أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - رِفقًا بكِبار السِّن














المزيد.....

رِفقًا بكِبار السِّن


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 3478 - 2011 / 9 / 6 - 12:42
المحور: المجتمع المدني
    


تناقلت بالامس وسائل الاعلام خبرًا صاعقًا مفاده : أنّ رجلا في الاربعين من عمره جرح أباه الهرِم (90 عامًا) جروحًا خطيرة ، لأنه طلب منه ان يُخفض صوت الموسيقى الصاخبة المنبعثة من غرفته ، وأنّ شابًّا آخر نكّل بأمه ( 83عامًا) لمدة ثلاث سنوات ، وأطفأ السجائر على جسدها !!!
يا سلام ويا الف سلام !
سدوم وعمورة أضحت عندنا ..يا مرحبا يا مرحبا.
كانت أمّي المرحومة تقول – وفي حالات أقلّ قسوة -: "الدّنيا على آخِر وقت"
ويقول الربّ يسوع انه في نهاية الأيام :" لكثرة الإثم تبرد المحبّة "
أيمكن ان يكون اثمًا أكثر من هذا؟
وهل يمكن ان يضحيَ الانسان وحشًا يفترس اهل بيته وذويه؟.
الجواب بسيط : نعم.
فها نحن نعيش " القطيعة" فالاخ لا يحضر عرس اخيه او ابن أخيه، ولا يشارك في جنازة والده.والأبن يُنكّل بأبيه وامّه ..
كلّ هذا والضّمير غافٍ ، صامت، ميت ، في حين يمرّ المجتمع وكل مجتمع مرّ الكرام ، وكأنّ شيئًا لم يحدث.
فما عاد هذا الحدث او ما شابهه خاصًّا ، محصورًا في فئة مارقة وقليلة ، بل أضحى عامًّا، مُتكرّرًا متداولا بل ومقبولا.
أترانا وصلنا الى النهاية؟!
لست ادري؟
ولكنني ادري ان الربّ يسوع كان خاضعًا لوالديه.
وعندما كان معلّقًا على الصّليب لم ينس والدته فأوصى تلميذه الحبيب يوحنا بها قائلاً له أن يأخذ امه، فأخذها التلميذ الى خاصته .
وأدري ان الله دعانا في وصاياه قائلا:
1أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرَّبِّ لأَنَّ هذَا حَقٌّ. 2«أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ»، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ، 3«لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ، وَتَكُونُوا طِوَالَ الأَعْمَارِ عَلَى الأَرْضِ». 4وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ.
أعلم وأدري ويعلمون ويدرون ، ولكن لا حياة لمن تنادي! فالدّين أضحى في هذه الايام عند الكثيرين تقليدًا وقشورًا و..." شوفوني يا ناس !!"
فأنا أصوم امام الناس لا امام الله.
وأصلّي أمام الجميع لكي يقولوا : ما اعظم تقواه !..وفي الدّاخل كما القبور المُكلّسة عظام و...
ضرب اباه...نكّل بأمّه ...كلمات جارحة ، قاسية ، ظالمة لا يتحملها الورق ولا الحبر .
الى اين وصل البشر؟
وأين الشهامة في ان "نرمي" ابانا او امنا او جدودنا في ملجأ ولا نزورهم الا في السّنة مرة و" رفع عتَب"؟.
أين الشهامة في ان نحرم جدًّا او جدة من الحفداء والدفء العائليّ، ومن جلسة هانئة بين أفراد العائلة تطرب لها نفس الهرِم وترتاح؟
لست ضدّ الملجأ والملاجىء، ولكنني لست ايضًا من " المحروقين" عليه كما تقول العامّة.
ففي الملاجىء انسلاخ وحرمان ، رغم ما يقومون به من رعاية واهتمام .
نعم حرمان وغربة ...فأنت لو سألت صاحب الملجأ( وليكن على مستوى 7 نجوم) اتريد ان تقضي ايامك وسنواتك الاخيرة في الملجأ لأجابك بالسّلب..
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوّة :
ماذا سيكون حال شيوخنا ، لو لم تكن في البلاد وفي الكثير من دول العالَم مُخصّصات شهرية تُصرف لهم وتسدّ الرَّمَق؟
أيّ ذُلّ سيصيب هذا الشيخ لو ظلّ تحت رحمة الفُتات المتساقط من مائدة الابن والكَنّة .
أنا لا أعمّم ، ولكن الحاضر والشواهد تُدخل اليأس والاحباط الى النفوس، وتُلوّنها بالأسود الفاحم.
أترانا في آخِر الأيام؟!! ...لستّ أدري!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,425,578
- حلمي ورد
- شرَف العائلة للمرّة المليون
- ارفعوا الظُّلم
- سرقوا الثورة ...
- جواز السَّفَر دماتو
- كابري (سماء على الأرض )
- الديك المغرور - قصة للاطفال
- أنت الأحلى
- مسرحية في مشهديْن
- أينه ؟
- وترك علبة صدقاته
- الفضل كلّو
- مقتل ابن لادن لم يفرحني
- الكلاسيكو
- صلوات صغيرة
- سأبقى وفيًّا
- وينثال النّور شؤبوبًا
- البنت النبيلة - قصّة للأطفال
- الزنزانة والمرأة الغريبة
- أمّي لحن الوجود


المزيد.....




- المصالحة الروسي: عودة 1209 لاجئين سوريين من لبنان والأردن خل ...
- روحاني قد يتغيب عن اجتماع الأمم المتحدة بسبب عدم حصوله على ت ...
- الرجل العنكبوت- يساعد الشرطة الأميركية في اعتقال المشبوهين
- الأمم المتحدة: 272 مليون مهاجر في 2019 بزيادة 51 مليون بأقل ...
- الأمم المتحدة: 272 مليون مهاجر في 2019 بزيادة 51 مليون بأقل ...
- حياة المعتقلين السياسيين لحراك الريف في خطر
- العفو الدولية تطالب المغرب بالإفراج الفوري عن الريسوني
- البحرية الجزائرية تنتشل 3 جثث لمهاجرين غير شرعيين.. وتواصل ا ...
- مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة: موسكو تأمل في التوصل لاتفاق ب ...
- مسؤول أمريكي: سنقدم أدلة على تورط إيران باستهداف -أرامكو- خل ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - رِفقًا بكِبار السِّن