذه الشريعة بعد أكثر من 2200 سنة من ظهورها في بلاد آشور بنفس المغزى كما سنتعرض له بالتفصيل .

* الحجاب فى المسيحية .
الحجاب فى المسيحية غير معنى بقضية العفة والعفاف بل معنى بخلق حالة تمايزية للرجل عن طريق إتخاذ الكهنوت والطقس وسيلة لإبراز الفارق وتكريس التمايز الذكورى .. فبالرغم أن المسيحية لا تحمل ميراث كبير من النظرة الدونية للمرأة لكونها تنحدر من بيئة زراعية يتطلب فعل إنتاجى للمرأة علاوة على تأثير المجتمع الزراعى فى صياغة علاقات إجتماعية أكثر رفقاً وليونة -وهو ما أشرنا له فى بحث سابق وسنؤكده ببحث أكثر إستفاضة عن تأثير الطبيعة فى تشكيل السلوك وخلق الميثولوجيا - إلا أنها لم تتخلص على الإطلاق من هيمنة الفكر والمجتمع الذكورى لتظل مقولتنا السابقة بأن الأديان التى يطلق عليها سماوية أو إبراهيمية هى لتكريس وتحقيق الذكورة ومن هنا نجد اقتصار الحجاب فى المسيحية وتركيزه فى أداء الطقوس .
المسيحية غير معنية بشكل لحوح بخلق شكل تمايزى للنساء المسيحيات عن غيرهن وإن إرتبطت فئة الراهبات أو المكرسات بوجود غطاء للرأس مميز منذ القدم ولكن يبقى التراث المسيحى معنياً أكثر بخلق حالة تمايزية للرجل على المرأة يتحقق وجوده ويتم تكريسه فى مشهد أداء الطقوس .

الاية 3 (و لكن اريد ان تعلموا ان راس كل رجل هو المسيح و اما راس المراة فهو الرجل و راس المسيح هو الله)-الاية 4 ( كل رجل يصلي او يتنبا و له على راسه شيء يشين راسه)-الاية 5 ( و اما كل امراة تصلي او تتنبا و راسها غير مغطى فتشين راسها لانها و المحلوقة شيء واحد بعينه)الاية 6 (اذ المراة ان كانت لا تتغطى فليقص شعرها و ان كان قبيحا بالمراة ان تقص او تحلق فلتتغط)-الاية 7 (فان الرجل لا ينبغي ان يغطي راسه لكونه صورة الله و مجده و اما المراة فهي مجد الرجل)-الاية 13 (احكموا في انفسكم هل يليق بالمراة ان تصلي الى الله و هي غير مغطاة) -الاية 14 ( ام ليست الطبيعة نفسها تعلمكم ان الرجل ان كان يرخي شعره فهو عيب له)
كما هو واضح من الآيات السابقة أن الحجاب فى المسيحية يتم ممارسته فى حالتين فقط وهما الصلاة والتنبؤ بينما فى حياتها العادية فهى مكشوفة الشعر على حين أنه من الفخر للمرأة أن تعفي شعرها لأن الشعر جعل غطاء لرأسها بل مدح المسيح المرأة التى مسحت قدميه بشعرها فى انجيل لوقا-الاية 44 ( ثم التفت الى المراة و قال لسمعان اتنظر هذه المراة اني دخلت بيتك و ماء لاجل رجلي لم تعط و اما هي فقد غسلت رجلي بالدموع و مسحتهما بشعر) - بل قال لها مغفورة لك خطاياكى .
من هنا نرى بأن حجب شعر المرأة ليست عورة أو مداراة الفتنة أو تعاطى مع العفة وإلا كانت كسمة عامة فى صلاتها وحياتها العادية فإذا كانت معنية بالعفة فليس من المنطقى ان يهتم بغطاء الرأس أثناء الصلاة ونزعه عنها فى حياتها اليومية ,فالشهوة والفتنة ستكون قائمة على الدوام , ولكن لماذا نرهق أنفسنا فى هذا التعليل إذا كان النص نفسه غير معنى بفضيلة الحجاب كدرء للمفاتن والشهوات !! .. ولكن يمكن أن نسأل ما الذى جعل الشعر المكشوف غير جائز أثناء الصلاة بينما هو جائز بعدها فهل الرب يهتم بمثل هذه القضية ويزعجه بأن تصلى المرأة أمامه كاشفة شعرها ؟!! ..ا أم هو خلق حالة تمايزية فقط يتم من خلالها تمرير وتكريس السيادة الذكورية فالرجل هو المسيح على الأرض .

* الحجاب فى الإسلام .
هناك ميديا هائلة يروجها الخطاب الإسلامى عن الحجاب كرمز للعفة والعفاف وأنه تشريع إلهى يرتقى للفريضة هدفه درء المفاتن والشهوات الذكورية من رؤية شعر المرأة سافرا ً فهذا ما يتم ترويجه ليصل إلى يقين وإيمان المسلم مترسخاً فى ذهنه حجم المفاسد والشهوات الناتجة من رأس إمرأة المًتبرجة !!... ولكن هل التراث الإسلامى بما يحمله من نصوص وأحداث ورؤى معنى بقضية العفة تلك ؟!.. التراث الإسلامى جاء واضحا فى طرحه شأنه شأن أى موروث دينى آخر برؤيته للحجاب كشكل من أشكال التمايز الإجتماعى والإثنى لجماعة بشرية محددة كشرائع آشور القديمة وغيرها من الشرائع التى تعاطت مع أغطية الرأس لخلق هوية إجتماعية خاصة .

عندما نطلع على النص القرآنى سنجد خصوصية الحجاب لنساء النبى فى البداية ثم تتسع الدائرة لتشمل النساء المؤمنات " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ (الأحزاب 53- هذه الآية تورد كلمة الحجاب بغير المعنى المتعارف عليه كغطاء للرأس فالآية تعنى بوجود ساتر أو حاجز بين المؤمنين ونساء النبى ونلاحظ هنا خصوصية التحديد بنساء النبى .
يبدو أن عمر بن الخطاب له تأثير كبير فى تشكيل النص أو إخراجه أو إلهام النبى به فسبب نزول الآية السابقة جاءت بإيعاز من الفاروق عمر فيحدثنا ‏ ‏مسدد ‏ ‏عن ‏ ‏يحيى بن سعيد ‏ ‏عن ‏ ‏حميد ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏ ‏قال : قال ‏ ‏عمر ‏‏وافقت الله في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت مقام ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏مصلى وقلت يا رسول الله يدخل عليك ‏ ‏البر ‏ ‏والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله ‏ ‏آية الحجاب ‏ ‏قال وبلغني معاتبة النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بعض نسائه فدخلت عليهن قلت إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏خيرا منكن حتى أتيت إحدى نسائه قالت يا ‏ ‏عمر ‏ ‏أما في رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت فأنزل الله عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات -صحيح البخاري .. كتاب تفسير القرآن

التطرق للحجاب كغطاء للرأس جاء فى " يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين" 95:33
ولنا توقفات عديدة عند هذه الآية لأنها تعنى الرؤية الحقيقية لنبى الإسلام للحجاب فلا يقفز علينا أحد ويدعى أن الحجاب للعفة ودرء الشهوة الذكورية , فالآية لم تتحدث عن هذا الأمر بل حددت الحجاب فى نساء النبى وبناته ونساء المؤمنين فقط ولم تطرق للنساء المتواجدات داخل المجتمع الإسلامى من ملك يمين وإماء وجوارى .
فإذا كان الحجاب معنى بدرء المفاسد والشهوات فكان عليه أن يفرضه على الإماء والجوارى فهن نساء أيضا سيجلبن الفتنة , ولكنه لم يفعل لأن قضية العفة والحشمة هذه غير واردة فى رؤية النبى بل ما يعنيه حقيقة هو " يعرفن فلا يؤذين" .. أى أن يكون الحجاب إعلان عن تلك النساء بأنهن حرائر فلا يتعرض لهن الصعاليك والشباب الجامح .

دعونا نستخرج من التراث ما يثبت أن الحجاب للتمييز فقط فى قوله " يعرفن فلا يؤذين" فسبب نزول آية " يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين " أن النساء كانت تخرجن ليلا للتبرز في الصحراء بحكم طبيعة الحياة البدوية وعدم وجود مراحيض حينها مما كان يعرض النساء المؤمنات للتحرش من بعض الرجال على مظنة انهن من الجواري فنزلت هذه الآيه لتمييز المؤمنات عن الجواري بجعلهن يلبسن الجلابيب فلا يتعرض لهن الرجال بإعتبارهن حرائر. !!
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَخِي اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْد اللَّه بْن وَهْب حَدَّثَنِي يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : إِنَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِع وَهُوَ صَعِيد أَفَيْح وَكَانَ عُمَر يَقُول لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُحْجُبْ نِسَاءَك فَلَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَفْعَل فَخَرَجَتْ سَوْدَة بِنْت زَمْعَةَ زَوْج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ اِمْرَأَة طَوِيلَة فَنَادَاهَا عُمَر بِصَوْتِهِ الْأَعْلَى : قَدْ عَرَفْنَاك يَا سَوْدَة حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِل الْحِجَاب قَالَتْ فَأَنْزَلَ اللَّه الْحِجَاب تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم)

من الطريف أن نجد الآيات والنصوص تأتى من هذا المنحى ولكنها ستتخلص من طرافتها وحرجها عندما ندرك بأننا أمام نصوص وفكر بشرى دماً ولحماً .وأن الحجاب فى الإسلام غير معنى بقصة العفة والعفاف وصيانة المرأة كما يتردد كثيرا والدليل هو تحديد الآيات لزوجات النبى ونساء المؤمنين فإذا كان الحجاب هو لصون المجتمع الإسلامى من المفاسد فحرياً أن تتحجب الإماء والجوارى فهن نساء وسيجلبن الفتنة ولكن النص الإسلامى غير معنى إلا بقضية التمييز والتمايز لذا نرى عمر بن الخطاب كان يتعدى على الأماء والجوارى بالضرب عندما يجدهن يضعن حجاب على رؤوسهن بل كان يقوم بنزع حجاب الإماء إن ارتدينه في محاولة منهن للتشبه بالحرائر. !!
فمن كتب تفاسير القرآن: وَكَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِذَا رَأَى أَمَة قَدْ تَقَنَّعَتْ ضَرَبَهَا بِالدِّرَّةِ، مُحَافَظَة عَلَى زِيّ الْحَرَائِر = تفسير القرطبي سورة الأحزاب !!

ويذكر لنا أيضا كتاب مجموع فتاوى ابن تيمية " الآداب والتصوف " تفسير سورة النور الجزء الخامس عشر أن الحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة مختمرة ضربها وقال أتتشبهين بالحرائر أي لكاع فيظهر من الأمة رأسها ويداها ووجهها .!!

هكذا هو فكرة الحجاب منزوعاً عنه الزيف الذى يسوقه الشيوخ فهو لا يرمى للعفة والحشمة ودرء الشهوات الذكورية المتأججة من رؤية الشعر المكشوف بل هى قضية خلق حالة من التمايز فقط يتم به معرفة هوية المرأة ... ومن يردد أن الحجاب هو للعفة وأمر إلهى هو إما مَخدوع أو مُخادع فمُبدع النص لم يعنى بهذه الحالة البتولية المفعمة بالعفة والطهارة لمن تضع حجاب على رأسها لينزعه عن تلك التى تواجه الحياة بشعرها ويقلل من شأنها كسافرة متبرجة وما يصاحب هذا من تحقير وإزدراء .

إذا كان السلف مارسوا الحجاب لخلق حالة تمايزية بين الحرائر والإماء وكان سلوكهم هكذا قد تم بوضوح وشفافية بدليل موقف عمر من الجوارى ليبقى لهم الإحترام على وضوح موقفهم , ولكن الخلف عندما يصرخون طالبين الحجاب على رؤوس كل النساء بعد إنتفاء الظرف الخالق للحجاب الذى تمثل فى التمايز بين الحرائر والإماء والذى لم يعد موجوداً لذا لا معنى للحجاب فكل النساء مؤمنات وحرائر ومن سيتحرش بهن يعلم جيدا أنهن مسلمات وحرائر فقصة وجود حجاب او عدم وجوده لن تكون فاصلة فى منعه من التحرش .. علاوة على إنتفاء السبب الطريف الذى خلق فكرة الحجاب بأن تقضى النساء حاجتهن فى حمامات مصانة وليس فى الخلاء .

يأتى إصرار وإلحاح التيارات والمؤسسات الإسلامية على الحجاب وتغليفه بالعفة والدعوة بأنه لمراضاة الله وتنفيذ فرضه على نساء المؤمنات فشعر المرأة عورة ومن تطلق شعرها هى سافرة متبرجة سيذيقها الله من عذابه وجحيمه لإنصرافها عن هذه الفريضة لتأجيجها لشهوات الرجال فتكون هذه المقولات مزيفة وإرهابية وبعيدة عن الحقيقة وتنطلق من عقول لها غايات ومخططات وأهداف ...نعم هناك من يردد هذه المقولات بدون وعى أو هكذا هو وعيه أو ما تم تلقينه إياه وإيهامه به , ولكن لن يخلو هذا الإلحاح على الحجاب وممارسة الترهيب والتخويف من غاية ترمى إليها .. فالحجاب فى التراث الدينى مَعنى بخلق حالة تمايزية لم يعد لها مبرر لوجوده ولكن الغايات الحالية فى الخطاب الإسلامى ترمى لخلق حالة هيمنة وتمايز ذكورى فكما أن الحجاب المسيحى معنى بخلق السيادة والتمايز والتفرد الذكورى والتذكير به من خلال ممارسة الطقوس والصلوات بأن الرجل هو السيد فإن دعاة الحجاب الإسلامى الآن يريدون ترسيخ هذا التمايز والسيادة الذكورية وقهر المرأة بالتعاطى مع رمز وشكل يتم فرضه محققاً نزع أى إرادة أو رأى للمرأة طالباً خضوعها الكامل كخطوة أولى وأساسية للتسليم لخطوات أخرى لن تكتفى بالشكل فقط بل ستمحو أى إرادات فى الطريق لتمهد نحو الإستسلام التام لذا نرى حرص وإلحاح كافة التيارات الإسلامية على وضع قضية الحجاب على رأس قائمة نضالها .!!

لا يخلو ممارسة الحجاب من أمر عميق يتم تمريره قد لا يكون فى وعى من يروج للحجاب ولكنه يتحقق فى الطريق فممارسة الإنسان لفعل مادى سواء مرغماً أو بإرادته المقهورة دون أن يناقشه أو يتجادل حوله أو يعارضه بل يمارسه كعادة لا يفكر فيها هو قمة الإنبطاح ليصبح مبرمجاً فاقدا لأى قدرة على التوقف والتأمل والنقد .. لقد تولد منهج تعاطى مع الحياة أصبح العقل مسلوب بلا أى قدرة على الفعل لتُأخذ الأمور هكذا .. وحين يصل الإنسان لهذه الحالة فستمر جبال الخرافات بلا معاناة فليس لهذا العقل البائس أى قدرة على النقد فقد تم إجباره على ممارسة فعل مادى قهرى دون أن ينطق .
ممارسة فعل التحجب فى عصرنا بدون مبرر قوى ومقنع لممارسته هو نتاج عقل تم غلق مسامه إنبطح أمام الشئ مما يزيد إشكالية وضعية المرأة سوءا ً أو قد يكون هو نتاج لعقل مقهور فى الأساس عانى طويلا من تعسف ذكورى تزداد شراسته فى ممارسة السيادة والسادية على المرأة

طبيعة الإنسان الفكرية انه يصل لمعنى وقيمة بحكم توارث الثقافة لتغلف بهالة محددة لم تكن فى ذهن من أسس لهذه القيمة فمن أبدع الحجاب كشكل تمايزى إجتماعى لم يعنى بغير هذه الصورة ولكن بتوارث هذه العادة كموروث من الأجداد تغلفت قى طريقها بهالات من التعظيم والتبجيل كونها انتاج فكرى ومعنوى من الأباء والأجداد فيكتسب الحجاب العفة والطهارة والإحتشام ومن تخرج عن هذا فهى سافرة متبرجة تقترب من العاهرة ويتم تصدير هذا المعنى ليمارس فعل إرهابى معنوى على الفتاة وذويها .

الإنسان كائن نفعى برجماتى فكما أبدع الأقدمون الحجاب كوسيلة لتمايز الحرائر عن الإماء وخلق حالة تمايزية فوقية فى التعامل تحظى فيه الحرائر بالكرامة والهيبة وتبخس فيه قيمة الإماء , فالحجاب فى العصر الحديث إرتدى ثوبا مخالفاُ ليس بحثاً عن العفة كما يترسخ فى ذهن الكثيرين أو طلباً لتنفيذ فريضة أوصى بها الله كما أوضحنا , بل هى وسيلة فى صراع الذكورة مع الأنوثة .. البحث عن ميدان لفرض الهيمنة الذكورية وإعلان إنتصارها .
المرأة بحكم وصيرورة التاريخ والتطور الحضارى نالت حقوق ومكتسبات واصبح لها تواجد لم يعهده ولم يستسيغه الرجل المسلم بحكم تركيبته النفسية التى ترسخت فيها مفاهيم الذكورة والسيادة من خلال تراث ثقافى هائل شحن فيه هذا الغرور الأجوف لذا هو يبحث عن سيادته وهيمنته المفقودة فيكون فرض قطعة قماش على رأس إمرأة ورضوخها مستسلمة و مقهورة أو راضية رغماً عنها أو وهما ً لهو إعلان هزيمتها بلمس الأكتاف كما فى المصارعة الحرة فهى تصبح فى الإطار الذى رسمناه كما نريد لها أن تنفذه فى إنسحاق ولا مانع ان نشدو هنا بعفتها عن تلك المتبرجات .

يمكن ملاحظة شئ جدير بالإهتمام أن مجمل الحركات والتيارات الإسلامية معنية بصورة أساسية قى خطابها بحجاب ونقاب المرأة ليعلو هذا الخطاب على أى خطاب آخر فهى لا تتحدث عن الفقراء والمطحونين ولا تقترب من أصحاب الكروش الذين يمتصون دماء الغلابة بل تبارك أرزاقهم ولكنها يعنيها الحجاب والنقاب .. وأرى أن خطاب التيارات الإسلامية يأتى مروجاً لغايتين الأولى فى سياق مشروع الهيمنة الذكورية المنشودة فهو معنى بتأسيس مجتمع ذكورى وتأتى الشعارات السياسية إن وجدت كتسويق لهذا المشروع ...والثانى هو خلق وتكريس حالة تمايزية فبإنتفاء عصر الإماء والجوارى أصبح الحجاب الإسلامى هوية تميز الإسلام عن سائر الملل والأعراق وهذا له معنى وغاية يصب فى التشرنق داخل الدين ليجد الإنسان الإنتماء له بتمسكه برموزه كالحجاب أو تعليق أيقونة وصليب فى رقبته , ليخرج الدين هنا من دائرة قناعات وفكرة مطروحة قابلة للتعاطى والنقد إلى وجود وهيمنة وهوية طاغية يتشرنق فيها المؤمن يعلن تعصبه فهو يحمل راياته ولتنتفى فى الداخل أى قدرة على المراجعة أو النقد

يأتى الزيف ليخيم على كل أطراف المعادلة فالرجل يتصور أن فرضه الحجاب والنقاب على نسائه هو طلباً للعفة بينما فى داخله أنه لا يريد أن يشذ عن القطيع طالباً فى الوقت نفسه هيمنته وسيادته على المرأة , كما تتوهم المرأة أنها بإرتدائها الحجاب فقد مُنحت صك العفة والطهارة بينما هى مقهورة تبحث عن مراضاة الرجل لتتماهى بعض النسوة فى هذا وتتصورن أنهن الاكثر تديناً وعفة من تلك النساء السافرات كشعور تعويضى لحالة قهر وخلق حالة تمايز مزيفة تعبر الشعور بالغبن .

هل لنا ان نتخيل انفسنا ونحن نرى العالم من خلال ثقوب وكيف يكون إحساسنا ومشاعرنا ؟! .. هناك من ترين الحياة هكذا من خلال نقاب فهل لنا أن نتصور بأن من تعتقد بأنها شعرها ووجهها وصوتها عورة لتمارس رؤية الحياة من خلال ثقوب ستكون ذات نفسية متماسكة قادرة على تربية اجيال على الحرية والمساواة والكرامة ام ستكون معول هدم تساهم فى تردى مجتمعها فى مستنقع التخلف .
ملمح آخر للزيف عندما نرى طفلة لا تتجاوز الخمس سنوات وقد إرتدت الحجاب لتُحرم من ضفائرها الصغيرة - فهل لنا أن نسأل ما المعنى وما المغزى ؟!!..هل ليحظى الأب بهالة من الإحترام فى عيون الآخرين إذن نحن مزيفون مراؤون ..أم هى ألف باء ترويض الأنثى من المهد .. أم أن الصغيرة ستثير الفتنة وتحرك الشهوات الهمجية ...فإذا كانت كذلك فليس العيب فى الصغيرة بل العيب فينا فقد وصلنا للحد الهوسى الجنونى الحيوانى لنشتهى طفلة فتثيرنا , ولكن علينا أن نفطن بأن قطعة القماش البائسة لن تمنع من إفتراس الصغيرة !.. إذا كنا نرى الامور هكذا فسنصبح مجتمع يجب أن يعالج فى مصحة نفسية لأن الجنس أصبح هوس وجنون .

لا يمكن أن ننقد الحجاب أو النقاب من باب أنه حرية شخصية فهذا الأمر لا جدال فيه ولكن أن يتم بحرية غير مقهورة ولا شعور بالدونية ولا بحثاً عن ممارسة فعل لمراضاة الرجل أو خوفا من بطشه ولا مصحوبة بزيف وأوهام تمايزية وتعالى أجوف يتم تمريره أو كأداة ووسيلة لتمرير القهر والهيمنة والسيادة .. أن يتم بإرادة حرة متحررة من أغلال القهر والإذلال والغايات .. فهل هذا واردا ً ؟! .

دمتم بخير .
- "من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)