أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبدالرحمن النعيمي - مكافحة الفساد وحقوق الانسان ومجلس التعاون الخليجي!!















المزيد.....


مكافحة الفساد وحقوق الانسان ومجلس التعاون الخليجي!!


عبدالرحمن النعيمي

الحوار المتمدن-العدد: 1047 - 2004 / 12 / 14 - 08:17
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


يتجه العالم نحو المزيد من التكتلات الاقليمية، حيث نسمع كل يوم عن المزيد من الكتل الاقتصادية والاندماجات والاتحادات السياسية في آسيا او افريقيا او امريكا اللاتينية، ولن نتحدث عن اوربا فقد باتت تشكل هماً حقيقياً للولايات المتحدة الامريكية!.

عدا منطقة واحدة يبدو انها لاتزال تشكو من تفرقها، وهي المنطقة الممتدة من باكستان الى المغرب، وهي المنطقة التي حددتها واشنطن مسرحاً لعمليات القيادة المركزية الامريكية التي حلت مكان قوات التدخل السريع منذ عهد الرئيس الامريكي جيمي كارتر منذ الثمانينات من القرن المنصرم!!

لن أتوقف كثيراً عند هذه الملاحظة، لكنني بت مقتنعاً أن العدو الاساسي للوحدات الاقليمية في هذه المنطقة ـ بعد حكامها ـ هي الولايات المتحدة الامريكية، وقد يكون هناك تناغم عجيب بين رغبات الولايات المتحدة الاميركية في ابقاء دول هذه المنطقة في حالة من التناحر والتباعد وبين عجز الانظمة السياسية عن التوصل الى صيغة للعلاقات بين بعضها البعض الا بعقلية الضم على طريقة صدام او الارتماء في احضان الولايات المتحدة الامريكية عبر اتفاقيات التجارة الحرة كما هو شأن البحرين والاردن والمغرب، او الغزو الامريكي كما هو شأن العراق، وتبقى اسرائيل شرطياً يحرس ما حولها حيث لا يحق لسوريا ان تتوحد مع لبنان او الاردن، ولا يحق لبلد عربي ان يتدخل في شؤون الآخر (حتى لو كان الآخر محتلاً كما هو الشأن العراقي، وسوريا وايران المتهمتان بمساعدة المقاومة العراقية) وحيث المطلوب من مصر وليبيا ان تبتعدان عن الشأن السوداني لأن العناية الاميركية كفيلة بسد العجز والقهر في اداء الحكومة السودانية.. وستكون الصحراء المغربية ورقة رابحة للصراع الفرنسي الامريكي بين المغرب والجزائر .. وقس على ذلك بقية الانظمة العربية.. اما الحسابات مع ايران ودول الخليج العربية فتلك صفحة أخرى لن نتوقف عندها في الوقت الحاضر!!

**

لكننا بصدد مجلس التعاون الخليجي وقمته القادمة التي ستعقد في البحرين في نهاية الشهر الحالي، ونحن نرى الوفود تلو الوفود تذهب الى واشنطن ومنها والى العواصم الخليجية، واجتماعات الوزراء بمختلف تخصصاتهم واحدة تلو الأخرى، ولا ندري ماذا يناقشون وعلى ماذا اختلفوا وعلى ماذا اتفقوا!!! بالاضافة الى الندوات والمؤتمرات الداخلية حول تحرير سوق العمل في البحرين لتنسجم واتفاقيات منظمة التجارة الدولية ودعوات التوطين الدولية في المنطقة!!.. وحركتنا السياسية وشخصياتنا الوطنية عاجزة عن قول وفعل شيء يفيد تحركنا الاقليمي الشعبي، ليس من عدم رغبة هذه القوى السياسية، وانما لأن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي قد وضعت ميثاق شرف اعلامي بين بعضها البعض عام 1986 يحرم تدخل شعوبها في الشأن السياسي بحجة عدم التدخل في شؤون بعضنا البعض!! ويكفي الاشارة الى ان الجمعيات السياسية الست قد اشارت في بيان لها، السنة المنصرمة، الى نيتها عقد لقاء خليجي لمناقشة مسالة الديمقراطية في دول المجلس، فما كان من وزيرالعمل الا استدعاء رؤساء الجمعيات الست لابلاغهم عدم ارتياح الحكومة لمثل هذه الخطوة وضرورة التخلي عنها!! ناهيك عن البيان الناري الذي اصدره وزير العمل، في منتصف السنة الحالية، عندما وقعت 200 شخصية بحرينية على بيان تعرب فيه عن تضامنها مع المعتقلين الاصلاحيين السعوديين الثلاثة (المتروك، الدميني، والحامد) الذين لا تزال تحتجزهم سلطات الامن السعودية!!

**

ولكن ما علاقة مجلس التعاون بموضوع الشفافية وحقوق الانسان، فالموضوعان مدرجان على جدول اعمال الامم المتحدة، بل وكافة قوى المجتمع المدني في دول العالم؟، واحتفلنا بيوم التاسع من ديسمبر يوماً لمكافحة الفساد المالي والاداري، كما احتفلنا بيوم العاشر من ديسمبر يوم الاعلان العالمي لحقوق الانسان.. وقد تكون البحرين هي البلد الخليجي الوحيد الذي اقامت مؤسساته المجتمعية ورش عمل واعتصامات ومسيرات وبيانات وشاركت قواه السياسية في هذه الفعاليات .. بينما بعض حكومات دول المنطقة لا تسمح للحركة السياسية او لمؤسسات المجتمع المدني ان تقترب من الشأن العام بحجة ان هذه الشعوب غير ناضجة وان النشطاء السياسيين هم أقرب الى المنظمات الارهابية حتى لو كان خطابهم السياسي اصلاحياً، بل يمكن ادراج كل من يطالب بالاصلاح بأنه يصب في خانة الارهاب، كما يمكن اتهام كل من يطالب بالاصلاح واشاعة الديمقراطية واحترام حقوق الانسان بأنه يخدم مخطط العدو الامبريالي الامريكي، ويصب في خانة اسرائيل والعياذ بالله، فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة!!

**

مجلس التعاون الخليجي في خطر!

والخطر ينبع من القرار البحريني في التصديق على اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الامريكية، هذه الاتفاقية التي تتعارض مع اتفاقية الاتحاد الجمركي الخليجي .. هذا ما صرح به مصدر مسؤول في السعودية رفض الكشف عن اسمه، ورد عليه مسؤول بحريني ـ رفض الكشف عن اسمه!!! ـ بأن البحرين قد اطلعت دول المجلس على المحادثات قبل التوقيع على الاتفاقية.

ويبدو (طالما ان الشفافية منعدمة في السلوك السياسي للمسؤولين في دول المجلس) ان اجتماعات المجلس الوزاري قد انصبت على معالجة المشكلة التي خلقتها البحرين بتوقيع الاتفاقية مع واشنطن، ويمكننا ـ ونتمنى ان يصحح لنا مصدر مسؤول يرفض الكشف عن اسمه ـ تفسير تداعيات العلاقات السعودية البحرينية نفطياً في هذه الخانة. بل ان الاتحاد الاوربي قد أعرب عن انزعاجه من عدم مساواته مع واشنطن في الحوارات الاقتصادية التي دارت خلال السنوات الماضية حيث كان الحوار جماعياً باسم مجلس التعاون الخليجي مع وفد الاتحاد الاوربي.. دون ان يقول الاتحاد الاوربي بأنه أكثر صدقية من واشنطن حيث اصر على ادراج بند احترام حقوق الانسان والديمقراطية في اية اتفاقية يوقعها مع مجلس التعاون الخليجي.. وبعض دول المجلس لا ترى حاجة في احترام حقوق الانسان.. فلديها ـ والحمد لله ـ رعايا لا مواطنين!!

مجلس التعاون الخليجي في خطر!

ليس بسبب الاتفاقية بين امريكا والبحرين.. حيث الخطر أكبر من ذلك بكثير.. فالخطر كامن في انعدام الارادة السياسية لدى قادة المجلس على مغادرة اوضاعهم القديمة والتقدم الى الامام لمواكبة العصر على الصعيد الداخلي وعلى صعيد العلاقات الاقليمية.. ولذلك فانهم على استعداد لتقديم المنطقة برمتها للولايات المتحدة الامريكية لحمايتها ليطمئنوا بأن القوي لن يفرض شروطه على الضعيف .. وستحافظ واشنطن على الامر الواقع كما حافظت بريطانيا لمدة قرن ونصف على ذلك الامر الواقع!! وحمت الامارات الصغيرة من الابتلاع السعودي او الايراني او العراقي!!

**

مجلس لم يتطور

عندما تشكل مجلس التعاون الخليجي في الثمانينات من القرن المنصرم ـ بعد اندلاع الحرب العراقية الايرانية ـ عبرت كل القوى الوطنية والديمقراطية والاسلامية المعارضة عن موقفها من هذا المجلس معتبرة أنه حلف امني عسكري.. ومن المؤسف انه لم يرتقي الى ذلك.. كما لم يرتقي الى أي صيغة من الصيغ التي يطمح اليها مواطنو دول المنطقة رغم كل القرارات والاتفاقيات التي يريدون اسكاتنا بها حول الوحدة النقدية والجمركية وسواها.. وليسوا صادقين في ذلك.. ونحن على استعداد للمراهنة بأن هذه الانظمة عاجزة عن تحقيق الوحدة النقدية عام 2010، ولكم علينا ما تريدون!! والسبب أن الامور بمقدماتها.. ولا يمكن تحقيق الوحدة النقدية اذا لم تكن هناك مقدمات سياسية واقتصادية تدفع بهذا الاتجاه ونحن نشاهد ان كل الاتفاقيات التي وجدت طريقها للتطبيق قد جاءت بناء على ضغط المنظمات الدولية وابرزها منظمة التجارة الدولية بما في ذلك التعريفة الجمركية (5%) التي ارادوا أن يعتبروها منحة من حكام المنطقة لشعوبهم!! بينما لا يزال البحريني محرم عليه ان يعمل في قطر رغم التوصل الى حل لمشكلة الحدود لم ترضى الاشقاء القطريون الذين ارادوا (جزر حوار) بالدرجة الاساسية، ولم ترضى المواطنون البحرينيون الذين خسروا الكثير بافتقادهم لمصائد الاسماك في فشت الديبل.. والادهى من ذلك ان المشاريع التي يعدوننا بتحقيقها (جسر قطر البحرين) ستدمر لنا فشت العظم .. وستقوم عليهم قيامة اصدقاء البيئة، كما وعدتنا بذلك رئيسة جمعية اصدقاء البيئة في حفلتها السنوية!!.

**

بمناسبة انعقاد قمة المنامة الخليجية، والاحتفال بيوم الشفافية ومكافحة الفساد واليوم العالمي لحقوق الانسان نحتاج فعلاً الى الشفافية في سلوكنا السياسي، سواء مؤسسات المجتمع المدني او من الانظمة السياسية.. وبالتالي فان ما قاله وزير الخارجية السعودي، الامير سعود الفيصل بليغ الدلالة عندما قال بأننا بحاجة الى اصلاح سياسي عميق.. وهو موقف ينسجم مع ما قاله ولي العهد السعودي، الامير عبدالله بن عبدالعزيز، قبل سنوات في قمة مسقط بأن المنطقة بحاجة الى مكاشفة وبحاجة الى اصلاحات سياسية عميقة… بالاضافة الى الدعوات المتكررة من الامير طلال بن عبدالعزيز الملكي الدستوري، والمشرفين من ابناء الاسرة الحاكمة السعودية في مؤسسة الفكر العربي.

من اين نبدأ ياسادة؟

من الاجواء العالمية التي تضغط باتجاه المزيد من الاصلاحات السياسية في هذه المنطقة ، بما في ذلك المشاركة الشعبية في صنع القرار عبر برلمانات كاملة الصلاحيات التشريعية والرقابية، وبدساتير عقدية واضحة تؤكد بأن الشعب هو مصدر السلطات جميعاً وتعطي الحق للقوى السياسية بتأسيس احزاب، وللعمال بتأسيس نقابات واتحادات مهنية، ولكافة فئات المجتمع بتأسيس جمعيات وتنظيمات مستقلة عن ارادة السلطة، تعبر عن ارادة الناس، وتشكل عيناً ساهرة على تصرفات السلطة، وعامل ضغط متزايد للحفاظ على المصالح الحيوية للمنطقة بما في ذلك الحفاظ على المال العام والاراضي والبيئة!!)

ام المراهنة على النوايا الحسنة لبعض الشخصيات الاصلاحية في هذا النظام السياسي او ذلك؟..

ام السكوت والمراهنة على التوجه الامريكي لجر دول المنطقة اليها وليس باتجاه بعضها البعض؟ او باتجاه خلق مجتمعات غير عربية عبر الجاليات الاجنبية الضخمة العدد التي سيعمل الامريكان لتوطينها في السنوات القادمة.

أم نراهن على التطور الموضوعي الذي يتحكم في الكثير من مساراته فئات اجتماعية واسر حاكمة لها مصلحة في تأبيد الواقع، وترى في حركة المواطنين واحتجاجاتهم خطراً على الامن والسلم والاستقرار الاجتماعي، وتطالب بالتالي بوضع قوانين قراقوشية من طراز قانون التجمعات الذي تفتقت به عقلية هندرسونية يجب وضعها في متحف بائس من متاحف التاريخ.. او قانون الجمعيات السياسية المضاد لكل الاتفاقيات التي وقعتها حكومة البحرين والتي يبرز اولها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، او قانون الجمعيات الاهلية الذي سيلغي كافة النشاطات والفعاليات الكثيرة التي تقيمها مؤسساتنا الاهلية مع نظيراتها العربية والدولية !!

ولن نتحدث عن العلاقة مع الدول الامبريالية والمراهنة عليها.. رغم ان سلوك حكومات دول المنطقة تدفع البعض الى اللجوء الى الاعداء للخلاص من البؤس الذي يعيش فيه.

**

نقطة الضعف الاساسية في مجلس التعاون الخليجي هي انعدام الديمقراطية في اغلبية بلدانه، وانعدام الديمقراطية في مؤسساته حيث تحول المجلس الاستشاري مثلاً الى مؤسسة لا قيمة لها ولا يسمع عنها احد من المواطنين رغم ان الحكام قد شكلوه لذر الرماد في العيون بعد حرب الخليج الثانية وبعد الحركة النشطة للمثقفين والسياسيين الوطنيين من دول المجلس لاقامة مجلس نيابي خليجي فقدم الحكام هذه الصورة الكاريكاتيرية!!

نتفق بالكامل مع سمو الفيصل في الحاجة الى اصلاحات سياسية عميقة.. تبدأ بحرية الكلمة والتعبير والتنظيم السياسي والنقابي وحرية المرأة ومساواتها مع أخيها الرجل سواء في سياقة السيارة او المشاركة في الاحزاب والنقابات والبرلمانات والبلديات وغيرها، وتتواصل عبر دساتير عقدية ومؤسسات تشريعية ورقابية واعتبار الشعب هو مصدر السلطات جميعاً.

في البدء عبرت الكلمة عن مصالح الناس.

ومن الضروري اطلاق الحرية للكلمة لتعبر عن مصالح الناس في كل بلد من بلدان مجلس التعاون الخليجي.

وقد تجاوزت الحركة السياسية مرحلة الطفولة السياسية.. وبات همها الاساسي ليس تغيير النظام السياسي في مملكة البحرين او المملكة العربية السعودية أو سلطنة عمان، بل المساهمة في اصلاح الوضع السياسي باتجاه تحديثه وعصرنته وعقلنته ودسترته، وبالتالي الاقتراب نحو التوافق بين البناء الفوقي القانوني السياسي (الذي يعيش تخلفاً كبيراً في الوقت الحاضر، ويعيش تحت خط الفقر السياسي بدرجات كثيرة، ويسبب كل هذه الارباكات والاضطرابات الامنية والسياسية) مع البناء الاقتصادي الاجتماعي الذي تطور كثيراً في كافة دول المجلس.

واذا كنا نتمنى كل الخير للأشقاء في المملكة العربية السعودية، فاننا نرى اهمية بالغة ان يقدم النظام في البحرين النموذج الذي يجب السير عليه، حيث ان التحول عندهم يعني الكثير خليجياً وعربياً واسلامياً.

ولعل من ابرز ما يجب القيام به في البحرين هو الاصلاح الدستوري، فالتجربة تبرهن كل يوم ان الدستور الجديد يضع كثرة من القيود على المؤسسة التشريعية، وان بقاء هذا الدستور بالصيغة التي صدر بها وبالمواد التي احتواها سيضاعف عدد العازفين عن المشاركة في انتخابات عام 2006 من النشطاء السياسيين الحريصين على تقدم بلدهم، بالاضافة الى استمرار عدم الثقة بين الحكم والقوى السياسية الفاعلة في البلاد.

وحيث تتقدم قوى المجتمع من الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لتواجه وتقدم البديل لمشاريع القوانين التي طرحتها السلطة، فان حركتنا السياسية والمجتعية تقدم نموذجاً عقلانياً عصرياً في مواجهة اخفاقات السلطة عن مواكبة العصر، ونموذجاً يمكن الاقتداء به عربياً لمواجهة القوانين التعسفية وغير الديمقراطية التي تعاني منها غالبية الدول العربية.. بل يمكن القول بأن هذه العلاقات الجديدة بين القوى السياسية والمجتمعية (والتي يجب نقد سلبياتها أيضاً واشاعة الديمقراطية في سلوك كل قوانا السياسية وابعاد الفتاوى والخلافات المذهبية والمرجعية عن الشأن السياسي ومؤسسات المجتمع المدني) يمكنها ان تؤسس لعقلية ديمقراطية نتمناها لبلادنا ولقوانا السياسية التي تعبت في صراعاتها مع بعضها البعض بين مقاطع ومشارك في مؤسسة يعرف الجميع حدود الصلاحيات التي رسمها الدستور الجديد لها!!

**

يمكن للبحرين ان تكون نموذجاً اذا تمكنت قوى المجتمع السياسية والنقابية والمجتمعية عموماً من تقديم النموذج في الشفافية والديمقراطية واحترام حقوق الاعضاء وبالتالي احترام الانشقاقات والتحالفات والاندماجات وبناء احزاب جديدة على انقاض القديم، بل وقبل ذلك احترام كافة الاراء المعارضة لهذه التنظيمات السياسية سواء من قبل خصومها او من قبل اعضائها.. فلا يمكن للديمقراطية ان تزدهر في بلادنا اذا كانت احزابنا وقياداتنا السياسية تتمتع بعقلية دكتاتورية او غير ديمقراطية، او على طريقة حكامنا (تكلموا ايها الاعضاء ما تريدون وسنعمل، كقيادات، ما نريد!!)..ولا يمكننا ان ندافع عن احزابنا في وجه هجمات السلطة عليها اذا لم تكن احزاباً ديمقراطية حقيقية (الا اذا كنا طائفيين، دينياً او سياسياً، فسيان).. ولا بد من تسييد عقلية التسامح بين اطراف الحركة السياسية، والخلافات في وجهات النظر يجب الا تحجب المشترك بين هذه التنظيمات او بين الافراد.

ولأننا نراهن على العقلية الانفراجية التي يتمتع بها الحكم، ونراهن على امكانية تطور حركتنا السياسية باتجاه الديمقراطية، ونراهن على مؤسسات المجتمع المدني لتكون قوية وشجاعة وتدافع عن مصالح اعضائها ومصالح المجتمع .. ولأننا نرى بأن هذه التوجهات السليمة المنسجمة مع مصالحنا بالدرجة الاساسية تنسجم في الوقت ذاته مع التوجه العالمي حول الديمقراطية والاصلاحات السياسية والشفافية ومكافحة الفساد .. فان علينا الا نتردد بين التحالف الوطني الوطني الواسع والضغط الذي يجب ممارسته من قبل قوى المجتمع، والتواصل الخارجي بما يعزز الدعم والاسناد الذي يمكننا الحصول عليه من قبل المنظمات والهيئات الدولية ذات الصلة سواء بالشفافية او حقوق الانسان او المؤسسات السياسية الشقيقة والصديقة التي يهمها الاصلاح السياسي ويهمها ان تكون البحرين نموذجاً لبقية دول المنطقة.

وفي الوقت ذاته فان علينا ان نتطرق الى الشأن الخليجي ونمارس كل اشكال الضغط المحلي والعربي والدولي للوقوف الى جانب الاشقاء الديمقراطيين في دول المجلس لتحقيق الاصلاحات السياسية والمجتمعية المنشودة التي يمكن عبرها دفع عجلة التعاون والتوحد الخليجي الى الامام، وبحيث لاتكون الامور مرهونة بارادة الاسر الحاكمة التي يعيش غالبيتها ضمن الحدود التي رسمتها الارادة البريطانية وحالياً الارادة الامريكية.

**

كان من المفيد لو بادر المجلس الوطني في البحرين او مجلس الامة في الكويت عبر رئيسه الى دعوة ممثليين عن المجالس النيابية والشوروية في دول مجلس التعاون الخليجي الى عقد لقاء يضم ممثليين عنهم، ونشطاء سياسيين ومثقفين مهتمين بالشأن العام، قبيل القمة، لتدارس الوضع السياسي الخليجي ومطالب المواطنين في هذه المنطقة من القمة .. خاصة وان جلالة الملك كان صاحب الفكرة في أهمية عقد مؤتمر شعبي يسبق القمم العربية وذلك قبل اربع سنوات تقريباً.

واذا كانت الفكرة متأخرة، فإن الافكار الاساسية التي تهم كافة الناس في بلداننا وخاصة النشطاء السياسيين وقادة مؤسسات المجتمع المدني هي الاصلاح السياسي الحقيقي والشامل في كل دولة من دول المجلس، وتفعيل كافة القرارات والاتفاقيات التي صادق عليها قادة المجلس منذ أول مؤتمر لهم في الثمانينات من القرن المنصرم، والغاء كافة القيود والحواجز لتنقل ابناء المنطقة والمقيمين فيها(على الطريقة الاوربية)، وان تقتنع دول المنطقة بأن هناك حاجة ماسة الى فتح ابواب المجلس أمام اليمن بالدرجة الاساسية ليتم توحيد وتعاون كافة دول شبه الجزيرة العربية، وحل اشكالية المواطنة باتجاه المساواة وباتجاه توطين من يستحق من الذين امضوا سنوات طويلة في هذه الدول.. قبل ان تداهمنا الولايات المتحدة او الامم المتحدة او منظمة التجارة الدولية مطالبة بحقوق العمالة الاجنبية (وهي كلمة حق قد يريد البعض وبالتحديد الامريكان بها باطل).

واذا أصر قادة المجلس على عدم السماح لنا بالتطرق الى اوضاع بلادهم السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية وسواها، واستمروا في اعتبارها اقطاعيات خاصة بهم.. فذلك يعني انهم لا يريدون الاصلاح ولا يريدون مشاركة أحد في هذه العملية الكبيرة التي تحتاج الى كل الامكانيات والقدرات المحلية والاستفادة من تجربة كل الاشقاء والاصدقاء. وان اجتماعات القمة تكرر ما قبلها.. ولكننا سنظل نطالب بالاصلاحات السياسية مهما تلبد الجو بالغموم السوداء.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,366,712
- معركة الفلوجة ومدلولات حرب الابادة الاميركية في العراق
- مسؤولية الحركة السياسية ورجال الدين والقيادة السياسية والموا ...
- ولي عهد البحرين يعلق جسر الإنذار
- مؤسسات المجتمع المدني ومساهماتها في صنع القرار
- مساهمة في الحوار حول تحرير سوق العمل
- خطط لتحرير سوق العمل في البحرين
- هل يشعل البحر إشكالية جديدة في البحرين؟
- عائدات النفط المتصاعدة وترابطها مع الإصلاح السياسي
- معتقلو دول مجلس التعاون في الأجندة الأمريكية
- الإعلام ودوره في مرحلة الإصلاح والحوار الوطني
- من أين نبدأ بالإصلاح؟
- حوار مع النعيمي في المشاهد السياسي
- أهمية بناء الكادر للحركة السياسية


المزيد.....




- نائب وزير خارجية إيران: أمريكا قد تكون أسقطت -درون- تابعة له ...
- 3 علامات خفية لنقص فيتامين حيوي في الجسم!
- الوكالة الروسية للنقل الجوي تحقق بحادثة -بوينغ 737- في موسكو ...
- بومبيو: معاملة الصين للإيغور المسلمين هي -وصمة القرن-
- الخارجية الكازاخية: اجتماع صيغة أستانا يبحث العملية السياسية ...
- ظريف: ترامب لن يصل إلى جائزة التفاوض مع إيران 
- كشف هوية أحد المطلوبين في حادثة مقتل نائب القنصل التركي في أ ...
- بعد لقائه وزير خارجية البحرين... هل تبادل الإسرائيلي أطراف ا ...
- -كاديلاك- تتألق بسيارة فارهة غاية في الأناقة
- ظريف: ترامب لن يفوز بجائزة التفاوض مع إيران


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبدالرحمن النعيمي - مكافحة الفساد وحقوق الانسان ومجلس التعاون الخليجي!!