أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سعيد الوجاني - التوجه السياسي للمهدي بن بركة ( 2 )











المزيد.....

التوجه السياسي للمهدي بن بركة ( 2 )


سعيد الوجاني
الحوار المتمدن-العدد: 3547 - 2011 / 11 / 15 - 12:54
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


القسم اثاني :


قضية المهدي بن بركة : من اختطفه وغيبه

كما سبق تحليله في القسم الأول ، فقد سيطرت على الأفكار السياسية وليس الفكر السياسي للمهدي بن بركة النزعة الشعبوية التي تؤمن بكل شيء للوصول إلى الحكم . إن المهدي بن بركة لم يكن ماركسيا نصيا ولم يكن ماركساني عروبي ولم يكن ليبراليا حداثيا ، كما لم يكن أصوليا متزمتا او متفتحا او قوميا عنصريا وشوفينيا ، لكنه نهل من هذه المدارس والاتجاهات بما كان يخدم مخططه السياسي المرحلي . فتارة وهو يدعي اللبرالية والحداثة ، نجده يركز على الإصلاحات الدستورية التي تتوج بالانتخابات الحرة النزيهة ، والبرلمان المسئول أمام الشعب ، والتركيز على التصنيع الثقيل ، لكنه قبل هذا كان يركز على شعار المجلس التأسيسي الذي كان من المفروض إن يتكون من ممثلي( الأمة الحقيقيين ) الذين يوجد على رأسهم حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، والشخصيات او الأشخاص المرتبطة والمتعاطفة معه ، دون حزب الاستقلال الذي بعد إن رفض أطروحة المهدي جملة وتفصيلا ، رفع شعارا أساسيا مضمونه تكوين حكومة وراء جلالة الملك للدفاع عن الملكية والمقدسات المهددة بالمؤامرات . فكان المهدي بهذه الأطروحة يعمل بداية في اتجاه اقتسام الحكم مع الملك ، وفي مرحلة لاحقة وبممارسة مختلف الضغوط السياسية يمكن الانتقال إلى المرحلة اللاحقة التي هي الملكية الشكلية التي لا يسود فيها الملك ولا يحكم ، وفي مرحلة أخيرة وعندما تنضج الظروف داخليا وخارجيا يمكن الانتقال الى نظام الجمهورية البرلمانية على الطريقة العربية التي تأثر بها المهدي ورفاقه من بعثية وناصرية وتجربة نظام الحزب الوحيد في الجزائر ، وهي الخطة التي تكشفت من خلال السيناريوهات المختلفة التي حاولت الإطاحة بالملكية في عدة محطات في الستينات والسبعينات من القرن الماضي . وللتذكير فان الملك الراحل وبسبب مصاعب جمة كانت تهدد الحكم في الصميم ، كان يرفض نظام الملكية الشكلية التي كانت فرنسا وأوربة تريد إملاءها عليه . ومما قاله رحمه الله في هذا الباب " ... حقيقة إن لنا نهجنا الخاص ، ولنا قيمنا الخاصة .. لا ينبغي إن تطبق علينا نفس المعايير لأننا ننتمي لحضارة أخرى ، فانتم تنتمون للحضارات الرومانية والجرمانية والفرنسية ولحضارة بلاد ألغال .أما نحن فعرب وبرابرة امتزجنا مع القادمين من اليمن او تشاد ،فينبغي قبول الاختلاف بيننا ... لذلك لا تطلبوا منا إن نفقد هويتنا ونتخلى عن مقومات شخصيتنا ، إرضاء لدوقكم .. " وقال كذلك " .. وهذا ما حدا بي لان أكون متشبثا بموقفي ، وأبدو متماديا في عنادي . فالأجنبي يريد إن يجردني من عقليتي العربية والمغربية والعلوية ، وباختصار يريد تجريدي من كل ما هو أصيل . كما يتمنى هذا الأجنبي إعطائي دروسا في نمط حياتي السياسية ، وهذا بالطبع شيء ارفضه كل الرفض لأنني عنيد جدا . نعم سأظل متفتحا لكوني أحبذ الطرق البيداغوجية ، لكن لا اقبل إن تفرض علي دروس الأستاذية ... " .
وإذا كانت نظرية المهدي بن بركة لنظام الملكية الشكلية كنتيجة منطقية لتشبعه بالإيديولوجية الغربية ، فان الحقيقة الأكيدة ابعد من ذلك بكثير . إن تأثره بالأفكار الناصرية والبعثية وبومدين ، جعلت منه انقلابيا يؤمن بالتغيير من فوق ، وقد تجسد هذا في مؤامرة 16 يوليوز 1963 التي اعترف بها الأستاذ محمد بن سعيد آيت أيدر في الاستجواب الذي أجرته معه جريدة ( الصحيفة ) في عددها 20 ، حيث قال " .. العنف لا يولد سوى العنف ... والمبادرات التي جربناها كانت وسيلة للوصل الى الحكم وتحرير المغرب ( ممن ) في زمن هيمنت فيه أفكار الناصرية والبعثية، وباعتبار أننا كنا جزءا من حركة التحرير فقد جربنا هذه الوسائل ، لكنه منذ 16 يوليوز 1963 لم اعد متفقا أنا ومجموعة من الإخوة للاستمرار في هذا العمل السلبي ،( أي مؤامرة 1963 ( التشديد من عندي ) ) والعنيف ، وكان التوجه أنداك مبنيا على تكوين انويه ثورية داخل الحزب ، حتى اذا اقتنع المناضلون بالعنف فانه سيمارس حينذاك عبر حزب جماهيري .. " أي عبر ما سيعرف لاحقا بمنظمة 23 مارس . إذن اذا كانت هذه هي حقيقة التوجهات السياسية للمهدي بن بركة ، الانقلابية والشعبوية والاندفاعية غير المحسوبة النتائج بهدف السيطرة على الحكم ، فان استغلاله للسلفية كان يهدف الى قطع الطريق على حزب الاستقلال وحصر تواجده داخل القطاعات الهامشية على أساس تحييده من الساحة لاحقا . وهو نفس التكتيك اعتمده بن بركة عندما ادعى تأثره بالأفكار الماوية بسبب انبهاره بالتقدم الصيني ، وبالماركسية بسبب انبهاره بتجربة الاتحاد السوفياتي . فكان المغزى من هذا الانبهار المنفعل والمصطنع ، قطع الطريق على الحزب الشيوعي المغربي الذي تحول الى حزب التحرر فالتقدم والاشتراكية ، ومن ثم العمل على تدجينه وتحويله الى رديف تابع لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. ونتيجة لهذه السياسة فقد تم منع الحزب الشيوعي المغربي في بداية شتنبر 1959 في عهد الحكومة الاتحادية التي ترأسها الأستاذ عبد الله إبراهيم . وان نفس المنع سيتعرض له الحزب سنة 1969 ، أي سنة بعد التصريح له بالنشاط السياسي في سنة 1968 . لقد كان موقف قيادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وعلى رأسها المهدي بن بركة سلبيا من الظاهرة الحزبية فكانوا من دعاة وأنصار الحزب الوحيد في المغرب ، وهذا ما عبر عنه المهدي بن بركة بشكل صريح وواضح في مناسبات عديدة " ... وما حركة 25 يناير 1959 إلا تلبية واقعية لتعطش الشعب الى الاتحاد في سبيل العمل المثمر سيما والمبادئ واحدة والغايات واحدة .. " ( تصريح المهدي بن بركة لجريدة التحرير عدد : 245 ليومه 3 – 12 – 1959 . أما عن العلاقة بالحزب الشيوعي المغربي فقد قال المهدي بن بركة " ... إننا لاتهما الألفاظ ، وإنما الذي نريد هو تحقيق الأهداف الواردة في الميثاق الوطني . وإذا رغب احد او بعض الشيوعيين المغاربة الانضمام الى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، فنحن نرحب بهم بشرط إن ينسلخوا من حزبهم ، ويتركوا اتجاههم السياسي مثلما تركته الهيئات الأخرى المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للقوات الشعبية .. " ( جريدة التحرير عدد 159 ليومه 8 – 9 – 1959 ) . هكذا إذن يتضح من خلال هذا التحليل ، سيطرة العقلية الدكتاتورية والاستحواذ على فكر المهدي ورفاقه ، وانغماسهم حتى الاذنيين في الفلسفات الشعبوية والانقلابية الفوقية ( البلانكية ) . فكان بذلك محط أنظار و اهتمام العديد الأوساط التي كان يستفزها بخرجاته غير المحسوبة النتائج . فجاءت ظروف اختطافه واختفائه في ظروف غامضة في 29 أكتوبر 1965 لتزيد الطين بلة ، وتطرح العديد من الأسئلة والافتراضات والتخمينات حول جهات مختلفة قد تكون لها مصلحة في اختفائه ،لكن دون إن تكون لها أدلة قطعية تبرر وتدلل بها على الجهة المسئولة عن عملية الاختطاف . بل لقد استغلت أطراف سياسية انتهازية عملية الاختفاء لتمارس الابتزاز والضغط للحصول على امتيازات سياسية شخصية لا علاقة لها لا من قريب او بعيد بقضية المهدي بن بركة ، ولا بالأفكار السياسية التي كان يروج لها ، فاستعمل اسمه للمضاربة وفي البيع والشراء ، بل قد أضحى اسمه سهما مهما في تحقيق الريع لمن يعرف من أين تؤكل الكتف ، حتى عندما حققوا مبتغاهم طووا صفحة المهدي وكأنه لم يكن هناك مهدي . و نستدل على هذا ، انه في الوقفة التي نظمت مؤخرا بساحة البريد بشارع محمد الخامس بالرباط لاحياء ذكراه ، حضر فقط بعض العشرات يحسبون لى رؤوس الاصابع ، ولم يحضر احد من الذين استغلوا اسمه في حزب الاتحاد الاشتراكي او في حزب الطليعة .
وللإشارة فان المهدي بن بركة وقادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وعلى رأسهم الفقيه محمد البصري كانوا يلتقون مع ضباط انقلابيين على رأسهم الجنرال محمد أفقير والجنرال احمد الدليمي في تصنيف العدو المشترك بينهما ، الملكية التنفيذية وعلى رأسها شخص الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله . إن هذا التطابق بين الجموعتين، قد أرخى بظلاله على فترة سابقة من الصراع السياسي بالمغرب ، خاصة بخصوص طرح الأسئلة المحيرة التي لا يريد بعضهم سماعها وهي : من له مصلحة في تغييب المهدي ، ومن هي الجهة المسئولة التي تقف وراء هذا التغييب ؟ . وإذا كانت أصابع الاتهام قد وجهت الى شخص الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله ، فالسؤال الوجيه الذي يبقى مطروحا هو :لماذا نسق الفقيه محمد البصري ورفاقه مع الجنرال محمد الفقير في انقلاب الطائرة الملكية في 16 غشت 1972 الذي تورط فيه الجنرال احمد الدليمي أيضا ؟ . ثم كيف يمكن فهم رغبة الجنرال احمد الدليمي المتهم الرئيسي في قضية المهدي بن بركة ، بالتنسيق مع الفقيه محمد البصري وقيادات اتحادية بالخارج مع الضابط الهارب احمد رامي بالسويد في محاولة الانقلاب الفاشلة في سنة 1982 ؟ ثم ألا يؤدي هذا التنسيق بين الضباط الانقلابيين وبين البلانكيين وعلى رأسهم الفقيه محمد البصري الى طرح السؤال عن الجهة المتورطة فعلا في عملية الاختطاف التي حصلت في 29 أكتوبر 1959 ، وهو ما يعني تعرض المهدي الى عملية تصفية من قبل المقربين إليه وبالتواطؤ مع الذين كانوا يخشون عودته من الخارج ، حيث كان يشكل غريما ومنافسا قويا لكلا الطرفين اللذين كانا يتصارعان على الحكم ؟ هل بالإمكان تصور هذه السهولة التي تم بها اللقاء بين أطراف متناقضة تتصارع من اجل السبق لحسم مسالة السلطة على حساب المهدي الذي لم يكن يدري نوع العلاقة التي كانت تجمع بين الضباط الانقلابيين أفقير والدليمي ، وبين البلانكيين وعلى رأسهم الفقيه محمد البصري وقيادات بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية ؟ . إن هذا اللقاء بين الجلادين الانقلابيين وبين البلانكيين الاتحاديين ، يلقي أسئلة صعبة حول الجهة التي تكون قد تورطت فعلا في عملية الاختطاف ، والجهة التي لها مصلحة في ذلك . حقيقة إن المهدي الذي تأثر بالشعبوية كان يعمل من اجل الإطاحة بالملكية ، وهي نفس الرغبة كانت تحرك أفقير ، المدبوح ، عبابو والدليمي ، لكن اذا كانت عملية تصفية المهدي قد تمت على أيدي أفقير – الدليمي ، وإذا كان هذان الرجلان هما اللذان هرسا أضلع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، فلماذا نسق الفقيه البصري وعبد الرحمان اليوسفي مع أفقير في انقلاب الطائرة ، ولماذا حاول الجنرال الدليمي التنسيق مع الفقيه محمد البصري واحمد رامي في انقلاب 1982 ؟ إن هذا التنسيق يطرح مرة سؤال جوهريا عن الجهة الحقيقية التي تقف فلا وراء الاختطاف والاغتيال . فهل المسئول عن العملية الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله ؟ هل من يقف وراء العملية هما الجنرال محمد أفقير والجنرال احمد الدليمي اللذين كانا يعارضان عودته الى المغرب .؟ هل المسئول عن الجريمة رفاق دربه الذين كانوا ينازعونه مشروعية الحكم حيث كان المهدي الدينامو الرئيسي في حركة 25 يناير 1959 على رأس تنظيمين مسلحين ، احدهما كان برئاسة الفقيه محمد البصري ، اما التنظيم الآخر فكان يتزعمهم كل من مومن الديوري وبزاليم وشيخ العرب .. ؟ هل المسئولية في اختطاف المهدي ترجع بالأساس الى وكالة المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي التي تذهب أكثر من جهة الى ذلك ؟ إنها أسئلة تلقي بظلال مختلفة ، والجواب عنها سيكون صعبا بسبب وجود عدة تفسيرات متضاربة ، وبسبب توظيف الذاتي والسياسي في قضية لم تعالج قانونا ، ولا تزال لغزا شائكا الى الآن .
وقبل البدء في الايجابية عن هذه التساؤلات نشير الى إن منذ اختطاف المهدي بن بركة في 29 أكتوبر 1959 تشكلت ثلاث لجان لمحاولة الكشف عن الحقيقة المغيبة أمام الرأي العام الوطني والدولي ، لكن للأسف انقضى عقدها دون إن تتوصل الى نتيجة في تحديد الجهة المسئولة عن الاختطاف ، وهذه اللجان هي :
1 – لجنة البحث من اجل الحقيقة في قضية المهدي بن بركة ، وقد كان اسمها من قبل ( لجنة فرنسا – المغرب ) كونتها شخصيات فرنسية مقتدرة تنتمي الى مختلف فئات وطبقات الشعب الفرنسي الاجتماعية والسياسية والصحافية ونذكر منهم : FRANçOIS MORIAC ; ROBERT BARAT ; CLAUDE BOURDET ; ALAIN SAFARY ; JACQUE BERQUE ; VINCENT MONTIEL ; LAURANT SCHWARDZ ; CHARLE ANDRE JULIEN et ROBERT VERDIER . . .
الملاحظ إن العديد من شخصيات هذه اللجنة التي تشكلت في دجنبر 1965 قد فارقت الحياة دون إن تتوصل الى نتيجة في كشف حقيقة الاختطاف .
2 – بعد اللجنة السابقة تكونت لجنة أخرى للكشف عن مصير المهدي بن بركة أطلق عليها ( لجنة المهدي بن بركة الذاكرة الحية ) . تتكون هذه اللجنة من أشخاص ينتمون الى مختلف القوى السياسية المغربية من بينهم : البشير بن بركة ، سعد بن بركة ، أيدر أرسلا ،مبارك بودرقة المكنى عباس ،المرحوم عبد الغني بوستة السرايري ، رشيد المانوزي ، محمد لمباركي ،سعيد فوزي ، حسن الحاج ناصر ، محمد المحجوبي ، كريم المسعودي ، إبراهيم اوشلح ،إبراهيم سايس ، أبراهام السرفاتي ، عمر السغروشني ، احمد الطالبي .. وتأسست هذه اللجنة بباريس بتاريخ 13 فبراير 1995 .
3 – هناك لجنة ثالثة تكونت للكشف عن مصير المهدي أطلق عليها : ( اللجنة الدولية لرعاية إحياء الذكرى ) . إن من أهم الشخصيات التي كونت هذه اللجنة : احمد بنبلة ، محمد حسنين هيكل ، محمد حربي ، نلسون مانديلا ، خالد محيي الدين ، ابنة الجنرال دوغول ، الجنرال جياب الفيتنام ،عائلة تشي غيفارا ROBRT VERDIER واخزون . . وفي نفس الاتجاه حصلت محاولات أخرى هدفها البحث والكشف عن مصير العديد من المختطفين والمغيبين وعلى رأسهم المهدي بن بركة . ومن أهم هذه المحاولات التي لم تعطي نتيجة نذكر :
1 – هناك ما يعرف بلقاء مدينة أميان الفرنسية قرب باريس ، وهو عبارة عن ملتقى الهجرة المغربية بأوربة من اجل استئصال ظاهرة الاختطاف . انعقد هذا الملتقى يومي 29 و 30 يناير 1994 بدعوى من لجان التضامن مع المعتقلين السياسيين والمختطفين والمنفيين ، وكان هدف اللقاء استجابة لنداء دجنبر 1993 لعائلات المختطفين . حضر هذا اللقاء هيئات الهجرة المغربية والجمعيات والتنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية بفرنسا .
2 – هناك كذلك المجتمع المغربي للتضامن ويضم مختلف الهيئات السياسية والمنظمات المغربية الموجودة بفرنسا : جمعية العمال المغاربة بفرنسا ، جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب ، جمعية أصدقاء وأقارب مجهولي المصير بالمغرب ، الجمعية الثقافية من اجل الصداقة بين الشعوب ، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي ، منظمة العمل الديمقراطي الشعبي المنحلة ، الحركة من اجل الديمقراطية ، الشبيبة الاتحادية ، منظمة إلى الأمام ...الخ
إن الملاحظة الأساسية في تكوين هذه اللجان ، هي إن تأثيرها لم يكن يتعدى اليوم الذي تشكلت فيه ، وليخبو نشاطها وتدخل بسرعة فائقة عالم النسيان بسبب المنافسة في تسييس الأهداف المتوخاة منها ، ومنها تسييس مادة حقوق الإنسان ، وهذا ما كان يتسبب في النفور منها ، واقتصار الاجتماعات الصغيرة فقط على الأشخاص الذين ينتمون الى الاتجاهات السياسية المرتبطة بها ، وهو نفس المآل تعيشه ما يسمى بمنظمات وجمعيات ( حقوق الإنسان ) بالمغرب ، حيث إن لكل منظمة او جمعية ارتباط عضوي بالاتجاهات السياسية التي تتكون منها ، فتعمل من ثم على تسييس مادة حقوق الإنسان مما يتعارض كليا مع الأهداف التي تدعي هذه المنظمات الدفاع عنها ، زيادة على استعمال الانتقائية في التعامل مع ملفات والقضايا المطروحة ، بما يدل على إن هذه المنظمات والجمعيات بعيدة كل البعد عن المفهوم الحقوقي والقانوني لحقوق الإنسان .. ورغم جميع المحاولات التي بدلت في سبيل الكشف ن مصير المهدي بن بركة ،فان الحقيقة التي لم تتضح رسميا حتى الآن ، وما نلاحظه إن القلة القليلة جدا الموجودة بفرنسا ، وتحسب على رؤوس الأصابع من رفاق درب الستينات يجعلون من يوم 29 أكتوبر 1965 من كل سنة ذكرى لإحياء حدث طواه النسيان . وهذا طبعا ما يثير الشكوك حول موقع الرجل من الصراع الذي احتدم بين عناصر معروفة في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، وبين عناصر في الجيش كان على رأسهم الجنرال محمد أفقير والجنرال احمد الدليمي ، ثم السرعة المسجلة من قبل المجموعتين للظفر بشرف السبق لحسم مسالة الحكم لصالح احد الأطراف المتنازعة ، أي الضباط الجلادون الانقلابيون او البلانكيون دعاة البؤرة الثورية . والسؤال الم يكن المهدي بن بركة يمثل خطرا على المجموعتين ، فالتقت مصالح الطرفين في تصفيته مبكرا ليخلو لها الجو وحيدة في الساحة ،، وإلا كيف تفسر او نفهم التنسيق الذي حصل بين الفقيه محمد البصري وعبد الرحمان اليوسفي مع الجنرال محمد أفقير في انقلاب الطائرة في 26 غشت 1972 ؟ . كيف يمكن فهم التنسيق الذي كان يبحث عنه الجنرال احمد الدليمي في بداية 1982 مع الفقيه البصري إذا لم تكن هناك رؤية مشتركة بين المجموعتين بخصوص الموقف من النظام ؟ وفي هذا الصدد دائما بماذا نفسر مؤامرة 16 يوليوز 1963 التي اعترف بها احد رموزها الأستاذ محمد بن سعيد ايت أيدر في الاستجواب الذي أجرته معه الصحيفة في عددها 20 ، واعترف بها حميد برادة رئيس سابق لمنظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، وبماذا نفسر أحداث 3 مارس 1973 التي كانت امتداد للانقلاب العسكري الفاشل في 16 غشت 1972 ؟ ثم ما علاقة كل هده التطورات المتلاحقة بما فيها مساندة الجزائر ضد المغرب في حرب الرمال سنة 1963 ؟ قال الحسن الثاني رحمه الله معلقا على هذه التحالفات المشبوهة بين الضباط الانقلابيين وبين البلانكيين " ... إن أفقير دهب ليبحث عن اتصالات ليقيم تحالفات مع هؤلاء أنفسهم الذين خرب صفوفهم وحطم رأسهم وأعضائهم . فهل يعني هذا من طرفه نوعا من التكفير عما اقترفه من إساءات بالنسبة إليهم ؟ وهل كان يكسب جواز المرور إليهم .. " . وبالفعل استطاع أفقير بذكائه الثاقب من إن يكسب جواز المرور الى البلانكيين الشعبويين في أحداث الطائرة في 16 غشت 1972 ، ونفس الشيء أراده شريكه احمد الدليمي المسئول عن قمع أحداث 3 مارس 1973 ،لكن جرت الرياح بما لا تشتهيه الطيور فتكسرت الأعشاش على رؤوس أصحابها . ( يتبع )





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,093,780,646
- التوجه السياسي للمهدي بن بركة ( 1 )
- مقاطعة الانتخابات في المغرب ( الخطر قد يقترب )
- ردا على مزاعم بعض المشارقة بخصوص الاستفتاء بالصحراء
- ملف حول قيام الدولة الفلسطينية والقضية الكردية وحقوق الأقليا ...
- استثناء الاستثناء المغربي
- مقاطعة الاستفتاء على الدستور
- هل تم تعبيد الطريق الى فلسطين ؟
- نقد مقولة الصراع الطبقي بالمغرب
- تيارات سياسية مؤتمرات أوطمية
- مراوحة السياسة التكنولوجية العربية بين النقل والتبعية
- نظام الاقتراع الأكثر ديمقراطية : هل هو نظام اللائحة أم الاقت ...
- المجلس الدستوري يعلن رسميا موافقة المغاربة على الدستور
- ثوار الإسلام السياسي
- الجماعات الاسلاموية ودولة الحقوق والواجبات
- القرار السياسي في المملكة المغربية
- منظمة إلى الأمام الماركسية اللينينية
- النظام السوري يتململ تحت الضغط
- بين الملكية البرلمانية والملكية الدستورية المطلوب راس النظام
- جماعة العدل والاحسان بين الانقلاب والثورة
- الفرق بين الهبات (بتشديد الباء) او الانتفاضات وبين الثورة


المزيد.....




- الحكومة تعلن الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة
- فريد زهران يعلن تضامنه مع مطالب حزب التحالف الشعبي الاشتراك ...
- تصريح صحفي صادر عن ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية
- اليسار الإسرائيلي يطالب بفتح تحقيق مع ابن نتنياهو بعد حركة ب ...
- اليسار الإسرائيلي يطالب بفتح تحقيق مع ابن نتنياهو
- هل من مانديلا الفلسطيني؟
- الذكرى الواحدة والخمسون لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطي ...
- “التقدمي” يدعو لدور فاعل لمجلس النواب في رسم السياسات.
- مباشر: مسيرة حاشدة للتلاميذ والطلبة بباريس
- بيان التحالف الشعبي الحرية لمحمد رمضان وكل سجناء الرأي 


المزيد.....

- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سعيد الوجاني - التوجه السياسي للمهدي بن بركة ( 2 )