أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - ميخائيل باكونين يذهب إلى درعا














المزيد.....

ميخائيل باكونين يذهب إلى درعا


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 3347 - 2011 / 4 / 26 - 09:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ميخائيل باكونين يذهب إلى درعا

سالني بلكنة غريبة , أين هي درعا ؟ صدمني لأول وهلة منظر جسده الهائل , و شعره الأشعث , كان الرجل يقف هناك , مترقبا , زائغ النظرات , و هو ينتظر جوابا على سؤاله , عندما وجدني مترددا أعاد السؤال من جديد , أخذ يكرر كلمة درعا , درعا , لعلي أفهم أخيرا ما يريد , - لكني أعرفك .. لقد رأيتك من قبل ... لم يثر كلامي شهية هذا العجوز السائل للكلام عن نفسه , بل استمر يعيد كلمة درعا , درعا , لعلي أفهم أخيرا ما يريد ... – توقف ... أظن أني رأيت صورتك من قبل , أعرف هذا الوجه ... أنت ميخائيل باكونين ! ... توقف العجوز أخيرا عن ترداد اسم درعا – أنت باكونين , لقد رأيت صورتك في مكان ما ... ابتسم الرجل , قالت ابتسامته أنه باكونين بالفعل , فجأة دوى صوت الرصاص , انتفض العجوز الواقف أمامي , نظر صوب الجهة التي دوى منها صوت الرصاص , - إيه يا رجل ... هل هربت من جديد ؟ هل غافلت الحراس مرة أخرى و أخذت حريتك معك على ظهر سفينة تذهب وراء الأفق ؟ هل تبحث عنها من جديد ؟ آه ايها العجوز .. ابتسم العجوز من جديد , لكنه لم يتلفت وراءه أبدا , أنصت بترقب , ينتظر سماع صوت الرصاص من جديد... – ألا تمل أيها العجوز ؟ هل ما زلت تبحث عن تك التي اسمها الحرية ؟ ألم تنخر عظامك ليالي البرد القارس في سجون القيصر , ألم تكفيك سنوات النفي في ثلوج سيبريا ؟ أي طينة من الرجال أنتم , سبارتاكوس , باكونين , الأفغاني , أبو ذر , أنتم يا من لا تنامون و لا تسمحون لنا بالنوم , ألا تنام أخيرا أيها العجوز , ضحك العجوز لأول مرة , تأكدت من أنه باكونين , كان فمه بلا أسنان , لقد سقطت و هو في باستيل روسيا في غرفة الحبس الانفرادي بسبب الجوع و سوء التغذية , لكن الرجل لا يرد , تأخذه كلمة الحرية إلى أماكن بعيدة , تحلق به بعيدا بعيدا وراء الأفق إلى بيت عزيز و أم حانية , لقد ذرع هذا العجوز أوروبا جيئة و ذهابا باحثا عن ثورة , قاتل على كل المتاريس من ألمانيا إلى بلجيكا و فرنسا و إيطاليا , قاتل في كل مكان , لم يهدأ يوما و هو يبحث عن تلك المرأة التي سحره جمالها التي تسمى الحرية , و ها هو يبحث عنها من جديد , ها هو يذرع هذا العالم جيئة و ذهابا باحثا عنها .. – لقد تغير العالم يا باكونين , هناك بدل القيصر مائة , ألف , مليون قيصر ... – لقد سقط الاتحاد السوفيتي و أصبحت كلمة الحرية أشبه بالحشيش و أصبحنا نبحث عن أنفسنا كالتائهين بينما كان القيصر يرسل طائراته و دباباته إلى كل مكان و ينهب آخر لقيمات في اجوافنا ..... فتح العجوز فمه أخيرا , تمتم قائلا , و من خلال ابتسامة حزينة قالت شفتاه – لقد قلت ذلك لماركس , قلت لماركس أنه لا يمكن أن .... فجأة صوت الرصاص من جديد , ينتفض العجوز مرة اخرى , يصيح – لقد بدؤوا من دوني , يجب أن أكون هناك , لا بد أن أذهب إلى هناك ... هذه المرة لم يسألني عن درعا , نظر صوب الجهة التي يطلق فيها الرصاص و بدأ جسده الهائل العجوز يسير نحوها مسرعا و كأنه يلاحق الرصاص , أيها العجوز , ألا تأخذ شيئا من الراحة فالطريق إلى درعا طويلة و هناك الكثير من الحواجز و أنت عجوز و حراس القيصر يطلبونك , لكن الرجل لا يستمع إلي , يسير فقط , يطارد الرصاص , بدأ جسده الهائل يختفي وراء الأفق , أصبح صوت الرصاص عاديا , و أصبح يسمع في كل مكان و كان يتزايد بشراسة , أكثر بكثير مما كان عليه منذ برهة فقط ... اختلفت الأقاويل فيما جرى لباكونين بعد ذلك , قال البعض أنه قتل على حاجز للأمن أو للجيش في نوى , آخرون اكدوا أنهم رأوه في إزرع يحمل مصابا و يسير به إلى المشفى , أقسم آخرون أنه كان في جبلة بالأمس , هناك من شاهده في دوار الساعة يوم الجمعة الأخير ... باكونين الذي يسجن فقط ليحطم قيوده و يخرج إلى النور من جديد , باكونين , أيها العاشق المسكين للحرية , يا سجين كل الزنازين و كل العصور , باكونين , يا طريد كل الكنائس و المعابد , يقتلك الرصاص فتولد من جديد , قتلوك في مرتفعات مورنماتر في باريس 1871 لكنك ولدت من جديد في بتروغراد عام 1917 و في غولاي بالي قاتلت حتى الموت و في كرونشتادت سقطت مضرجا بدمائك و في ميونيخ قتلوك مع روزا لوكسمبورغ و لببكنخت , و في هنغاريا 1956 داستك الدبابات و أنت ترفع علم مجالس العمال و في جنوة كان اسمك كارلو جولياني , أنا أعرف جيدا اين أنت اليوم , أنا أعرف أنك اليوم في درعا , و نوى و الصنمين و الحراك و إزرع , أنا كنت هناك و شاهدتك , و أسمعك اليوم تنشد معنا نشيد الحرية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,280,149,613
- الثورة الروسية و الحكومة السوفييتية , لبيتر كروبوتكين ترجمة ...
- أحداث كومونة باريس
- أفكار حول الثورة السورية
- الشخصية السلطوية لإيريك فروم
- ليبيا بين قبضة الديكتاتورية , و قنابل الإمبريالية , بيان للف ...
- خطاب الأسد : أنا أو الحرية
- اللاسلطوية ( الأناركية ) و التنظيم لإيريكو مالاتيستا
- الأسد يا ملك الزمان
- لن تستطيع أن تغسل دماء الشهداء عن يديك
- لا لديكتاتورية القذافي , لا لعدوان الناتو , هناك طريق ثالث , ...
- كلمات موجهة إلى بلطجي أو لعنصر مخابرات .. مهداة لمن سقطوا في ...
- الشعب السوري قادر على أن يهزم الطاغية
- الديكتاتوريات العربية تشن أبر هجوم لها على الجماهير
- خواطر في الثورة العربية المعاصرة : الثورة اللبنانية
- فجر الحرية القادم
- محاولة لتفكيك الخطابات الدينية السائدة أو محاولة لإعادة اكتش ...
- خواطر في الثورات العربية المعاصرة
- مجالس شعبية كردية لا مجلس سياسي كردي
- أفكار عن حملة التمثيل الوطني الفلسطيني
- لحظات حاسمة و حرجة لل 300 مضرب عن الطعام


المزيد.....




- نيويورك: غوتيريش أحد خطباء الجمعة
- لماذا توجد أهمية للانتخابات المحلية في تركيا؟
- مقتل ما لا يقل عن 26 شخصا وإصابة 28 آخرون جراء احتراق حافلة ...
- ترامب وميركل يبحثان هاتفيا سلسلة من القضايا من بينها التجارة ...
- المغرب الكبير: الريف مظلوم مائيا
- غزة عطشى.. و-لا تصلح للحياة-
- الأردن: لا حياة دون -توفير الماء-
- العرب أفقر الأمم مائيا
- فيديو: رجل يطعن قساً أثناء قداس في كنيسة سانت جوزيف في مونتر ...
- بالدموع والغضب .. ذوو ضحايا عبارة الموصل يشيعون أحبائهم إلى ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - ميخائيل باكونين يذهب إلى درعا