أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - أمير أمين - هنا إذاعة صوت الشعب العراقي !















المزيد.....

هنا إذاعة صوت الشعب العراقي !


أمير أمين
الحوار المتمدن-العدد: 3322 - 2011 / 3 / 31 - 08:28
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


يحتفل الشيوعيين العراقيين وأصدقاءهم هذه الأيام داخل الوطن وخارجه بالذكرى السابعة والسبعين لتأسيس حزبهم العريق في 31 آذار 1934 من قبل نخبة من خيرة رجال العراق وفي المقدمة منهم الشهيد الخالد يوسف سلمان يوسف ( فهد ) وللعيد طعمه ونكهته حسب المكان الذي يحتفل فيه رفاق الحزب الشيوعي وحسب الظرف الزماني المعين منذ تأسيسه ولحد الآن ، ولأنصار الحزب عيدهم المميز سواء كانوا في المفارز القتالية أو في المقرات الثابتة.. وفي عام 1981 أحيى رفاقنا في قاعدة بهدينان ذكرى مولد حزبهم السابعة والأربعين ..كنا قبل أيام قد عدنا من مفرزة كانت تؤدي مهامها داخل الوطن وأمضت أكثر من أربعة شهور هناك وكانت القاعدة قد أنهت للتو إحتفالاتها بعيد نوروز في الحادي والعشرين من آذار حيث أوقد رفاقنا شعلة فوق إحدى القمم مع وهج النيران التي أوقدها حلفائنا من الحزب الديمقراطي الكردستاني رمزاً لنوروز بينما كانت الدوشكة تطلق عدة إطلاقات نارية قوية للإبتهاج بهذا اليوم المجيد ، وبدأ الرفاق يستعدون لإحياء حفل عيد الحزب...وفي صباح يوم 31 آذار نهض الرفاق مبكرين وبعد تناولهم لوجبة الفطور وإحتساءهم لكاسات الشاي هب كل منهم لإداء العمل المكلف به وقاموا بحملة تنظيف للساحة المحيطة بالمقر وإستخدموا الأغصان بذلك والتي تسمى ( الجلو ) ورتبوا عدداً منها للزينة أيضاً وإنهمك آخرون بالصعود قليلاً للسفوح المجاورة من أجل قطع الورود الحمراء ذات الأغصان الخضراء اليانعة التي تنتشر كل سنة في موسم الربيع وتسمى بالكردي ( كل بهار ) أي ورد الربيع فكانوا يضعوها في فوهة أسلحتهم أو وراء أذنهم أو في فتحة الصدر أو الجيب وكانوا أيضاً يهدون عدداً منها الى الرفيقات ..حدد مكان الحفل وهو قاعة سرية المقر التي جرت العناية بترتيبها وتنظيفها من قبل مجموعة من الرفاق بينما إنهمك آخرون بترتيب وضع الحطب في المدفئة التي كانت تتوسط قاعة الحفل ونظمت الحراسات...ووضعت فرقة الخشابة آخر اللمسات على البرنامج الذي ستقوم بتقديمه فيما بعد والذي كان يحتوي على عدد من الأغاني الفلكلورية العاطفية والسياسية وكانت الفرقة تضم وصفي وأبو حسنة وأم هيفاء والشهيدة فاتن وغيرهم ..وعند الغروب بدأ تدفق الرفاق الى قاعة الحفل وكان هناك رفاق ضيوف من رفاقنا في قاعدتي هيركي وكوستة بالإضافة الى ضيوف من أحد الأحزاب الكردية في تركيا..أخذ الرفاق أماكنهم في الحفل وتوسط القاعة الرفاق أبو يوسف المستشار السياسي للقاعدة والرفيق الفقيد أبو جوزيف المسؤول العسكري لها وإنتشر الرفاق في جميع الأماكن حتى غصت القاعة بهم وأخذت الفرقة مكانها المناسب لكي تمتع الجميع بأحلى ما لديها !!..في هذه الأثناء وفي غمرة إحتفالاتنا بعيد الحزب كنا نترقب وعلى أحر من الجمر البث الإذاعي الأول لإذاعة حزبنا والتي سمعنا من القيادة أنها ستعلن عن بثها في هذا اليوم الخالد !! ... فتح بعض الرفاق مذياعهم الصغير وصاروا يحركون موجاته حسب ما أعلن عن رقمها على الموجة القصيرة ..لحظات لا تنسى جعلت الجميع ينصتون وبخشوع وفرح الى الصوت الهادر من رفاقنا في سوران ..هنا إذاعة صوت الشعب العراقي..صوت العمال والفلاحين والشغيلة وسائر الكادحين ...لم نستطع أن نسمع بقية كلام النصير المذيع لتعالي الهرج والهلاهل وكلمات التهاني من قبل الرفاق لبعضهم البعض حتى أن بعض العاطفيين ذرفوا دموع الفرح إبتهاجاً بإفتتاح إذاعة الحزب الشيوعي العراقي والتي كانت تبث من قاعدة في سوران باللغتين العربية والكردية ، كانت لحظة شبيهة الى حد ما بليلة رأس السنة حينما يقوم الحضور بتهنئة بعضهم الآخر ! ....إبتدأ الحفل بشكل رسمي حوالي الساعة السادسة مساءً بالوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء حزبنا وشعبنا ثم أنشد الرفاق والرفيقات ( سالم حزبنة وماهمتة الصدمات ) وأطربت فرقة الخشابة البصرية الأنصار من مختاراتها الغنائية الشيقة..وخاصة أغنية ( بعدج زغيرة عالسهر ..ليش سهرانة ) والتي أصبحت سمفونية الأنصار التي تعزف في كل حفلة ! كذلك أغنية ( ضربت أقدامكم على الأرض غدارة ...إنتو الأحبة وإلكم الصدارة )والتي تقوم الفرقة والرفاق بتغيير بعض كلماتها وإضافة كلمات ثورية اليها مثل ( من كردستان لهور الناصرية ...عرب وأكراد إنقاتل سوية ...إحموا شعبنا وإحرسوا ثوارة .. وإنتو الأحبة وإلكم الصدارة ) وهذه الأغنية كان من أشد المعجبين بها الشهيد الشهم أبو سحر الذي كان حينما يصل الرفاق الى ترديد المقطع الأخير ( وإنتوا الأحبة وإلكم الصدارة ) يلتفت الى جميع الرفاق ويشير لهم بقوله : والله العظيم صدقاً إنتو الأحبة يا رفاق والصدارة إلكم !! وكان يمتع الجميع بنكات ليس لها نهاية ثم يقول عن نفسه ( رفاق لا أخبركم بإسمي الصريح ولكني أنا عكس الشاعر عواد ناصر والذكي منكم يفهم !! ) وكان الشاعر عواد ناصر من أنصارنا أيضاً.. ثم تنشد الفرقة أغنية سياسية هي .....ننثر عمرنة شموع ونضوي الدرب ...هيجي علمنة الحزب ، وينزل الى وسط القاعة عدد من ( البزّاخة ) الذين يتفوق بعضهم على النساء في هز الصدر !!! يصفق الرفاق ويبتسم الآخرون..ثم يقومون بالغناء مجدداً أغنية ( أنا ..أنا ..أنا ما شفتك سنة...باجر نلتقي .. يا حبي النقي وياكل الطيور غني وحلقي...وعالمنا السعيد بالحب إنبنا ) وأيضاً يقوم بعض المشاكسين بتغيير المقطع الأخير وكلمة بالحب الى كلمة أخرى تأخذ معنى العلاقة الزوجية !!!..وحينما تبدأ فترة الإستراحة فأننا كنا نقوم بتذكر رفاقنا الأخرين وخصوصاً الذين هم في هذا الوقت يحتفلون بالعيد في سجون الديكتاتورية أو في البيوت الحزبية السرية. ورغم الفرح إلاّ أن بعض الرفاق كانت تبدوا عليهم مسحة الحزن لتذكر أهله أو حبيبته داخل الوطن الذي كانت تحيط به أسوار الديكتاتورية من كل جانب !!.ثم نطلب من الفقيد عمر الياس أبو علي أن يغني ، ويصدح صوته بالمقام العراقي ولأن الرفيق أبو يوسف يبدو أنه لايجيد الغناء لذلك طلب منه أن يتحدث عن الحزب ونفذ الطلب من قبله برحابة صدر وحكى لنا عن ذكرياته التي تخص عمله في مطبعة الحزب أيام فترة النضال السري( وهي طبعاً كلها فترات نضال سري !!) ومن بعيد كان الرفيق ابو يعقوب يصيح ( أنا ما أعرف أغني يا رفاق ! ) فيطلب منه أن يرقص ! فيوافق ولكن بشرط أن يشاركه الآخرون ، وهذا ما حصل فعلاً !! وكانت ذكريات اليمة وشيقة بنفس الوقت..وقام الرفاق المسيحيون بالغناء بلهجتهم الخاصة أغنية ( باكية .. خوش باكية ...روشة لاوندية !) وكان بعض الخبثاء يهمسون بكلمة خوش باكلة! ونضحك جميعاً ثم تبدأ فترة ممتعة للغناء الكردي التي يشترك بها الرفاق العرب بالإضافة للأكراد والمسيحيين ( نارنكة ..هي نارن ..هي نارن ..نارنكة دلاّلي..قصر بابا بليندا ..هي نارن ) والأغنية يبدوا أنها كانت تتحدث عن بنت إسمها نارين وتقول الأغنية أنها محبوبتي وقصر أبوها عالي ..الخ وهناك أيضاً أغاني من مناطق سوران كان عدد من رفاقنا يقومون بحفضها وأدوها في الحفل ومنها ( هي جيمن ..جيمن كركوجية ) وأيضاً هي أغنية عاطفية تتحدث كلماتها عن بنت من كركوك إسمها جيمن..ثم يشترك عدد من الرفاق العرب في دبكة كردية على أغنية ( ليلى ..بوتو مردم ..ليلى .. زور جوانا ..ليلى ) وهي عن بنت جميلة جداً إسمها ليلى ويقوم كل الراقصين بضرب الأرض بأقدامهم بقوة مع رفع أكتافهم وبحركات متناسقة الى الأعلى !..ثم تقوم الرفيقة أم هيفاء وبصوتها الشجي بأداء أغنية ( على بالي أبد ما كان فركاك ) وحينما تنتهي يبدأ بعض الأنصار بالغناء وبنفس اللحن للرد عليها ومن أجل ترطيب الجو أكثر (على بالي أبد ما كان درباس.. كضيت العمر وية التورداس !) ودرباس رجل تركي كنا نشتري منه المواد الغذائية للقاعدة والتورداس هو الآلة التي نقوم بقطع الأخشاب بها .كان عيداً بهيجاً حقاً وذكراه ستبقى عطرة ولا تنسى وإستمر الحفل الى الساعة الحادية عشر ليلاً ولم تحدث أية مشكلة خاصة وأن الحرس كانوا يتناوبون لأخذ أماكنهم بشكل جيد ويقوم عدد من الرفاق بتلقيم المدفئة بقطع من الأخشاب لإستمرار الدفء في القاعة التي أصبحت دافئة أصلاً بحرارة لقاء كل المحتفلين .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,839,234,591
- سجل الشيوعيين العراقيين حافل بالتهميش والمضايقات !
- هل كان الشاعر بدر شاكر السياب شيوعياً !!!
- المرأة العراقية وثقل الحجاب على رأسها
- ذكريات عن معلمي الناصرية في عيدهم الأغر
- المنحرفون وعروسهم أغرقوا مدن العراق بدماء الأبرياء !
- مارياقو لا تحزن..سيبزغ الفجر..
- ما الذي حدث لأنصارالحزب الشيوعي في قرية سينا اليزيدية !
- ربع قرن على إستشهاد الرفيق أسعد لعيبي
- وأخيراً تحدث السكرتير الأول السابق للحزب الشيوعي العراقي
- لا تغرس مسماراً في الحائط..القي السترة فوق الكرسي !
- مئة عام على تبني النشيد الأممي في كوبنهاكن !
- قصة سليم الذي فقد كل شيء !!
- في ذكرى رحيل فنانة الشعب العراقي المبدعة زينب
- العجلة في إجراء الإنتخابات تولد وليداً مشوهاً !
- رحلة صيد مع إبني الى إحدى البحيرات.... ويا مدلولة شبقة بعمري ...
- نصب الحرية من أهم إنجازات ثورة 14 تموز
- أمي التي رسمت وجهها في مياه الفرات *
- إسبوعان في أراضي كردستان المحررة !
- ثلاثون عام على الحملة والإختفاء ومغادرة الوطن !
- الشيوعيون يعودون الى وطنهم في نفس العام


المزيد.....




- محاور مع محمد الخشاني: -هجرة الشباب العربي- و-فشل السياسات ا ...
- قطاع غزة.. اتفاق تهدئة يضع حدا التصعيد
- فيديو.. ماكرون يخاطب بوتين بالروسية والأخير يرد بالفرنسية
- فلاديمير وتميم يتقاذفان الكرة ويستهدفان العقوبات!
- ترامب: سأواجه انتقادات حتى لو سلموني موسكو تعويضا عن خطايا ر ...
- خروج دفعة أولى من مسلحي درعا البلد لإدلب
- ترقب في إيران لنتائج قمة هلسنكي
- بالصور والفيديو.. الداخلية المصرية تكشف التفاصيل الكاملة لحا ...
- الأطفال الرّضع ضيوفٌ مرحبٌ بهم تحت قبة البرلمان
- مظاهرة حاشدة في الرباط تطالب بالإفراج عن معتقلي "حراك ا ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - أمير أمين - هنا إذاعة صوت الشعب العراقي !