أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 28: نيسان/ أبريل 2011















المزيد.....



طريق اليسار - العدد 28: نيسان/ أبريل 2011


تجمع اليسار الماركسي في سورية

الحوار المتمدن-العدد: 3335 - 2011 / 4 / 13 - 20:27
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    



جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية / تيم/
العدد 28: نيسان/ أبريل 2011 - E-M: sarrah256@gmail.com

الحرية لرفاقنا معتقلي حزب العمل الشيوعي: عباس عباس، أحمد نيحاوي، توفيق عمران، غسان الحسن، ولجميع معتقلي الرأي والضمير!
في هذا العدد:
1- افتتاحية العدد
2- ميشيل كيلو: ملاحظات من حافة الهاوية
3- هيئة التحرير: قراءة في المؤتمر اليساري العربي الاستثنائي
4- معتز حيسو: المواطن العربي يفتح باب التغيير
5- بيانات صادرة عن تيم وعن التجمع الوطني الديمقراطي وعن المجلس السياسي الكردي 6- قراءة في الأحداث الراهنة صادرة عن الديمقراطيين الاجتماعيين
7- بيان من شخصيات سورية.
8- توضيح نايف سلّوم بخصوص حديثه إلى قناة أورينت التلفزيونية .


افتتاحية العدد
الحالة السورية الجديدة
في يوم الجمعة 18آذار2011 كسرت مدينة درعا انكفاءً عن السياسة غرق فيه المجتمع السوري لتسع وعشرين سنة . خلال الأسابيع المنقضية، الفاصلة عن ما جرى في درعا، أظهرت غالبية المجتمع السوري اندفاعاً غير مسبوق نحو السياسة، من خلال الكلام في أماكن مفتوحة، أو مغلقة،أو عبر التظاهرات والاعتصامات.
من الواضح أن هذا يعلن ولادة حراك سياسي شعبي غير مسبوق منذ يوم 8آذار1963 يتحرك تحت سقف مطالب سياسية:
1- رفع حالة الطوارئ المعلنة منذ ذلك اليوم 2- إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تقول بـ "قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع" 3- حرية تشكيل الأحزاب والجمعيات والمنظمات 4- حرية تكوين وإنشاء الوسائل الإعلامية خارج خيمة السلطة السياسية 5- إطلاق سراح كافة السجناء والمحكومين السياسيين وعودة المنفيين السياسيين من غير مساءلة، الخ..
ومطالب اقتصادية- اجتماعية ترفض كل ما أفرزته السياسات الليبرالية الاقتصادية (الجارية طوال العقدين الماضيين تحت حماية السلطة السياسية ورعايتها) من فئات جديدة من رجال الأعمال، والمكوَنة من أقارب أصحاب القرار السياسي أو المقربين والمستظلين بهم ومن يشاركهم من أصحاب رؤوس الأموال، ولتكون تلك السياسات عنواناً لفرز طبقي- اجتماعي - اقتصادي أفقر غالبية كبرى من المجتمع السوري.
خلال العقد الأخير المنقضي، من بداية القرن الجديد، اجتمع لأول مرة، في التاريخ السوري،الاستبداد السياسي مع الفوارق الكبرى الاقتصادية ضمن الطبقات والفئات الاجتماعية السورية: هذا يسم تحرك سوريا2011 بطابعه الخاص ويحدد سماته وآفاقه . من هنا، سيكون الإصلاح السياسي هو أساس كل إصلاح آخر(اقتصادي، اجتماعي، إداري ، قضائي،أو ثقافي) وهو الباب إلى بيت الإصلاح الشامل، مادامت عملية التفرد السياسي بالسلطة كانت المفتاح الذي قاد إلى كل هذه الانتكاسات وإعاقات التنمية التي شهدتها سوريا في مجالات الاقتصاد والاجتماع والثقافة والتعليم والقضاء (كانت سوريا في عام 1969بمستوى ماليزيا من حيث المؤشر العام للتنمية البشرية ، وأضحت اليوم متخلفة عنها كثيراً). في الوقت نفسه، كان الاستبداد السياسي سبباً في بعد وعدم تمثيلية السلطة السياسية لغالبية اجتماعية بدأت في التحرك سياسياً خلال الأسابيع القليلة الماضية، كما أن القمع وسحق القوى السياسية المعارضة، خلال العقود الثلاثة الماضية، قد جعل هذا التحرك المجتمعي السوري عفوي الطابع ومن دون قيادات تنظيمية. لهذا من الممكن،كما جرى في مصر خلال فترة25 يناير-11فبراير2011 أن تقود ديناميات التحرك الشعبي العفوي، وبالذات مع تصلب السلطة السياسية وأسلوب تعاملها مع المطالب الشعبية، إلى مسارات قد تكون شديدة الخطورة وغير مضمونة العواقب. وهذا أمر ستحدده بصورة رئيسية قوة وحجم وإرادة الحراك الشعبي، من جهة، و من الجهة الأخرى طريقة وجدية تعامل السلطة مع الحراك الشعبي، الذي من الواضح أن أحداً لن يستطيع إعادته إلى "القمقم السابق" بواسطة القمع العاري ، ولا من خلال الوعود غير المرفوقة بأمور تنفيذية ملموسة،ولا عبر "المداخل الاقتصادية".
في هذا الصدد،لا توحي سلوكيات السلطة بالتفاؤل، حيث واجهت أحداث درعا بعنف دموي واسع و بخطاب إعلامي يقول ب"نظرية المؤامرة"، ثم بما جرى في اللاذقية ( ومعظم المناطق التي امتدت إليها الحركة الشعبية خلال الأسابيع الأخيرة) عبر القول بوجود "مندسين عرب وأجانب" و"خطة بندر" و"وجود مؤامرة فتنة" ثم اتجهت لخلق أجواء رعب سادت محافظة اللاذقية لأيام من خلال انسحابها من مهماتها الأمنية واللجوء إلى "الأمن الذاتي" للأحياء عبر إيكال الأمر إلى مراهقين وشبيبة كانوا يشكون بالقادم والذاهب، فيما أثبتت اللاذقية وسائر المحافظات السورية ، بكل أطيافها خلال تلك الأيام الصعبة، أن سوريا ليست العراق ولبنان.
من هنا، فإننا ندعو مع سائر القوى والشخصيات الوطنية الديمقراطية التي نتشارك معها في الرؤية والهدف إلى مقاربة جديدة من السلطة لأوضاع سوريا في مرحلة ما بعد 18آذار2011، تكون على اختلاف جذري عن ما شهده السوريون في الأسابيع الأخيرة، وسنوات طويلة قبلها. تأتي هذه الدعوة ، وتنطلق، من الحرص على شعبنا ووطننا ومستقبل أجيالنا، ومن الإدراك لضرورة تجنيب بلدنا أثماناً باهظة لولادة من الواضح أنها ستتم رغماً عن كل إرادة ومصالح قد تعارضها، لهذا من الأفضل أن يتعاون فيها الجميع، سلطة ومعارضة وكل قوى الشعب السوري ونخبه الثقافية والسياسية، لتجنيب سوريا سيناريوهات كارثية محتملة، جارية الآن أمام الجميع في ليبيا واليمن، يريد المعارضون الوطنيون الديمقراطيون السوريون تجنبها قبل غيرهم، وهم يدركون بأن موقع سوريا الراهن، الناتج عن أهميتها الكبرى قومياً وإقليمياً و عن امتلاكها بالسنوات القليلة الماضية لمفاتيح حساسة في قضايا لبنان وفلسطين والعراق والعلاقة مع إيران، تجعل منها موضعاً لطمع الطامعين في الخارج الأميركي- الأوروبي، لاسيما في حال اضطرب بلدنا ،إما من أجل إجبار السلطة على تنازلات في السياسات الإقليمية، أومن أجل التحكم بالداخل السوري، أو من أجل الأمرين معا.
لا يريد المعارضون الوطنيون الديمقراطيون السوريون هذا المسار، بل يريدون إصلاحاً تبادر له السلطة، وتدعو له المعارضة منذ زمن طويل،لأنهم يعتقدون بأن إصلاح الداخل هو الطريق الوحيد لقطع الطريق على أجندات الخارج، الذي لا يمكن أن ينفذ إلى داخل موحد لا تمزقه شقوق وشروخ: نحن نرى ضرورة تأمين مناخ تؤدي إليه إجراءات إصلاحية عاجلة مثل (رفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية ومترتباتهما- حرية تشكيل الأحزاب والجمعيات والمنظمات - إلغاء المادة الثامنة من الدستور -إطلاق سراح جميع المسجونين والمحكومين السياسيين وعودة المنفيين السياسيين) ليكون هذا المناخ مدخلاً إلى مرحلة سورية جديدة تقوم على انتقال سلمي وتدريجي وآمن نحو سوريا ديموقراطية، يتم رسم ملامحها من خلال مؤتمر حوار وطني شامل للجميع، للوصول إلى حلول وتصورات مشتركة للمشاكل والتحديات الكبرى التي تواجه مجتمعنا ووطننا كطريق آمن وسلمي نحو مستقبل مزدهر وديمقراطي لسوريا جديدة.
القيادة المركزية لـ تجمع اليسار الماركسي في سوريا – تيم



ملاحظات من حافة الهاوية!
ميشيل كيلو *

ليست الأزمة التي تمر سوريا فيها اليوم غير النتاج المباشر لتأخر الإصلاح، أو بالأصح: النتيجة التي ترتبت على إصلاح جزئي وأعرج، أريد له أن يحرك الاقتصاد ويجمد السياسة، فكانت النتيجة تحول الإصلاح الاقتصادي إلى عامل أنتج جوانب إضافية وجديدة لأزمة عامة مزمنة، أضافت أليها بعدا اجتماعيا ظاهرا، بما ترتب عليها من تشوه إضافي في توزيع دخل وطني كان بحاجة إلى تصحيح هيكلي عميق، ومن إضرار بالقوى العاملة والمنتجة وبقسم واسع من أصحاب المرافق الصغيرة والمتوسطة، وكثير من الصناعيين والتجار، الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بقدرة شرائية متناقصة إلى حد العوز في الداخل، وبمنافسة صينية وتركية، أو صينية/ تركية متعاظمة في الخارج، بينما حوّل انعدام التخطيط والتبصر سوريا من جديد إلى بلد مستورد للقمح (تستورد سوريا، البلد الزراعي، سلعا غذائــية بقرابة مليار دولار أميركي سنويا، وتستورد الآن القمح بينما ينضب نفطها) وأدى تجاهل خطر الجفاف، الذي كانت الأمم المتحدة قد نبهت إليه في تقرير رسمي أصدرته عام 1981، قالت فيه أن المناطق الزراعية في بلدان الشرق الأوسط ستشهد تناقصا حادا في محاصيلها سيقارب النصف في بعض المناطق نتيجة موجات جفاف ستضربها، وإن عليها الاحتساب لذلك منذ الآن في ما يتعلق باستخدام المياه وطرق الزراعة وأنواعها، وأنماط التغذية والاستهلاك، والتخطيط الاقتصادي والاستثمارات (فهمت تركيا التحذير فبنت 32 سدا في مناطقها الجنوبية، التي تحولت إلى جنة زراعية!).
لم تفعل السلطات شيئا لدرء الخطر، بل إن الرجل الأول في الاقتصاد السوري الأستاذ عبد الله الدردري اعترف مؤخرا أن الزراعة ليـست قطاعا مفتاحيا في اقتصاد السوق الاجتماعي (يسمونه في سوريا اقتـصاد السوء الاجتماعي). لا عجب إذن إن كانت نتيجة هذا التطور تعميم البطالة وتوسيعها بدل تقليصها وتخفيضها، وتزايد نسبة الفقراء إلى حد الخطورة (إذا كان خط الفقر هو دولاران في اليوم، فنسبة الفقراء تبلغ قرابة 50 %، وإذا كان ثلاثة دولارات، فهي 37 % حسب محاضرة ألقاها الدكتور قدري جميل أمام جمعية العلوم الاقتصادية في دورتها الماضية بالمقابل، يقول الأستاذ الدردري: إن نسبة الفقراء في سوريا انخفضت إلى 9 %، في حين يقر الاتحاد الأوروبي إن نسبة الفقراء لديه تبلغ 13 %. هكذا تكون سوريا أفضل حالا بمرتين من الاتحاد الأوروبي!، لذلك بدأت منظمات تابعة للأمم المتحدة توزع الغذاء في منطقة الجزيرة، التي كان يقال إنها ستطعم سوريا وقسما من العالم العربي، بينما هاجر قرابة 300 ألف مواطن (يقول بعضهم إن الرقم يفوق المليون!) من هناك، إلى أحزمة الفقر والبطالة حول المدن الكبرى والمتوسطة، التي تعج بالسكن العشوائي والخدمات غير المنتظمة. وقد قال مكتب الإحصاء في دراسة رسمية إن الأسرة السورية التي تتألف من خمسة أفراد تحتاج إلى 32 ألف ليرة سورية شهريا كي تعيش حياة متوسطة المستوى، بينما هي تتلقى 14 ألف ليرة سورية في الشهر!!
كان يراد للاقتصاد أن يقنع الشعب بضرورة بقائه غائبا عن المجال السياسي، فإذا به يلعب دورا كبيرا في إجباره على العودة إليه .وكان يراد له أن يكون رافعة علاقة جديدة بين النظام والشعب، الحرية فيها اقتصادية واجتماعية (جزئيا)، فإذا «باقتصاد السوء» الاجتماعي يضيف جوانب مجتمعية لا تحتمل إلى أزمة عامة، لطالما أدارها النظام بدرجات متفاوتة من التمكن، بالتركيز على السياسة الخارجية كمكان لإنتاج الشرعية الوطنية، والاقتصاد كأداة إعادة توزيع دخل تفيد منه قطاعات كبيرة من سكان الأرياف. بما أن سكان الأرياف صاروا المتضرر الأكبر من السياسات الجديدة، فإن وقوع الاضطرابات في مناطقهم يبدو أمرا مفهوما.
في هذه الفترة عينها، تحولت السياسة الخارجية خلال الأعوام القليلة الماضية من التركيز على المجال القومي، حيث ساد اقتناع واسع، داخلي وعربي، بأن النظام هو آخر المدافعين عن الأمة، إلى الانخراط في حاضنة جديدة هي المجال الإقليمي، المتمحور حول ثلاث قوى غير عربية هي تركيا وإيران وإسرائيل، مع ما ترتب على الانتقال إليه من تخل عملي عن أولويات موروثة، قومية ووطنية، وارتباط بسياسات إقليمية فرضت على سوريا التزامات وواجبات حيال حلفائها الجدد هي بغنى عنها، دون أن يكون لها، بالمقابل، مشاركة حقيقية في رسم استراتيجيات هؤلاء (وتحديدا منهم إيران)، أو في التأثير على خياراتهم الكبرى، التي بنيت أساسا على ضعف أو إضعاف العرب، وعملت على اختراقهم وشحنت مجالهم القومي بعناصر تفتيت مختلفة، أخطر نتائجها تقدم توجهات مذهبية متنوعة وما نجم عنها من صراعات تمزيقية على مستوى النظم الحاكمة والقاع المجتمعي والشعبي وتراجع الفكرة القومية الجامعة ورابطتها العروبية.
بالوضع الذي أنتجه اقتصاد السوق الاجتماعي، والسياسات الخارجية الجديدة، نكون أمام عاملين مهمين يفسران جوانب من واقع الحال السوري الراهن، الذي أنتجته حقبة ما بعد حافظ الأسد، وعادت الأمور معه إلى نقطة أدنى وأكثر تعقيدا بكثير من تلك التي أريد للحل أن يبدأ منها ويتصدى لمشكلاتها، وكان النظام الحالي قد ورثها عن سابقه، لكنه فشل في الخروج منها وزادها تعقيدا بإضافة عناصر جديدة إليها، ظن أن فيها حمايته في الداخل ومن الخارج، وأنها تمكنه من تجنب الإصلاح الذي اقترحته عليه قوى وتيارات داخلية متنوعة، وجوهره المصالحة الوطنية وأولوية حل مشكلات البلاد، ووقف الصراع على السلطة، وبلورة عقد وطني/ اجتماعي جديد يأخذ سوريا إلى نظام انتقالي، هو مرحلة لا شيء يمنع من أن تكون مديدة نسبيا، إلى التعددية ثم الديموقراطية، فيه حماية البلاد والعباد واستقرارهما على أرضية حامل مجتمعي يضم أغلبية الشعب الساحقة، من شأن تشكله ككتلة تاريخية جديدة أن يعيد إنتاج الحياة السياسية على أسس سليمة، ويتيح لسوريا ممارسة دور قومي فاعل، بعد أن يضع حدا للانقسامات الداخلية إلى معارضة وموالاة، ويؤسس لنمط مغاير من العلاقات الوطنية، يتعاون من خلاله وطنيون سوريون متعاونون لحل مشكلات بلادهم وحماية وطنهم.
هذا هو المستوى الظاهري والمباشر من واقع الحال، أما خلفياته، التي أنتجت أزمة سوريا والنظام، العامة والدائمة، فهي مستوى أعمق وغير ظاهر ترتبت عليه خلال نيفٍ وأربعين عاما مشكلات لم يرغب أحد في حلها، كان إصلاح السوق الاجتماعي محاولة فاشلة للهرب من مواجهتها والالتفاف عليها هذه الخلفيات هي باختصار
1- قيام البعث بإنتاج الواقع انطلاقا من أيديولوجية قومية/ اشتراكية لا تملك أدوات ووسائل حل ما سببته فيه من أزمات وركود. هذه الأيديولوجية تخلى النظام عن جانبه الاجتماعي والاقتصادي، لكنه تمسك بالأبنية السياسية و«الفكرية»، التي ترتبت عليها. وبما أنه استعار سياسات وممارسات اقتصادية من خارج منظومته الأيديولوجية، استخدمها للحفاظ على أبنيته السياسية المتناقضة معها، فإن المرونة الاقتصادية والجمود السيــاسي لعبا دورا غـير قليل في بلبلته ووضعه أمام تعقيدات عامة طاولت كل مجال وميـدان، وخاصة علاقاته مع المجتمع، الذي وافق على «تحريره» اقتــصاديا، لكنه كلف أجهزته الأمنية بالسهر على احتجازه السياسي الخانق، مما قوض شرعيته ووضع وعود إصلاحه في مهب الريح. بما أنه لم يعد بالإمكان جسر هذا التناقض، فإن ضبطه صار مشكـلة وجدت لها حلال هو الأسوأ: تحالف أركان النظام مع فئات غنــية جـديدة، خرجت بين ليلة وضحاها إلى الـنور، ونأت بنفـسها عن قوى العـمل والإنـتاج (بما في ذلك الصنـاعية والزراعية والتجارية منها)، وعزلت نفسها عن الناس.
لقد كلف قران عقد في مدينة اللاذقية، وحضره مسؤولون كبار، بين شاب وفتاة من أولاد هذه الطبقة مئة مليون ليرة سورية، بينما كانت أسر فلاحية تغادر الجزيرة هربا من الفقر والجوع!
2-أمعنت السلطة في التنكر لمشكلات وأوضاع أغلبية الشعب، وتجاهل الآثار التي أحدثها تقدم المجتمع الطبيعي في سائر الميادين، وما عرفه من تحولات نوعية في كل صعيد، بعيدا عن السلطة. لا عجب إن عجزت خيارات النظام عن وقف التدهور العام، وعن احتواء الأوضاع بالوسائل القمعية والعنيفة، وأن يترتب عليها تشتت وضعف مركز السلطة، وتزايد أخطائها، التي شهدنا مثالا عنها في درعا، حيث تسبب ضابط أمن كبير في تفجير وضع كان الراغبون في تفجيره لا يعــرفون كـيف يفعلون ذلك. صارت الأيديولوجية السـائدة عاجزة وضــارة، ولم يعد لها وظيفة غير التذكير بافتراق النظام عن أهدافه لأصلية: الوحدة والحرية والاشتراكية، بينما قوضت الوسائل المستعارة من عالم أيديولوجي مختلف، وأهمها سياسات اقتصاد السوق الاجتماعي، ما كانت تريد توطيده: الأمر القائم، بأن قلصت قاعدته وقلبــته إلى نظام قلة منتفعة تضبط بوسائل غير سياسـية، تقوم على التــخويف والإكراه، شعبا يفقد أكثر فأكثر الأمل في حل مشكلاته من خلال السياسات المتبعة، وقللت ما كان متوفرا من إجماع عليه لدى أوساط كثيرة، ريفية ومدينية.
3-لعبت سيطرة الحزب، وهو تكوين جزئي، على الدولة، وهي كيان شامل ومجرد وعام، دورا هائل الخطورة في إنتاج أزمة هيكلية لم ينجح أحد في التخلص منها: في العالم وعندنا. بهذا التشوه، انقلب الشأن العام رأسا على عقب، وصار كهرم حلت قمته محل قاعدته، يقف على رأسه ويعيد إنتاج نفسه منه بدل أن يقف على قاعدته، على الشعب، ويقوم عل التراضي والقبول الطوعيين. كما غابت عن السياسة المفاهيم التي تأسست تاريخيا عليها، منذ أفلاطون وأرسطو إلى هيغل وماركس، وغاب نتيجة لذلك الواقع الحديث الذي يبنى عليها، وحل محل المواطنة والحرية وحقوق الإنسان والمساواة والعدالة والدولة المدنية والديموقراطية وحكم القانون واستقلال القضاء وحرية الصحافة واقع ارتكز على حالة الطوارئ (فرضيتها: السلطة وحدها تؤتمن على الوطن، أما الشعب فلا!) والأحكام العرفية، والقوانين الاستثنائية، فغدا كل شيء شكليا وفقد وظيفته، وخاصة المجلس الذي يذكر اسمه بالشعب، ووقع انتقال تدريجي في السلطة أخذها من الحزب إلى الجيش إلى الأمن، وجعلها نقطة انطلاق ومآل أية فاعلية عامة من أي نوع كان، حتى حلت أخيرا محل الوطن، أو صار الوطن تابعا لها، وغاب عن مصالح الدولة العليا كل ما يتعارض مع مصالحها، وتحول المجتمع المدني إلى خصم وعدو، بدل أن يكون الحامل السياسي والقانوني والشرعي للشأن العام، وتاليا للدولةالمشكلة الكبرى هي أن السلطة تتمسك بهذا الوضع المشوه وتعتبره وضعا طبيعيا، وترى في نفسها المحل الوحيد لإنتاج السياسية والشرعية، وتعتبر أية مطالبة منظمة بأي شيء ينتمي إلى الحقل العام، مهما كان بسيطا وثانويا، عدوانا عليها وتهديدا لأمن الوطن. بما أن المشكلات تتزايد وتتعقد، ووسائل حلها تتناقص، فإن طابع السلطة الأمني يتعاظم، ودور أجهزتها القمعية يتوطد ويصــير عاما وشاملا. بذلك تسهم هذه، من حيث لا تريد، في تعقيد وتفاقم الأزمة، وسد سبل حلها بوسائط السياسة وتوازناتها، السلمية والحوارية، ويتم إضفاء طابع أمني على مشكلات لا يحلها بالقمع، كمشكلة الحرية والعدالة والمساواة والمواطنة والحقوق العامة والخاصة، التي تحولها العقلية الأمنية إلى ألغام وتعامل مناصريها كأعداء، مع ما يؤدي إليه هذا السلوك من تحول نظام كان تقدمي الوعود إلى قوة محافظة هنا ورجعية هناك.
4-لعب التمسك بهذين التشوهين دورا حاسما في إحباط موجة الإصلاح الأولى، التي عرفتها الأعوام العشرة الماضية، وسيلعب التمسك بهما اليوم دورا مماثلا في إحباط موجته الراهنة، التي أقر النظام بشرعيتها ووعد بتحقيق مطالبها. لن ينجح أي إصلاح، مهما كان جزئيا ومحدودا، إذا لم يصحح هذا التشوهان الهيكليان. بقول آخر: هناك مستوى من الإصلاح يلامس سطح المشكلات، يستهدف إعادة إنتاج النظام الراهن في شكل جديد، لكنه يحافظ على أبنيته، يشبه محاولة الإصلاح الأول، التي تؤكد موجة الاحتجاج الراهنة فشلها. وهناك مستوى للإصلاح يأخذ بعين الاعتبار أسباب الأزمة العميقة، البنيوية، فيعالجها، بدل أن يتصدى لنتائجها: لمظاهرها السطحية، فيكون إصلاحا تقنيا أو برانيا كالإصلاح الحالي، الذي ينكر أهل النظام وجوده، كي لا يقروا بأنهم قاموا بإصلاح فاشل، أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم. في هذاالمستوى المطلوب من الإصلاح، الذي سيتيح تنفيذه انتقال سوريا إلى طور سياسي جديد سيغير مفردات كثيرة في واقعها الحالي، لكنه سينقذها كوطن، بما سيقيمه من توازنات ومراكز سياسية مختلفة عن تلك القائمة اليوم على صعيدي السلطة والمجتمع، وسيحدثه من تبدل في طرق تفكير وأبنية وأساليب إعادة إنتاج سلطة عفا عليها الزمن ولم تعد صالحة لأي شيء غير إنتاج وإدارة الأزمات، وسيعيد إنتاجه من أوضاع تبرز أولوية الدولة كممثل للمجتمع على السلطة كمعبر عن النظام، وتضع الأخيرة في خدمة الأولى، بعد تحويل حزب البعث إلى تنظيم سياسي حقيقي يستعيد حريته بانفكاكه عن سلطة أتبعته بأجهزتها واخترقته، ففقد كغيره من تنظيمات السياسة مكانه الحقيقي من المجتمع والدولة، اللذين صارا فرعين منه بدل أن يكون هو فرعا منهما، وإعادة إنتاج المجال السياسي والشأن العام انطلاقا من حاملهما الرئيس: المجتمع المدني، مجتمع المواطنين الأحرار والمنتجين، المواطنة والقانون والدولة المدنية والعدالة والمساواة، والوحدة العربية وتحرير فلسطين.
5-هذه التشوهات المضاعفة، قضت على السياسة بمعناها العربي القديم: بوصفها فن تدبير مصالح الناس، وحولتها إلى ساحة عنف شحن علاقات المجتمع والسلطة بسمات تضمر عوامل التنافي المتبادل، الذي تجسد في استقرار اخترقته توترات معادية للسلطة، كامنة وخطيرة الطابع وقابلة للانفجار، وفي ملاحقة حثيثة وآنية لكل من هب ودب من الخلق، حتى أنه ليصعب أن يجد المرء يوما في تاريخ سوريا بعد 8 آذار عام 1963 يخلو من اعتقالات ومطاردات، وفي أحيان كثيرة: من عنف. ولعله من الضروري هنا التذكير بما كتبه أحد رؤساء فروع الأمن عام 2001 عن حراك المجتمع المدني، حين قال إنه "يجعل من الصعب على أجهزة الأمن احتواء المجتمع"!. هل يصدق أحد أن هناك جهاز أمن يجعل هدفه احتواء المجتمع؟
قال الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير: لا خلاف على الإصلاح، والمسألة هي: أي إصلاح نريد. هذا وصف دقيق للواقع. ليس كل إصلاح هو الإصلاح المنشود. ويؤكد فشل إصلاح ما بعد عام 2000، الذي حرك الاقتصاد ليبقى الحقل السياسي حكرا على حزب واحد، ويغطي الأزمة الهيكلية للنظام، حاجتنا إلى إصلاح من نوع مختلف، يجتث جذور الأزمة العميقة، غير الظاهرة، ولكن التي تحتجزنا وتضعنا على مشارف مآزق بالغة الخطورة، تكبح قدراتنا وتعرقل تطورنا، فرضت علينا عقلية أنتجت خيارات أوصلتنا إلى حيث نحن اليوم: على مفترق طرق خطير، لا يعرف أحد إلى أين سيقود البلاد، يؤكد حجم الاحتقان الوطني أنه قد يدمرنا جميعا: مجتمعا وسلطة ودولة، إذا لم نسارع إلى إرساء وجودنا العام على أسس وركائز تنتج علاقات جديدة بين هذه الأطراف جميعها، تغير جديا بنية السلطة وطابعها، وتعيد للدولة اعتبارها، وللمجتمع مكانه ودوره فيهما، وتقطع مع ممارسات سممت حياة سوريا، تارة بالرغبة في تحقيق المستحيل: احتواء المجتمع. وطورا في التعيش على تناقضات مفتعلة أثارتها في صفوفه تحرضه بعضه ضد بعض
فاتت فرصة الإصلاح الأولى على يد تجربة فاشلة أملاها تصور أراد الحفاظ على نظام لم ينجح أحد في الحفاظ على ما يماثله في أي مكان من العالم. وها هي الفرصة تلوح من جديد لإصلاح يصحح خطأ الأمس الجسيم، فلا بد أن تكون مرجعيته مختلفة عن مرجعية الإصلاح الأول، الذي ألزم نفسه بنظام ألغى الدولة والمجتمع، فكانت النتيجة الأزمة الحالية، المفزعة. ترى، إذا ضيع النظام من جديد هذه الفرصة، هل سيبقى في سوريا أي شيء للحوار والتعايش والسلام الأهلي والوحدة الوطنية؟
* كاتب سوري

قراءة في اللقاء اليساري العربي الاستثنائي

بدعوى من الحزب الشيوعي اللبناني وتحت عنوان: مهمة اليسار العربي في الثورات الاجتماعية الراهنة ، وكيفية مواجهة الهجمة الإمبريالية الصهيونية ، انعقد اللقاء اليساري العربي الاستثنائي في بيروت (18-19 فبراير/شباط 2011 ) في ظروف ثورية جديدة تعيشها منطقتنا العربية بعد نجاح الثورتين الشعبيتين في كل من تونس (إسقاط زين العابدين بن علي) و مصر(إسقاط حسني مبارك).
المهمة ؛ مهمة اللقاء الاستثنائي : تحصين الثورة وتجذيرها، حيث تقيّم الثورات المشتعلة في الأقطار العربية على أنها ثورات مستمرة في مواجهة بقايا نظامين بائدين (مصر وتونس) وإحداث التغيير السياسي الاقتصادي-الاجتماعي . رياح ثورتي تونس ومصر امتدت لتعصف بأنظمة عربية رجعية بدأ العد العكسي لتساقطها أمام الإرادة الشعبية الثورية.
انعقد اللقاء الاستثنائي إذاً ليحدد مهمة "اليسار العربي" في المرحلة التاريخية الثورية الراهنة .. وطبيعي أن يكون اسم اليسار ، اليسار العربي من دون تمييز بين يسار قومي وآخر ماركسي / شيوعي ، لأن اليسار الشيوعي "الرسمي" أو الحكومي إن شئتم يسير منذ زمن طويل وبشكل استراتيجي تحت قيادة اليسار القومي . من هنا جاء تمييز اللقاء الاستثنائي بين نظم رجعية عربية وأخرى عكس ذلك .. وحسب قول اللقاء فقد ساهم اليسار في الثورة في مصر دون أن يدعي إطلاقها أو قيادتها . بينما في تونس كان اليسار مساهماً في إطلاقها دون أن يستطيع قيادتها . فجبهة 14 جانفيه/ يناير- وهي المكونة من يساريين ماركسيين وقوميين- لم تتشكل إلا بعد سقوط بن علي وهربه خارج البلاد .
اللقاء الاستثنائي لليسار العربي جاء حسب تصريحات منظميه بعد اجتماع سبقه لليسار العربي ، وبعد لقاء الأحزاب الشيوعية والعمالية العالمي السنة الماضية في دمشق.
اللقاء اليساري العربي الذي انعقد في بيروت 2010 حلل فيه هذا اليسار أزمة النظام الرأسمالي العالمي وتداعياتها على عالمنا العربي ، وتبعية الأنظمة العربية سياسياً واقتصادياً للنظام الرأسمالي العالمي على حساب الكرامة الوطنية لشعوبها ، دون أن يدعي توقعه لحدوث ثورات في العالم العربي بهذه السرعة .
لم يتوقع اللقاء اليساري العربي الأول هذه الثورات لأنه يركز على الجانب الخارجي لتحديات النظم ، وتبعيتها للإمبريالية وعلى الكرامة الوطنية . إنه يركز على المهمة الوطنية كمهمة أساسية دون ملاحظة أثر احتكار الثروة الوطنية واحتكار السلطة السياسية والعمل السياسي خصوصاً والعمل العام عموماً على قطاعات الشعب المختلفة. لم يلاحظ هذا اليسار أثر الاحتكار السالف الذكر على اصطفاف القطاعات الشعبية المختلفة ضد الاحتكار . ولكون هذا اليسار في قسم من أحزابه مشارك في السلطة تحت قيادة اليسار القومي فهو لم يلاحظ ذلك الاحتكار للسياسة ، ولكونه مستفيداً من الفتاة المالي المقدم له لم يلاحظ ذلك الاحتكار في الثروة الوطنية ، خاصة القطاعات الاقتصادية الحديثة والرائدة.
في المحصلة، جاء اللقاء الاستثنائي تحديداً لتحديد مهمة اليسار العربي الأولى وهي النضال من أجل التغيير الديمقراطي الاجتماعي ومقاومة الاحتلال والعدوانية الإمبريالية الأميركية الصهيونية. وبما أن المهمة الأولى التي هي التغيير الاجتماعي الديمقراطي هي قيد التحقيق عبر إسقاط النظم الاستبدادية المحتكرة للثروة الوطنية والسلطة السياسية ، وكون ليس لهذا اليسار يد في إطلاقها أو قيادتها ، فإن مهمة اليسار العربي موضوع نقدنا في مؤتمره الاستثنائي تنصب بشكل أساسي على الهدف الثاني وهو دفع الثورات باتجاه شعار مقاومة الاحتلال والعدوانية الإمبريالية الأميركية والصهيونية . أو بكلام المؤتمر حرفياً: "تحصين الحالة الثورية العربية وتجذيرها على أساس برنامج يساري للتغيير يتحقق فيه الربط المنهجي النضالي بين المهام الوطنية ومهام التغيير الديمقراطي الاجتماعي " .
لقد باتت مهمة اليسار العربي في لقائه الاستثنائي واضحة وضوح الشمس: السعي لربط النضال الاجتماعي الديمقراطي بالنضال الوطني ومناهضة الإمبريالية والصهيونية. وهنا تكمن المفارقة الأساسية والتاريخية لهذا اليسار العربي. فقد أظهرت الثورات السياسية الشعبية في كل من تونس ومصر هيمنة المهمة الديمقراطية الاجتماعية على المهمات الوطنية/القومية . بقول آخر أن الشعوب في الأقطار العربية قد بدأت بالخروج من دائرة السحر ؛ سحر الشعارات القوموية والدينية السلفية معاً ، وأيضاً من سحر الشعارات الاشتراكية العقائدية التي كانت طرحتها البورجوازية القومية فجر صعودها إلى السلطة السياسية . هذا يعني فيما يعني أن المهمات الديمقراطية الاجتماعية قد دفعت إلى صدارة الاهتمام الشعبي ، بالتالي وجد اليسار العربي السائر تحت قيادة البورجوازية القومية الحاكمة ، والذي رفع المهمة الوطنية كمهمة أساسية وشبه وحيدة ، وجد نفسه غير قادر على إطلاق مثل هذه الثورات وغير قادر على قيادتها ، لا بل هامشياً فيها إلى حد ما. والأمر ينطبق على الأخوان المسلمين والحركات الإسلامية في مصر وتونس . من هنا نلاحظ أن التركيز الأساسي للثورات السياسية الشعبية هو إسقاط النظم المستبدة المحتكرة للسلطة والثروة الوطنية. وهو ما يشير إليه شعارها الرئيسي في كل من تونس ومصر: "الشعب يريد إسقاط النظام" ! الشعب يطالب بحقه في المواطنة الكاملة غير منقوصة. يريد المشاركة في ثروة وطنه وفي بناء حياة سياسية نشطة وفاعلة. فكيف ليسار يقدم المهمات الوطنية/القومية ويجعلها المهمة الوحيدة في أجندته الفعلية ، وهو يعمل في كنف البورجوازية القومية ، لا بل هو أحياناً في تحالف استراتيجي معها ، كيف له أن يجد الآلية المناسبة والفعالة لربط مهمة الثورة الديمقراطية الاجتماعية ببرنامجه الذي تهيمن عليه المهمات الوطنية/القومية؟!
نحن في تيم لا نرى أن المهمة الوطنية /القومية مهمة نافلة أو قليلة الأهمية في عمل اليسار خاصة اليسار الماركسي ، بل نرى العكس . لكن السلوك التاريخي لهذا اليسار المجتمع في اللقاء الاستثنائي ، وارتهان برنامجه الديمقراطي الاجتماعي لإرادة البورجوازية القومية الحاكمة هو الذي جعل مهمته الراهنة في لقائه الاستثنائي مهمة عسيرة ، بل تكاد تكون مستحيلة نظراً للمفارقة التي وضع فيها هذا اليسار نفسه. فالربط السالف الذكر بين المهمات الوطنية/القومية من جهة وبين المهمات الديمقراطية الاجتماعية يتطلب وجود اليسار العربي في موقع غير موقعه الراهن . أي يتطلب الخروج من النزعة الانتهازية التي ترهن برنامج اليسار ومهماته الديمقراطية الاجتماعية لصالح البورجوازية القومية. ولهذا السبب بالذات لم يستطع هذا اليسار توجيه دعواته إلى قوى يسارية ماركسية موجودة بالفعل كتجمع اليسار الماركسي في سوريا /تيم / تيم الذي ربط ومنذ البداية في وثيقته التأسيسية نيسان 2007 بين المهمة الوطنية/ القومية وبين المهمة الديمقراطية الاجتماعية من موقع المناهض للاستبداد السياسي والرافض لمبدأ احتكار الثروة والسلطة السياسية من قبل حزب بعينه. من هذا الموقع بالذات تكمن أهمية الربط بين المهام في عمل اليسار العربي المنشود .
وكان تيم قد فكر بإرسال مذكرة إلى الاجتماع الاستثنائي قوامها التالي:
1- يستغرب تجمع اليسار الماركسي في سوريا (تيم) تجاهل دعوته لاجتماع الأحزاب الشيوعية واليسارية العربية المقرر عقده في بيروت ، بالرغم من حضوره على الساحة السورية كقوة شيوعية جدية ومميزة!؟
2- يرى تيم أن ضعف وهامشية الحركة اليسارية الماركسية والشيوعية في المنطقة العربية سببه تبعثر قوى اليسار خاصة الماركسي منه.
3- يلاحظ تيم سيطرة التيارات الانتهازية داخل الحركة الشيوعية ، مما يؤثر سلباً على إجراءات توحيد قوى اليسار الشيوعي.
4- يرى تيم أن طبيعة الانتفاضات الشعبية الراهنة تختلف عن تلك التي حدثت في الخمسينات والستينات ، حيث تميزت هذه الأخيرة بسيطرة المسألة القومية العربية والمسألة الزراعية(إصلاح زراعي). فقد شكلت المسألتان القومية والزراعية المحرك الأساسي للانتفاضات هذه. أما الانتفاضات الشعبية الحالية فهي عبارة عن ثورات شعبية سياسية يشارك فيها المهمشون والعاطلون عن العمل والطبقات الوسطى المهمشة في القطاعات الاقتصادية الحديثة إضافة إلى بعض الإضرابات العمالية . مع مشاركة كثيفة لقطاع الشباب . تطالب هذه الثورات بالحريات السياسية وبالكرامة الوطنية وبالعدالة الاجتماعية في توزيع الثروة ، وبالنفور من الاحتكار للسلطة السياسية والثروة الوطنية.

لقد أثبتت الثورات السياسية الشعبية في مصر وتونس خطأ مقولة خمول الشعوب العربية ، وخطأ مقولة الاعتماد على الخارج الإمبريالي لانجاز المهمات الاجتماعية الديمقراطية ، وخطأ أحادية الشعار سواء أكان شعار الديمقراطية الخالص كما طرحه الليبراليون الجدد العرب والذي لم يعمل سوى توحيد القوى الرجعية ، أم شعار المسألة الوطنية كما طرحته الأحزاب الشيوعية الرسمية (الحكومية) ذات الطابع الانتهازي.
لقد طرح تيم في وثيقته التأسيسية نيسان 2007 المهمات الثلاث : الديمقراطية والوطنية والمهمات الاجتماعية الاقتصادية (التوزيع العادل للثروة) مترابطة ومتكاملة كمهمة مركبة لليسار الماركسي والشيوعي ومن موقع مناهضة الاستبداد السياسي ومناهضة احتكار الثروة الوطنية.
هيئة التحرير

المواطن العربي يفتح باب التغير
معتز حيسو *
لم يكن يخطر في مخيلة أحدنا بأن حرق محمد بوعزيزي لنفسه احتجاجاً على واقعه السياسي والاقتصادي، وتحديداً نتيجة للبطالة والفقر و تدهور مستوى المعاشي في سياق استمرار تدني الأجور وارتفاع الأسعار والتضخم ..، والذي ارتبط مع ثأره لكرامته المهدورة وفقاً للمقياس الاجتماعي السائد، سوف تتحول إلى ظاهرة ثورية تجتاح معظم الدول العربية. لكن ما جرى في تونس عقب إحراق البوعزيزي لذاته لم يرتبط بهذا الفعل بحد ذاته ولم يكن بذات اللحظة نتيجة له فقط، بل كان الشرارة التي ألهبت المجتمع التونسي القابع على بركان من التناقضات السياسية والاقتصادية والاجتماعية نتيجة للممارسة السياسية الاستبدادية للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. أي إن المجتمع التونسي وصل إلى درجة من تراكم التناقضات والاحتقان الاجتماعي لم يعد بعدها يحتمل الخضوع لسياسات القمع السياسي والاضطهاد والاستغلال،فكان استشهاد محمد بوعزيزي المحرك الفعلي في استنهاض الوعي الاجتماعي ضد الظلم والاستغلال... ولم يكن هذا التحوّل إبن لحظته بل نتيجة لتراكم قهر وحرمان عمره من عمر النظام السياسي الاستبدادي الذي تحكم برقاب الناس. أي إن تراكم القمع السياسي والفقر تحوّل لتغيّر نوعي وموضوعي لحظة إحراق محمد البوعزيزي لذاته. وفي هذا السياق ندلل بأن المواطن التونسي قد تحول إحساسه بالقمع والاستلاب والاغتراب ...في هذه اللحظة إلى وعي مصالحه من منظور طبقي، وأدراك دوره المحوري في عملية التغيير الاجتماعي والسياسي، والفارق بين الإحساس والشعور بالفقر، وبين الوعي الطبقي فارق كبير وشاسع. أي إن بقاء تفكير الإنسان في دائرة الإحساس يبقيه في حقل الثقافة السائدة التي تعمل السلطات السياسية السائدة بطابعها الاستبدادي والاحتكاري على ترسيخها وتكريسها اجتماعياً، كونها تمثل شكلاً ونمطاً لاستمرار سيطرتها السياسية،بذات اللحظة التي تبقي من خلالها مواطنيها في دائرة الاهتمام بمخارج من الإشكاليات والتناقضات الاجتماعية السائدة والعامة وفق أشكال وآليات ذاتية وفردية، قد يكون التكيف مع ما هو سائد والرضوخ له أحد الأشكال السائدة. وعلى هذا الأساس نرى بأن تحول الإحساس بالفقر والبطالة .. إلى وعي سياسي مرتبط بوعي وإدراك مخاطر الفساد وأسبابه والاستغلال والقمع السياسي المعمم .. أدى و سيؤدي بالتأكيد إلى وعي سياسي مجتمعي يقود إلى أشكال متنوعة من الاحتجاجات السياسية والمدنية تكون مدخلاً إلى ثورة اجتماعية وسياسية في لحظة اكتمال ونضوج عوامل المناخ الثوري الذي يتحدد بتراكب أزمة سياسية واقتصادية للنظام السياسي المسيطر مع نهوض اجتماعي قد لا يحتاج إلى قوى سياسية، وهذا ما شاهدناه في الثورة التونسية.وإذا غابت القوى السياسية عن بدايات التحركات الاجتماعية فإن دورها في تعميق وتطوير وتجذير هذه التحركات في سياقها الحركي ضروري، لهذا يمكننا التأكيد بأن لحظة نهوض المجتمع للتعبير عن ذاته لذاته وبذاته ارتبطت بإدراك الفئات الاجتماعية المسحوقة لدورها الثوري في عملية التغيير الاجتماعي والسياسي طبقياً.
إذاً في هكذا لحظة لا ينفع استنساخ ظاهرة فردية كانت سبباً في تحول سياسي واجتماعي في دولة ما، لتكون سبباً لتحركات اجتماعية في دول أخرى. والسبب كما أسلفنا يكون في عدم تحول الإحساس بالفقر والقمع وغياب المشاركة السياسية المعارضة إلى وعي بالذات وللذات، أي عدم تحوّل إحساس الإنسان إلى وعي طبقي لذاته ولمصالحه ولموقعه، إضافة إلى أن لكل مجتمع ولكل حركة اجتماعية خصوصية لا تتماثل بها مع تجارب أخرى.
لقد بات واضحاً بأن المجتمعات العربية تعاني من سياسة إفقار عام نتيجة لجملة من العوامل: فشل أو عجز الحكومات العربية عن إنجاز مشروع تنموي أو احتجازه بفعل عوامل خارجية. تكريس أشكال مشوه من العلاقات الاقتصادية،الطابع الاستبدادي الاحتكاري والاحتوائي لتركيبة السلطة السياسية المسيطرة، نهب الموارد الوطنية من قبل رموز السلطة وتحويلها لثروات شخصية، وذات الرموز مع بطانتهم يتحكمون في تحديد السياسات الاقتصادية بما يتناسب مع مصالحهم الشخصية،سوء توزيع الثروة، تكريس سياسية الإفقار و الإفساد، .. ويتوج ما ذكرناه مع سيادة القمع السياسي الذي يتجلى بحرمان الإنسان من إحساسه بكونه مواطناً يجب أن يتمتع بحقوق مشروعة أولها حرية التعبير و المشاركة السياسية والمدنية وحقه في التعليم والعمل والحياة الكريمة المستقرة مادياً واجتماعياً .. لكن رغم نشر ثقافة الفساد وفق آليات مدروسة على كافة المستويات وبكافة الأشكال وترسيخ الاستبداد السياسي، فإن لغة الخطاب والمطالب الجماهيرية في سياق ثوراتها الاجتماعية تتجلى بكونها لغة سياسية ذات طابع وطني ديمقراطي، وهذا يدلل على وعي وثقافة اجتماعيين يتجاوزان ما كانت النظم السياسية تحاول تكريسه، وهذه التجليات خالفت جميع التوقعات التي كانت ترجح بأن التحولات الاجتماعية الميدانية ستكون محكومة بعقل وآليات تفكير طائفي مذهبي إثني عشائري جهوي .... أي ستكون في سياق الممارسة السياسية، تجليات لهذا العقل وتكريساً لآلياته. وقد أثبت المواطن العربي في شكل ومحتوى مطالبه الاجتماعية والسياسية في التحركات الميدانية في تونس ومصر والجزائر واليمن والأردن ... على درجة عالية من الوعي، وهذا يؤكد فشل النظم السياسية الاستبدادية الاحتكارية في ترسيخ وعي الطائفية السياسية والمذهبية والعشائرية والجهوية والعائلية .. مما يعني بأن لغة التخويف التي كانت تمارسها هذه النظم من أن شكل التحولات والتغيّرات السياسية والاجتماعية المحتملة ستكرس الفوضى وأشكالاً اجتماعية وسياسية دون وطنية، أي أن التغيرات المحتملة ستمكن السلفية والأصولية الطائفية من السيطرة على المجتمع، وهنا تكون هذه النظم قد فشلت مرتين: الأولى بأن من بادر بالتحركات الميدانية التي تحولت إلى بدايات ثورة اجتماعية هو المواطن المقموع والمستغل والمفقر .. وبعيداً عن كل القوى السياسية وخطاباتها. الثانية : كانت لغة المحتجين ومطالبهم بعيدة كل البعد عن أي لغة طائفية أو مذهبية ،وحتى أنها لم تحمل مهمات قومية ... بل كانت أشكال التحركات الجماهيرية السلمية، تعبيراً عن هموم المواطن بلغة وطنية وديمقراطية مسؤولة من جهة دعوتها للتغيير السلمي الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة، وإن مظاهر التخريب والتطاول على الملكيات العامة والخاصة كانت ترسم من قبل أجهزة الأمن ليتسنى لهم إرهاب وقمع التحركات الميدانية بشكل أكبر وأعم،وتكريس فكرة أنهم حماة الاستقرار. وشتان ما بين استقرار يقوم على القمع والاستبداد والإفقار، و استقرار يقوم على الديمقراطية السياسية والعدالة والمساواة.
ويجب أن ننوه في هذا السياق بأن الشباب العربي الذي كانت توجه له صفة الميوعة وعدم المبالاة قد أثبت للعالم بأنه على درجة عالية من التفكير والالتزام بقضاياه الوطنية، وقد تجلى هذا من خلال اندفاعه للدفاع عن قضاياه الأساسية والمصالح العامة. وقد بات مؤكداً بأن التجربة التونسية كانت وستكون درساً بليغاً لكافة المجتمعات العربية المضطهدة، وللنظم السياسية العربية التي حكمت بلغة القمع والتخويف والإرهاب والتجويع.. وتداعيات التجربة التونسية على المجتمعات العربية باتت جلية للعيان، إذ نشهد نهوضاً ثورياً بات يشكل مصدراً لقلق الزعماء العرب الممسكين بزمام مناصبهم بالقوة العسكرية والأمنية. وبما أننا نرجح إمكانية انتقال التحركات الثورية إلى باقي مدن وعواصم العالم العربي، وتحديداً في حال انتصار الشعب المصري الثائر في تحقيق أهدافه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فإننا نتخوف من استخدام النظم العربية العسكرية للجيش في قمع التحركات الاجتماعية المحتملة، أو توظيف التعدد المذهبي والإثني والعرقي لزرع الخوف في القاع الاجتماعي من خطورة اندلاع فتن طائفية،و قد يكون لهذه النظم دوراً في تحريك هذه النزعات للحفاظ على استمرار سيطرتها السياسية ،ولتبرير استخدامها للقوة الأمنية في لحظة التحولات الاجتماعية،الناجمة عن الاستغلال والقمع والنهب لثروات الوطنية ... وبطبيعة حال فإن استخدام القوة الأمنية والعسكرية.. لن تجلب على المواطن العربي إلا مزيداً من الكوارث الاجتماعية .
ولعلمنا بعجز النظم العربية عن القيام طواعية بتغيير سياساتها الراهنة بشكل ديمقراطي وسلمي، ولعلمنا أيضاً بإمكانية استخدام القوة الأمنية والعسكرية والفتن الطائفية والعشائرية كون بعضها تأسس على المنطق الطائفي وكرّس التقسيمات والكانتونات العشائرية والجهوية، ولإدراك هذه النظم بأن التحول الديمقراطي سيفقدها السيطرة على مقاليد سلطتها السياسية،و لعلمنا أيضاً بأنها نظماً سياسية غير شرعية لما تمارسه من تزوير وتوريث..إضافة لما تلحقه من عسف واضطهاد بمجتمعاتها. لذا ونظراً أيضاً لعجزها عن إنجاز تحولات ديمقراطية واجتماعية تؤسس لعدالة اجتماعية وتشاركية سياسية تقوم على تعددية سياسية حقيقية وعلى التداول السلمي للسلطة،إضافة لكونها تعلم بأنه لن يكون لها وجود في ظل مناخ سياسي ديمقراطي في بعديه السياسي والاجتماعي، (هذا إذا لم يقدم رموز وقادة هذه النظم إلى المحاكم لما ارتكبوه من مجازر بحق شعوبهم) فقد بات واضحاً بأن المجتمعات العربية في المرحلة الراهنة، ستشهد تحولات سياسية واجتماعية متسارعة، أي أننا سنشهد في المدى المنظور تحولات مهمة على الخارطة الجيوسياسية والاجتماعية العربية، وعلى هذا الأساس فقد بات جلياً ضرورة أن تسارع القوى السياسية إلى التحرك الجدي للتعبير عن المهمات المرحلية لمجتمعاتها، وإلا فإن التاريخ لن يرحمها، وتقاعسها يعني بأن المجتمع سوف يطلق عليها رصاصة الرحمة، ونعلم بأن المجتمعات الإنسانية قادرة في لحظات التحول الكبرى والفاصلة على إنتاج من يعبّر عنها وعن مصالحها .وأخيراً ننوه بأن النظام العربي يتقاطع في سياق سياساته الاستبدادية القمعية والشمولية التي تمنع أي نشاط أو حراك ديمقراطي وعلماني، وتقف ضد إرادة المواطن العربي بمواجهة أي تحول ديمقراطي، مع المشروع الأمريكي الذي يؤسس إلى تفكيك وتفتيت وتقسيم .. المجتمعات العربية إلى كانتونات طائفية وعرقية وإثنية وعشائرية ....
• كاتب سوري



بيان
من تجمع اليسار الماركسي في سوريا - تيم
وللحرية الحمراء
تكللت دماء الشهداء وسنوات السجون والعذابات الطويلة ، وقرارات المنع من السفر والتوظيف في القطاع الحكومي ومحاربة الوطنيين المعارضين بلقمة عيشهم وتشريد آلاف الأسر هربا من الاضطهاد ،والصمود أمام أجهزة الأمن ، ومحاصرة الشعب و القوى الوطنية،و اعتقال أصحاب الرأي ، والهيمنة على كافة مجالات الحياة- تكلل نضال الشعب السوري الذي استمر لسنوات طويلة، وكلله أهلنا في مدينة درعا بهبتهم الباسلة بانفتاح الأفق أمام تحقق مطالب الشعب العادلة، بفضل انتفاضة أهلنا في درعا ودماء الشهداء الزكية التي بذلوها، مما أجبر قيادة حزب البعث الحاكمة منذ عقود بقوة الأحكام العرفية وقانون الطوارئ على الاعتراف بأحقية هذه المطالب و الوعد بتنفيذها.
إن المطلوب الآن التنفيذ الفوري لهذه القرارات ، خصوصاً وأن شعبنا السوري قد عانى ولا يزال من عدم تنفيذ السلطة قرارات ووعود متتالية لا عد لها ولا حصر، مما أفقد شعبنا الثقة بأي وعود تصدر عنها . إن عودة الثقة تتطلب التنفيذ الفوري بلا أي تسويف ، وندعو القوى السياسية إلى البدء الفوري بممارسة نشاطها الحر والعلني كتنفيذ مباشر وتثبيتا لحقها وحق الشعب في ذلك.
أما محاربة الفساد فتتطلب وجود وتثبيت الحريات السياسية ومشاركة القوى السياسية الوطنية بدون استثناء وإشراك لجان شعبية يشكلها أبناء الشعب بإرادتهم الحرة لهذه الغاية، لأن احتكار أحزاب السلطة لهذه اللجان يعني تثبيت الفساد لا محاربته، في حين يتطلب اجتثاث الفاسدين الكبار والصغار من أجهزة الدولة المختلفة، إعادة الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة ، وتوظيفها في أعمال و مشاريع التنمية، وهذا لن يتم إلا عبر معركة اجتماعية كبرى خصوصا وأن الفاسدين موجودون في مراكز القرار النافذة.
إن المطلوب الآن هو إطلاق سراح جميع المحكومين في المحاكم الاستثنائية من النشطاء السياسيين ومن أصحاب الرأي، ورفع الأحكام العرفية وقانون الطوارئ ، والوقف الفوري لسفك دماء أبناء الشعب المتظاهرين سلمياً ومحاسبة مرتكبي جرائم القتل أينما كانت مواقعهم ، وإطلاق حرية تأسيس الأحزاب والجمعيات والتعبير والتظاهر والتحشد لكل أبناء الشعب بصورة سلمية وآمنة لتشكيل مناخ من أجل الانتقال نحو مرحلة سورية جديدة يتم رسم ملامحها من خلال حوار وطني شامل.
إن تجمع اليسار الماركسي – تيم - إذ يدين أشد الإدانة سفك دماء المواطنين الذين يهبون سلميا في كل أنحاء سورية، من أجل الحرية وحقوق الشعب، يتقدم من ذوي الشهداء وكل أهلنا في محافظة درعا المناضلة وكل المحافظات التي سقط فيها الشهداء من أبناء الشعب من المطالبين بالحرية والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد، بأحر التعازي القلبية ، ويؤكد أن أسماءهم ستخلد بأحرف من نار ونور، بعد أن كتبوا بدمائهم الزكية الصفحات الأولى من قرارات الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية التي طالما طالب شعبنا ومناضلوه وقواه السياسية الشريفة بها.
الحرية والكرامة للشعب السوري.

26 آذار 2011
القيادة المركزية لتجمع اليسار الماركسي في سوريا- تيم

بيـــــــــــان
تناقلت وسائل الأعلام خبراً جاء فيه ، أنُّ وفداً كردياً من محافظة الحسكة قد التقى السيد رئيس الجمهورية بتاريخ5-4-2011 ، وللبيان والحقيقة فقد استقبل الرئيس وفداً من الفعاليات الاجتماعية في محافظة الحسكة ضم شخصيات دينية واجتماعية عربية وكردية ، تم انتقاءها من قبل السلطات ولا علاقة للحركة الوطنية الكردية بتشكيل هذا الوفد .
إن المعالجات التي تمت وأعلنت إلى الآن ، بدءاً بحزمة الإصلاحات التي أعلنتها السيدة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية لرئيس الجمهورية ، أو ما جاء في خطاب السيد رئيس الجمهورية أمام مجلس الشعب، والخطوات التي تلتهما لا تلبي متطلبات الوضع الراهن في البلاد ، التي تعاني من أزمة شاملة على كل الأصعدة ، وحالة الاحتجاجات والمظاهرات التي تجتاحها ، تتطلب ودون تردد القيام بخطواتٍ جريئة ومسؤولة وفورية اتجاه أحداث إصلاح جذري وشامل ، بعيداً عن الحلول الأمنية والقمعية ، يتقدمها إصلاح سياسي، يتضمن إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية ، وإطلاق الحريات العامة ، وإجراء تعديلات دستورية وفي مقدمتها إلغاء المادة الثامنة من الدستور ، وإصدار قانون ديمقراطي للأحزاب وأخر للمطبوعات ، ومعالجة الفساد والبطالة ، وتحسين الأوضاع المعاشية لجماهير الشعب ، والإسراع في الإفراج عن السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي ، وحل القضية الكردية حلاً ديمقراطياً عادلاً ، التي هي قضية وطنية بامتياز ، والتي يتم حلها عن طريق الحوار المباشر مع الحركة الوطنية الكردية ، التي هي جزء من الحركة الوطنية العامة في البلاد .
كما ونعتقد أن الخروج من الأوضاع الصعبة في البلاد يتطلب أن يبادر النظام إلى فتح حوار وطني شامل لمعالجة هذه الأوضاع وصولاً إلى عقد مؤتمر عام لوضع حلول حقيقية للأزمة التي تعصف بالبلاد ، وتحقيق تطلعات الشعب السوري في حياة حرة وديمقراطية.
5-4-2011
الأمانة العامة للمجلس السياسي الكردي في سوريا

تصريح صادر عن
الأمانة العامة للمجلس السياسي الكردي في سوريا
اصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم الخميس 7 / 4 / 2011 المرسوم التشريعي رقم (49) القاضي بمنح المسجلين في سجلات أجانب الحسكة ، الجنسية العربية السورية.
إن الأمانة العامة للمجلس السياسي الكردي في سوريا ، تعتبر هذا المرسوم خطوة ايجابية لحل مشكلة الإحصاء المزمنة التي عانى منها قطاعا واسعا من المواطنين الكرد الذين جردوا من جنسيتهم السورية قبل ثمانية وأربعين عاما ، وتطالب بان تشمل هذه الخطوة المكتومين وتضمن إزالة كافة الآثار السلبية للإحصاء ، وبأن يتم معاملة المواطنين الكرد الذين تعاد إليهم جنسيتهم معاملة المواطنين الأصلاء.
وتدعو الأمانة العامة إلى اتخاذ خطوات أخرى جادة لإيجاد حل وطني عادل للقضية الكردية في سوريا، وللأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد والتي تتطلب في المقدمة إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير ، مع إطلاق الحريات الديمقراطية وفتح الأبواب أمام حوار وطني جاد بين جميع مكونات وفعاليات المجتمع السوري للتوصل إلى اتفاق على المبادئ والأسس التي تكفل بناء نظام وطني ديمقراطي حر وتعددي ، نظام يكفل الحريات وتداول السلطة سلميا ويحقق العدل والمساواة بين جميع المواطنين.
7 - 4 - 2011
الأمانة العامة للمجلس السياسي الكردي في سوريا

التجمع الوطني الديمقراطي
بيان
أمس، في الخامس والعشرين من آذار، وبعد صبر طويل، تدفقت دماء الكرامة الحارة في شرايين حشود كثيرة من أبناء شعبنا السوري، في درعا الباسلة وريفها، وفي بعض دمشق وريفها، وفي حمص وحماة واللاذقية وجبلة وبانياس ودير الزور، ومدن وبلدات أخرى عديدة جرى تفريق سريع للحشود فيها قبل أن يكتمل تشكلها.
هب أبناء الشعب يتظاهرون سلميا يطالبون بالحرية و الكرامة ، بوقف العمل بقانون الطوارئ والحكم العرفي ، بمناهضة الفساد ومحاسبة الفاسدين واسترداد أموال الشعب المنهوبة.
وخلافا للوعود المعطاة من النظام ، تم إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في درعا والصنمين و المعضمية، وسقط شهداء جدد ليرووا بدمائهم الزكية بذور الحرية التي تتوق البلاد إلى نسيمها وشمسها منذ عقود.
بهذا بدأ نزول الشعب إلى الميدان، و بدأ تغير المعادلة السياسية في سورية بصورة جذرية ، وبدأ السوريون وقواهم الوطنية الديمقراطية بطي صفحة ثقيلة وقاتمة من تاريخ بلادهم السياسي دامت أكثر من أربعة عقود، ليفتحوا صفحة جديدة يريدون أن تشرق فيها شمس الحرية والمواطنة والدولة المدنية التي تحفظ بقوة القانون لكل ذي حق حقه، فتفصل السلطات، وتطلق وتحمي حرية الإعلام و التعبير والتنقل والانتماء السياسي وسائر الحقوق المنصوص عنها في شرعة حقوق الإنسان والدستور السوري، كما تكفل حق العمل والعيش الكريم لكل المواطنين.
وأن يحدث هذا كله بعد بيان رسمي من السلطة الديكتاتورية يرفع الرواتب الهزيلة التي ذوبها الغلاء والتضخم، ويعد بدراسة رفع الأحكام العرفية وإصدار قانون للأحزاب وآخر للإعلام وغير ذلك من الوعود التي طالما سمعها شعبنا، فإنما يدل على أن الشعب قد سئم الوعود والتسويف، و أنه يرفض كل المناورات التي تؤجل الاستحقاقات التي باتت ملحة أشد الإلحاح بعد أن هدر النظام سنوات طويلة وهو يتجاهلها أو يسوف فيها.
إن المطلوب الآن هو الإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين جميعاً ودون استثناء، وليس عن بعضهم فحسب، ممن أمضى ثلاثة أرباع فترة حكمه الظالم والمفبرك أصلاً.
المطلوب هو إفراج فوري لم ينفذ حتى ساعة كتابة هذا البيان عن المحتجين الذين اعتقلوا أمام وزارة الداخلية ، وعن كافة معتقلي الاحتجاجات والتظاهرات الأخيرة، وعن الرفيق عبد الحفيظ الحافظ القيادي البارز في حزب العمال الثوري الذي اعتقل من منزله منذ أيام ولم يعرف مكان وجوده حتى الآن، وعن الرفيق عباس عباس عضو قيادة التجمع الوطني الديمقراطي ورفاقه من حزب العمل الشيوعي ، وعن سائر سجناء الرأي والانتماء والنشاط السياسي.
المطلوب هو التأمين الفوري لحق الشعب في التحشد والتظاهر السلمي والتعبير بكل وسائل التعبير المتاحة، و رفع الأحكام العرفية ووقف العمل بقانون الطوارئ بالسرعة القصوى.
إننا في التجمع الوطني الديمقراطي ندين أشد الإدانة إطلاق النار على المواطنين العزل في درعا وريفها و في المعضمية وغيرها، كما ندين اشد الإدانة الأجهزة الأمنية التي تسارع لاعتقال المثقفين والمحتجين السلميين، في حين تغض البصر عن تحركات علنية ومسلحة بالأسلحة البيضاء والأسلحة النارية لمجموعات البلطجية والزعران التي مارست وتمارس القتل والطعن والتحريض الطائفي البغيض ضد المواطنين ( من الطوائف المختلفة) حيث سقط عدد من المواطنين جرحى وقتلى من طوائف مختلفة، من بينهم رجال من الدفاع المدني والأمن والمواطنين العزل.
إننا نحذر اشد التحذير من خطورة أي فعل أو قول يعمل لإثارة الغرائز الطائفية بوعي وتقصد إجرامي وتخريبي، أو بجهل وسفاهة، ومن أي جهة جاء، ونتوجه إلى كل أبناء شعبنا ولاسيما من المثقفين والشخصيات العامة الواعية لحماية الوحدة الوطنية لمجتمعنا وبذل كل جهد ممكن بلا كلل أو يأس لوأد كل محاولة لإثارة الفتن الطائفية أو الإثنية أو سواها، بلا هوادة ولا تردد، فمستقبل بلادنا وشعبنا هو على المحك بكل معنى الكلمة.
الحرية للشعب السوري.

الحرية لكل المعتقلين السياسيين.
فلترتفع رايات الحرية والوحدة الوطنية في كل مكان من بلادنا.
التجمع الوطني الديمقراطي
القيادة المركزية
دمشق في 26 / 3 / 2011
بيان سياسي عاجل حول التطورات الراهنة
المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي
27آذار2011
إن ما تشهده المدن السورية المختلفة من ارتفاع حدة الاحتجاجات الشعبية حول الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة، وما واجهت السلطة به هذه الاحتجاجات من إجراءات قمعية نجم عنها استشهاد العشرات من المواطنين وإصابة مئات آخرين بجراح خطرة يكشف عمق الأزمة التي أوصل النظام الحاكم البلاد إليها , وهي أزمة ما عاد من الممكن الخروج منها بحلول جزئية بات معظمها مفّوتة بسبب التأخير الكبير في طرحها وفي عدم مصداقية تلك الطروحات والإصلاحات التي طالما وعد النظام بها ومن ثم تراجع عن تلك الوعود بدعاوى الظروف الداخلية والخارجية المحيطة بسورية , و تأتي الاستجابة الشكلية التي أطلقتها السيدة شعبان باهتة ولا معنى لها . فهي مجرد وعود مكررة وإحالة إلى لجان هي (مقبرة للمشاريع والمقترحات ) فإلغاء إعلان حالة الطوارئ على سبيل المثال لا تحتاج إلا إلى مرسوم يصدر عن رئيس الجمهورية بإنهاء إعلان حالة الطوارئ , ما لم تكن المهلة للتحضير لقوانين أبشع من إعلان حالة الطوارئ كما أن الحديث عن إصدار قانون للأحزاب لا يستقيم أساساً مع الإبقاء على المادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع فهذه المادة تصادر أي عمل سياسي خارج قيادة هذا الحزب وتجعل من الأحزاب مجرد تزيينات سياسية كما أن وعد السلطة بعدم إطلاق النار على المتظاهرين سقط بعد اقل من ستة عشر ساعة عندما تم قتل العشرات من المتظاهرين بدم بارد في الصنمين وحمص واللاذقية وبعض مناطق ريف دمشق ليكشف عن حقيقة مصداقية ذلك الوعد وغيره من الوعود.
إن حركة الاحتجاجات الشعبية مستمرة وهي مرشحة للاستمرار والتصاعد واتساع قاعدتها الشعبية حيث بات الشعب وقواه الوطنية الديمقراطية على قناعة بانسداد أفاق التغيير الديمقراطي بدون الحضور الشعبي الضاغط وبدون محاصرة النظام بمطالب الإصلاح الجدي والتي هي في جوهرها تتعلق بالإصلاح السياسي الذي هو مدخل إلى أي إصلاح جدي حقيقي .
إن الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي يجد نفسه وسط هذا الحراك وجزءاً منه باعتباره حراكاً سلمياً وطنياً وديمقراطياً , متبنياً مطالب الكتلة الواسعة من المواطنين السوريين ومنطلقاً من أن التظاهر السلمي هو جزء من الحقوق المشروعة للمواطنين وهو فعل سياسي وطني بامتياز ومؤكداً في موقفه على البعد الوطني الشامل لتلك المطالب متجاوزاً لكل المواقف والسلوكيات التي تستثير العصبيات ما دون الوطنية مؤمنا بان الوحدة الوطنية الحقيقية هي سياج النضال الديمقراطي وحمايتها غايته , ويؤكد الحزب على إدانته لكل مظاهر العنف الذي تمارسه السلطة ضد هذا الحراك السلمي وتدعو إلى إيقافه ومحاسبة المسؤولين عنه فورا كما يتبنى بشكل واضح محدد مطالب المتظاهرين والتي هي مطالبه في إطلاق الحريات العامة والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي وطي ملفات المفقودين والمبعدين والممنوعين من السفر والإلغاء الفوري لإعلان حالة الطوارئ وإجراء تعديلات دستورية شاملة عبر تشكيل مؤتمر تشارك فيه القوى والتيارات السياسية والوطنية المختلفة كي تصدر التغييرات والتعديلات الدستورية والقانونية وحسب تطلعات الجماهير ومحاسبة كبار الفاسدين في هرم السلطة وتأمين فرص شاملة لجميع العاطلين والمساواة بالحقوق والواجبات فالوطن للجميع.
دمشق 27 / 3 / 2011

قراءة في الأحداث الراهنة
صادرة عن الديمقراطيين الاجتماعيين

جاءت أحداث درعا المأساوية المؤلمة، وما رافقها من سقوط شهداء من أبناء شعبنا الطيّب في حوران وغيرها من المدن والمناطق السورية، ونزيف دماء زكية للعديد من مواطنينا، أثناء التظاهرات المطالبة بأهداف إصلاحية محقة، لتطرح بإلحاح، ضرورة الانتقال بلا إبطاء، من ثقافة الطوارئ والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية إلى ثقافة الدستور - روح القوانين- وإطلاق الحريات وإشاعة الديمقراطية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي وطي ملف الاعتقال السياسي، واعتماد الحوار سبيلاً لحلّ كافة مشاكلنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية وغيرها، ونبذ سياسة العنف والإكراه من اجتماعنا السياسي في سوريا، والعمل الجاد بين كافة الأطراف في سوريا، لممارسة السياسة التي يصنعها المجتمع في إطار الدولة، والدولة في إطار المجتمع، والتي هي أيضاً حوار بين مواطنين أحرار.
تجتاز سوريا اليوم مرحلة دقيقة حسّاسة، نحن أحوج ما نكون فيها إلى خطاب وطني عقلاني، يضع في المقام الأول، مصلحة سوريا وطناً ودولة وشعباً، ويرى المدخل إلى تحقيق ذلك كله، في ممارسة السياسة بوصفها فاعلية مجتمعية بامتياز، قبل أن تكون فاعلية سلطوية، لأنّ غياب السياسة وضعف ممارستها في المجتمع، لا يفصحان فقط عن حضور الصمت والاستبداد، بل يشيران أيضاً إلى غياب مبدأ المواطنة، الذي يعبر عن وجود الإنسان الحر الطليق. فالسياسة بالمعنى الحديث، تتعرّف بوجود حوار مجتمعي متجدّد، يكون قادراً على طرح الأسئلة التي يحتاجها المجتمع من أجل تطوره، وعلى مقاربة إجابات مفتوحة عنها. فالمجتمع الذي لا يوجد فيه حوار حول قضاياه الأساسية، لا يمكن أن يعرف تطوراَ مناسباً حقيقياً.
إنّ السبيل الوحيد لمواجهة المشروع الإمبريالي- الصهيوني، هو بناء الدولة الوطنية الديمقراطية المنسجمة والمتجانسة مع الفرد والمجتمع، التي تهدينا إلى طرق واقعية لتحقيق الوحدة، ومزاوجة الدولة بالحرية والعقلانية. ولابدّ من التشديد في هذا الصدد،على أنّ الديمقراطية، لا ينبغي في حال من الأحوال، أن تتحوّل إلى شعار يرفع ضد نظام الحكم السائد فقط، بل ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لحلّ مشكلة الحكم بصورة صائبة وعادلة. ونرى أنّ من بين العوامل التي تساعد على توطين الديمقراطية، هو الانتقال من "أيديولوجيا" الديمقراطية إلى "أبستيمولوجيا" الديمقراطية، وذلك بهدف التأسيس النظري لمفهومها، وممارسة التربية الديمقراطية، عبر تعميم الثقافة الديمقراطية. ونرى أنّ على المثقف أن يعيد علاقته بالسياسة، من خلال بناء أسس جديدة، تحفظ له الاستقلالية المعرفية والروح النقدية، وعبر نضاله الحازم من أجل الديمقراطية، بوصفها وسيلة للحكم ونظاماً للمجتمع وطريقة للحياة، ومن خلال اعتماده المنطق التاريخي في تحليل الأحداث والنظر إلى الأمور، وتخليه عن العقلانية المجردة، لصالح عقلانية عملية، تتمّ ترجمتها في علاقات الإنسان الاجتماعية.
ليست العبرة بما تجيء به الدساتير، إنما العبرة بالممارسة العملية لهذه الحقوق ممارسة إيجابية تجعل الشعب مشاركاً حقيقياً في صنع القرارات، التي تمسّه، من خلال أحزابه ونقاباته ومنظماته واتحاداته المستقلة الفاعلة، والحق في إبداء الرأي وحرية التعبير والتظاهر السلمي والتنظيم، مع التأكيد على المساواة الكاملة في ممارسة الحقوق وأداء الواجبات، دون أي تمييز على أساس العرق والدين والجنس والمذهب والطائفة والعشيرة. إنّ قضية تعدّد الأحزاب في المجتمعات الطبقية، التي ينبغي أن تقوم على أساس وطني اجتماعي سياسي، عابر للأديان والطوائف والمذاهب والأعراق، هي ضرورة ينبغي التسليم بها، على اختلاف وتباين اتجاهاتنا ومواقفنا الفكرية والسياسية. كما أنّ تعدّد وتنوع الاتجاهات السياسية وتنافسها حول قضايا العمل الوطني، هو الضمانة للقدرة على التجديد وحسن التعامل مع المتغيرات الداخلية والخارجية، والاقتراب من الصواب في هذا كله. فالسلطة السياسية ينبغي أن تكون ناتج اختيار حرّ للمواطنين، الأمر الذي يقتضي بالضرورة، الأخذ بمبادئ الديمقراطية السياسية الكاملة، أي حرية التنظيم السياسي والاجتماعي ( أحزاب، نقابات، جمعيات، اتحادات، روابط، منتديات ، الخ..
يحقّق مبدأ الفصل بين السلطات قيام نوع من الرقابة والإشراف من جانب السلطة التشريعية، التي جاءت نتيجة انتخابات حرّة ونزيهة، على السلطة التنفيذية، بما يمثل ضمانا للحريات والحقوق في المجتمع.
ولابدّ أن نبرز في هذا المجال أهمية استقلال السلطة القضائية، بعد إلغاء حالة الطوارئ والمحاكم الخاصة والاستثنائية بالطبع، وأن يتولّى القضاء العادي، دون سواه، النظر في كافة القضايا والأمور والبتّ فيها. ولابدّ من التأكيد على ضرورة اقتران الديمقراطية السياسية بالديمقراطية الاجتماعية، لضمان القدر المطلوب من المساواة والعدالة الاجتماعية، مع التأكيد أيضاً، على تناول هذه الاحتياجات، من زاوية تفعيل حقيقي للقطاع العام، بما يخدم مصالح الشعب، وليس جيوب البورجوازية البيروقراطية.
بقيت هناك مسألة، نعتقد أنها على جانب كبير من الأهمية، هي ضرورة ربط الديمقراطية بالنضال العربي الوحدوي، لأنّ الشعب العربي لا يعاني من الاستغلال الاقتصادي الداخلي والخارجي فحسب، بل يعاني من الاضطهاد كشعب محروم من وحدته. فليست القطرية هي بديل الوحدة، إنما البديل، هو التشرذم الطائفي والمذهبي والعشائري والجهوي ، الخ..
تلكم هي الأسس الرئيسة للديمقراطية، التي نناضل من أجل تحقيقها، مع معرفتنا بأنّ الظروف الموضوعية والذاتية، حتى بعد انطلاق الثورات العربية في تونس ومصر وغيرهما من ساحات عربية أخرى، لا تسمح بعد، بتحقيق هذه الأسس دفعة واحدة. لكنّ هذا لا ينبغي، بحال من الأحوال، أن يمنع القوى الوطنية الديمقراطية في سوريا، من العمل والنضال الدؤوب لشرح هذه الأسس ونشرها وتثقيف الناس بها، كي تصبح الديمقراطية هي ثقافة المواطنين والمجتمع.
بيد أنه لا ينبغي أن نتوهّم مطلقاً، بأنّ مشاكلنا ستحلّ تلقائياً، بمجرد قيام حكم وطني ديمقراطي. فالديمقراطية، في حقيقة الأمر، هي صيغة لإدارة الصراع في المجتمع بوسائل سلمية، من خلال آلية تداول السلطة بين مختلف القوى والطبقات، بانتخابات حرة ونزيهة. لكن،هل سيكون ممكناً، خلال فترة زمنية قصيرة، حتى بعد قيام حكم ديمقراطي، توفير الشروط والظروف،الضرورية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة؟! من المعلوم أنّ الانتخابات في ظل الرأسمالية، تنفق فيها الأموال الطائلة، الأمر الذي يؤثّر بالضرورة، على إرادة وحرية الناخب. كما أنّ السيطرة على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، من قبل الرأسماليين، وانتشار الطائفية والعشائرية وتفشّي الأمية وضعف الوعي السياسي، كلّ هذا يحول أيضاً، دون إجراء انتخابات حرّة ونزيهة. رغم هذا كله، فإنّ معالجة عيوب الديمقراطية، لا يتمّ إلاّ بممارسة المزيد من الديمقراطية، لأنّ الانتخابات والتعددية وتداول السلطة وسيادة القانون، هي الطريق لتطوير المجتمع وتطوره. أمّا بديل الديمقراطية، فهو الاستبداد والاحتكار والفساد، كما أنّ القضاء على التخلّف، لا يمكن أن يتمّ إلاّ من خلال تشغيل آليات العمل الديمقراطي، التي تنهض بأعبائها مختلف الأحزاب والنقابات المستقلة والقوى المناهضة للمشروع الإمبريالي- الصهيوني. لقد أدّى غياب الديمقراطية وانسداد آفاقها وطغيان الدول، بصورة كاملة، على مؤسسات المجتمع المدني، إلى الانفصال التدريجي بين السلطة والشعب، وزاد من ارتكاز الدولة أكثر فأكثر، على الأجهزة، الأمر الذي أدّى إلى زيادة وتيرة القمع والاستبداد.
لقد أدّى إخفاق تجارب رأسماليات الدولة إلى ولادة مركّب طبقي داخل مؤسسات الدولة، استعادت من خلاله" الرأسمالية"، بأكثر أشكالها تخلفاً، سيطرتها من جديد. ومع تحول الدولة بالمعنى الاقتصادي إلى دولة خدمات وهجرها لعملية التنمية، بدأت عملية انهيار الفئات والشرائح الوسطى وما ترتّب عليه من نتائج سياسية، لا تزال ذيولها تتفاقم حتى الآن. إنّ التحوّل الديمقراطي عملية نقدية الطابع، متواصلة وقائمة على الحوار والعمل، ومن حق كل مناضل من أجل الديمقراطية، من أجل بناء الدولة المدنية الحديثة، أن يكون له موقعه ومكانه في عملية الانتقال الديمقراطي.
=======================================================

بيان

إن ما يجري في الوطن العربي ومنه القطر العربي السوري هو نتيجة تطور تاريخي ووعي جيل جديد لما تراكم خلال عدة عقود من ظواهر سلبية و ممارسات خاطئة أفرزتها بنية الدولة التي شيّدها الدستور المعمول به و ديمومة العمل بقانون الطوارئ وتأسيسه لما عُرِف بالدولة الأمنية.
أمام هذا الحراك لا يجوز التمسك في الماضي وصيغه التي لا تتوافق مع حقائق العصر و أثبتت الوقائع قصورها وعقمها، لا بل مسؤولياتها عما يتعرض له بلدنا.
ومن المألوف أن قوة أي حكم ومدى ثقته بنفسه تكمن في قيامه بمراجعة نقدية جادة لمسيرته، مع الإصغاء إلى رأي قادة جيل الشباب والقوى والشخصيات التي تحمل الهمَّ الوطني والقومي، وانطلاقاً من أن سلامة الوطن ووحدة الشعب أهم من السلطة ومنافعها.
إن الاستقواء بالشعب و إطلاق العنان لمبادرته هو دوماً الخيار الأكثر سطوعاً لتفويت الفرصة على كل من يريد بالشعب شراً وبالوطن ضرراً، وهذا يتطلب تحويل بنية الدولة إلى دولة ديمقراطية تعددية تنطلق من أن صيانة الوطن ليست حكراً لفئة أو حزب معين بل هي ملك للشعب بكل قواه السياسية وأطيافه المجتمعية.
إن مبادرة من السيد رئيس الجمهورية وبما خوَّله له الدستور من صلاحيات، وبقيادته لهذا التغيير سيجنب الشعب و الوطن ما يريده الأعداء المتربصون، وسيجد أن الشعب ملتفٌ حوله لتحقيق الآمال المنشودة كي تعود سورية كما عهدتها أمتها العربية مُولِّدة للفكر القومي و سباقة في النضال و ملتزمة بقضاياها.
إن هذا الوعي هو الذي كان مستهدفاً في الماضي ومازال في ازدياد، وإن الردَّ على محاولات الاستهداف هذه يكون بإعادة الحياة إلى الشارع السوري وتفعيله بإطلاق الحريات وبناء دولة ديمقراطية تعود فيها السلطة للشعب من خلال انتخابات حرة ونزيهة.
وتمهيداً لهذا التغيير والنقلة التاريخية، لابد من اتخاذ عدة إجراءات عاجلة أهمها:
1- إنهاء العمل بقانون الطوارئ دون إصدار أي قانون يشابهه و يماثله.
2- إطلاق جميع المعتقلين السياسيين و معتقلي الرأي، تحت أي صيغة حُكِموا أو اعتقلوا بها.
3- إعادة جميع المنفيين السياسيين من بلاد المنفى.
4- السعي لدعوة مؤتمر وطني من جيل الشباب والأطياف الوطنية لتحديد معالم المستقبل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وبروح المسؤولية الوطنية، ويشارك في:
5- تعديل الدستور بما يتوافق مع التوجه لبناء دولة ديمقراطية تعددية.
6- إصدار قانون جديد و عصري للأحزاب يكفل حرية تأسيسها و نشاطها.
7- إصدار قانون جديد وعصري للإعلام والصحافة يكفل حرية التعبير والرأي والمسؤولية الوطنية وحق مراقبة الدولة و المجتمع .
إننا نتوجه إلى السيد رئيس الجمهورية أن يكون مع هذا التغيير ويتبنى هذه الإصلاحات.
وإن غايتنا من هذا البيان رصّ الصفوف ومنعة الوطن ووحدة الشعب وسلامته وإغلاق كل المنافذ في وجه المتآمرين والأشرار، إذا وُجدوا، وينوون الشر والخراب لهذا الوطن المجد لوطننا الحبيب وشعبنا الغالي وشهداء الحرية الأبرار وأمتنا العربية.
دمشق 6 نيسان 2011
الموقعون:
محمود جيوش: قيادي سابق في حزب البعث ووزير سوري أسبق
مروان حبش: عضو قيادة قطرية ووزير سوري أسبق
مصطفى رستم: عضو القيادتين القومية و
القطرية الأسبق في حزب البعث
سليمان العلي: عضو قيادة قطرية ووزير سوري أسبق
ميشيل كيلو: كاتب وناشط سياسي
عزالدين دياب: قيادي سابق في حزب البعث وأستاذ جامعي
محمود يونس: قيادي سابق في حزب البعث ومحافظ أسبق
علي سليمان: رئيس تحرير جريدة الثورة ومعاون وزير الثقافة الأسبق
حسين العودات: كاتب وصحافي وناشط سياسي
وفيق عرنوس : أمين فرع جامعة دمشق الأسبق لحزب البعث
أحمد الأحمر: محامي
سليمان عبد ربه: طبيب
محمد حجازي: مهندس
محي الدين جاموس: طبيب
أشرف حجازي: طبيب
جهاد منصور: مهندس
رضا حجازي: طبيب
عبد الكريم أبا زيد: كاتب و صحفي
كمال الأسود: دبلوماسي سابق
لمى قنوت: عضو المكتب السياسي لحركة الاشتراكيين العرب












توضيح إلى القراء والأصدقاء والرفاق:
كانت قناة أورينت التلفزيونية قد اتصلت بي مراراً على أساس إجراء حديث حول الإصلاح السياسي في سوريا وآفاقه. وبناء على ذلك جرى اتصال القناة ، وقد تصادف الحديث مع بداية مظاهرات شبابية في أحد أسواق دمشق . وقد سئلت من قبل القناة عن صحة التظاهر فأجبت أنني لست على علم بهذه التظاهرة. وعند محاولتي متابعة الحديث عن حق التظاهر السلمي الذي يكفله الدستور السوري وعن ضرورة الإصلاح السياسي والاقتصادي في سوريا لما في ذلك ضمانة لمستقبل البلد ومستقبل مقاومة المشاريع الإمبريالية والصهيونية قطعت المذيعة الاتصال وظهر كلامي مبتوراً ؛ ظهر كلامي كما لو أنه أتى لينفي وجود التظاهر في سوريا ..
إنني أقدم هذا التوضيح لقراء “طريق اليسار” وأصدقائه ولرفاقي في تيم . مع فائق الاحترام
نايف سلّوم



الموقع الفرعي في الحوار المتمدن:
htt://ww.ahewar.org/m.asp?i=171





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,698,885
- وللحرية الحمراء
- طريق اليسار العدد 27: شباط / فبراير/ 2011
- قلوب السوريين والعرب تنبض على إيقاع ثورة الشعب المصري العظيم
- طريق اليسار العدد 26: كانون الثاني 2011
- كل التضامن مع كادحي تونس ومناضليها
- طريق اليسار - العدد 25: كانون الأول 2010
- جدل - مجلة نظرية- فكرية- ثقافية العدد 8
- وثيقة نظرية حول الإمبريالية الجديدة
- طريق اليسار - العدد24: تشرين الثاني/ 2010
- طريق اليسار - العدد 23
- طريق اليسار - العدد 22: آب / 2010
- طريق اليسار العدد 21:
- الكيان الصهيوني في مواجهة قافلة الحرية ثقافة الوحشية والهمجي ...
- جدل - العدد 7 أيار / مايو 2010
- طريق اليسار - العدد 20: أيار/ 2010 /
- طريق اليسار - العدد 19: آذار/مارس 2010
- طريق اليسار - العدد 18: كانون الثاني 2010
- طريق اليسار ملحق العدد 17
- طريق اليسار العدد 17: كانون الأول 2009
- نعوة مناضل - الرفيق سهيل الشبلي المدلجي


المزيد.....




- المحكمة العليا بأمريكا تصدق على سياسة ترامب بحظر خدمة المتحو ...
- من هم ضحايا الحرب الخفية في اليمن؟
- رحلة كارلوس غصن من قمة صناعة السيارات إلى زنزانة انفرادية في ...
- وفاة 7 أطفال نتيجة نشوب حريق في منطقة المناخلية وسط دمشق
- القبض على 4 أمريكيين للتآمر على شن هجوم ضد المسلمين في نيويو ...
- ترشيحات الأوسكار.. -روما- و-المفضل- بالصدارة و-كفر ناحوم- يم ...
- الكرملين: بوتين وأردوغان يبحثان في موسكو التسوية السورية
- الجعفري: دمشق قد ترد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بضر ...
- فنزويلا تعيد النظر بعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية ب ...
- مقتل قيادي بارز في -أجناد القوقاز- أثناء الهجوم على الجيش ال ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 28: نيسان/ أبريل 2011