أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فدى المصري - صرخة المعوق ... صرخة حق أم شفقة






















المزيد.....

صرخة المعوق ... صرخة حق أم شفقة



فدى المصري
الحوار المتمدن-العدد: 3317 - 2011 / 3 / 26 - 18:55
المحور: المجتمع المدني
    


يطالعنا خلال المسيرة البشرية في نضالها تجاه حقوق الإنسان العديد من المستجدات فرضت نفسها على الحياة الإنسانية تبلورت عبر مسيرة آداء الناشطين ودورهم الفاعل تجاه حقوق الإنسان. حيث تنوعت هذه الحقوق وطالت جميع أفراد المجتمع دون إستثناء وإن توخت الفئات الأكثر تهميشا ً العاجزة والغير قادرة على تولي شؤون حياتها وذلك بواسطة تأمين مستلزماتها. ولعل الصرخة التي ترتفع يوما ً يعد يوم تكمن لدى فئة تتعايش معنا ونتفاعل معها ألا وهي فئة الإعاقة من أفراد معوقين سواء بحكم الطبيعة البيولوجية التي أوجدت لديهم الإعاقة الجسدية؛ أوبحكم الحوادث التي يتعرض عبرها الإنسان إلى هذه الإعاقة. والتي تغير مجرى حياته بشكل كلي خاصة إذا ترافق معها تشويه خلقي يدفع عبرها الإنسان الكثير من الثمن والإنطوائية وما يستتبع ذلك من توفير العلاج وإعادة تأهيله نفسيا ً.
فكيف نجد الواقع الإجتماعي للمعوق خاصة مع ما يترافق معه من صرخات تجاه حقوق تعلو معها الأصوات إحتجاجا ً بوجه الحكام وأهل السلطة من أجل اقتطاعها منهم بشكل أو بآخر. هل نصنف هذه الحقوق كمطلب إنساني ملح أو كمنحة نهبه العطايا والشفقة التي تحرك الغريزة الإنسانية تجاه الرابط الأخوي بحق هذا الإنسان العاجز والذي يستحق لفتة حنان وإحسان نمنحه إياها جراء تعويض نقص جسدي يتعايش عبره هذا الوضع الجسدي؟ وعليه فإننا نتناول الإعاقة، أشكالها، حدود إنتشارها ، أزماتها ومطالبها، دور المنظمات والحكومات تجاه هذه الفئة البشرية لدى الوطن العربي.

أ_ الإعاقة مفهومها وانوعها:

عرف العديد من الباحثين الاجتماعيين الإعاقة بالعجز البشري سواء العجز الجسدي أو العقلي أو الحسي كل ٍ حسب وجهة نظره. إلا أن الإعاقة لغويا ً تشير إلى وجود حاجز ما يعيق الإنسان عن الوصول إليه، فالإعاقة هي وجود عجز معين يصيب الإنسان بسبب ضعف في قدراته وأطرافه تعيقه عن ممارسة دوره وأعماله. وهذا العجز الذي يعاني منه المواطن ينجم عن فقدان عضو من أعضائه الخارجية كالأطراف اليدين أو الساقين، أو تشوه خلقي نتيجة فقدان أحد أعضاء الوجه.
ومن هنا تم تقسيم الإعاقة إلى نوعين أساسيين الإعاقة العقلية والإعاقة الجسدية. فالإعاقة العقلية تكمن من خلال فقدان الإنسان قدراته الذهنية ومن خلال مشاكل في الخلايا العقلية، أوالجنون، أو الألزهايمر أو فقدان الذاكرة، فتُعجز الفرد عن ملكة التفكير وإدارة شؤون نفسه مما يطلب حاجة ماسة إلى الآخر تساعده في تأمين حاجاته الأساسية والحماية الإجتماعية المختلفة. والإعاقة الجسدية هي تلك التي تتعلق بعجز جسدي ناجم عن فقدان أحد الأطراف الخارجية وتنقسم إلى شكلين وهما: الإعاقة الجسدية كالبتر أو الشلل الأطراف، والإعاقة الحسية أي فقدان أحد الحواس ولاسيما البصر والسمع والنطق أي الصم.

ب_ أسباب الإعاقة وحدود إنتشارها في الوطن العربي:

إن نسبة إنتشار الإعاقة ضمن المجتمع العربي لم يتجاوز 12 % حسب الإحصاءات الرسمية للعام 2000، إذ نجد أن نسبة إنتشار المعوقين بين الشعوب العربية قد ازدادت بشكل صارخ في التسعينيات من القرن الماضي. ولا سيما بسبب إرتفاع عدد الحروب في منطقة الشرق الأوسط، سواء في لبنان أوفلسطين أو في الخليج والعراق. وقد عانت الشعوب العربية بشكل كبير نتائج هذه الأزمات الأمنية؛ فحصيلة الحرب الدامية على الجنس البشري ضخمة، فقد خلفت له الأسى والمعاناة جراء العنف والإقتتال المسلح. وأولى هذه النتائج تكمن في ارتفاع حالات الإعاقة المختلفة التي تغير مجرى حياة الفرد بشكل كلي؛ حيث تنعكس سلبا ً على وضعه وظروف حياته ومعيشتهورؤيته المستقبلية تجاه ذاته ومجتمعه.

شكلت الحروب السبب الرئيسي وراء معاناة أكثر من نصف المعوقين العرب ومؤخرا نشهد ارتفاع حالات الاعاقة في العراق وفلسطين بشكل صارخ بعد الاعتداء الأمريكي والصهيوني المسلح ليستكمل في المجتمع الليبي وإن تنوعت المسميات التي تخفى عبرها النظام الامريكي ليبرر لنفسه هذا الاعتداء المسلح فإن النتيجة واحدة حصد مزيد من الاعاقة لدى المواطن العربي، كأنه كُتب على العرب العيش الدائم تحت انقاض الحروب المدمرة للحجر قبل البشر . وعليه فإنتشار الاعاقة يزداد في اماكن الصراع الدامي والعنف والإرهاب أكثر منه في المناطق الآمنة. فمثلا شكلت حصيلة حرب العراق التي دامت أكثر من 12 سنة قد حصدت أكثر من مليونين ونصف معاق حسب الصرخات المتتالية للصحف والإحصاءات الرسمية العراقية المحلية. وقد ساهمت في تفاقم الأزمات والمعاناة على المعوق نفسه وعلى أسرته في الوقت عينه، عدى عن الأسى والمعاناة النفسية جراء وضعه الجديد، إذا لم نتطرق للمعاناة الإنسانية والفقر وتدهور مستوى الحياة الاجتماعية والأسرية لدى المواطن العراقي.

في الوقت عينه لا نستطيع أن ننكر أن ثمة أسباب اخرى تتفاعل في ارتفاع حدوث الإعاقة، والتي تعود إلى عوامل عدة. سواء عوامل بيولوجية بسبب انتشار زواج القربى، أو الجهل المسيطر على البيئة العربية وخاصة في الأرياف والتي تعيق متابعة الأم الطبية وتكشف إصابة الاعاقة مبكرا ً لدى جنينها. من هنا نجد أن هناك العديد من الأزمات يعيشها فئة المعوقين ولديهم لائحة من المطالب يتوجب العمل الجاد على ايجاد سبل هذه الحقوق من اجل تحقيق دمج فعلي لفرد نستفيد من قدراته ومن عطاءاته كإنسان له دور وواجبات أمام انتشار المواطنة الحقة .

ج- أزماتها ومطالبها :

يتعايش المعوقين الكثير من الأزمات المتنوعة التي تطال نواحي عدة نفسيا ً واجتماعيا ً ومعيشيا ً وأسريا ً. تتداخل فيما بينها لتجعل من المعوق فئة معزولة ضمن بيئتها المحلية أو ضمن البيئة المؤسساتية في حال تم توفرها وتم ايداعه فيها من قبل ذويه، خاصة أن البنية الثقافية الموروثة تجاه نظرة الشفقة والعطف على المعوق من قبل أقرانه من البشر له التأثير الأكبر في معاناتهم النفسية وأزماتهم الاجتماعية. إلا أن الناحية النفسية هي التي تشكل الأثر الكبير في نفوس المعوقين ونظرتهم تجاه أنفسهم بأنهم عالة على المجتمع رغم ما يمتلكون من طاقات وامتيازات ابداعية ومواهب خلاقة. غير أن عامل الحرمان هو ما يسبب للمعوق حالات نفسية من التوتر والقلق والإمتئاب جراء عدم تحقيق رغباته الفيزيولوجية والمعيشية والأسرية والزواجية . وفي هذا السياق، نشهد تحركات كبيرة في لبنان وسوريا والخليج تجاه دمج قدرات المعوق؛ " فنظم اتحاد المقعدين اللبنانيين والمجلس المحلي لرعاية شؤون المعوقين ومؤسسة جرحى الحرب، كل من جانبه، فعاليات لتسليط الضوء على حقوق المعوقين ومناقشة مسألة العمل والتشغيل التي باتت تستأثر باهتمام متزايد في المعوقين وجمعياتهم بسبب تزايد الضائقة الاقتصادية التي تنعكس بصورة أكثر حدة على المعوقين. نظم اتحاد المقعدين لقاءين حواريين في بيروت وزحلة تحت عنوان "حق المعوق في العمل، دعوة لتنفيذ القانون"، وتندرج تلك اللقاءات في سلسلة من الفعاليات التي ينظمها الاتحاد " ( مجال نشرودورية 2002)

من هنا نلحظ أن أسس دمج المعوق يكمن من خلال توفير احتياجاته وتأمين الخدمات إليه بمختلف الطرق إسوة ً بالمواطن السليم جسديا ً وأهم تلك الخدمات توفير فرص التعليم والعمل بما يتناسب مع وضعهم الجسدي والعقلي آخذين بعين الاعتبار طبيعة اعاقته.

د- دور المنظمات والحكومات تجاه هذه الفئة البشرية لدى الوطن العربي

شكلت العديد من المنظمات الغير حكومية مجموعة ورش أعمال ومؤتمرات وندوات طالت ميادين عدة واستحقاقات قانونية تصب في مصلحة المعوق وتوفر له احتياجاته وأسس دمجه في المجتمع المحلي فقد عنت بتوفير الخدمات عبر :

- توفير المؤسسات من البناء والتجهيزات لاستقبال السكني للمعوقين.
- توفير جهاز بشري ومنهج دراسي تعليمي يتناسب مع خصوصية الاعاقة .
- توفير المراكز الجامعية تسهل للمعوق متابعة دراسته الجامعية وتخصصه العلمي.
- توفير مراكز العمل المختلفة حسب طبيعة الاعاقة .
- توفير ورش أعمال تدريبية يديوية بمختلف الحرف المهنية تؤمن مورد رزق لهم، ودخل مناسب.
- تعديل وجهة نظر المجتمع تجاه رؤيته للمعوق ، وتجاه بعض الألفاظ التي تؤذي مشاعره كالأعرج أو الأعمى والاطرش بألفاظ أكثر إنسانية كالبصير وفاقد السمع ...
- دعم حقوقه المهنية في المواثيق والقوانين مع دفع الجهات الحكومية والخاصة على تخصيص فرص عملموجهة إلى المعوقين.
- تعزيز الرؤية الايجابية تجاه الذات لدى المعوقين من فئة عاجزة إلى فئة ناشطة لها دورها ومهامها.
- تعديل القوانين تجاه تحقيق مزيد من الحقوق المدنية والشرعية.


إنطلاقا ً مما تقدم بأنه لا يمكن لنا أن نساهم بتحقيق النتائج الايجابية تجاه حقوق المعوق دون وجود دور فاعل للمعوقين أنفسهم انطلاقا ً من فكرة التمكين التي تنطلق من قدرات الفرد نفسه تجاه مواجهة أزماته. ولا بد لنا أن نذكر بالابداعات للعديد من المعوقين تخطوا إعاقتهم وأسسوا اسراهم وانجبوا الأطفال الأصحاء، عدا عن فئات من المعوقين المبدعين بمختلف النشاطات الرياضية والثقافية والصحفية وكان لهم دور بارز في خدمة قضاياهم وخدمة مجتمعهم. فيجب على المعوقين ككل أو المعوقين نتيجة الحروب أن يتخطوا حدود إعاقتهم بالتحدي والعزيمة والاصرار انطلاقا ً من فكرة الوعي الذاتي والدعم الشخصي لأجل استغلال مواهبهم وعدم التقوقع على مصائبهم بالعزلة والابتعاد والتهميش الاجتماعي. فهناك أناس كثيرون يشبهونهم ولابد من الانطلاق وتحرير اعاقتهم بالعمل الهادف الذي يعزز موقعهم الاجتماعي والأسري.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,629,234,715
- أزمة العبودية الحديثة بحق أطفالنا
- الأزمة الأسرية للأرامل العراقيات
- آثار العنف على المسنات العراقيات في زمن الاحتلال
- آثار الإدمان وواقعه السلوكي على المراهقين
- أبناءنا بين فخ المخدرات وفخ السياسات الاجتماعية والسياسيين
- النساء المسترجلات واقعهن وظروفهن
- لحظة غروب
- القيادة في لبنان وواقعها القيمي الأخلاقي
- التنمية البشرية المستدامة بين واقعيتها وبين نتائجها
- ظروف الجسم التعليمي في النظام الرسمي
- تهنئة لبنانية لمضي ايجابا نحو تحرر المرأة وفق شعار-خذي كسرة ...
- التعليم الرسمي اللبنانية واستنهاض مناهجه التربوية
- العلمانية بين أدراج الحوار والتمدن إلى أين (2)؟؟؟؟؟
- العلمانية بين أدراج الحوار والتمدن إلى أين ؟؟؟؟؟
- صناعة الأعراس وأثرها على المنظومة الاقتصادية
- الانتخابات اللبنانية للعام 2009 واقعها وآليتها
- العناية النفسية والاجتماعية بالسنوات الأولى من حياة الطفل
- يوم الوفاء لرجل الكبير رفيق الدرب
- الأعضاء البشرية بين الوهب الإنساني والتجارة المادية
- التنمية السياحية في لبنان بين فاتورة الحرب وأزمة الإرهاب


المزيد.....




- لبنان يوقف استقبال اللاجئين السوريين
- وزير العدل السودانى: نتعاون مع العالم لمكافحة الإتجار بالبشر ...
- لبنان يطلب من الأمم المتحدة وقف تسجيل لاجئي سوريا
- لبنان يوقف استقبال اللاجئين السوريين
- الأمم المتحدة تدعو إلى جمع ملياري دولار لمساعدة النازحين الع ...
- «رايتس ووتش» بدأت الحرب على دولة الإمارات
- الهجرة والمهجرين: ايواء النازحين ليس من اختصاص الوزارة
- إستمرار معاناة النازحين داخل أوكرانيا
- الأمم المتحدة تطلب ملياري دولار لمساعدة 5 ملايين عراقي
- فيتنام: الحرية لجميع النشطاء السلميين عقب الإفراج عن مدون


المزيد.....

- الدولة والعشيرة في العراق* / شاكر الناصري
- الأقباط ونهاية مرحلة : المطالب الدينية والمطالب المدنية -مجر ... / محمود الزهيري
- مواكب عزاء لحماية الإثم السياسي! / سلام عبود
- اتحاد السنّة والشيعة خطة تصعب مقاومتها! / سلام عبود
- آبار للنفط وأخريات للأحقاد / سلام عبود
- ألغاز السياحة الدينية في زمن المفخخات / سلام عبود
- موسم صيد الطرائد الشيعيّة / سلام عبود
- الطائفيّة أفيون الشعوب الإسلاميّة! (خطر احتكار الحقيقة دينيّ ... / سلام عبود
- بعض ملامح الواقع العراقي على ضوء المنهج الفرويدي وعلم الاجتم ... / سلام عبود
- دور المجتمع المدني في االتحول الديمقراطي / محمد مختار قنديل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فدى المصري - صرخة المعوق ... صرخة حق أم شفقة