أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد يوسف عطو - هل الله قادر على الانجاب ؟















المزيد.....

هل الله قادر على الانجاب ؟


وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن-العدد: 3571 - 2011 / 12 / 9 - 09:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جدل فكري
المسلمون نجدهم دائماً و معهم القران يتهمون المسيحيين و النصارى بتبني فكرة المسيح ( عيسى ) ابن الله و يكرر القرآن دائما في آياته رفضه لفكرة البنوة هذه . في محاولة بسيطة مني لتفهم جذور هذه الظاهرة في القران و الإسلام و محاولة لتقريب الطرفين من بعضهما ، ليس معنى ذلك جعل المسلمين يؤمنون بما قال به المسيحيون بل لتحليل الظاهرة و شرح خلفياتها . في سورة الأنعام / 101 : ( بديع السماوات و الأرض أنى يكون له ولد و لم تكن له صاحبة ؟ ) و غيرها من الآيات هي إنكار لبنوة الله للمسيح . كما يؤكد القران أن الله لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا احد . من أين جاءت قدرة الله على عدم الإنجاب ؟ إذا كان الله هو علة كل شيء و قادر على صنع و خلق كل شيء فبالحري يستطيع بكل سهولة أن ينجب ولدا من صاحبة ( زوجة ) أو بدونها , ابن بجسد بشري مولود من امرأة فقط كما في يسوع المسيح ( عيسى ) أو ابنا مولودا بتناسل روح الله ذاتيا أو باتحاد روح الله مع جسد المولود . فهل هذه قضية صعبة على الله ؟ فالله يستطيع الإنجاب من صاحبة أو من دونها . يستطيع إنجاب ابنا له بالجسد أو بالروح فقط أو بكليهما او بتبني ابناً له . أما إذا كان غير قادر على ذلك فهنا ستنتفي صفات الالوهة عند الله و لا يبقى إلها . نقرا في كتاب فراس السواح – الأسطورة و المعنى - دراسة في الميثولوجيا و الديانات المشرقية عن دار علاء الدين – دمشق ط 1- 1997 ص 189 و ما بعدها تحت عنوان ( معتقدات الشرق القديم – وثنية أم توحيد ؟ ) . هذا النص :
واحد , و لا ثاني له . واحد خالق كل شيء
قائم منذ البدء , عندما لم يكن حوله شيء
و الموجودات خلقها بعدما اظهر نفسه إلى الوجود
أبو البدايات , أزلي ابدي , دائم قائم
خفي لا يعرف له شكل , و ليس له من شبيه
سر لا تدركه المخلوقات , خفي على الناس و الآلهة
سر اسمه , و لا يدري الإنسان كيف يعرفه
سر خفي اسمه , و هو الكثير الأسماء
هو الحقيقة , يحيا في الحقيقة , انه ملك الحقيقة
هو الحياة الأبدية به يحيا الإنسان , لم ينفخ في انفه نسمة الحياة
هو الأب و الأم , أبو الآباء و أم الأمهات
يلد و لم يولد . ينجب و لم ينجبه احد
خالق و لم يخلقه احد , صنع نفسه بنفسه
هو الوجود بذاته , لا يزيد و لا ينقص
خالق الكون , صانع ما كان و الذي يكون و ما سيكون
عندما يتصور في قلبه شيئا يظهر إلى الوجود .
و ما ينجم عن كلمته يبقى ابد الدهر
أبو الآلهة , رحيم بعباده , يسمع دعوة الداعي
يجزي العباد الشكورين و يبسط رعايته عليهم .
هذا النص كما يؤكد السواح لا يشكل جزءا من ترتيلة خاصة بإحدى الديانات التوحيدية المعروفة لنا تاريخيا , بل هي جزء من ترتيلة مصرية قديمة . نلاحظ أن الإله الأكبر هنا ( نتر – (Neterو لنقل الله هو علة نفسه و هو خالق نفسه و لم يخلقه احد و هو سر خفي حيث الاسم يشير إلى جوهر كينونة الإله انه ينجب و لم ينجبه احد . الديانة المصرية القديمة ابنة المجتمع الزراعي مجتمع الخصوبة و بما أن الآلهة تم تصويرها على شكل الإنسان و البيئة التي يعيش فيها لذا فان كبير الآلهة ( نتر ) هذا أو الله قادر على أن ينجب له ولدا لان الطبيعة و الأرض نفسها خصبة مليئة بالولادات المتكررة من زرع و حيوان أما مجتمع الجزيرة العربية فهو مجتمع الصحراء و الجفاف حيث ارض غير ذي زرع و لا ماء و بالتالي اله الصحراء لا يستطع الإنجاب لأنه انعكاس لهذه البيئة . و كان النبي محمد قد اتخذ زيد بن حارثة ابنا له فكانوا يسمونه زيد بن محمد و ليس هو بنازل من صلبه و عندما أراد الزواج من زينب بنت جحش حرم القرآن التبني و لهذا لا يمكن أن يكون اله محمد قادر على إنجاب ابنا له و إلا لما أفتى بحرمة تبني الأولاد في القران . يتساءل الشاعر معروف الرصافي في كتابه ( الشخصية المحمدية أو حل اللغز المقدس – منشورات الجمل ألمانيا – ط 1- 2002 ص 686 و 687 و 688 ) ( لماذا لا يجوز لله أن يصطفي بشرا خلقه بلا أب على هذا الوجه الخارق للعادة فيتخذه ابنا كما اتخذ إبراهيم خليلا , و لا فرق بالنسبة إلى الذات الاحدية بين الابن و الخليل . بل الخليل ابعد من الابن عن الله لأنه لا يكون إلا ندا للخليل بخلاف الابن فانه يكون اصغر من الأب سنا أو رتبة ...
و الابن على إطلاقه لا يلزم أن يكون نازلا من صلب الأب , فان النبي محمد قد اتخذ زيد بن حارثة ابنا فكانوا يسمونه زيد بن محمد و ليس هو بنازل عن صلبه بل تبناه فصار له ابنا ...
( أنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه فامنوا بالله ورسله و لا تقولوا ثلاثة , انتهوا خيرا لكم إنما الله اله واحد . سبحانه أن يكون له ولد ) سورة النساء / 171 . يقول الرصافي أن القران قد قرر عقيدة التثليث بعينها حيث عبر عن الأب بكلمة الله و عن الروح القدس بروح منه فيكون الله و كلمته و روح منه ثلاثة , فكيف يقول لهم في الآية ( و لا تقولوا ثلاثة ) و قد جعلهم ثلاثة أيضا , على أننا إذا أضفنا إلى ذلك كون المسيح رسول الله أيضا كما تقول الآية فقد صيرنا التثليث تربيعا و زدنا في الطنبور نغمة أخرى ) انتهى كلام معروف الرصافي . و هكذا يستطيع النصارى و المسيحيون أن يفخروا بأن لهم ابنا لله سواء من صلبه أو بالتبني او من روح الله ذلك إن اله الإنجيل ابن المجتمع الزراعي فهو قادر على الإنجاب لخصوبة الأرض بينما نجد اله الصحراء العربية غير قادر على الإنجاب و ذلك لعقم الأرض نفسها و هذا عكسه العربي البدوي على إلهه فلا يستطيع الإنجاب . في المجتمعات الزراعية كالمجتمع الكنعاني و مجتمع مصر القديمة و العراق القديم كان هناك حضور للآلهة الإناث رمز الخصوبة و الحياة و بهيمنة الذكورة على المجتمع بدا تراجع الآلهة الأنثوية و سيادة الإله الذكر و المجتمع الصحراوي ابن الذكورة . لقد اكتمل في الإسلام مقومات المجتمع الذكوري فتم إقصاء جميع الآلهة الإناث و حتى الله كان له زوجة هي اللات فتم إقصائها حيث ان كلمة الله جاءت من أيل و بقي الله ذكرا و إن تم لاحقا رفع الجنسية عنه حتى يصبح عديم التجنس و في السريانية يقال عن الله ( آلوهو ) أو ( آلاها ) حسب اللهجة المستخدمة و جمعها العبرانيون ( آلوهيم ) أي آلهة . هذا الإله الذكري ليس فيه خصوبة و لا رحمة و لا حياء انه متعطش للقتل و للحروب و الدمار كما نقرا في التوراة و في القران و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين . حيث المكر تشير إلى أسوا الصفات التي يستخدمها الله و تشمل الغش و الخداع و القتل و غيرها . لقد دخل الجفاف في الديانات التوحيدية الثلاث عندما تخلت عن الآلهة الأم و ركزت على الذكورة و بالتالي يحق لنا أن نتساءل أليس إنجاب الله ابنا له دليل على رحمة بنا ؟ فهي من بقايا مجتمع الأمومة مجتمع الخصب و الحب و الحنان و ليس مجتمع الذكورة القائم على القتل .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,267,461
- لماذا ينصح بولس بعدم الزواج ؟
- دولة المكابيين اليهودية العنصرية
- اليهودية واوهام عبادة الاله الواحد
- اعترافات حمار ناطق ج 2
- حجاب عيون المرأة السعودية
- اعترافات حمار ناطق ج1
- الديانات الشمولية
- هل انكر بطرس يسوع ؟
- انجيل هيجل
- خارطة طريق نحو كركوك آمنة
- اشكالية وجود الله ومعرفته والاحساس به
- فرض الحجاب على الطالبات في مدارس العراق
- المسلمون اخوة يسوع
- سورية ... كيف الحل ؟
- اول مخالفة قانونية للمجلس الانتقالي الليبي
- تزييف التاريخ و المسكوت عنه في فتح الاندلس
- كركوك ... القنبلة الموقوتة
- ضوء على الاحداث في مصر
- الفرق بين تدين الانسان وانسانيته
- بسبس 000 ميو


المزيد.....




- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟
- 611 مستوطنا يتزعمهم وزير إسرائيلي يقتحمون المسجد الأقصى


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد يوسف عطو - هل الله قادر على الانجاب ؟