أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - خواطر ثورية (10): تشريع الجهل















المزيد.....

خواطر ثورية (10): تشريع الجهل


ابراهيم القبطي
الحوار المتمدن-العدد: 3361 - 2011 / 5 / 10 - 08:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


استكمالا (1) لفحص الرغبة المحمومة للأخوان والسلفيين في تطبيق الشريعة الإسلامية ، وظنهم أنها مصدر كل الخير والرخاء ، على الرغم أنها لا تأتي إلا على أنقاض الحرية واستعباد المستضعفين من البشر مثل النساء والأقليات الدينية ، كان لابد من امتحان تأثير التشريع الإسلامي على نهضة العلم.
هل كان الإسلام حقا عاملا من عوامل النهضة العلمية المنتظرة ؟ حيث يؤكد المسلمون أن محمد كان مشجعا للعلم ، فقد جاء على لسان محمد "اطلبوا العلم ولو في الصين فإن العلم فريضة على كل مسلم"
ولكن لحظة ... هل هذا حقا كلام محمد ؟
للأسف لا ، فهذا الحديث ضعيف إلى درجة الهزال (2) ، ولا يمكن نسبته إلى محمد ، فمحمد لم يكن من طالبي العلم ، بل أن صورته في ذهن كل مسلم أنه النبي الأمّي (3) الذي يجهل القراءة والكتابة . فما الذي يمكن أن يدفع المسلم –أي مسلم - لطلب العلم إذن إذا كان نبيه جاهلا ؟
ربما إذن كان القرآن هو الامل ، فالقرآن يقول : {... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }الزمر9 ، فهل كانت هذه دعوة حقيقية من اجل العلم؟ !!!
للأسف مرة أخرى ، فالسياق والتفاسير تؤكد ان العلم المعني في القرآن هو العلم الشرعي أو الديني ، ولا علاقه له بعلوم أهل الكفر الدنيوية ، وهذا ما يقول به الطبري في تفسيره (4) من هنا يتضح أن أهمية العلم في الإسلام تختص كلها بالعلوم الشرعية (5) لا علوم أهل الكفر الدنيوية ، وهذه العلوم الشرعية هي ما تملأ أذهان المتدينين من المسلمين ، فلا تترك مكانا في عقولهم لعلوم الذرة والفضاء والكيمياء والبيولوجيا الجزيئية . وقد تحقق ابن تيمية من هذه المعادلة بتأكيده مفارقة علماء الدنيا لعلوم الدين والعكس (6) .
علوم الدين هي التي تحكم الفكر الإسلامي ، وتخنق كل مظاهر الفكر الحر والتقدم العلمي ، وهي التي تدخل في كل مظاهر الحياة في مجتمع تحكمه شريعة إسلامية ، فلماذا يبحث المسلم عن علاج للسرطان أو الايدز أو الأمراض الوراثية ، وهناك الحبة السوداء التي تشفي كل الأمراض(7) ؟ ، ولو عجزت الحبة السوداء لقام العسل بالمهمة (8) .
ولماذا يحاول المسلم اكتشاف الفضاء وقوانين الفضاء ، وعنده كم من الاعجاز الفلكي يملأ القرآن والسنة ، فالشمس تغيب في بئر من الطين (9) ، وتسجد تحت العرش مع كل مغيب (10). والنجوم هي مصابيح تزين السماء وتستعمل كرجوم للشياطين (11).
ولعل أقرب مثال على استغناء المسلم بعلوم الدين عن علوم الدنيا ، هو اعدامهم لكتب الدول والحضارات التي غزاها العرب ، مثل اعدامهم لكتب الحضارة الفارسية بعد غزو فارس لأنه لا حاجة إليها إكتفاءا بالقرآن (12). ومثال آخر يوضح أزمة العلم في قلب العالم الإسلامي يسوقه لنا تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية الذي يقرر أن عدد الكتب التي تمت ترجمتها منذ عهد الخليفة المأمون وحتى الآن في الوطن العربي حوالي 100 ألف كتاب ، وهو ما يعادل ما يتم ترجمته في أسبانيا في العام الواحد (13).
فهل سيسمح التشريع الإسلامي وهو في قلب الفكر الإسلامي بأي اكتشاف علمي حقيقي يمكن أن يناقض أو يتحدى القرآن والسنة ؟
لا نظن وفتوى الشيخ ابن باز بتكفير كل من قال بثبوت الشمس بالنسبة للأرض ومن أنكر لزوم دورانها لتسجد تحت العرش مازالت حاضرة (14) ، بل كل ما سيفعله تطبيق الشريعة الإسلامية أن يفتح الباب أمام ظهور مزيد من أمثال زغلول النجار ، واختفاء أمثال أحمد زويل ، فالأول وليد الثقافة الإسلامية التي تستهلك كل طاقات البشر في التنقيب بين النصوص ونصوص تشرح نصوص ، والبحث عن الإعجاز فيها ليطابق غصبا ما اكتشفه أهل الكفر ، والثاني وليد ثقافة حرية البحث والعلم والنقد والفحص والتجريب ، أي ثقافة أهل الكفر من النصارى واليهود .
وبظهور زغاليل كثيرة ، سوف نضمن أعلي مستوى من النقل وأقل مستوى من العقل ... وربما اكتشف أحد الزغاليل الحكمة الثمينة من قول محمد " لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار"... وهل من الأفضل استعمال مناديل الكيلنكس ؟ أم أنها رجس من عمل الشيطان ؟
------------
الهوامش :
(1) راجع المقالات السابقة
خواطر ثورية (4) : شريعة الفقر
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=252832
خواطر ثورية (9): شريعة المرض
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=256188
(2) فقد ضعفه كل أئمة تخريج الحديث مثل ابن باز والبزار وابن عدي ، وابن تيمية ، وابن الجوزي والبيهقي ، وغيرهم
(3) على الرغم من اختلاف البعض في كون أمّي بمعني أممي أي غير يهودي وليس من أهل الكتاب
(4) يقول الطبري : أن النص بمعنى "هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعتهم لربهم من الثواب، وما عليهم في معصيتهم إياه من التبعات، والذين لا يعلمون ذلك، فهم يخبطون في عشواء، لا يرجون بحسن أعمالهم خيرا، ولا يخافون بسيئها شرا؟ يقول: ما هذان بمتساويين." أ . هـ .
(5) مثل علوم تخريح الاحاديث ، وتفسير القرآن ، والفقه والتراجم وغيرها
(6) في قوله (أَنَّ الْمُعَظِّمِينَ لِلْفَلْسَفَةِ وَالْكَلَامِ الْمُعْتَقِدِينَ لِمَضْمُونِهِمَا هُمْ أَبْعَدُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ ، وَأَبْعَدُ عَنْ اتِّبَاعِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ) مجموع الفتاوى لابن تيمية (4/95).
(7) في الصحيحين يقول محمد : إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء . إلا السام
(8) في البخاري يقول محمد "الشفاء في ثلاثة : في شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو كية بنار ، وأنا أنهى أمتي عن الكي"
(9) {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً }الكهف86
(10) يروي البخاري ح 3199 في صحيحه أن محمد لأَبِى ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ « تَدْرِى أَيْنَ تَذْهَبُ » .
فقال أبو ذر "اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ"
فرد محمد « فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنَ لَهَا ، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلاَ يُقْبَلَ مِنْهَا ، وَتَسْتَأْذِنَ فَلاَ يُؤْذَنَ لَهَا ، يُقَالُ لَهَا ارْجِعِى مِنْ حَيْثُ جِئْتِ . فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ( وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) »
(11) {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ }الملك5
(12) قال مؤلف كتاب كشف الظنون1/446 وابن خلدون في مقدمته ص 480 : "إن المسلمين لما فتحوا بلاد فارس وأصابوا من كتبهم كتَب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين فكتب إليه عمر: (أن اطرحوها في الماء فإن يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله تعالى بأهدى منه وإن يكن ضلالاً فقد كفانا الله تعالى) فطرحوها في الماء أو في النار فذهبت علوم الفرس فيها"
(13) تقرير التنمية البشرية ص 79
The figures for translated books are also discouraging. The Arab world translates
about 330 books annually, one fifth of the number that Greece translates. The cumulative total of translated books since the Caliph Maa’moun’s time (the ninth century) is about 100,000, almost the average that Spain translates in one year
http://www.mediafire.com/?2jvvddjmqw0702g
(14) كما كفّر الشيخ ابن باز كل من قال بكروية الأرض وأنها تدور حول الشمس ، لا العكس !!
فقال : " فمن زعم خلاف ذلك وقال إن الشمس ثابتة لا جارية فقد كذّب الله و كذّب كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.. ومن قال هذا القول فقد قال كفرا و ضلالا لأنه تكذيب لله، وتكذيب للقرآن و تكذيب للرسول (ص) لأنه عليه الصلاة والسلام قد صرح في الأحاديث الصحيحة أن الشمس جارية وأنها إذا غربت تذهب و تسجد بين يدي ربها تحت العرش كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي ذر -رضي الله عنه -وكل من كذب الله سبحانه أو كذب كتابه الكريم أو كذب رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام فهو كافر ضال مضل يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا مرتدا و يكون ماله فيئا لبيت مال المسلمين كما نص على مثل هذا أهل العلم ..."
راجع هذه المقولة في كتابه " الأدلة النقلية والحسية"
http://www.mediafire.com/?nx7fynuq73w5bxk





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- خواطر ثورية (9): شريعة المرض
- خواطر ثورية (8): مش عايزين ريس
- خواطر ثورية (7): عصابة الأربعين حرامي
- خواطر ثورية (6): حزب لكل مواطن
- خواطر ثورية (5): قرآن أو دستور
- خواطر ثورية (4) : شريعة الفقر
- خواطر ثورية (3) : دستور تايه يا ولاد الحلال
- خواطر ثورية (2) : جيش المماليك والدراويش
- خواطر ثورية (1) : من أنتم ... من أنتم ؟
- حق الأقباط في الدفاع عن أنفسهم
- المشاركة الحزبية أمل الأقليات في مصر
- الأقباط والعلمانيون في مواجهة المادة الثانية من الدستور المص ...
- هل هي محاولات لإلهاء الأقباط .... ؟!!
- الإرهاب الإسلامي يتراجع ... بالأرقام
- نريد وطنا يحكمه الشعب لا الأبطال
- الأقباط والأمل في علمانية مصرية
- بين ثورة 25 يناير ... وإنقلاب 26 يوليو
- كنت متدينا ... والآن أبصر - 2- الرؤية
- كنت متدينا... والآن أبصر - 1-
- من أين يأتي النغم ؟


المزيد.....




- ترمب يلتقي بابا الفاتيكان ويتعهد بعدم نسيان كلماته
- الرئيس ترامب يلتقي البابا فرنسيس بالفاتيكان
- مباشر.. مراسم استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الفاتي ...
- موسكو تحتضن معرضا يحكي قصة كاتدرائية العائلة المقدسة في برشل ...
- فيديو وصور : طاقية “إيفانكا” اليهودية تثير الجدل على مواقع ا ...
- الديلي تلغراف: يتوجب على مسلمي بريطانيا دحض الايديولوجية الإ ...
- أوس الخفاجي يهاجم القمة الإسلامية الأميركية بالرياض
- ارهابي مانشستر..هرب مع عائلته من بطش القذافي ليفجر نفسه ويقت ...
- ترمب يصل روما استعدادا للقاء بابا الفاتيكان
- قائد الثورة الاسلامية يستقبل الرئيس روحاني


المزيد.....

- الإنسان والعَدَم: عن الإلحاد ورفض النص الديني / معاذ بني عامر
- حرية الذات ومفهوم السعادة المطلقة في نظرية المعرفة الصوفية ع ... / فرج الحطاب
- محنة العقل الإسلامى . / سامى لبيب
- مقدمه في نشوء الاسلام ، كيف وأين ومتى؟ / سامي فريد
- تطور المفاهيم الروحية والدينية والعقلية والدعوات المضَلِلّهْ / اسحق قومي
- الخطاب الديني وإشكالية العدالة / محمد شقير
- المقدس والمدنس / ميرسيا الياد
- للتحميل: الإلحاد- تعليل فلسفي، لأستاذ الفلسفة الأمِرِكِيّ ما ... / مايكل مارتن أستاذ الفلسفة الأمِرِكِيّ - ترجمة لؤي عشري
- في الدين والتدين والخلق والخالق (5) / محمود شاهين
- آفاق مجهولة: الأحزاب الإسلامية في العالم العربي / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - خواطر ثورية (10): تشريع الجهل