أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - وديع السرغيني - في ذكرى التأسيس لمنظمة -إلى الأمام-















المزيد.....


في ذكرى التأسيس لمنظمة -إلى الأمام-


وديع السرغيني

الحوار المتمدن-العدد: 3474 - 2011 / 9 / 1 - 08:29
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


في ذكرى التأسيس لمنظمة "إلى الأمام"

1. "أن يحدد المرء سلوكه تبعا لكل حالة ووضع، أن يتكيٌف تبعا لأحداث الساعة، لتغيرات الأمور السياسية الطفيفة، أن ينسى مصالح البروليتاريا الجذرية والميزات الجوهرية لمجمل النظام الرأسمالي ولكل التطور الرأسمالي، أن يضحي بهذه المصالح الجذرية من أجل منافع وقتية، فعلية أو مفترضة: تلك هي السياسة التحريفية".
تخليدا لذكرى التأسيس لمنظمة "إلى الأمام"، الذكرى الواحد والأربعون لتأسيس منظمة سياسية اتخذت الماركسية اللينينية وإسهامات ماو تسي تونغ، مرجعية لها، ساعدتها في عرض برنامجها السياسي المسمى ببرنامج الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية.
في هذا الإطار نظم حزب النهج الديمقراطي، الذي يدٌعي كونه استمرارية لهذه المنظمة السبعينية، ندوة سياسية تحت عنوان "التطورات السياسية الراهنة"، أطرها الكاتب الوطني للحزب "عبد الله الحريف".
وتفاعلا مع النقاش الذي عرفته الندوة، سنحاول استكمال النقاش وتجديد الملاحظات.. لتدعيم وجهة نظرنا وشرحها أكثر، بالنظر للصعوبات التي نصادفها في خضم نقاشات سياسية وفكرية من هذا الحجم، والتي تفرض وتتطلب منا دائما الالتزام بدقيقة أو دقيقتين لعرض تصوراتنا وأفكارنا، وهو الشيء الذي يستحيل على المتدخل إنجازه، كيفما كانت درجة التلخيص والتركيز في كلمته.
2. لم يتكلم الحريف عن التطورات السياسية، بل ركز مداخلته على حركة 20 فبراير، كحركة جماهيرية احتجاجية تستحق من جميع التيارات التقدمية المناضلة، المتابعة والتحليل، التأطير والتنظيم، النقد من أجل التقويم، وليس المشاركة والمباركة فقط.
فما نلاحظه، أن الحركة بدأت تعرف تقديسا مبالغا فيه داخل خطابات القوى السياسية المؤطرة لها، هذه الحركة الاحتجاجية الشعبية التي انطلقت تناغما ومسايرة لما عرفته المنطقة المغاربية والعربية طيلة العشرة أشهر المنصرمة، والتي لقيت تجاوبا شعبيا هائلا في بداياتها، قبل أن تعرف التراجع والانحسار والانشقاق في مناطق عدة.
بلغ التقديس حدٌا أصبح أنصاره يقمعون ويحاصرون أي محاولة جدية للنقد، أو التقييم، أو التأسيس لبؤر نضالية خارج حركة 20 فبراير والتزاماتها السياسية والتنظيمية.. مستعملين في ذلك جميع أساليب التغليط والتشهير والتشويه وفق نظرية المؤامرة التي يدٌعون عبرها استهداف الحركة، تارة باسم النظام والمخابرات والبلطجية، وتارة باسم الأحزاب الموالية لسلطة الدولة، وتارة أخرى باسم الشيوعيين والملحدين والكفرة واليهود وأنصار مالي و"كيف كيف"..الخ
3. وباعتبار أن الحريف والحزب الذي يمثله والجمعيات الموالية له أو التي لها ارتباط بخطه، سارع ومنذ الشروع في التأسيس للحركة، إلى بناء جبهة سياسية مدعمة ومؤطرة ومنظمة، وناطقة رسمية باسم حركة 20 فبراير، جمعت في صفوفها اتجاهات وتيارات سياسية متناقضة ومتعارضة، لفـٌت الجميع في حزمة واحدة، يمينيون ويساريون، تقدميون ورجعيون، متنورون وظلاميون، إصلاحيون وثوريون، لينينيون وتروتسكيون وماويون وفوضويون..الخ حول شعارات سياسية أبرزها "إسقاط الفساد" و"إسقاط الاستبداد" و"بناء الدولة الملكية البرلمانية"..الخ
داخل هذه الجبهة السياسية الغريبة، مثل تيار "العدل والإحسان" الفاشي، أقوى التيارات السياسية داخل الصف اليميني وداخل الحركة ككل، في الوقت الذي شكل فيه حزب النهج الديمقراطي أقوى التيارات السياسية داخل الصف اليساري، وأقوى حليف لجماعة "العدل والإحسان".. وكان طبيعيا أن تتجه سهام النقد لهذين التيارين، تيار "النهج" وتيار "الجماعة"، وكان من الطبيعي كذلك أن تأتي الانتقادات من جميع الجهات، سواء من جهة النظام وأبواقه المناهضة لأي احتجاج ينتقد ويشهر بسياسة الدولة ورموزها، أو من جهة بعض التيارات والمجموعات الثورية الماركسية، الرافضة لأي تحالف أو تنسيق مع القوى الرجعية والظلامية المادية أصلا لليسار ولمواقف اليسار ولمشروع اليسار المجتمعي، أو من وسط الحركة نفسها حيث راهنت وما زالت، بعض المجموعات الثورية على إمكانية التوجيه والتنوير والتطهير للحركة من الداخل.
4. من خلال النقاش تبيٌن أن الحريف ومن معه، يرفض أي نقد للحركة، وأي نقد للالتزامات السياسية التي عقدها مع جماعة "العدل والإحسان" في إطار هذا التحالف والتنسيق من داخل الجبهة السياسية العريضة، والتي ما كان أن يكون لها وجود في غياب تحالف وتوافق "النهج" و"الجماعة".
وهو السلوك ذاته الذي جسٌده بطرق مشينة ومتجنية، أنصار "النهج"، بمقالاتهم في الصفحات الالكترونية ضد جميع المنتقدين لهذه المبادرة الغريبة، بأن شكـٌكت في نواياهم ووصفتهم بأنصار النظام، أو المخزن كما يحلو لها تسميته، أو الطابور الخامس..الخ
5. وبعد انتهاء العرض، فتح النقاش في وجه العموم، والذي كانت أغلب مداخلاته معارضة ومنتقدة لخط الحريف.. الشيء الذي لم يستسغه الحريف وهو ما عبٌر عنه بتشنجاته ومزايداته الصبيانية، وتجنياته في حق المخالفين الحاضرين والغائبين، سواء بسواء.
لم يتقبل الحريف الآراء الماركسية والاشتراكية التي سائلته عن مبررات هذه التحالفات الغريبة، وعوض الإنصات والرد استنادا إلى التجربة الماركسية والاشتراكية والعمالية، الغنية في مجال التحالفات والتاكتيك والنضال الجماهيري المنظم وغير المنظم.. التجأ بنرفزة ملحوظة لأسلوب التبرير والذرائعية مستندا إلى أسوء التجارب في مجال التحالفات، تجربة تحالف الحزب الشيوعي الصيني مع الحزب القومي الثوري ـ الكيومنتانغ ـ خلال فترة العشرينات من القرن الماضي. ولا نعلم لماذا لم يدعم طرحه بتجربة أندونيسيا والسودان ومصر وسوريا والعراق.. وأحزابها الشيوعية في مسألة التحالفات.. انتشاءًا بمذابح وشنق الشيوعيين.
6. خلال هذه التجربة السيئة الذكر، والتي انتهت بذبح مئات الآلاف من الشيوعيين والعمال المضربين، من طرف الكيومنتانغ، وعطلت الثورة لعشرات السنين.. يتكلم البعض عن ضحايا المجازر والبطش الذي ارتكب في حق العمال المضربين وفي حق أعضاء المجالس السوفياتية الصينية التي أسسها العمال الشيوعيون، والذي تجاوز عددهم مليوني شهيد وكأنه المرجع السديد والمثال الجيد لعقد التحالفات، وبالرغم من هذا اتخذ الحريف هذا المثال التاريخي بغية الاقتداء به، وكأنه يريد بالشيوعيين المغاربة الذبح ثانية على يد حلفاءه الفاشيين من جماعة "العدل والإحسان".
وفي معرض حديثه عن هذه التجربة التي لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالتجربة الماركسية اللينينية التي ندافع عنها، والتي قدمت النماذج الكثيرة داخل الحركة الديمقراطية التقدمية، وداخل الحركة الاشتراكية العمالية وداخل الحركة الثورية بشكل عام.. اعتبرَنا الحريف بمعية أحد المتملقين من أتباعه الكسالى، دوغمائيين ومحنطين للماركسية، دون الإدلاء بأي توضيح مقنع، لعلاقة هذه التجربة بالماركسية والماركسيين.
لن نعرج على ما كتب حول هذه التجربة الثورية التحررية، تجربة الحزب الشيوعي الصيني، سواء خلال العشرينات أو خلال الثلاثينات فما فوق، أي خلال قيادة ماو تسي تونغ أو ما يعرف بالتجربة الماوية في الساحة الثورية عموما، وسنكتفي بتقديم بعض مما يفيد، لأخذ نظرة عن هذا الحزب وتوجهاته لحظة اتخاذ قرار التحالف لحد الاندماج والذوبان والحل.
فالحزب المذكور، حزب فاقد للأهلية خصوصا بعد انضمامه للكيومنتانغ وبشروط غير معلومة وغير محددة، بل ومحروم من حقه في انتقاد الكيومنتانغ، ومن حقه في الكلام باسمه الخاص.. الشيء الذي كان يفرض على الشيوعيين، لحظة هذا التحالف، الكلام والعمل والتحريض، باسم الكيومنتانغ وليس باسم الحزب الشيوعي الصيني.
7. يرفض الحريف الدوغمائية، فقط إذا كانت تستند وتنهل من التجربة الماركسية واللينينية، أما إذا كانت صينية خاصة بحزب شيوعي مبتدئ انحرف عن المسار منذ مرحلته الجنينية، فهي مقبولة ومبررة.
فهو يقبل بتاكتيك المغامرة باستقلالية الحزب، الذي وصلت أوجها بحل الحزب والاندماج في الكيومنتانغ، ليحصل ما سبق وأن ذكٌرنا به، من ذبح وإعدام بالرصاص في حق مئات الآلاف من العمال والشيوعيين.. لكنه لا يقبل بتاكتيك الحرب الشعبية الطويلة الأمد، ليس لأن هذا التاكتيك غريب عن الماركسية ودخيل على الحركة العمالية الاشتراكية، بل لأن الصين في نظر الحريف بلاد فلاحية بها 90% من السكان فلاحون، على خلاف المغرب الذي تتجاوز ساكنته المدينية في اللحظة الحالية 54%.
8. "إن قوة البروليتاريا في أي بلد رأسمالي أكبر مما لا يقاس، من حصتها في العدد الإجمالي للسكان، وذلك لأن البروليتاريا تسيطر اقتصاديا على مركز وعصب مجمل نظام الرأسمالية الاقتصادية، ولأن البروليتاريا كذلك تعبر، اقتصاديا وسياسيا، عن المصالح الفعلية للغالبية الساحقة من الكادحين في ظل الرأسمالية.
إن البروليتاريا حتى ولو كانت أقلية بالنسبة للشعب (أو كانت طليعة البروليتاريا الواعية الثورية حقا تمثل هذه الأقلية) فإنها قادرة على قلب البرجوازية، واكتساب العديد من الحلفاء القادمين من الجماهير نصف البروليتارية، والبرجوازيين الصغار."
بهذا الشكل نبسط دوغمائيتنا الماركسية، واللينينية، والعمالية الثورية الاشتراكية.. التي لا تعجب الحريف ومن معه، لا تروق لهم دفاعاتنا وتشبثنا بالثورة الاشتراكية وبمشروع التغيير الاجتماعي الاشتراكي، الذي لم يعودوا قادرين على التذكير به مخافة انسحاب الحلفاء من أعداء الاشتراكية السافرين والمقنعين.. اعتبر الحريف هذا التذكير بالهوية والمشروع دوغمائية، قبل أن يلمح لمشروعه "العقلاني" و"المعقول" الذي سمٌاه بالاقتصاد الوطني الذي لا نعرف له مرجعية ولا سند طبقي.
9. والحال أن الماركسية وعلماء الاقتصاد الماركسيين وغبر الماركسيين، أي بمن فيهم أعداء الماركسية والاشتراكية، علمونا بأن لا مخرج للمجتمعات في المرحلة الحالية التي تستفرد فيها الرأسمالية بشعوب العالم قاطبة تحت سيطرتها، إلاٌ عبر الثورة وبناء الاشتراكية، فالاشتراكية هي الاقتصاد الوحيد الذي يستحق نعته بالوطنية والاستقلالية، والتمحور على الذات..الخ
فإما الارتباط باقتصاد السوق، حيث لا وجود لشيء اسمه الاقتصاد الوطني كاقتصاد منفلت عن شباك السوق والمتحكمين في السوق من مؤسسات مالية وشركات متعددة ومتعدية الجنسيات، يعني المصالح الإمبريالية، وإما الاشتراكية كخيار ثوري لا بديل عنه، خيار ما يسمى بالاقتصاد المعتمد على التخطيط، اقتصاد انتقالي يضم بقايا الإنتاج الصغير، دون تشجيعه، من جهة، إلى جانب الاقتصاد المميز للمرحلة الاشتراكية والذي يرتكز بشكل أساسي على تدبير الملكية الجماعية التي تحققت عبر المصادرة والتأميم، وبما يتطلبه هذا التدبير من تصنيع وتحديث وتحسين لظروف عيش المنتجين.
"فإن الماركسية تعلمنا أن مجتمعنا يقوم على الإنتاج البضاعي ويتعاطى التبادل مع الأمم الرأسمالية المتمدنة، لا بد له، في مرحلة معينة من تطوره، أن يسير حتما هو أيضا في طريق الرأسمالية".
فإما الدفاع من أجل الحفاظ على المِلكية الفردية، يعني عن الرأسمالية، وإما مصادرة أملاك الطبقات المالكة والمستحوذة على الخيرات والثروات الوطنية، وتحويلها لملكية جماعية كمدخل لبناء الاقتصاد الاشتراكي الذي وصفه ماركس بكونه مرحلة انتقالية ستجمع بين بقايا الرأسمالية، في شكل الإنتاج الصغير وجميع أنواع المِلكية الصغيرة.. وما بين نمط إنتاج تنتفي فيه المِلكية الفردية، لتحل محلها المِلكية الجماعية لوسائل الإنتاج، أي ما حصلت عليه قوى الشعب الكادح، بقيادة الطبقة العاملة، خلال استيلاءها على السلطة ومباشرتها لعملية المصادرة والتأميم وتنظيم المِلكية والإنتاج والتوزيع..الخ
10. لم نسمع قط، ولم نكن نعرف أنه في يوم من الأيام، سيصبح تشبثنا بالاشتراكية مسوغا لنعتنا بالدوغمائية.. وهو ما نهجه الحريف ردٌا علينا، مستعملا جميع أساليبه الهروبية والتغليطية الفجة، بأن ردٌ على من ينازعوه في "أماميته" و"ماويته" القديمتين، بالرغم من غيابهم عن القاعة، وبالرغم من عدم تداول أطروحاتهم خلال النقاش، ونعني بهذا تيار "الماويين الجدد".
فعبر عملية استباقية ملفتة للنظر، شنٌ هجومه على الأطروحة الماوية، دون سابق إنذار، وكأنه تلقى المعطيات الخطأ من أتباعه الذين على ما يبدو قدموا له التشريح الخطأ والبليد لمكونات الحضور، الشيء الذي وضعه في حالة ارتباك صعٌبت عنه مهمة التبرير، حين قدٌم، من خلال عرضه هذا، مثالا ونموذجا بئيسا للتحالفات السياسية الكارثية، مشيرا على الماركسيين وعموم الثوريين باقتفاءه.
فأن يعتد بتجربة حزب شيوعي، أقدم خلال مرحلة تشكله الأولى، على تجربة انتحارية كادت أن تقضي عليه وتجثته نهائيا، فبئس السند وبئس المرجع، وأن تقارن بين الحزب القومي الثوري، حزب الدكتور سان يات سن الديمقراطي التقدمي، وبين حزب "العدل والإحسان" الرجعي الظلامي.. فبئس المقارنة، وبئس الديالكتيك والعلم الذي تدٌعون.
11. فنحن تيار ماركسي لينيني يستند على التجارب العمالية المناضلة وعلى مجمل تجارب الحركة الثورية والديمقراطية التقدمية التي أنتجتها البشرية، تيار لا يخفي هويته وأهدافه الاشتراكية، ولا ينتظر انطلاق العفوية، تيار ميداني بامتياز.. أيام قليلة قبل 20 فبراير، كان يهاجم من طرفكم ومن طرف حلفائكم لميدانيته المفرطة و"لتطرفه" السافر، فقط لأنه يدعو إلى الثورة وإلى التشبث بالخيار الاشتراكي بعيدا عن شعارات الإصلاح الدستوري وبناء دولة الحق والقانون..الخ من الشعارات الإصلاحية.
12. فحين ننتقد هذه التحالفات والتنسيقات المشبوهة، فإننا لا ندعو إلى الانعزالية، أو إلى محاربة النضال الجماهيري.. ولا ندعو في هذا السياق إلى إقصاء أي أحد من المشهد السياسي والحال أن التيار المعني بالأمر له ارتباط قوي بالفئات والطبقات الشعبية، فقط ندعو الرفاق اليساريين بعدم نسيان التناقضات في الأوساط الشعبية وداخل الطبقة العاملة نفسها، وبعدم تأجيل الصراع إلى حين حسم الصراع الرئيسي ضد النظام.
فارتباطنا بالحركة الجماهيرية، المنظمة وغير المنظمة، لا يلزمنا بالتحالف مع القوى الرجعية والظلامية، بالرغم من تواجدها وإعلان عدائها وتناقضها مع النظام القائم.. نحن ملزمون بالتحالف مع جميع قوى التقدم والديمقراطية، مع جميع مكونات اليسار الاشتراكي، الإصلاحي والثوري، ملزمون بفتح قنوات النقاش والتواصل والتنسيق مع مجموعات وتيارات الشعبويين واليسراويين والفوضويين.. لأنهم أفضل وأخلص المناضلين للثورة ضد النظام، ولقضايا شعبهم المتعطش للحرية، وليس لتغيير استبداد باستبداد آخر سيكون أشد بطشا وتخلفا واضطهادا، مما نعيشه الآن.
13. فإذا كان هدفكم هو لف ما يمكن لفه، وحشد ما يمكن حشده، من أجل القضاء على الملكية كشكل بائد للحكم، أو عزل المافيا المخزنية أو النظام المخزني كما يحلو لكم تعريفه، يعني كهدف رئيسي للمرحلة و"سنرى ما سيحصل فيما بعد".. فيجب التعبير عن هذا صراحة، لنحترمه ونقدٌره كرأي وكخط سياسي يمكنه التحالف ليس مع "العدل والإحسان" وفقط، بل مع "القاعدة في الغرب الإسلامي" و"حركة الضباط الأحرار" وجماعة "الصراط المستقيم"..الخ
أما إذا كان الهدف هو القضاء على الاستبداد والاضطهاد والاستغلال والطبقية، يعني القضاء على النظام الذي أنتج جميع هذه الشرور، النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، النظام الرأسمالي التبعي القائم بالمغرب، وهذا ما يطمح إليه الماركسيون المغاربة، فلا مجال للبراغماتية والتبريرية، التي لن تؤدي بأصحابها سوى للانزلاقات والانحرافات إلى مستنقعات يصعب الخروج منها فيما بعد.
14. من طبيعتنا نحن "الدوغمائيون" أننا ننبش في التاريخ لنستفيد من تجاربه، وبدرجة أولى تجارب الحركة الماركسية والعمالية التي ناهضت بحزم جميع دعوات التشكيك في المشروع الاشتراكي وشهرت بها، ومنها نستفيد "ومن جهة أخرى، كان هناك المشعوذون الاجتماعيون من كل شاكلة وطراز، الذين كانوا يزعمون أنهم بمساعدة مختلف وصفاتهم السحرية وعلاجاتهم المرقعة، سيقضون على جميع أصناف البؤس الاجتماعي دون إلحاق أدنى ضرر بالرأسمالية والربح"
وارتباطا بإحدى النقط ذات الأهمية القصوى في المرحلة الحالية، طالبنا الحريف بإعطاء موقف صريح، أو شرح لما يردده رفاقه داخل حركة 20 فبراير ارتباطا بمطلب التغيير الدستوري، الذائع الصيت، أي ما يعرف بالمجلس التأسيسي لصياغة دستور ديمقراطي معبر عن طموحات الشعب المغربي، شعار قديم، يظهر ويختفي، حسب المرحلة وحسب المروجين له، من الحركة الاتحادية إلى الاستمرارية العلنية لمنظمة "إلى الأمام".. هذا الشعار الذي أسال الكثير من المداد بالنسبة للصراعات التي دارت حوله، والتي حسمت بنقده ورفضه بأن قـُدٌم فيه الرأي بطريقة علمية وموضوعية منذ زمان، داخل الحركة العمالية الاشتراكية، عبر عنه لينين "لا يكفي نعت جمعية الممثلين بأنها جمعية تأسيسية، إلاٌ إذا كانت تتمتع هذه الجمعية بسلطة وقوة التأسيس"، وحين قبل مؤتمر الحزب الثالث بهذا الشعار، وضع الشروط المادية التي ستساعد هذه الجمعية أو المجلس للقيام بمهمتها، والتي لا يتكلم عنها لا الحريف ولا غيره، وهي الحكومة الثورية المؤقتة، جهاز الانتفاضة الشعبية الظافرة "هي وحدها التي تستطيع أن تؤمن الحرية التامة للتحريض الانتخابي وعقد جمعية تعبر فعلا عن إرادة الشعب"، ومن حيث مضمون عملها وبرنامجها "من الضروري أن تحقق برنامج الحد الأدنى للديمقراطية البروليتارية، القادر وحده على تأمين مصالح الشعب الثائر على الأوتوقراطية".
خلال هذه المرحلة من تاريخ الثورة الروسية، ومن تجربة الماركسيين الروس، دعم حزب لينين الانتفاضة العمالية والشعبية القائمة، ثورة 1905، وتبنى الجمعية التأسيسية التي ربطها، بوضوح سياسي تام،، بالجمهورية الديمقراطية، وبمشاركة الشيوعيين في حكومتها الثورية المؤقتة، دون تنازل عن ثوابت الحزب التي عبر عنها بالشكل التالي: "إن مصالح البروليتاريا المباشرة، وكذلك مصالح نضالها في سبيل، أهداف الاشتراكية النهائية، تتطلب أكمل ما يمكن من الحرية السياسية، وبالتالي، إحلال الجمهورية محل شكل الحكم".
15. حقيقي أن المرحلة ليست هي المرحلة، والوضع ليس هو الوضع، والحزب ليس هو الحزب، وأطراف التحالف ليس هي نفسها.. لكن من التجارب نستفيد، من تجارب الماركسيين الاشتراكيين نستفيد ونتعلم كيف نصوغ الشعارات، وكيف نبني التحالفات، ومع من نبني هذه التحالفات "فإذا كان لا بد من أن تتحدوا، فاعقدوا اتفاقيات من أجل تحقيق الأهداف العملية للحركة، ولكن إياكم والمساومة في المبادئ، إياكم أن تقوموا بتنازلات في النظرية" والحركة المعنية هنا هي الحركة العمالية الاشتراكية.. وليس شيئا آخر.
خلال هذا النقاش، لم يرٌد الحريف عن تساؤلاتنا، ولم يقدم تفسيرا لشعاره، بل تهرٌب من النقاش مسهلا الأمر بالمراوغات والمغالطات والردود على أشياء لم يتم التعبير عنها خلال النقاش، بشكل أثار شفقة الجميع بمن فيهم مريدوه المخلصون.
16. ختاما، نقول، أننا بهذه المناسبة وهذا التخليد لذكرى التأسيس لمنظمة "إلى الأمام" المنظمة الثورية التي أعطت الكثير لقضايا النضال والتحرر ببلدنا، نحيي جميع من ساهم في تجربتها، الأحياء والشهداء، نحيي جميع من كافح وصمد في السجون والحريف أحدهم، من أجل إعلاء صوتها كمنظمة عمالية مكافحة.. على أن يستمر النقاش بين جميع الرفاق اليساريين الاشتراكيين، على الرغم من الاختلافات البينة في صفوفنا، وحين نقول الرفاق، فنعني بالدرجة الأولى المناضلين المواظبين على الميدان وعلى الصدام مع أجهزة دولة الاستبداد والقمع والاستغلال، فالرفاق المعنيين هم الذين أبانوا عن نضاليتهم وعن استعدادهم للتضحية من أجل تغيير الأوضاع لمصلحة شعبهم، بعماله ومعطليه وفقراءه وكادحيه بالمدن والأرياف.. إنهم المناضلون الذين لا يكتفون بإصدار التوجيهات والوصفات والفتاوي للآخرين، هم المناضلون الذين نجدهم بداخل جميع التيارات بمن فيهم العديد من مناضلي "النهج الديمقراطي"، ومناضلي التيارات التروتسكية والماوية والماركسية اللينينية والمجموعات الفوضوية أو الرفضوية..الخ





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,336,204
- ذكرى شهيد، تستحق التذكير والاحتفاء
- من أجل تنظيم صفوف الماركسيين اللينينيين المغاربة ومن أجل حزب ...
- حين يبرر ضعاف اليسار إخفاقاتهم
- ملاحظات أولية حول بعض المفاهيم النظرية
- بين التذبذب والانتهازية ولدت جماعة -النهج والإحسان-
- المهرولون يبررون.. والصبٌارون الحقيقيون صامدون --- وديع السر ...
- بين النضال العمال، والنضال التنموي، وجمعيات الأشباح..
- دفاعا عن الحق في الاحتجاج
- على خطى الثورة التونسية ودرب شهداءها الأبرار
- عودة لإعلان -الأماميين الثوريين-
- ملاحظات أولية حول ما جاء في بيان -الأماميين الثوريين-
- في ذكرى التأسيس لمنظمة -إلى الأمام- الماركسية اللينينية
- دعم الشعب الفلسطيني ورهان الإقصاء
- قاعديون وحدويون ، ولكن ...
- أسبوع الإحتجاج بطنجة
- لماذا يخدع تجمع اليسار الديمقراطي الجماهير عبر هيمنته على تن ...
- الانتفاضات الشعبية العمالية بالمغرب بين القراءة الموضوعية و ...
- ا-الجمعية المغربية لحقوق الإنسان- بين الشراكة و المعارضة
- تنسيقيات مناهضة الغلاء تحقق المسيرة و تمنع المنع
- دروس انتفاضة يناير


المزيد.....




- إليزابيث: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أولوية الحكومة
- حرائق تجتاح مناطق لبنانية.. ونيشان: مواطنون أصبحوا نازحين
- -حرائق لبنان-.. تداول فيديو لمراسلة تبكي عند سماع صرخات السك ...
- مايك بنس يصرح بأن ترامب طلب من أردوغان -وضع حد لغزو سوريا- ...
- اليوم السابع: آخر تطورات العملية العسكرية التركية في شمال سو ...
- الغارديان: -التسوية أو الإبادة...الأكراد مجبرون على الاختيار ...
- اتهامات بالتحرش والفعل الفاضح لنائب في البرلمان التونسي منتخ ...
- كيف أسقط المحتجون ألمانيا الشرقية بلا انترنت أو هواتف محمولة ...
- فتح تحقيق بحق نائب تونسي بعد اتهامه بممارسة العادة السرية أم ...
- البنتاغون: رئيس الأركان الأمريكي يناقش مع نظيره الروسي سوريا ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - وديع السرغيني - في ذكرى التأسيس لمنظمة -إلى الأمام-